Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواجهات متعددة خلال الاحتجاجات في لبنان وعودة إلى "خطوط التماس"

الأحزاب المعارضة للحكومة غابت عن التظاهرات لعدم الاتفاق على سقف المطالب السياسية

تحت عنوان "صرنا على الأرض"، احتشد آلاف المتظاهرين في ساحة الشهداء وسط العاصمة اللبنانية بيروت، رافعين شعارات اجتماعية واقتصادية وسياسية، ومندّدين بالطبقة السياسية الحاكمة. ولم تكد التظاهرة تبدأ، حتى تقاطر مناصرو "حزب الله" و"حركة أمل"، هاتفين "شيعة شيعة" مستعيدين ممارسات العنف ورمي المتظاهرين السلميين بالحجارة وعبوات المياه، ما استدعى تدخل الجيش للفصل بين الفريقين.

وفي تفاصيل اليوم الطويل، بدأ المتظاهرون بالتوجه إلى وسط بيروت، آتين من مختلف المناطق اللبنانية، ورافعين الأعلام اللبنانية وشعارات كشفت عن تنوّع كبير في مجموعات الانتفاضة، إذ ركّز بعضها على المطالب المعيشية والاقتصادية، في حين دعا البعض الآخر إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، بينما برزت أيضاً مطالبات بتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1559.

تعدد الشعارات

العميد الناجي ملاعب من مجموعة الضباط المتقاعدين رأى أنه لو لم يكن الشعب موجوعاً لما نزل إلى الشارع. وقال "الكيل قد طفح والناس باتوا من دون عمل، وهم ينزلون إلى الشارع للتعبير عن غضبهم ورغبتهم في تغيير هذه السلطة بأكملها".

وأشار سامي صليبا، أحد ناشطي مجموعة "أنا الخط الأحمر"، إلى أن مجموعته تطالب بتشكيل حكومة إنقاذية مستقلة بصلاحيات استثنائية تدير الأزمة المالية في البلاد وتمهّد لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، كوسيلة وحيدة للإطاحة بسلطة الفساد واستعادة المجلس الذي فقد ثقة الشعب بالكامل.

في حين اعتبر أمير أبو عديلة، منسّق المنتدى الاجتماعي الاقتصادي في البقاع، أن نزع سلاح "حزب الله" وتطبيق القرارات الدولية يشكّلان المدخل الوحيد لأي معالجة سياسية أو اقتصادية، مشدّداً على أن قوى السلاح المتحالفة مع قوى الفساد تسعى إلى إجهاض انتفاضة الشعب اللبناني.

من ناحيته، أكد عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب اللبنانية سيرج داغر، أن حزبه يشارك في الانتفاضة الشعبية منذ اليوم الأول لاندلاعها. وأضاف "نطالب بانتخابات نيابية مبكرة وتنفيذ القرار 1559، ونرفض السلاح غير الشرعي".

موقع وشعار

التنوّع في الشعارات والآراء انعكس على الاصطفافات وطرق التجمهر في ساحة الشهداء، حيث احتشد مناصرو حزب الكتائب اللبنانية حول نصب الشهداء، في حين تجمّع حزب سبعة في الجهة المقابلة لجامع محمد الأمين، حيث توقفت شاحنة عليها مكبرات صوت ضخمة.

واتخذت المجموعات المشاركة من البقاع والشمال من درج الجامع مكاناً لتجمّعها ووقوفها، رافعةً شعارات غلب عليها الطابع المعيشي والاجتماعي. وفي وسط الساحة، كانت حلقات لمجموعات مختلفة تنادي بإسقاط الحكومة الحالية وتطالب برحيل رئيس الجمهورية ميشال عون.

وطبعاً كان لجائحة كورونا وقعها، إذ فرضت على الجميع ارتداء الكمامات التي ذُيّل البعض منها بشعار المجموعات والأحزاب التي ينتمون إليها، في حين فضّل آخرون ارتداء كمامات طبية عادية أو تلك التي رُسم عليها العلم اللبناني.

 

 

غياب المعارضة

وعلى الرغم من تأييد أحزاب المعارضة، أي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، للانتفاضة الشعبية، إلّأ أنّه لوحظ غياب جماهير هذه الأحزاب التي اقتصرت مشاركتها على عدد قليل من المناصرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق المعلومات، فإن غياب جماهير تلك الأحزاب كان لأسباب عدّة، من ضمنها عدم الاتفاق في ما بينها على سقف العناوين السياسية من جهة، وحرصها على عدم تحويل الانتفاضة إلى اصطفاف سياسي تعتبر أنه من المبكر تشكيله.

