Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشاهدات وومضات بعد عام على فض اعتصام القيادة العامة في السودان

أهالي القتلى ورفاقهم يأملون تحقيق العدالة والاقتصاص من الجناة والمرتكبين

رعبٌ أصاب ساحة الاعتصام بميدان القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم الذي ظلَّ حاميّاً لثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 برمزيته وقواته. ومع ضيقه إلا أنه اتسع للحشود التي التأمت بشبانها وفتياتها. وفجأة تحوَّل المكان الذي كان يردّد صدى نداء الثوار "حرية.. سلام وعدالة" إلى مكانٍ آخر لم يألفوه من قبل، وكأنَّما قُلب على عقبه. قلوبٌ ترتجف وأصواتٌ تتهدج، من زوايا عدة في ليلة 3 يونيو (حزيران) 2019، ولم تعد السماء تمطر كسابقاتها من أواخر مايو (أيار)، مع إرهاصات فصل الخريف في السودان، وإنَّما تحوَّل المطر إلى دمٍ فجر ذاك اليوم، حتى تضمخَّت أركان الميدان بالعنف الفجّ.

في صباح الثالث من يونيو (حزيران) فوجئ السودانيون بفض اعتصام القيادة العامة للجيش السوداني والذي أٌقيم في السادس من أبريل (نيسان) 2019. الاعتصام الذي استمر قُرابة الشهرين بعد ثورة أسقطت نظام الرئيس عمر البشير حيث استمر حكمه لمدة 30 عاماً. ففي الصباح اقتحم أكثر من ألفي جندي تابع لقوات الدعم السريع وقوات خاصة وقوات أمنية وبعض القوات الشرطية بحسب شهود عيان، ما خلّف 150 قتيلاً، رميت 40 جثة منهم في نهر النيل، الذي كان يبعد كيلومترات قليلة من الاعتصام. الهجوم كان بالأسلحة النارية والغاز المسيل للدموع، مئات الجرحى ما زالوا يتلقون العلاج، والعشرات يُعالجون من الصدمة النفسية بعد مشاهدتهم للقمع الوحشي والاعتداءات اللفظية والجنسية.

إنذار بالهجوم

في الجهة الشرقية للميدان كان الطبيب الشاب "ب.أ." (26 سنة) يترقَّب مع زملائه حدوث شيء ما، وقال لـ(اندبندنت عربية) "تواترت الأخبار منذ الواحدة صباحاً بأن هناك نية للهجوم على ساحة الاعتصام، فركَّز الثوار على تطوير الحواجز الإسمنتية (المتاريس) وشدَّدوا على حراستها، بينما أمضت قوة من الدعم السريع (20 عسكرياً مُسلَّحاً) تلك الليلة على كراسٍ في رصيف إحدى البنايات حيث كان يتمركز على سطحها قنّاصون أثناء الهجمات السابقة ليوم الفض. كان جلوسهم واضحاً وفي هدوء مثير للشك". وأضاف "في نحو الساعة الثانية والنصف صباحاً بدأت تظهر أضواء سيارات واقفة على حدود ساحة الاعتصام في شارع النيل من اتجاه الجنوب، بينما أشار بعض الثوار إليهم في تحدٍ واضح. وهنا بدأ يتأكد لنا أن الهجوم واقعٌ لا محالة، وقد يكون أشدَّ من عمليات الهجوم السابقة التي وقعت خلال شهر رمضان الموافق مايو (أيار) 2019".

وتابع الطبيب الشاب "في الساعة الرابعة والنصف صباحاً تناولنا سحورنا وبعدها قرّرت واثنان من أصدقائي مغادرة ساحة الاعتصام، اتجهنا شرقاً إلى حيث تقف سيارتنا، وقفنا حتى شروق الشمس ثم بدأنا نسمع صوت إطلاق نار من جهة شارع النيل".


