Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معارك دبلوماسية وعسكرية ليبية على خطين متوازيين

الزيارتان تندرجان في إطار مساعي الطرفين لحشد مزيد من دعم الحلفاء والمرتقب رد موسكو على مطالب "الوفاق"

مقاتلون موالون لحكومة "الوفاق" في منطقة جنوب العاصمة الليبية طرابلس (أ.ف.ب)

وصل التصعيد لذروته على الجبهتين السياسية والعسكرية في الأزمة الليبية، وتزايدت مستويات التدخل الخارجي في تحديد مسار معاركها العسكرية باستقطابها قوى جديدة ولاعبين رئيسيين على المستوى الدولي والإقليمي، حتى باتت توصف بالأكثر تعقيداً بين أزمات المنطقة، والأكثر تهديداً لأمن المحيطين بها.

ومع ارتفاع حدة الصراع العسكري بشكل ملحوظ، كما بينت وسائل الإعلام الليبي التابعة للطرفين في الأيام الماضية، بعرضها لمشاهد تظهر بالصوت والصورة أن كل القواعد والمحاذير قد تم تجاوزها، وأن الصراع بات حقيقة لا مجازاً لا هوادة فيه، إلى أبعد الحدود.

وفي ظل اشتداد لهيب المعارك في غرب البلاد، بات كل طرف يبحث عن مزيد من دعم الحلفاء الإقليميين والدوليين، بغية الحصول على أسلحة قادرة على منح الحسم الميداني في ترهونة ومصراتة وطرابلس وغريان، لصالح هذا الطرف أو ذاك.

معارك محتدمة

عسكرياً، أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية التي تعترف بها الأمم المتحدة مساء الأربعاء، استعادة السيطرة على مطار طرابلس الدولي الواقع جنوب العاصمة الليبية بعد معارك مع الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، استمرت ساعات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تكن هذه هي الجبهة الوحيدة التي استهدفتها قوات "الوفاق" بهجمات متتالية، بل هاجمت أيضاً على مدار أسبوع كامل، منطقة قصر بن غشير، بقوة يتقدمها عدد كبير من المقاتلين السوريين، وقع بعضهم أسيراً لدى قوات الجيش، التي عرضت مشاهد لهم على القنوات الفضائية الموالية لها ومواقع التواصل التابعة لإعلامها الحربي.

ترهونة أيضاً، وقعت من جديد يوم الأربعاء 3 يونيو (حزيران) تحت طائلة التهديد، بعد أن أرسلت إليها قوات طرابلس جيشاً كبيراً، يتربص بها من ثلاثة محاور، مع مناوشات خفيفة حتى الساعة، ومخاوف من معركة دامية في الساعات المقبلة، نظراً لأهمية المدينة بالنسبة للقوات المهاجمة لها والجيش الذي يرابط للدفاع عنها، بقوة كبيرة في العدة والعتاد.

قصف غريان واسترداد الأصابعة

من جهته، لم يكتف الجيش بموقف الدفاع عن مواقعه، كما كانت عليه الحال طيلة شهر ونيف، بل حدد أهدافاً كبيرة وشن حملات متتالية عليها تمهيداً لاقتحامها، ونجح في إحداها بتحقيق النصر العسكري، باستعادته لمدينة "الأصابعة" في الجبل الغربي جنوب طرابلس، التي فقدها قبل أيام، لصالح قوات "الوفاق".

كما وجه ضربات متتالية من الأرض والجو إلى مدينة غريان، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة جداً، لإعادة السيطرة عليها، بعد عام من خسارتها بشكل مفاجئ. وكان آخرها ثلاث غارات جوية على المدينة، صباح اليوم الأربعاء، في استمرار لسلسلة من الضربات بدأت قبل أيام، واستمرت ليومنا هذا.

في الأثناء، تواصل الحشد العسكري من الطرفين، ورص الصفوف بشكل غير مسبوق على أبواب مدينة مصراتة شرق العاصمة طرابلس، والذي بدأ قبل أسبوعين ورصدته عدسات المدونين الليبيين، مبينةً حجم المعركة الكبيرة التي تتهدد المدينة، في هدوء تام، ومن دون إطلاق رصاصة واحدة، على مدار الأيام الماضية.

