Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوابة الصين على أفريقيا لا تزال مغلقة في الساحل الجزائري

ميناء الحمدانية كان مشروعاً استراتيجياً لكن إنجازه تعطّل بعد دخول مساهمين جزائريين محسوبين على السعيد بوتفليقة

كان يفترض أن يكون ميناء الحمدانية أكبر موانئ القارة الأفريقية (بلدية الحمدانية)

على مساحة طبيعية خلابة غربي محافظة تيبازة الجزائرية (70 كيلومتراً غربي العاصمة)، يُخفي سياج حديدي أحد أبرز المشروعات الاقتصادية التي فشلت الجزائر في تجسيدها، ميناء الحمدانية، الذي كان يُعوّل أن يتحوّل إلى بوابة أفريقيا في شراكة عملاقة بين الجزائر والصين.

لكن، المشروع لم يُنجز منه غير تسطيح الأرضية، قبل أن تتدخل "أيادي العصابة" بالنظام السابق لتفرض نفسها شريكاً فيه، وتكون سبباً بعد ذلك في تجميد إنجاز أحد أكبر موانئ القارة.

صمت قبل العاصفة

"لا ندري ما تخفيه الأيام لهذه المنطقة الساحلية والجبلية في آن. إنها محمية طبيعية عانت سنوات احتلال شركات أصدقاء السعيد بوتفليقة، لكن بفضل الحراك توقف كل شيء وعاد الهدوء إلى المكان"، يقول عامر فرجلي الناشط في جمعية محلية بمنطقة الناظور عن محمية "جبل شنوة"، قبالة المساحة التي يحتلها ميناء الحمدانية.

ويضيف، "قررت السلطات في وقت ما تشييد أكبر ميناء بأفريقيا بالشراكة مع الصين. واحتفل سكّان المناطق المجاورة بإعلان المشروع. الأمر بدا هدية من السماء إلى آلاف الشباب العاطلين عن العمل، قبل أن يصطدموا بممارسات مافيوية دفعتهم إلى مواجهة السلطات في عدة تحرّكات احتجاجية".

القضاء يفتح الجرح

ويذكر فرجلي، لـ"اندبندنت عربية"، أن محكمة بومرداس فتحت أعين من عايشوا فترة المواجهات بين سكان المناطق المحيطة بالحمدانية والمحافظين الذين تتابعوا على الولاية، على حقائق "مفجعة". ففي جلسة قضائية، الخميس الماضي، تابعوا تفاصيل فضائح مالية، تزامنت مع إطلاق أولى دراسات تهيئة الميناء.

محكمة الجنح في بومرداس (50 كيلومتراً شرقي العاصمة) دانت كلاً من المدير العام السابق للشرطة اللواء المتقاعد عبد الغني الهامل، والمحافظ السابق لتيبازة موسى غلاي بالسجن النافذ 12 سنة، بينما حكمت بالسجن عشر سنوات مع الإيداع للمحافظين السابقين للولاية نفسها مصطفى عياضي والوالي عبد القادر قاضي، في قضايا نهب العقار الزراعي والسياحي.

واللافت أن مدير الشرطة الجزائرية الأسبق نفسه كان أحد المفتونين بالحصول على قطعة أرض في قلب ميناء الحمدانية من دون وجه حق، في حين اختار رجلا السعيد بوتفليقة سابقاً، علي حداد ورضا كونيناف، الدخول في شراكة إنجاز المشروع رفقة شركات صينية، ما طرح علامات استفهام عدة حول كيفية حصولهما على صفقتي أشغال التهيئة.

دور الصين

عام 2015 وقّعت الجزائر اتفاق شراكة مع الصين من خلال شركة تسيير موانئ شنغهاي وشركة الصين الدولية للبناء، لإنجاز أكبر ميناء عبور بأفريقيا، على أساس أن يكون للصين حصة الأسد في تسيير المشروع فترة لا تقل عن ربع قرن، مع التزام الجزائر إتمام مشروع الطريق السريع باتجاه دولة مالي، ومن ثمّ إلى أفريقيا الوسطى.