حماية المتاريس

ووصف "ب. أ." حركة  المعتصمين غير الاعتيادية بالقول "بدأ الناس يتجمَّعون حول (المتاريس) لحماية مَن هم داخل الساحة. وبعد دقيقتين دخلت قوة من الشرطة والدعم السريع من اتجاه شارع النيل وجسر النيل الأزرق. تواصل إطلاق النار أثناء جرينا وكانت الطلقات تصطدم بالسيارات من حولنا. بدأتُ التصوير، ولكن أحد جنود القوة التي كانت متمركزة في البناية منذ الليلة الماضية، هدّدني بأن أكفّ عن ذلك وبدأ في شتمي حتى سلمته الآيباد وعندما اقتنع بأنّي مسحت ما صورته واصل شتمي راميّاً إياه أرضاً. ظللنا نجري وقادتنا خطانا إلى مستشفى قريب (مدينة المعلم الطبية) واختبأنا داخل غرفة في أحد الطوابق العليا ومعنا عددٌ من المصابين إصابات بالغة، وبعد دقائق اكتظت المستشفى بالمصابين، كان كثيرون منهم يتلقون العلاج على الأرض".

واختتم حديثه بالقول إنه "في نحو السادسة صباحاً ومن خلال النوافذ رأينا سيطرة تامة لقوات الشرطة والدعم السريع على ساحة الاعتصام وبدا لنا كأنَّه جيش كامل. وبدأ الدخان يتصاعد في السماء نتيجة لحرق الخيام والسيارات وكل ما وقعت عليه أعينهم. انتظر الكلّ إلى الثالثة بعد الظهر حتى سمحوا لنا بالخروج برفقة جندي من الدعم السريع وعندما وصلنا إلى سيارتنا وجدناها قد هُشِّمت لكنها كانت أخفَّ السيارات ضرراً. غادرنا ساحة الاعتصام مُجتنبين الطرق الرئيسة، ولكن على بعد 200 متر قابلنا ارتكازاً للدعم السريع، وبعد حوار قصير سمحوا لنا بالمرور، وكانت كل الخرطوم امتلأت بالحواجز الإسمنتية".

كرٌّ وفرّ

في زاويةٍ أخرى، كان طالب كلية الآداب بجامعة الخرطوم أسامة القاسم (22 سنة)، يروي مشاهداته في ذلك اليوم فقال "في وقت صلاة الصبح رأينا قوات الشرطة والدعم السريع وكنا في شارع الكلينك (عيادة جامعة الخرطوم)، وكان النقاش يدور حول ما إذا كان الاعتصام سيُفضّ أم لا. وعندما وقفت القوة في شارع النيل كانوا لا يزالون داخل سياراتهم، وعندما نزلوا بدأوا الهجوم مباشرة ونحن أمامهم حتى حصرونا في منطقة ضيقة بين جسر النيل الأزرق ونفق جامعة الخرطوم. في هذه المنطقة حدث كرٌّ وفرٌّ مرتين. استطاع الثوار إرجاع قوة الشرطة ولكنها عادت ومعها قوة من الدعم السريع، وبدؤوا إطلاق النار".

ويواصل القاسم "في هذا الوقت كانت قوة أخرى دخلت إلى جامعة الخرطوم بعدما كسرت بوابة الميدان الشرقي للجامعة، وبداخل الجامعة لجان الكليات الموزّعة للمراقبة والحراسة ومتابعة الاعتصام. بعدها أُغلق شارع الجامعة حتى لا يجد الخارجون منها منفذاً غير اتجاه واحد إلى حي بُرِّي حيث طورِد المعتصمون بغرض إبعادهم عن ميدان الاعتصام".

وأضاف الطالب السوداني "في ذلك الطريق لجأتُ مع مجموعة من أصدقائي إلى داخليات الطلاب (البركس) فاعتُقلت من هناك، وكان الدم ينتشر عشوائياً، ففي كلِّ مكان كان هناك قتيلٌ أو مصاب".

