Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة تقرر التزام تغطية الوجه بوسائل النقل العام في إنجلترا بعد 15 يونيو

المعفيون من الإجراء هم صغار الأطفال والمعاقون والأفراد الذين يعانون صعوبات في التنفس

وزير النقل البريطاني غرانت شابس (غيتي)

قبل أسبوع من تخفيف إجراءات الإغلاق الذي فرضه وباء كورونا، أعلن وزير النقل البريطاني غرانت شابس قراراً يلزم سكّان إنجلترا تغطية وجوههم في أثناء استخدام وسائل النقل العام، اعتباراً من الخامس عشر من يونيو (حزيران) الحالي، ملوّحاً بفرض غرامات على الأفراد الذين يرفضون القرار.

وأوضح شابس، في حديثه خلال المؤتمر الصحافي اليومي لوزراء الحكومة في "داونينغ ستريت"، أن هذه الخطوة تهدُف إلى منع الارتفاع في عدد الإصابات بفيروس كورونا، في الوقت الذي تنتقل فيه البلاد إلى المرحلة الآتية من تخفيف القيود، التي يُسمح فيها للمحلات غير الأساسية بإعادة فتح أبوابها.

وأشار وزير النقل إلى أن وضع غطاء على الوجه سيكون "شرطاً أساسياً" لاستخدام وسائل النقل العام، بحيث يتيح هذا الشرط رفض نقل الركّاب إذا لم يمتثلوا، مع إمكان استدعاء "شرطة النقل البريطانية" عند الضرورة، للتعامل مع الأشخاص الذين يخرقون القاعدة. لكن في المقابل، لم يُدرج هذا القرار الملزِم تغطية الوجه ضمن "قوانين حماية الصحة" التي تعطي أجهزة الشرطة سلطةً قانونية في اتخاذ الإجراءات المناسبة التي تتعلّق بانتهاكات الإغلاق.

وأكد الوزير شابس أنه "اعتباراً من الاثنين الخامس عشر من يونيو (حزيران)، ستصبح تغطية الوجه إلزاميةً خلال استخدام الأفراد وسائل النقل العام"، وأوضح أن قراره هذا "لا يعني الأقنعة الجراحية التي يجب أن تُستخدم لأغراض وظروف طبية، بل أغطية الوجه التي يمكن صنعها بسهولة في المنزل". 

وأكّد أنه ستكون هناك استثناءات لهذه القواعد تشمل "الأطفال الصغار جدّاً وذوي الاحتياجات الخاصّة والأفراد الذين يعانون صعوبات في التنفس".

وأضاف وزير النقل البريطاني، "يتعيّن علينا أن نتأكّد من اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة على متن الحافلات والقطارات والطائرات والقوارب العبّارة". ولفت إلى أنه "مع استخدام مزيدٍ من الناس وسائل النقل، فإن الأدلّة تشير إلى أن ارتداء أغطية للوجه يؤمّن بعض الحماية لأصحابها، وإن كانت محدودة في مواجهة انتشار الفيروس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي إطار تطبيق هذا الإجراء أكّد شابس أنه سيُطلب من العاملين على خط المواجهة مع المرض مثل سائقي الحافلات، ارتداء أغطية الوجه، وقال إن الحكومة ستعمل مع الإدارات المفوّضة في كلٍّ من اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، في محاولة لإحداث التغيير على مستوى البلاد.

إعلان وزير النقل البريطاني لقي ترحيباً من عمدة لندن صادق خان، الذي كان مارس ضغوطاً على مدى طويل، من أجل فرض تغطية الوجه ضمن نظام عمل مترو الأنفاق في العاصمة البريطانية. وقال خان في هذا الإطار: "يسعدني أن يؤتي الضغط الذي قمنا به ثماره، وأن الحكومة نظرت إليه أخيراً بمنطق، وجعلت من ارتداء الأشخاص أغطية الوجه إجراءً إلزامياً خلال استخدامهم وسائل النقل العام".

