التفاهمات السرية بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية

تشمل التفاهمات منطقتين تجاريتين، وتحسناً في ساعات الكهرباء، وزيادة مساحة الصيد، وإنشاء ممر مائي برعاية أمميّة، وسلسلة مشاريع إنسانية وإغاثية، بالإضافة إلى تسهيل حركة المسافرين عبر رفح

هناك وعود أممية بتحسين ظروف العمل في قطاع غزة (اندبندنت عربية)

اقتربت التفاهمات بين إسرائيل وحركة حماس من النضج، والوصول إلى الردّ النهائي بشأن ما تطلبه الأخيرة من الوفود التي زارت قطاع غزّة الأسبوع الماضي، وكان من أبرز ما طالبت به حماس برفقة الفصائل الفلسطينية التي تقود مسيرة العودة وكسر الحصار، إنشاء ممر مائي يربط غزّة بقبرص.

غادرت الوفود التي كان في مقدمها وفد المخابرات المصريّة المتوقع وصوله إلى القطاع حاملاً الردّ الإسرائيلي بشأن مطالب حماس لتثبيت الهدوء، فضلاً عن مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الذي استمرت زيارته أياماً عدّة، جاءت بالتزامن مع وجود رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة محمد العمادي.

مصدر من هيئة مسيرة العودة وكسر الحصار قال لـ"اندبندنت عربية" إنّ التفاهمات التي يدور الحديث عنها تأتي في سياقين، الأوّل بين حماس ومصر، والثاني بين حماس وإسرائيل برعاية مصريّة. 

تفاهمات حماس ومصر

وكشف المصدر عن أنّ على حماس توفير الأمن والحماية للحدود التي تربط قطاع غزّة بالجمهورية المصرية، وتمنع عمليات التهريب والتسلل، من غزّة وإليها. في المقابل، يترتّب على مصر تسهيل حركة المسافرين عبر معبر رفح البري بقدرة استيعابية فائقة.

وعملت مصر على تحسين البنية التحتية لمعبر رفح، والمتمثلة في تجهيز قاعات السفر والانتظار، وتطوير شبكة الإنترنت لموظفي الصالات المصرية على نحو يضمن تسهيل حركة المسافرين عبر المعبر وزيادة أعدادهم.

في المقابل، يغادر القطاع نحو 250 مسافراً يومياً، بسبب القدرة الاستيعابية للمعبر، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة الموازية بقطاع غزّة، ومن المفترض أنّ ترتفع أعداد المسافرين إلى 500 بعد تطوير المعبر.

بالعودة إلى المصدر، فإنّه أوضح أنّ مقابل حماية الحدود وتدمير الأنفاق، يعمل الجانب المصري على إعادة تشغيل وتطوير بوابة صلاح الدين التجارية التي تربط قطاع غزّة بمصر، وتسمح السلطات المصرية بإدخال البضائع التجارية الممنوعة من قِبل إسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفاهمات حماس مع إسرائيل

وبيّن المصدر أنّ أدوات مسيرة العودة وكسر الحصار (الحراك البحري، الارباك الليلي، البالونات والطائرات الحارقة، إشعال الإطارات القديمة الكاوتشوك) فرضت معادلة جديدة في موازنة تحديد الموقف مع إسرائيل، التي تأثرت جبهتها الداخلية بها.

وأوضح المصدر أنّ حماس طالبت بزيادة مساحة الصيد 20 ميلاً بحرياً بدلاً من 6 أميال في أحسن الأحوال، وعدم الاعتداء على الصياد في عرض الأبيض المتوسط بالاعتقال أو بإطلاق النار عليه، فضلاً عن سلسلة مشاريع انعاشية للصيادين من خلال ممولين.

أضاف: "المطلب الثاني يتمثل في إنشاء ممر مائي يربط غزّة بقبرص، ويسمح بحركة الأفراد والبضائع عبر حماية دوليّة، من الأمم المتحدة والأمن المصري والفلسطيني"، لافتًا إلى أنّ ذلك الممر يخلص القطاع من التبعية التجارية للاحتلال.

وأشار إلى أنّ حماس طالبت بتحسين ساعات الكهرباء على نحو يضمن 8 ساعات يومياً، من خلال تطوير خزانات الوقود في شركة توليد الكهرباء لتزيد نسبة السعة التخزينية لهذه الخزان، أو من خلال شراء السولار بالأموال القطرية لمصلحة شركة الكهرباء، أو بتزويد القطاع خط 161 الإسرائيلي.

وكشف عن أن المطالب تخص تشغيل منطقتي كارني وإيرز الصناعية والتجارية، بهدف تشغيل عدد من مصانع القطاع وتقليص نسبة البطالة بين العمال، بتمويل أممي.

الجدير بالذكر أنّ مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط زار المناطق الصناعية في قطاع غزّة، ووعد بتطوير العمل فيها من خلال تحسينات يشهدها القطاع قريباً.

وأظهر أنّ الأمم المتحدة ستعمل على مشاريع كبرى، تشغيلية موقّتة لتقليص نسبة البطالة في القطاع، جزء منها بالتعاون مع الأونروا وجزء آخر مع الحكومة الموازية، مع سماح إسرائيل بدخول الأموال إلى القطاع لتقديم المساعدات إلى الأسر المحتاجة. 

تفاهمات للضفة الغربية

وبيّن أنّ الفصائل طلبت من الوسيط المصري تخفيف الاحتلال حدّة الاعتقالات في الضفة الغربية، والنزول على مطالب الأسرى في سجون الاحتلال بعد الهجمة الشرسة عليهم، وتوقف عملية تهويد القدس والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى، نافياً الحديث عن عملية تبادل أسرى مقبلة بين حماس وإسرائيل.

وأظهر أنّ الوفد المصري يحمل ضمانات من الاحتلال لبدء تنفيذ التفاهمات، من زيادة مساحة الصيد، وتسهيلات في البحر، وتستمر عملية التنفيذ ثلاثة أسابيع بشكل تدريجي.

تابع المصدر "طلبت إسرائيل وقف ما تسميه بالأدوات الخشنة (الحراك البحري، والارباك الليلي، والبالونات والطائرات الحارقة، وإشعال الإطارات المطاطية) ووافقت هيئة المسيرة على ذلك، وأوقفت هذه الأدوات مقابل بدء تنفيذ التفاهمات.

وكشف المصدر عن أنّ الجانب الإسرائيلي طلب اعادة المتظاهرين إلى 500 متر عن الحدود الشرقية للقطاع المحاذية للأراضي المحتلة، لكن هيئة المسيرة رفضت واكتفت بالتزام سلمية التظاهرة.

المزيد من الشرق الأوسط