Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تستعد لـ"تسونامي" من ضحايا العنف المنزلي مع نهاية الإغلاق

تقول منظمات خيرية إن تخفيف القيود يعني "فتح مجال أكبر لطلب المساعدة من جانب النساء اللواتي كنّ عالقات في العزل الذاتي مع شركاء يعنفونهنّ"

إجراءات التباعد الاجتماعي سدّت منافذ الدعم (غيتي) 

تتحضر الجهات المعنية بتقديم الخدمات الخاصة بالعنف المنزلي لاستقبال "تسونامي" من الضحايا الهاربات من شركاء عنيفين مع بدء المملكة المتّحدة بتخفيف قيود الإغلاق المفروض بسبب فيروس كورونا. 

وكان فرض إجراءات التباعد الاجتماعي قد أغلق طرق الأمان في وجه الضحايا اللواتي يقضين فترة الإغلاق عالقات في المنزل مع معنفيهنّ، فيما يحذّر خبراء من احتمال ازدياد سلوك هؤلاء الأخيرين سوءاً بسبب حالة الفوضى والشكّ التي ولّدتها أزمة الصحة العامّة. 

يُشار إلى أن معدلات العنف الأسري حلقت عالياً بالفعل خلال الجائحة، وأظهر تقرير أصدره نواب أخيراً تضاعُف أعداد جرائم القتل خلال فترة 21 يوماً في ظلّ أزمة كوفيد- 19، محذّراً أن الجائحة ستكون لها "عواقب كارثية على امتداد جيل كامل" ما لم تتحرّك الحكومة فوراً من أجل التصدّي لهذا الموضوع. 

في غضون ذلك، ازداد عدد الاتصالات التي تلقّاها خط المساعدة الهاتفي المخصص لحالات التعنيف المنزلي في المملكة المتحدة بنسبة 66 في المئة، كما ارتفع عدد زيارات الموقع بنسبة 950 في المئة منذ بداية الإغلاق بسبب فيروس كورونا. 

 وقال عاملون على الخط الأول لمزودي الخدمات الخاصة بالتعنيف المنزلي لـ "انبدنبنت" إنهم يستعدون لارتفاع كبير في عدد الضحايا اللواتي سيتقدمن بشكاوى، أو يلتمسن المساعدة مع بدء المملكة المتحدة بتخفيف قيود الإغلاق. 

وأشارت ساندرا هورلي، وهي الرئيسة التنفيذية لمنظمة "ريفيوج" (التي تدير خط المساعدة الهاتفي الوطني المعني بسوء المعاملة والتعنيف) إلى أنّ الزيادة الهائلة في طلبات المساعدة خلال الإغلاق دلت على "الحجم الحقيقي للموضوع، وعدد النساء اللواتي كن في حاجة إلى دعم من المتخصصّين". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت هورلي، التي توفّر منظمتها أكبر عدد من الملاجئ لضحايا العنف المنزلي في المملكة المتحدة، "مع بدء تخفيف القيود، يُفتح مجال أكبر لطلب المساعدة من قِبل النساء اللواتي كنّ عالقات في العزل الذاتي مع شركاء يعنفونهنّ. وفيما يحدث ذلك، تتوقع "ريفيوج" زيادة إضافية في الاتصالات التي تردها من الناجيات، ومن الأصدقاء وأفراد العائلة القلقين من هذا الموضوع. ورسالتنا لكل سيدة تحتاج، مساعدتنا واضحة، وهي أن خدماتنا تظل مفتوحة ومتاحة لهنّ، ونحن موجودون هنا لمساندتكنّ ولستنّ بمفردكنّ". 

وزادت هورلي "لكن من الأهمية بمكان أن نتذكّر أنه بالنسبة للنساء اللواتي يعشن مع شركاء يسيئون معاملتهن، لا تبدأ تجربة العزلة مع الإغلاق ولا تنتهي مع انتهائه. بالنسبة للكثيرات يكون العزل عن الأصدقاء والعائلة استراتيجية يستخدمها سلفاً المعنفون من أجل السيطرة، والاعتداء عليهن، وعلى الرغم من البدء بتخفيف قيود الإغلاق، فإن قيوده بالنسبة للعديد من النساء لم تنتهِ بعد... ولهذا تطالب "ريفيوج" بالتزامٍ طويل الأمد من الحكومة لضمان حماية الناجيات من العنف المنزلي الآن وفي المستقبل، فحياة النساء تعتمد على ذلك". 

