Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قوات "الوفاق" الليبية تسيطر على مطار طرابلس وسباق نحو الحل

"الدعم التركي غيَّر الموازين وسط صمت دولي إزاء تجاوزات أنقرة"

تعتبر قوات "حكومة الوفاق" سيطرتها على مطار طرابلس انجازاً استراتيجياً (أ.ف.ب)

واصلت القوات الموالية "حكومة الوفاق" تقدّمها العسكري في غربي ليبيا، وبسطت الأربعاء الثالث من يونيو (حزيران) سيطرتها على مطار طرابلس، قبل انتزاعها الطوق الجغرافي في جنوبي العاصمة، حيث حاصره الجيش الوطني أكثر من سنة، والمشكَّل من مناطق عين زارة وقصر بن غشير ووادي الربيع.

ويأتي ذلك بينما يتواصل السباق السياسي من خلال المفاوضات التي شرع بها مسؤولون من الطرفين في عدد من العواصم ذات العلاقة بملف الأزمة الليبية، ومنها القاهرة وموسكو وأنقرة وباريس.

واللافت، هو تزامن التطورات الميدانية مع إعلان الأمم المتحدة عودة المباحثات العسكرية (5+5)، إذ أعلن الناطق باسمها ستيفان دوجاريك، الأربعاء، أن "لجنة المباحثات ‏العسكرية الليبية المشتركة استأنفت عملها، الأربعاء، عبر خدمة الفيديو". وسط ذلك، توقّع عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، أن تشهد البلاد خلال أيام تراجعاً في التصعيد، عازياً ذلك إلى دور الدبلوماسية الروسية.

وكشف، في حديث مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، عن لقاء مع وزارة الخارجية وممثلين عن وزارة الدفاع ووزارات أمنية روسية، لافتاً إلى أن "الجانب الروسي أكد أنه ليس مع الحل العسكري، وأن الحل السياسي هو الأساس في ليبيا، والتصعيد سينتهي قريباً".

"الوفاق" تتقدم

وأعلنت غرفة عمليات بركان الغضب التابعة لقوات "حكومة الوفاق" في طرابلس، الخميس، سيطرتها على منطقتي عين زارة ووادي الربيع، بعد ساعات من انتزاعها مطار طرابلس ومنطقة قصر بن غشير، وانسحاب قوات الجيش الوطني الليبي من تلك القواعد والمناطق.

واحتفت "حكومة الوفاق" وقيادتها العسكرية والأوساط الموالية بهذا "النصر العسكري"، واعتبرته نهاية ما وصفته بـ"العدوان على العاصمة".

وصرّح وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوفاق، العقيد صلاح النمروش، الخميس، بأن "القوات واصلت تقدّمها صباحاً، وطاردت قوات الجيش وأبعدتها عن أسوار طرابلس، ودفعتها إلى التراجع نحو مطار مدينة بني وليد، جنوب شرقي العاصمة".

وأكد وزير المواصلات المفوّض في حكومة الوفاق، عبد المجيد بوشكيوات، أن وزارته "ستشغل مطار طرابلس في أسرع وقت، وستُعيد حركة الملاحة في مطار معيتيقة بعدما زال خطر قصفه".

واعتبر المستشار السياسي السابق لحكومة الوفاق سامي الأطرش، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن "الإنجاز المفصلي من الناحية العسكرية والاستراتيجية، الذي حققته حكومة الوفاق، سيمنحها مزيداً من الأوراق الرابحة على طاولة التفاوض، في المرحلة المقبلة".

تدخل تركيا قلب الموازين

في المقابل، قال عضو شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني محمد العزومي، إن "ما حدث من نتائج عسكرية في طرابلس كان متوقعاً بعد المدّ الهائل من السلاح والمقاتلين الأجانب، الذي وفّرته تركيا دعماً لحكومة الوفاق. ما حوّل المعركة إلى معركة بين جيش في طور البناء وآخر عضو في أقوى حلف عسكري دولي".

وأضاف العزومي، لـ"اندبندنت عربية"، "هذه المعطيات غيّرت الموازين، وسط صمت دولي إزاء تجاوزات أنقرة التي وصلت إلى حد غير مسبوق"، مضيفاً أن "العالم لم يحرّك ساكناً تجاه غزو ليبيا بعشرة آلاف مقاتل أجنبي، بعضهم يحمل عقائد متطرفة، ووجودهم في ليبيا يشكل خطراً أمنياً إقليمياً ودولياً".