ويرجّح متابعون اقتصاديون أن تلجأ الجزائر إلى إعادة تقييم المشروع من جديد، نظراً إلى طول فترة ترجمة فكرة إنشاء هذا الميناء، ومن ثمّ النظر في كيفية تعويض المساهمين الجزائريين السابقين (حداد وكونيناف) اللذين اقتحما الشراكة عنوة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير المستشار الاقتصادي محفوظ كاوبي إلى أن "إجراءات نقل الملكية للأراضي الزراعية في موقع الميناء تمت بصفة نهائية على الرغم من صعوبتها. إذ مُنح المشروع أفضلية عمومية من خلال حق الامتياز (إجراء قانوني للمشروعات ذات المنفعة العامة)، وجرى تحديد المساحات التي يُنجز عليها، وحددت التركيبة المالية أيضاً، لكن شيئاً ما كان يعرقل هذه الفكرة".

وكانت الصين والجزائر قد خصصتا غلافاً مالياً يناهز الثلاثة مليارات ونصف المليار من خلال قرض صيني على المدى الطويل للميناء التجاري بطاقة معالجة تفوق الـ6,5 مليون حاوية سنوياً على امتداد 23 رصيفاً.

ويتساءل مراقبون في هذه الفترة بالذات إنْ كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون سيحتفظ بالمشروع نفسه بالشراكة مع السلطات الصينية وفي المكان نفسه، على الرغم من العيوب القانونية الكثيرة التي شابته سابقاً؟ فمن جهة وافقت الصين، ربما مخيرة أو مرغمة، بين 2016 و2018 على خروقات قانونية كبيرة عند إقحام الشريكين الجزائريين، ومن جهة أخرى أسهم طرف ثان في تعزيز فرص توقف المشروع، وهنا يُطرح اسم أحمد أويحيى الذي جمّد الإنجاز عدة أشهر، بحجة اكتشاف آثار رومانية عند بدء الحفر.

ويذكر الصحافي أحمد حمداني، الذي أنجز تقارير عدة عن مشروع ميناء الحمدانية، لـ"اندبندنت عربية"، "المشروع استراتيجي على الورق، فهو يفتح المنطقة على العالم، ويغيّر طابع المنطقة من زراعي إلى تجاري. وبسبب المشروع قد تفتح طرقات سريعة، لا سيما الطريق الساحلي بين تيبازة وتنس في محافظة الشلف غرباً، كما يربط المنطقة بالطريق السريع شرق غرب"، الذي يعبر الشمال الجزائري من الحدود التونسية إلى المغربية.

ويردف حمداني، "يجب إعادة النظر في العقود السابقة مع الشركات التي تسببت في فشل هذا الصرح الاقتصادي الضخم، خصوصاً أنها تتهم بحيازة تراخيص غير قانونية للإضرار بمنطقة شنوة المحمية على مساحة 12 ألف هكتار".

ويضيف، "هذا الهيكل الاقتصادي البحري يمثل معياراً للتدافع الفرنسي الصيني في شمال أفريقيا. فهو مرتبط بالطريق السريع شمال جنوب الذي تتولى شركات صينية إنجازه في الجزائر، وبفكرة طريق الحرير الصيني. كما أن الدراسة الأولية تشير إلى إنجاز ميناء جاف تابع للمشروع في محافظة الجلفة (200 كيلومتر جنوبي العاصمة) وآخر في تمنراست (1800 كيلومتر جنوبي العاصمة)".

جريمة بيئية

لم تتوقف جرائم ميناء الحمدانية في فترة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عند حد الخروقات القانونية، ففي لحظة ما دوت انفجارات مفاجئة في ثلاثة محاجر للحصى في جبل شنوة، ليكتشف السكان سبب اهتمام حداد وكونيناف بهذا الموقع الاستراتيجي الطبيعي ومدى تورّط وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب في الفضيحة، بعدما منح لصديقيه رخص استغلال غير قانونية في الجبهة الغربية للجبل قبالة موقع الميناء المفترض.

المزيد من تقارير