حفتر في القاهرة

في الشق السياسي، طار المسؤولون من المعسكرين في اتجاهات عدة، بحثاً عن دعم الحلفاء وكسب المزيد منهم. فحط قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر في القاهرة، وأرسلت الزيارة إشارات لا تخفى عن طبيعتها، بالنظر إلى نوع المسؤولين المصريين الذين التقى بهم، يتقدمهم وزير الدفاع ورئيس الأركان، بحسب مصادر مقربة من الجيش في بنغازي.

وكشفت هذه المصادر، أن أبرز الملفات التي ستناقش على طاولة المشير حفتر مع المسؤولين المصريين، وقف التدخلات العسكرية التركية في ليبيا لاستئناف المحادثات العسكرية (5+5) بين الأطراف المتنازعة.

بين أنقرة وموسكو

وفي الوقت الذي تحدثت مصادر صحافية وسياسية ليبية متطابقة، عن زيارة مرتقبة لرئيس وزراء حكومة "الوفاق" فايز السراج إلى أنقرة، للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شد نائبه أحمد معيتيق ووزير خارجيته محمد سيالة، الرحال إلى موسكو، في زيارة لافتة، بعد الجدل الذي أثير أخيراً حول دعم أرسلته روسيا إلى بنغازي، يتقدمه طائرات "ميغ وسوخوي"، والذي كشفت عنه الولايات المتحدة، بصور نشرتها ذراعها العسكرية في أفريقيا "الأفريكوم".

وبحسب تصريحات صحافية لوزير خارجية "الوفاق" حمود سيالة، فإن وفد حكومته "بحث مع  وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تطورات الوضع الميداني في ليبيا".

وأضاف لدى مغادرته مقر الوزارة اليوم الأربعاء، أن "المفاوضات لم تنته بعد"، قائلاً إنها "دارت مع لافروف ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف".

لعبة ورقة الاقتصاد

وفي تعليق لافت، على هذه الزيارة المفاجئة لوفد حكومة طرابلس إلى موسكو، قال المستشار السياسي السابق لها محمد بويصير، في تصريح دوّنه على مواقع التواصل، إن "الزيارة تمت بوساطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

وأضاف أن "التفاهم الليبي - الروسي حول الانسحاب العسكرى من ليبيا، واستئناف التعاون الاقتصادي هو لب زيارة وفد الوفاق إلى موسكو"، بحسب قوله.

حشد الدعم السياسي والعسكري

من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بنغازي جمال الشطشاط ،أن "هاتين الزيارتين تندرجان بوضوح في إطار مساعي الطرفين لحشد مزيد من دعم الحلفاء، لكسب المواقف السياسية المؤازرة وتوريد المزيد من السلاح النوعي للمعارك الحاسمة، التي باتت طبولها تدق".

أضاف في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن "قائد الجيش خليفة حفتر يدرك حاجته لدعم مصر حالياً أكثر من أي وقت مضى، كونها القوة السياسية والعسكرية الرئيسة في المنطقة، التي يستطيع بسحبها للمزيد من التدخل والضغط، لمواجهة التدخل التركي المتنامي والمؤثر في المجريات العسكرية في ليبيا".

ويعتقد أن "سبباً آخر قد يدفع حفتر لطلب الدعم والمشورة المصرية، متعلق بميل كفة الموقف الرسمي الأميركي أخيراً لصالح حكومة الوفاق، رداً على التمدد الروسي في ليبيا الداعم للجيش، وهو يدرك تماماً قدرة القاهرة على التأثير في الموقف الأميركي، نظراً للعلاقة الجيدة حالياً والعميقة تاريخياً بينها وبين واشنطن، الذي سبق أن لمسه في اتصال لدونالد ترمب بقائد الجيش الليبي، تلته بيومين زيارة قام بها الرئيس المصري إلى البيت الأبيض، بعد شهرين من اندلاع معركة العاصمة الليبية ".

مشدداً على أن "زيارة وفد الوفاق إلى موسكو لا تحتاج لكثير من التحليل لدوافعها، الساعية لوقف دعم موسكو لقائد الجيش في بنغازي، الذي قلب الموازين لصالحها قبل أسابيع وغير ملامح معارك الأيام الأخيرة ونتائجها، في الغرب الليبي".

قائلاً إن "المرتقب حالياً، هو رد موسكو على مطالب الوفاق، الذي لا بد أن يكون مصحوباً ببعض المغريات في شكل مشاريع مستقبلية، تحديداً في حقلي النفط والغاز في ليبيا، لكسب ود فلاديمير بوتين وتشجيعه على تغيير موقف بلاده من أطراف الأزمة الليبية".

المزيد من العالم العربي