Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجمهوريون في "الشيوخ" متشائمون من الاحتجاجات لكنهم لا يشيرون إلى ترمب

السيناتور غراهام "القضية الأشد إلحاحاً بالنسبة إلينا بعد وقف أعمال الشغب، ونحن سنوقفها، هي ما الذي ستفعلونه بالمشكلة التي أدت إلى التظاهرات؟"

متظاهر يرفع لافتة مفادها بأن لون البشرة ليس جريمة أمام منتجع ترمب للغولف في دورال بولاية فلوريدا (رويترز)

مع استمرار دونالد ترمب في التأكيد على ضرورة "السيطرة" على شوارع المدن الأميركية بواسطة قوى إنفاذ القانون ووحدات عسكرية عاملة بصورة محتملة واقتلاع العنف من الاحتجاجات التي تعم البلاد، أطلق عددٌ من الجمهوريين في مجلس الشيوخ دعوات رسمية أجمعوا فيها على الحاجة الملحّة لإرساء مصالحة ووحدة بين الأعراق.

مع ذلك، رفض معظم هؤلاء الجمهوريين تقريباً توجيه أي توبيخ إلى الرئيس بسبب صورته التي حُضّر لها بشكل مسرحي والتُقطت في كنيسة القديس يوحنا الأسقفية يوم الاثنين، بعد فترة وجيزة من استخدام ضباط خيالة الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية لتفرقة المحتجين السلميين إفساحاً في المجال لعبور ترمب بأمان إلى الكنيسة المذكورة.

وفي افتتاح جلسة اللجنة القضائية التابعة لمجلس الشيوخ حول تأثير فيروس كورونا في أنظمة السجون الأميركية يوم الثلاثاء الماضي، سلّط ليندسي غراهام، رئيس اللجنة والعضو الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، الضوء على انعدام ثقة مجتمعات السود بقوات الشرطة لديها. وأكد أن عدداً من القساوسة السود المرموقين في مدينة بالميتو يعقدون بعد الصلاة ندوات لتوعية المراهقين السود على كيفية التصرف عند التعرض لهجوم من قبل الشرطة. وقال غراهام "أنا لا أتذكّر أبداً سماع مثل هذا النوع من النقاشات في كنيستي"، مضيفاً "التهديد هو آخر ما أُفكر فيه عندما ألمحُ شرطياً يدنو مني. وكل ما يخطر في بالي أثناءها هو أن أسأل نفسي: هل كنتُ مسرعاً جداً؟"

وأردف "لكن إذا كنتَ شاباً من أصول أفريقية في بعض أجزاء هذه البلاد، فلن يكون ذلك أول شيء يخطر في بالك. علينا أن نعرف بالضبط كيف وصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم، وما الذي يمكننا أن نفعله لمعالجة المشكلة". وفي ختام كلمته، حدّد غراهام جلسة السادس عشر من يونيو (حزيران) الحالي، وهو أقرب تاريخ ممكن لاجتماع اللجنة التالي، موعداً لمناقشة مقتل جورج فلويد والعمل الشرطي في أميركا.

يُذكر أن الجمهوريين في مجلس الشيوخ يحاولون ما في وسعهم منذ الحادثة للموازنة بين إدانة أعمال النهب والتخريب التي صبغت عدداً كبيراً من الاحتجاجات الحاشدة من جهة، والتسليم بالألم الذي أصاب مجتمعات السود في أميركا بعد مقتل  فلويد على يد شرطي جثم على عنقه وظهره لدقائق عدّة غير آبهٍ بشكواه من عدم القدرة على التنفس، من جهة أخرى.

في هذه الأثناء، خصّص ميتش ماك كونيل، زعيم الغالبية الجمهوري وسيناتور كنتاكي، معظم بيانه الافتتاحي يوم الثلاثاء لشجب "عمليات النهب والتخريب العنيفة" التي ألحقت الضرر بالناس والشركات المحلية على مدى الأيام الماضية، لافتاً إلى "اتحاد الشعب الأميركي في سخطه واستنكاره لمقتل فلويد بطريقة قاسية".