ميك ويلان، الأمين العام لنقابة سائقي القطارات ASLEF، أيّد هو الآخر قرار الوزير شابس، ورأى أن "هذه خطوة مهمة". وقال: "لقد عملنا بشكل وثيق مع الحكومة للتأكّد من أن الزيادات في الخدمات على شبكة قطارات ومترو الأنفاق في بريطانيا التي جرى الاتفاق عليها، تتّسم بالأمان والانضباط، وذلك للمساعدة في التخفيف من الاكتظاظ في وسائل النقل العام، والحفاظ على التباعد الاجتماعي من أجل سلامة الركاب والموظفين".

ورأى ويلان أن "الإرشادات المتعلقة بارتداء أغطية الوجه للمساعدة في منع انتشار فيروس كورونا، من شأنها أن تخفّف من مخاوف الأشخاص الذين يستخدمون وسائل النقل والذين يعملون في هذه الشبكة". 

لكن، موقف العلماء من فعّالية ارتداء أغطية الوجه المصنوعة في المنازل، يبدو منقسماً. فقد حذّر أنطونيو لازارينو، الذي يعمل في قسم علم الأوبئة والصحة العامّة التابع لـ"كلية لندن الجامعية" UCL، من أن استخدامها قد "يشجّع الناس على التخفيف من غسل أيديهم، وزيادة استخدامهم الحافلات والقطارات بشكل أكبر، بحيث إن أغطية الوجه لن تؤمّن لهم حماية من الإصابة بالعدوى، نتيجة لمسهم المقابض ومساند الأيدي الملوّثة بالفيروس".

وأضاف لازارينو قائلا: "من المسلّم به الآن أن أغطية الوجه لا تؤمّن سوى القليل من الحماية للناس، هذا إن توافرت. لكن أحد آثارها الجانبية الواضحة والمنطقية والمقبولة على نطاق واسع، هو أنها قد تمنح عذراً للتخفيف من إجراءات أخرى هي أكثر أهمية".

ويطرح العالِم في مجال الأوبئة تساؤلات ليقدّم استنتاجاته قائلاً: "هل سيستعمل مزيد من الناس مترو الأنفاق أو الحافلات للتنقل، لأنهم سيشعرون بأمان أكبر، مطمئنين إلى أن الجميع يرتدون غطاء للوجه؟ إن ذلك سيؤدّي إلى زيادة خطر انتقال العدوى. وهل سيكون الأفراد قادرين على عدم تلويث أيديهم والمقابض ومساند الأيدي، وتجنّب لمس أغطية وجوههم من خلال عدم الإمساك بالمساند في أثناء وقوفهم داخل الحافلات والقطارات؟ إن هذا يبدو مستحيلاً بالنسبة إليّ. من هنا إن أغطية الوجه يمكن أن تكون وسيلة لانتقال العدوى، لا حاجزاً لمنع انتشارها".

البروفيسورة في مجال الرعاية الصحية تريش غرينهالغ من "جامعة أكسفورد" لديها وجهة نظر أخرى. فهي ترى أن "تغطية الوجه ليست فعّالة بنسبة مئة في المئة، لكنها فعّاليتها ليست في المقابل معدومة أيضاً".

وقالت غرينهالغ "لقد تحقّقتُ من أدلة تشير إلى أن طبقة مزدوجة من القماش، تسهم بنسبة 60 إلى 90 في المئة في وقف انتشار القطيرات التي تحمل الفيروس، وتحدّ من انتقالها إلى مرتديها. كذلك إن القناع نفسه لديه فاعلية بنسبة 30 إلى 50 في المئة في منع جزيئات الفيروس من الوصول إلى واضعه. طبعاً يمكن المجادلة في شأن النسب المئوية الدقيقة، لكن بوجهٍ عام، إذا ما ارتدى جميع الناس غطاءً للوجه عندما يكونون في أماكن متقاربة مع الآخرين، فإن انتقال العدوى سينخفض بشكل كبير".

