Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 الكاتب طارق سويد يتمنى ألا يقع في فخ الدراما التجارية

إجحاف كبير بحق الممثلين الذين عرضت أعمالهم في رمضان قبل الانتهاء من تصويرها

كارمن لبس في مسلسل "بالقلب" (موقع الإنتاج)

استطاع مسلسل" بالقلب" للكاتب طارق سويد أن يحقق نسبة مشاهدة عالية عند عرضه في رمضان الفائت، معتمداً على قصص واقعية لامست أحاسيس الناس ووجدانهم، كما يحصل عادة في معظم أعماله التي جعلته من بين الكتّاب اللبنانيين البارزين، محلياً وعربياً. وطارق سويد هو ممثل أصلاً وظهر في مسلسلات لبنانية عدّة، ثم انتقل إلى الكتابة الدرامية التي تحتاج فعلاً إلى المزيد من الأسماء والتجارب والتي تشهد حالات صعود وهبوط، نظراً إلى طبيعة النصوص نفسها والإخراج. وقد شهد حقل الكتابة الدرامية دخول أسماء لا علاقة لها بفن الكتابة.

بدايةً يتحدث سويد عن أهمية مسلسل "بالقلب" وإن هو يمثّل نقلة نوعية في مسيرته ككاتب بشكل خاص وفي الدراما اللبنانية عموماً: "نعم هذا العمل يشكّل نقلة نوعية في مسيرتي، ولكن لا يحق لي أن أعمّم هذا الكلام  بالنسبة إلى الدراما اللبنانية، بل أترك هذا الأمر للناس والصحافة، علماً أنه توجد أعمال عُرضت قبله، جسّدا نقلة نوعية في الدراما اللبنانية. لكن الناس يحبون الخطّ الذي أعتمده في الكتابة، ومسلسل "بالقلب" أثبت هذا الأمر، كما أثبت أموراً أخرى كنتُ أريد أن أؤكدها، ومن بينها أن البطل أو البطلة ليسا من يصنعان المسلسل ويقفان وراء نجاحه، بل القصة والكاستينغ. وما أقصده بكلامي تحديداً بأن الجمال الخارق ليس هو المعيار في نجاح الدراما".

قصة وكاستينغ

ونفى سويد أنه يقصد في كلامه، وبطريقة غير مباشرة، أن الدراما اللبنانية تقوم على البطلة الجميلة وأوضح "إنني أتكلم بطريقة مباشرة، وما أقصده بكلامي، هو أن الدراما يجب ان تكون مبنيّة على قصة جيدة وكاستينغ مناسب، وأن يكون كل ممثل في مكانه الصحيح كما يحصل في كل دراما العالم. مثلاً سارة أبي كنعان، ناعمة وجميلة وتشبه الفتيات اللبنانيات والعربيات، ولا مانع عندي من الاستعانة بممثلة هناك اعوجاج في أنفها في حال تطلّب الدور ذلك، لأنني لستُ مع فكرة أن تُكتب الدراما انطلاقاً من شكل البطلة، وهذا ما يحصل في معظم الأعمال. وهنا أنا لا أنكر موهبة أحد، بل أشدّد على أهمية الكاستينغ، إذ يمكن أن تُكتب قصة لطفل صغير أو رجل مسنّ، ويكونان هما بطلَيْ العمل، وليس بالضرورة أن تكون معهما بطلة في العمل".

في المقابل، يشير سويد إلى أن تنوّع القضايا التي أضاء عليها مسلسل "بالقلب" لم تضعفه أبداً، ويرى أن كثيرين وجدوا أنفسهم في شخصياته، مضيفاً "بالأمس وصلني كتاب من أكثر من 50 سيدة لبنانية من مناطق مختلفة، كل واحدة منهن، شرحت لماذا هناك شبه بينها وبين شخصية معينة في المسلسل، وهذا الأمر يعني لي الكثير. المواضيع كثيرة في المسلسل، ولكن الشخصيات مترابطة، لأنني لا أؤمن بوجود شخصية في العمل لمجرد وجودها".

الإصبع على الجرح

وفي رأيه أن هناك عدداً كبيراً من الكتّاب اللبنانيين، وضعوا إصبعهم على الجرح في الدراما، وليس هو وحده، فثمة أسماء قدمت قصصاً واقعية وموجودة في المجتمع في السنوات الأخيرة، موضحاً أنه يتميز ككاتب بأسلوبه. وأضاف: "الناس يحبون خطي، لذا هم يضعونني في هذه الصورة، حتى الصحافة تقول هذا الكلام، ولكن الواقع ليس كذلك".