في المقابل، أشارت مصادر في المجموعات المدنية المشاركة، إلى أن عدم انضمام الأحزاب إلى التظاهرة كان مقصوداً بهدف ابتزاز تلك المنضوية وإظهار ضعفها في حشد الجماهير من دون الأحزاب السياسية.

تهديد وتهويل

وسبق تظاهرة 6 يونيو (حزيران) مناخ تهويل، إذ شيعت أحزاب السلطة السياسية أجواء، واكبتها الجيوش الإلكترونية التابعة لـ"حزب الله" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تهدّد بالويل والثبور في حال تم التصويب على سلاح الحزب، إذ رُوّج  لمقاطع فيديو تظهر مقاتلين وعتاد وأسلحة.

كما برز أيضاً كلام النائب جميل السيد، وهو حليف لـ"حزب الله" والنظام السوري، الذي دعا عبر مؤتمر صحافي إلى إطلاق النار على المتظاهرين الذين يتوجهون إلى منازل المسؤولين والسياسيين، ما استدعى ردود فعل مستهجنة على التحريض العلني بالقتل ودعوات إلى القضاء للتحرّك.

الشياح – عين الرمانة

الإشكالات التي رافقت يوم التظاهر الطويل في بيروت لم تقتصر على المواجهات المحدودة التي حصلت أمام مجلس النواب أو تحت جسر الرينغ، إنما تمدّدت إلى "خط تماس" خطير بين الشياح وعين الرمانة، وهو نقطة اشتعال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، حيث وقع إشكال كبير بين مؤيدين للانتفاضة ينتمي معظمهم إلى حزب القوات اللبنانية ومناصرين لـ"حزب الله" الذين هاجموا شوارع عين الرمانة واعتدوا على المتظاهرين، مطلقين النار باتجاههم.

وعمل عناصر من الجيش اللبناني على الفصل بين النقطتين لمنع وقوع أي احتكاك جديد، وسط تجمّع لعدد من الشبان في المنطقتين وإطلاق شعارات مضادة.

التعرض للرموز الدينية

ومساءً، اندلعت مواجهات في محلة كورنيش المزرعة، غرب العاصمة بيروت، استُخدمت فيها الأسلحة، احتجاجاً على التعرض لأحد الرموز الدينية.

وتوجه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بنداء إلى "كافة المواطنين"، داعياً إياهم إلى "التزام حدود الوعي والحكمة وعدم الانجرار إلى أي ردود فعل يمكن أن تهدد السلم الأهلي وتفسح في المجال أمام الجهلة لإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد". 

كما استنكر "حزب الله" ما "صدر من إساءات وهتافات من قبل بعض الأشخاص"، معتبراً أنها لا تعبر "إطلاقاً عن القيم الأخلاقية والدينية لعامة المؤمنين والمسلمين".

طريق الجنوب

وقطع متظاهرون طرق رئيسة أساسية في مختلف المناطق اللبنانية تعبيراً عن احتجاجهم وغضبهم وتضامناً مع المتظاهرين الذين تعرّضوا لاعتداءات من مناصري "حزب الله".

وكان لافتاً قطع الطريق السريع المؤدي إلى الجنوب في نقاط عدّة، حيث علق المواطنون حتى ساعات الليل، إذ يعتبر المتظاهرون أن قطعه رسالة مباشرة لـ"حزب الله"، نظراً إلى أنه كان يضع خطوطاً حمراً على ذلك، وسبق لمناصريه أن هدّدوا بفتحه بالقوة إذا استلزم الأمر.

ما بعد 6/6

تشير المعلومات إلى أن الحراك الشعبي لم يضع برنامجاً كاملاً لآلية استمرار خطواته في المرحلة المقبلة، إنما سيكون هناك تقييم لتحرّك "6/6" والعمل على توحيد حدّ معين من العناوين السياسية بين المجموعات.

وتؤكد المعلومات أن عدداً من المجموعات متّفق على إخراج ما يعتبرونه مجموعات "مندسّة" تابعة لأحزاب السلطة، تتّخذ من عناوين مطلبية اجتماعية ومعيشية ذريعة لدخول الانتفاضة بهدف شقّ صفوفها وضرب أي مشروع ينجز اتفاقاً على العناوين الأساسية للتحرّكات، مشدّدةً على أن هذه المجموعات باتت مكشوفة.

ووفق المعلومات أيضاً، فإن الدبلوماسية الغربية في لبنان تابعت التحركات الشعبية والشعارات التي رُفعت، لا سيما السياسية منها، وكذلك الأحداث التي رافقت التظاهرات والسياق الترهيبي الذي سبقها.

المزيد من تقارير