تصنيف عرقي

أما الطبيب "م. أ." (28 سنة) فاتخذ طريقاً آخر ولكنه لم ينجُ من الملاحقة والضرب، يحكي لـ"اندبندنت عربية" أنه "في الساعة الرابعة والنصف صباح يوم فض الاعتصام، عندما سمعت إطلاق النار نظرت في اتجاه شارع النيل، جسر النيل الأزرق، وجدت أن قوات الدعم السريع وصلت إلى نفق جامعة الخرطوم ومبنى التدريب المهني، وأمامنا على طول الطريق سيارات عسكرية تابعة لها بالإضافة إلى سيارات شرطة مكافحة الشغب وجهاز الأمن. وعندما بدأت في الاتجاه نحونا تأخَّرت قليلاً بسبب الحواجز الإسمنتية، فانتهزت الفرصة وأصدقائي وانطلقنا إلى داخلية الطلاب ومنها إلى مبنى متحف التاريخ الطبيعي بالجامعة". وتابع "استمر إطلاق النار والضرب إلى الساعة الثامنة صباحاً، وعند سماعنا صوت تحطيم الأبواب وإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع أدركنا أن هناك تمشيطاً كاملاً للمنطقة، تبعه نهب لممتلكات الطلاب من الداخليات".

وذكر الطبيب الشاب أنه "في الواحدة بعد الظهر قررنا الخروج من مخبأنا فواجهنا ثلاثة جنود من قوات الدعم السريع، سألونا كيف أتيتم إلى هنا؟ اتجهوا ناحيتنا وضربونا وهددونا، وعندما قاومنا أخذوا هواتفنا النقالة وكانوا ينوون اعتقالنا، ولكن أحدهم قال لمَن كان يتحدث معنا بلهجة العرب الأبَّالة من درافور: اتركه اتركه هذا عربي مثلنا. ثم خرجوا. وخرجنا بعدهم، وعلى طول الطريق تكرَّر شتمنا، وسيناريو التصنيف العرقي مرات عدة، إذ كانت مجموعة منهم تستهدف أبناء قبائل دارفور (الزُرقة)، بالضرب وحلاقة الشعر وأخذ كل ما لديهم، ولكن لم تكن قاعدة ثابتة بدليل أن الضحايا يمثّلون كل ألوان الطيف السوداني".

استهداف النساء

يروى ياسر عمر قائلاً "بعد آذان الفجر تحركنا نحو الترس الجنوبي للاعتصام لنتأكد من التأمين عندما جاءتنا أخبار بأن الاعتصام سيعترض لهجوم، رأينا 150 عربة تابعة لقوات الدعم السريع أحاطت الاعتصام، سمعنا صوت رصاص قادم من شارع النيل الذي يُعتبر تابع للاعتصام، حاولنا الاحتماء بالجيش ولكن من دون جدوى. ضباط الجيش كانوا مجردين من السلاح، وتعرضنا لضرب شديد، وأعداد كبيرة من الأشخاص تعرضوا إلى إصابات بالغة". في السياق ذاته تقول رؤى عثمان "استهداف النساء كان مدبراً، خصوصاً اللواتي يعتمدن قصة شعر قصير، أو اللواتي لا يرتدين الحجاب، و(ستات الشاي) وبعض الفتيات من عرقية معينة". وعن تحقيق العدالة تقول رؤى إن "لجنة التحقيق لن تستطيع تحقيق العدالة، لأن الذي فض الاعتصام هو المجلس العسكري وهو على رأس السلطة الآن".

انحراف الخطة

صرَّح النائب الأول لرئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) أثناء لقائه قيادات الإدارة الأهلية منتصف يونيو (حزيران) 2019، ومن قبله المتحدّث باسم المجلس العسكري الفريق أول شمس الدين كباشي، بأن "المجلس العسكري أمر بفض منطقة (كولومبيا) في شارع النيل والتي تمثِّل امتداداً لساحة الاعتصام من جهة الشرق، إذ باتت تشكِّل خطراً على الأمن العام بوصفها مسرحاً للجريمة ومرتعاً للمطلوبين أمنيّاً، من دون المساس بمنطقة الاعتصام التي يحرسها رجالنا ولم تشكِّل ضغطًا بالنسبة إلينا". وأضاف أن "ذلك تم باتفاق إخواننا في قوى (الحرية والتغيير) ورئيس القضاء والنائب العام الذين قدموا لنا المشورة القانونية"، مؤكّداً أن "القوات العسكرية وضعت خطتها ونفَّذتها ولكن حدثت بعض الانحرافات عما هو مخطّط له".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