وحذّر الصحافي الليبي معز بوخطوة، من مغبة ما وصفه بـ"الاحتلال التركي" لليبيا، قائلاً "كلنا يعلم دوافع أنقرة المعلنة والمستترة من تمددها في ليبيا. وهي تتعلّق بصراعاتها المتوسطية حول الطاقة وبصراعها السياسي الطويل مع القارة العجوز، لضم أنقرة إلى اتحادها القوي".

ولفت بوخطوة إلى "أهداف غير معلنة لتركيا وراء محاولتها الهيمنة على ليبيا"، قائلاً "لأردوغان وحزبه الحاكم أهداف أيديولوجية مرتبطة بخلق نظام إسلاموي، في منطقة حساسة تشهد صدامات متنوّعة بين تيارات الإسلام السياسي وكثير من الأنظمة المحيطة بليبيا، لدعم هذه التيارات في مواجهة هذه الأنظمة".

القاهرة تدعم حفتر

سياسياً، واصل طرفا الأزمة الليبية سباقهما المحموم في عدد من العواصم العربية والأوروبية، ويأمل كلٌّ منهما تحقيق مكاسب دبلوماسية، تدعم موقفه.

وبينما لم تعلن القاهرة وموسكو ما أفضت إليه المباحثات، أشار رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" المصرية، مصطفى بكري، إلى أن "المشير خليفة حفتر أطلع القيادة المصرية على تطورات الوضع في ليبيا، وحذّر من مخاطر التدخل التركي والمساندة العسكرية لحكومة الوفاق"، مؤكداً، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، أن "مصر شددت على أن أمن ليبيا من أمنها، وأنها لن تقبل بأي تهديدات تطاول الأمن القومي المصري".

قلق فرنسي

وفي السياق ذاته، أعلنت مصادر مقرّبة من "حكومة الوفاق"، أن هدف زيارة نائب رئيسها أحمد معيتيق ووزير الخارجية محمد سيالة موسكو، هو إيقاف الدعم السياسي واللوجيستي الذي تمدّ به روسيا قائد الجيش خليفة حفتر، في بنغازي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأبدت الرئاسة الفرنسية، في بيان الأربعاء، "قلقها البالغ إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا"، مؤكدة "تخوّفها من إبرام اتفاق بين تركيا وروسيا يخدم مصالحهما، على حساب مصلحة البلاد".

ورأى البيان أن "الأزمة الليبية تتعقد بسبب التدخلات الخارجية الروسية والتركية"، محذراً من "خطر تفلّت الأزمة من أيدي الجميع". وأشار إلى أن "الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يُبدي قلقه من تعزيز الوجود التركي وفق شروط تبدو خطرة. ونحن أمام خطر كبير في القرب من حدود أوروبا".

احتمالان متناقضان

"الأزمة الليبية مُقبلة على احتمالين متناقضين، لا ثالث لهما، بناءً على التطورات العسكرية والسياسية"، هذا ما يعتقده المستشار السابق للحكومة المؤقتة ومجلس النواب الليبي، فوزي نجم. والاحتمالان هما "الدخول في حرب مفتوحة بين الطرفين، بتدخل خارجي غير مسبوق وغير محدود، وقد يكون معلناً ومباشراً أكثر مما سبق، أو النجاح في العودة إلى طاولة الحوار، بحثاً عن حل يُنهي الأزمة".

ورأى نجم أن "الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من الاهتمام والتدخل الأميركي والأوروبي في الأزمة، لأهداف مختلفة. فالولايات المتحدة لن تقف متفرجة على الخصم الروسي اللدود وهو يبني قاعدة له في منطقة خطيرة من الناحية الاستراتيجية والجيوسياسية، هي ليبيا، بوابة أفريقيا وصاحبة أطول خط بحري على ضفاف المتوسط".

كذلك، أضاف نجم، "القارة العجوز ستدافع عن مصالحها الحيوية في ليبيا، وستجابه المخاطر الواسعة على أمنها في حال انفجار الأزمة الليبية، ولن تكتفي بالوقوف متفرجة على رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، وهما يهددان هذه المصالح، ويقتسمان الكعكة الليبية".

المزيد من العالم العربي