سيمون كلارك، الأستاذ المساعد في علم الأحياء الخلوية والجزيئية في "جامعة ريدينغ"Reading، توقّع من جانبه أن "تضيف هذه السياسة مزيداً من العبء على عامة الناس في إطار منع انتشار مرض (كوفيد 19)". ورأى أن "هذا القرار سيكون أكثر تعقيداً من نصيحة (غسل اليدين مدة 20 ثانية)، أو (البقاء في المنزل). إننا نطلب من جميع سكّان بريطانيا، الذين ليست لديهم خبرة سابقة في ارتداء القناع، أن يصبحوا بين ليلة وضحاها صانعين أكفاء لمعدّات الوقاية الشخصية، ومرتديها، وخبراء في صيانتها".

وقال كلارك: "لا أرى أيّ دليل جديد يشير إلى السبب الذي دفع بالحكومة إلى تغيير سياستها السابقة، وتجاهل التوجيهات العلمية السابقة وتعليمات منظمة الصحّة العالمية. إن هذا التغيير جعلني أتساءل عمّا إذا كانت خلفية القرار سياسية أكثر منها خطوة مبنية على العلم".

جيم ماكماهون، وزير النقل في حكومة الظل العمّالية، قال "هذا مجرّد مثل آخر على بطء الحكومة في التحرّك. فقبل شهرين، سارع حزب (العمّال) إلى تأييد دعوة عمدة لندن إلى أن تكون تغطية الوجه في أثناء استخدام وسائل النقل العام إلزامية. لكن وزراء حكومة (المحافظين) انتظروا حتى الآن كي يبادروا".

وأضاف ماكماهون، "بعد شهرين من طرح هذا الموضوع للمرة الأولى مع الحكومة، ما زلنا ننتظر ما إذا كان سيُجرى اعتبار ارتداء السائقين قفّازات وأقنعة ومعدات الحماية الشخصية الأخرى، معياراً ثابتاً، وما طبيعة المواصفات التي ينبغي أن تكون عليها، وما إذا كان لا يوجد ما يكفي من معدات الحماية الشخصية، وما إذا كان يتوجّب على الحافلات أن تواصل العمل".

وخلص إلى القول: "لا يمكننا أن نستمر على هذا النحو. نحن في حاجة إلى خطة شاملة لتنشيط وسائلنا للنقل العام، وحماية الموظفين والركاب".

السير بيتر هاندي، رئيس شركة Network Rail (تملك وتدير البنية التحتية لمعظم شبكة السكك الحديد في المملكة المتّحدة)، توقّع أن يلتزم معظم الركاب متطلبات ارتداء أغطية الوجه. وقال في الإحاطة الصحافية بمقر رئاسة الوزراء: "لا أرى أن هناك حاجة إلى زيادة عدد موظفي القطاع من أجل الإشراف على تطبيق القرار، وأتوقع في المقابل، أن يحرص الركاب على القيام بواجبهم والاعتناء بأنفسهم وبالآخرين".

معلومٌ أن وزير النقل البريطاني غرانت شابس نبّه إلى أنه في حال رفض الناس الامتثال إلى قرار تغطية الوجه، فقد يتعرّض المخالفون لغرامة بموجب أحكام جديدة أضيفت إلى شروط التنقل باستخدام السكك الحديد الوطنية، وأنظمة مركبات الخدمة العامّة في ما يتعلّق بالحافلات.

وقال، "هذا القرار هو شرط ملزم من شروط التنقل، وهو يقضي بوضع غطاء على الوجه. ستكون هناك سلطات أخرى يمكن أن تفضي في النهاية إلى فرض غرامات. أتمنّى بشدّة أن لا نجد أنفسنا أمام موقف من هذا النوع".

وأشار أخيراً إلى أنه لا يتوقع أن تنفّذ هذه الإجراءات بصورة منتظمة، قائلاً: "أتوقع أن لا تكون الغالبية العظمى من الناس في وضع تشعر فيه أنها مجبرة على ذلك، لأن ارتداء غطاء الوجه يساعد على حماية الآخرين، ومعظم الناس يريدون في النهاية المساعدة في القضاء على هذا المرض".

© The Independent

المزيد من تقارير