إحياء الذكرى

من جهة أخرى، قال فرح عباس رئيس "منظمة أسر شهداء ديسمبر (كانون الأول) 2018"، وهو والد عباس (مهندس 28 سنة) الذي سقط ضحية تلك الأحداث، "بعد استشهاد أبنائنا أثناء فض الاعتصام، قامت أسر الشهداء بفتح بلاغات جنائية مصحوبة بتقارير المشرحة. اجتمعنا بعد ذلك بفترةٍ قصيرة للقيام بأعمال التسيير ومتابعة القضية، وأنشأنا هذه اللجنة التي أُضيفت إليها لجان أخرى عدة (قانونية ومالية وإعلامية واجتماعية، ولجنة مسؤولة عن الولايات)". وأوضح عباس "بلغ عدد الضحايا الذين دُفنوا بشهاداتٍ من المشرحة في كل ولايات السودان منذ بداية الثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 نحو 304 قتلى. أما ضحايا فض الاعتصام الذين تم التعرف إليهم أكثر من 100 قتيل، وأما المفقودون الذين لا يُعرف لهم أثر، ومنهم مَن أُغرقوا في مياه النيل، فبلغ عددهم نحو 1265 مفقوداً". وأضاف أن "هناك أيضاً عدداً غير معروف لضحايا الاغتصاب والعنف الجنسي من الجنسين، وبدأنا بدراسات وتقديم دعم طبي وعلاج نفسي لهم إذ أن بعضهم فقد عقله".

وعن خط سير القضية، أوضح عباس "في 3 ديسمبر 2019، قدّمنا مذكرات للنائب العام ولرئيسة القضاء ومجلس السيادة، تلخّصت في المطالبة بالقصاص العادل (الدم قصاد الدم ما بنقبل الديَّة)". واختتم حديثه بأنه ستكون في هذا اليوم 3 يونيو (حزيران) 2020 الموافق لذكرى فض الاعتصام وقفة احتجاجية نقوم فيها بتنكيس الأعلام، في تمام الساعة الواحدة بعد الظهر، مع مراعاة المحاذير الصحية".

علامة فارقة

 أما حاتم الياس المحامي فأوضح لـ"اندبندنت عربية" أنه "على الرغم مما يبدو أن مهمة لجنة التحقيق في فض الاعتصام برئاسة نبيل أديب هي مهمة عسيرة، فإنني على يقين بأنها ستخرج بنتائج حاسمة وستشكِّل علامة فارقة في التاريخ السياسي الحديث على المستوى القانوني، وستُحدث أثراً داخلياً وخارجياً، وأنَّ الطبيعة القانونية لهذه اللجان منذ قانون لجان التحقيق الصادر في عام 1954 تظهر في أنَّها حققت في عدد من القضايا السودانية ذات الطابع السياسي والجنائي المتداخل مثل التحقيق في انقلاب الفريق إبراهيم عبود في نوفمبر (تشرين الثاني) 1958، وأحداث جنوب السودان وغيرها". وأضاف الياس أن "البطء الذي يسير به عمل اللجنة هو بطءٌ تفرضه الإجراءات القانونية".

وختم الياس حديثه بالقول إن "ما تخلص إليه لجنة أديب سيعبّر عن إرادة قانونية داخلية في قدرة المحاكم السودانية على محاكمة المجرمين، وقدرة الشرطة السودانية في إلقاء القبض على مَن يُتهم ويثبت عليه الجرم بشكلٍ مباشر. وأتوقَّع أنَّ ما ستخلص إليه هذه اللجنة يتطابق تماماً مع الإجراءات التي يمكن أن يتبعها المشرِّع الدولي والأجهزة العدلية التابعة للأمم المتحدة التي كانت تشكو من إفلات مرتكبي الجرائم الكبرى الذين يتمتعون بالحصانة في دول العالم الثالث من العقاب".