وعمّا إذا كانت إطلالاته الإنسانية في "السوشيال ميديا" هي التي جعلت الناس يكوّنون هذه الصورة عنه، يجيب: "لا شك في ذلك، ومصداقيتي هي أكبر من نجوميتي عند الناس. أنا لا يمكن أن أتناول موضوعاً لا أعرفه ولم أختبره. مثلاً  قضية وهب الأعضاء حصلت في بيتنا، وقصة كارمن لبس استوحيتها من والدتي التي ربّتنا نحن أولادها الثلاثة، أما الجدة، فأنا أعرفها وأعرف علاقتها بأولادها الذين يشعرون بجرح لأنها لا تعرفهم. وأنا بطبعي أختلط بالناس، وأستعمل سيارة الأجرة عندما لا أرغب في قيادة سيارتي، وأستمع إلى مشكلاتهم وهمومهم وأشاركهم فيها وأقول لهم أنا مثلكم. وهذا ليس تواضعاً بل هو أسلوب حياتي وتركيبة شخصيتي، كما أنني أتابع أيضاً كل المواضيع الاجتماعية في الصحافة وأجمعها ثم أكتب عنها".

وعمّا إذا كان يخشى أن يُسبّب الطلب على أعماله باستنزافه ككاتب، هو الذي يُعرف عنه أنه يتأنى كثيراً بكتاباته، يجيب: "أنا أشعر بالضياع، لأنني أقول الأشياء كما هي، وفي الوقت ذاته يهمني أن أعمل وأن يظلّ اسمي متداولاً. الكتابة هي المهنة التي أركّز عليها وأعتاش منها، وربما يلومني البعض إذا كثّفت إنتاجي، ولكن أطلب مِمَّن يلومني أن يضع نفسه مكاني. لدي عروض من أكثر من شركة، ومع كل المحطات ومن بعد "بالقلب" صارت المسؤولية أكبر، والنجاح يحمّلني همّاً كبيراً في ظل الطلب عليّ، وفي الوقت ذاته لا يمكنني أن أغيب". وهل يخاف أن يصبح كاتباً تجارياً؟ يجيب سويد: "طبعاً أخاف وأتمنى ألّا أصبح كاتباً تجارياً، وما يحول دون ذلك هو أن أكون مكتفياً مادياً، وما يمكن أن يسهم فيه، هو أن أصل إلى مكان لا أعود معه أعرف ماذا أعمل، فأنا لا توجد لديّ مهنة أخرى".

من ناحية أخرى، يعبّر سويد عن موقفه من عمليات التجميل المبالغ فيها، التي تجعل الممثلة التي تلعب دور الأم تبدو وكأنها بعمر شقيقة أولادها، تالياً هل يرى أن الدراما اللبنانية هي دراما شكل أم أنها تخطت هذه المسألة؟ يقول: "للأسف هي لا تزال دراما شكل، وإذا قلتُ العكس أكون كاذباً. إعداد الكاستينغ الخاص بمسلسل بالقلب أتعبنا كثيراً، ويجب ألّا ننسى دور الناس وشركات الإنتاج، التي يفضّل بعضها الشكل والعكس صحيح عند بعضها الآخر. ومن جهتي، أميل إلى الشكل الطبيعي، والممثلات في بالقلب بالكاد ظهرن بالماكياج، والناس توقفوا كثيراً عند هذه الناحية. نحن نعاني من مشكلة في الكاستينغ والدراما اللبنانية لا تشبه الناس في بعض النواحي، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الدراما العربية، ومن غير المقبول مشاهدة ممثلات مجمّلات في الدراما التاريخية. عندما قررتُ التعاون مع المنتجة مي أبي رعد، اشترطتُ عليها الإشراف على اختيار الكاستينغ".

أسماء الممثلين

إلى ذلك، يردّ سويد على الانتقادات التي تحدثت عن الإجحاف في ترتيب أسماء بعض الممثلين في مسلسل "بالقلب"، ومن بينها اسم الممثل غبريال يمّين: "الكل كان راضياً، وفي الأساس يتم الاتفاق مع الممثل حول هذا الأمر عند توقيع العقد. أنا لا أتدخل في لعبة الأسماء عادة، حتى اسمي لا أسأل عن ترتيبه". وسويد المنشغل حالياً بكتابة الجزء الثاني من "عروس بيروت"، أشار إلى أنه انتهى من كتابة 60 حلقة من أصل 80، على أن يختار من بعده بين العروض الخاصة بالموسم الرمضاني 2021. وتحدث عن أزمة كورونا وتأثيرها في الفن، قائلا: "لا شك في أن تداعياتها كبيرة على كل المجالات بما فيها المجال الفني. السوق الإعلاني تراجع كثيراً، ولا توجد إنتاجات محلية في الفترة الحالية، والشاشات اللبنانية منزعجة من هذا الوضع". ويرى أن ثمة إجحافاً بحق الممثلين الذين عُرضت أعمالهم في رمضان قبل الانتهاء من تصويرها، بسبب أزمة كورونا، كما حصل بالنسبة إلى مسلسلَيْ "الساحر" و"النحات". وأضاف: "الجمهور قاس ويحكم على كل ما يشاهده. لستُ مسالماً، ولكني لا أعتقد أن أي شخص يعمل من أجل الفشل بل من أجل النجاح، والأسماء التي شاركت في هذه الأعمال أصحابها نجوم كبار جداً. ما حصل لم يكن مقبولاً وكنتُ أتمنى لو تمّت معالجة هذا الأمر بطريقة مختلفة".

المزيد من فنون