ومن جهتها، أعربت لوسي هادلي، وهي مديرة الحملات والسياسة في منظمة "وومنز إيد"، عن "القلق العميق" الذي تشعر به منظمتها الخيرية، المعنية بحالات العنف الأسري، حيال آثار فيروس كورونا على المدى البعيد. 

وقالت هادلي "تخبرنا الناجيات عن تفاقم التعنيف خلال الإغلاق، وعن ازدياد صعوبة المغادرة. لذلك تتوقع الكثير من الجهات التي تقدم الخدمات المتخصصة بالعنف الأسري أن يزيد الطلب على المساعدة مع بدء تخفيف القيود، وقد أجابت 67 في المئة من المنظمات التي أرسلنا لها استطلاع الآراء المتعلق بكوفيد-19 أنها قلقة من ازدياد الطلب على خدمات الدعم في المستقبل". 
وفيما خصّصت الحكومة مبلغ 27 مليون جنيه استرليني للخدمات الخاصة بالعنف الأسري، قالت هادلي إن مسار الوصول إلى هذه الأموال تسوده الفوضى والتوتر، والبيروقراطية، كما يجب إنفاقها قبل شهر أكتوبر (تشرين الأول). 

ونبهت إلى أنّه "أصبح من الضروري تقديم ضمانة لحصولنا على تمويل مؤكد في المستقبل كي يظل قطاعنا قادراً على الاستجابة للطلب. قبل كوفيد-19، قدّرت منظمة "وومنز إيد" أنّ الخدمات المتخصصة بحالات العنف الأسري المعنية بالنساء، بحاجة إلى مبلغ 393 مليون جنيه استرليني سنوياً في الأقل، لكي تحرص على عدم رفض طلب أي ناجية". 

وأضافت موظفة في الخط الأول للتعامل مباشرة مع الناجيات لدى أحد مزودي الخدمات الخاصة بالعنف الأسري ضمن شبكة منظمة "وومنز إيد"، مؤكدة "ما يقلقني للغاية هو أنه عند نهاية الإغلاق، سيصلنا تسونامي من الحالات في مرحلة يكون موظفونا قد بلغوا بالفعل حد الإنهاك بعد مواصلتهم تقديم الخدمات خلال هذه الفترة الصعبة. سيحتاج الموظفون إلى إجازات جيدة ودعم فعلي لكن سيكون من المستحيل التعامل مع حجم طلبات ما بعد الإغلاق". 

في هذه الأثناء، وجدت دراسة نشرتها "وومنز إيد" الشهر الماضي أن أكثر من ثلثي الضحايا اللواتي يعانين من التعنيف حالياً، قلن إنه يتفاقم في ظل الإغلاق. فيما أفادت أكثر من ثلث ضحايا العنف الأسري اللواتي لديهن أطفال بأن إساءة المُعنّف معاملة أطفالهن قد زادت بعد الوباء. 

وقالت سوزان جيكوبز، المديرة التنفيذية للمنظمة الخيرية المعنية بالعنف الأسري "سايف لايفز"، إن "مزودي الخدمات يتوقعون ارتفاعاً في الطلب عندما ينتهي كوفيد-19 لأن المزيد من الأشخاص يسعون إلى الحصول عليها خلال هذه الفترة. ووصلت بعض الردود التي تقول إن بعض هذه الخدمات تلمس حالياً أثر الحملة الحكومية الفعالة الهادفة إلى رفع درجة الوعي بمواضيع العنف الأسري، ما شجع البعض على تجربة هذه الخدمة أو تلك مع أنهم لم يتصلوا بها سابقاً... وأحد هذه الأمثلة سيدة اتصلت بخط مساعدة محلّي تعيش حالة من التعنيف منذ 40 عاماً، وتطلب المساعدة للمرة الأولى. وتتوقع الخدمات بورود المزيد من هذه الحالات مع تخفيف الإغلاق، وإتاحة المزيد من طرق الاتصال الآمن أمام الناس. وأُثيرت بعض المخاوف من أن زيادة الطلبات ستتواصل على المدى البعيد، من 18 شهراً إلى سنتين، وأن التمويل المتوفر حالياً يركز على الأزمة الآنية على المدى القصير". 

© The Independent

المزيد من تقارير