المحامي خالد عبد النبي قال لـ"اندبندنت عربية" إن "الوثيقة الدستورية نصت على لجنة تحقيق وطنية مستقلة، ونحن نعيب على اللجنة التأخير الشديد لأنها لجنة مهمة ومؤثرة، نبيل أديب قال إنهم لم يجدوا الدعم اللوجستي، كان يجب أن يُصرّح منذ البداية فاللجنة لا تقل أهمية عن المجلس السيادي ومجلس الوزراء، ربما جائحة كورونا أخّرت العمل ولكن لا يجب أن يمتد لشهور طويلة".

وأضاف عبد النبي "يجب أن تقطع اللجنة الطريق الذي يؤدي للتجاذب والاتهامات المتبادلة في وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أن نجاح اللجنة سيعزز الثقة في السودان، وفشلها ربما يعني فشل القضاء في المسائل المقبلة وهذه ثغرة تقود إلى التشكيك في القضاء الوطني وسيادته وعدالته، يجب أن يكون العمل منظماً لأن الاتهامات متبادلة، كل جهة تريد توريط الأخرى بما فيهم قوى الحرية والتغيير وبعض الأحزاب الكبيرة التي طالتها الاتهامات بـأنها على علم بأن الاعتصام سيُفض. يجب أن تكون النتائج مقنعة ليست لنا فقط بل حتى للمجتمع الدولي الذي يُقيّم وضعنا الآن ليقرر إذاً علاقاته المستقبلية، ولديه الحق بموجب القوانين الدولية التحقيق في شأن فض الاعتصام، ويمكن أن يصدر عقوبات على السودان بحسب نتيجة التحقيق".

 "مفقود"

بعد اختفاء عدد من الأشخاص بعد عملية  فض الاعتصام، نظّم ناشطون مبادرة (مفقود) والتي كانت تقوم بالبحث عن المفقودين والتواصل مع ذويهم، قُصي أبرز المفقودين، تروي والدته إيمان إسماعيل لـ" اندبندنت عربية"، أن "قُصي كان في عداد المفقودين لأربعة أشهر منذ فض اعتصام القيادة العامة، بحثنا عنه في المعتقلات والمستشفيات والمشارح وعلى طول ضفاف النيل، وهذه كانت أسوأ فترة في رحلة نضاله، لأن عدم معرفة مصير المفقود من قِبِل ذويه مؤلمة، ومرهقة نفسياً، تعاملت مع الموت كقدر محتوم لكن التمثيل بجسد الشهيد وإخفاء جثته أربعة أشهر في المشرحة لم يكن مقبولاً". وتتابع إيمان "كان فض الاعتصام ممنهجاً ومخططاً، والدليل على ذلك قصة قُصي الذي تم قنصه وربط أرجله بالحجارة وإلقاؤه في مياه النيل لإخفاء آثار ما حدث".

في سياق متصل تقول دكتورة سعدية سيف الين المسؤولة الإعلامية والناطقة الرسمية باسم "أسر الشهداء" وشقيقة عوض أحد ضحايا فض الاعتصام لـ"اندبندنت عربية"، "لسنا راضين عن لجنة تحقيق فض الاعتصام برئاسة نبيل أديب، وكان لدينا الكثير من التحفُظات منذ بداية سير اللجنة، تقدمنا بمذكرة وقوبلت بالتجاهل. تداخلات صلاحيات اللجنة واعطاء النائب العام صلاحيات مُطلقة للجنة وتكليف وكلاء نيابة للعمل مع اللجنة كلها أمور تعرقل سير البلاغات بشكلها الطبيعي في النيابات، طالبنا أيضاً بتكوين نيابات خاصة بملف شهداء الثورة لأن النيابات الموجودة لا تعمل بشكل حقيقي".

هذه لمحاتٌ قليلة مما حدث في يوم فض الاعتصام، إذ لا يتسع المجال لمشاهدات كثيرين ممَن ضاقت بهم أجندة اللجنة العدلية (لجنة أديب)، ومشاهد الفجيعة في صدور الآباء والأمهات الذين ينتظرون العدالة قصاصاً، وقلوب رفقاء الثورة الذين توفي أصدقاؤهم بين أيديهم وهم لا يملكون حيلةً لإنقاذهم غير تتبع أرواحهم تصعد برفقٍ نحو السماء.