وفي نداء لوضع حدّ للفوضى العارمة في الشوارع الأميركية، قال ماك كونيل "أصوات المحتجين السلميين الشرعية والمحقة لن تعلو قطعاً فوق زعيق صفارات إنذار الحريق وأصوات تكسير النوافذ الزجاجية وصفارات سيارات الإسعاف التي تُحاول شقّ طريقها عبر الحشود لتقديم المساعدة لعناصر الشرطة الذين تعرّضوا لاعتداء أو تلقّوا رصاصة في الرأس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان ترمب قد ألقى خطاباً في حديقة الورود في البيت الأبيض، مهدّداً بنشر قوات عسكرية "مدجّجة بالسلاح" لسحق مثيري العنف والشغب بين المشاركين في الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في أعقاب مقتل جورج فلويد في مينيابوليس الأسبوع الماضي، وقال الرئيس حينها إنه سيُرسل القوات إياها حتى لو اعترض عليها المحافظون وحكّام الولايات، مع العلم أن قراراً كهذا "قد يتناقض مع" قواعد الحماية ضد إرسال السلطة التنفيذية، وحدات عسكرية عاملة من أجل تطبيق القوانين المدنية على الأراضي الأميركية.

وفي وقت سابق من ذلك اليوم، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً جماعياً مع حكام الولايات، شدّد فيه على ضرورة "السيطرة" على الشوارع من خلال نشر مجموعات قوية معنيّة بإنفاذ القانون من عناصر الشرطة والحرس الوطني. ووصف الحكّام بـ "الضعفاء" بسبب مواجهتهم العقيمة لجيوب العنف والنهب والسلب الواسعة التي غلبت على عدد من الاحتجاجات في غضون الأيام الأخيرة.

وبينما أعرب الرئيس الأميركي عن نيته "الوقوف إلى جانب" عائلة الراحل فلويد، الذي لقي مصرعه الأسبوع الفائت على يد الشرطي ديريك شوفين، كانت الرسالة الغالبة من البيت الأبيض أنّ على الولايات بذل المزيد من الجهود لكبح أعمال الشغب.

وف وقت  رفض معظم الجمهوريين في مجلس الشيوخ التصدّي بشكل مباشر لخطاب إدارة ترمب، معتبرين أن الشوارع الأميركية باتت أشبه بـ "ساحة المعركة"، وجّه سيناتوران في الأقل، هما ليزا موركوفسكي من ألاسكا وبن ساسي من نيبراسكا، انتقادات للرئيس بسبب الصورة التي التُقطت له في كنسية القديس يوحنا وتفرقة المحتجين السلميين قبلها.

وقالت موركوفسكي لقناة "بي بي سي الإخبارية" إن الأحداث التي شهدها شارع لافاييت شمال البيت الأبيض الاثنين الفائت "لا تمثّل أميركا التي أعرفها، والحقيقة أن النبرة التي يتكلم بها الرئيس حالياً لا تساعد عموماً ولا تساعدني، أنا كمسؤولة، خصوصاً"، على حدّ تعبيرها. من جانبه، وجّه ساسي توبيخاً نادراً إلى ترمب عندما ظهر أمام عدسات التلفزيون وكاميرات الصحافيين مساء الاثنين، واقفاً خارج كنيسة القديس يوحنا وبيده اليمنى الكتاب المقدس. ولفت ساسي في بيان أدلى به لمجلة "بوليتيكو" إلى أنّ "هناك حقاً أساسياً – ودستورياً – بالتظاهر، وبالتالي أنا لا أوافق أبداً على تفرقة أي احتجاج سلمي من أجل صورة مصطنعة أقلّ ما يُقال فيها أنها تنتهك قدسية كلمة الله وتعتبرها مجرد ورقة ضغط سياسي".

والمعروف عن الجمهوريين، حتى المقرّبين بينهم من الرئيس كغراهام مثلاً، أنهم غالباً ما يتحدثون بنبرة أقلّ تبجّحاً منه. وقد انكشف هذا التباين للعيان خلال هذا الأسبوع، مع إرغام أعضاء مجلس الشيوخ على الإجابة عن أسئلة الصحافة بخصوص الاحتجاجات.

من جانبه، قال السيناتور غراهام في جلسة اللجنة القضائية الثلاثاء "القضية الأشدّ إلحاحاً بالنسبة إلينا بعد وقف أعمال الشغب، ونحن سنوقفها، هي ما الذي ستفعلونه بالمشكلة التي أدت إلى الاحتجاجات؟ أعتقد أن لدى هذه اللجنة فرصة فريدة للاعتماد على بعض إنجازات إدارة أوباما ومعالجة بعض القضايا الصعبة".

© The Independent

المزيد من دوليات