النواب البريطانيون يرفضون إجراء استفتاء ثان حول بريكست والاتحاد الأوروبي يقول إن الاتفاق الحالي هو الوحيد المتاح

قدم نواب البرلمان تعديلات على اقتراح الحكومة بشأن تأجيل انفصال بريطانيا عن الاتحاد

رفض النواب البريطانيون بغالبية كبيرة الخميس تعديلا يطلب إرجاء لبريكست تمهيدا لإجراء استفتاء ثان حول خروج لندن من الاتحاد الاوروبي فيما قال ميشيل بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في محادثات بريكست إن الاتفاق الحالي الذى أبرمته بروكسل ولندن بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد هو الوحيد المتاح.

ورفض 334 نائبا هذا التعديل وأيده 85 وذلك بعد نحو ثلاثة أعوام من الاستفتاء وقبل 15 يوما من موعد خروج البلد من الاتحاد الاوروبي المقرر في 29 مارس (آذار).

جاء ذلك فيما قدم نواب البرلمان تعديلات على اقتراح الحكومة بشأن تأجيل انفصال بريطانيا عن الاتحاد.

وتسعى إحدى التعديلات إلى استبعاد إجراء استفتاء جديد، بينما يؤيد آخر إجراء استفتاء ثان. ويدعو تعديل مقدم من حزب العمال البريطاني إلى تأجيل انفصال بريطانيا لمنح البرلمان وقتاً لإيجاد طريق بديل.

وقال جون مكدونل، المتحدث المعني بالشؤون المالية في حزب العمال، إنه يدعم تمديداً محدوداً لموعد الخروج من الاتحاد إلى ما بعد 29 مارس، بهدف محاولة التوصل إلى حل توافقي يمكن أن يدعمه نواب البرلمان.

وأضاف "سنطرح تعديلاً لضمان أن يدرس البرلمان التمديد، لكن ليس ضرورياً أن يكون تمديداً طويلاً".

وقالت أرلين فوستر، زعيمة الحزب الديمقراطي الوحدوي، في أيرلندا الشمالية، الذي يدعم حكومة ماي في البرلمان، لكنه صوت ضد اتفاقها، إنها تعمل مع الحكومة لإيجاد طريقة للخروج من الاتحاد باتفاق.

في المقابل، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الخميس، إن العواصم الأوروبية قد توافق على إرجاء بريكست لفترة طويلة، وذلك في مسعى أخير لإقناع ماي بتغيير خطوطها الحمراء التفاوضية.

وخلال مشاورات قبيل قمة الأسبوع المقبل، قال توسك "سنُناشد الدول الـ 17 في الاتحاد الأوروبي أن تكون منفتحة على تمديد لمدة طويلة في حال وجدت المملكة المتحدة من الضروري إعادة التفكير باستراتيجيتها المتعلقة ببريكست وتمكنت من توفير إجماع حولها".

موقف الاتحاد الأوروبي

وقال ميشيل بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في محادثات بريكست يوم الخميس إن الاتفاق الحالي الذى أبرمته بروكسل ولندن بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد هو الوحيد المتاح. وممسكا بنسخة من معاهدة الانسحاب التي رفضها البرلمان البريطاني مرتين، قال بارنييه "إذا كانت المملكة المتحدة ما زالت تريد مغادرة الاتحاد الأوروبي وإذا كانت تريد المغادرة بطريقة منظمة، وهو ما تقوله رئيسة الوزراء، عندئذ فإن هذه المعاهدة، في شكلها الحالي، التي تنظم الانفصال المنظم.. هذه المعاهدة هي الوحيدة الممكنة والمتاحة".
وأضاف قائلا "حتى نواصل المسير، فإننا نحتاج ليس إلى أن يكون لدينا تصويت سلبي ضد المعاهدة أو ضد الخروج بدون اتفاق، بل إلى تصويت بناء وإيجابي".

321 صوتاً مقابل 308

ورفض النواب بفارق بسيط، الأربعاء، خيار خروج المملكة المتّحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. وصوّت 312 نائباً ضدّ هذا الخيار، في حين أيّد خروج المملكة من الاتّحاد من دون اتّفاق 308 نوّاب.

وشهد الجنيه الاسترليني ارتفاعاً قليلاً بعد التصويت فاق 1,2 في المئة أمام الدولار، وبنحو 0,9 في المئة أمام اليورو.

وشكّل هذا التصويت فشلاً جديداً لماي، التي قالت بعد التصويت إنّها ستعرض الخميس على البرلمان مذكّرةً لتصويت ثالث على الاتّفاق بحلول 20 مارس الحالي. لكنّ هذا التأجيل سيحتاج إلى مصادقة الاتحاد الأوروبي الذي يضغط على المملكة لتحدّد ما تريد.

وقال جون بيركو، رئيس البرلمان البريطاني، الأربعاء، إن الحكومة ستقترح الخميس السعي إلى تأجيل الخروج من الاتحاد الأوروبي حتى 30 يونيو (حزيران) إذا أقر البرلمان اتفاقاً للخروج بحلول 20 مارس.

ولم يُبعد رفض الخروج من الاتّحاد الأوروبي من دون اتّفاق "غيوم الشكّ" التي تحدّث عنها وزير المال الأربعاء.

وفي هذه الأجواء من الشكّ، خفّض معهد "أو بي ار" الرسمي توقّعاته للنموّ في المملكة في 2019 إلى 1,2 في المئة.

المملكة المنقسمة

بعد حوالي ثلاث سنوات من التصويت في يونيو 2016 على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لم تتوصّل المملكة المتّحدة المنقسمة بشكل عميق، من تقرير طريقة خروجها.

وكان النوّاب البريطانيّون رفضوا مجدّداً، الثلثاء، الاتّفاق المبرم بين الحكومة والاتحاد الأوروبي، الذي كان موضع مفاوضات شاقّة لمدّة 17 شهراً بين ماي وقادة الاتحاد.

وفي تلخيص للوضع، قال وزير البيئة مايكل غوف، الأربعاء، إنّ مجلس العموم البريطاني كان حتّى الآن جيّداً في قول "لا" لكن "عليه الآن أن يقرّر ماذا يريد".

وقالت المفوّضية الأوروبية إنّ الاتّحاد سيكون "مستعدّاً للتفكير" في منح مهلة، إذا تقدّمت المملكة المتحدة بطلب "معلّل". ويتعيّن أن يُقدّم الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي موافقتهم على ذلك بالإجماع.

لكنّ ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست، تساءل في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ وهو يلوّح بنسخة من اتّفاق الطلاق الواقع في حوالي 600 صفحة "لماذا تمديد المفاوضات؟ لأيّ سبب؟ المفاوضات انتهت".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال في رجع صدى لتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء "إذا طُلب تأجيل إضافي، يجب أن يفسّر لنا لأجل ماذا يتمّ التأجيل (..) ولا يُمكن أن يكون ذلك لإعادة التفاوض في الاتّفاق الذي تفاوضنا في شأنه أشهراً عدّة والذي سبق أن قلنا إنّه غير قابل لإعادة التفاوض".

لكن سواء في المملكة أو في الاتّحاد، يتمّ تسريع الاستعدادات لحالة عدم الاتّفاق. وصوّتت إيرلندا الأربعاء على قانون لامتصاص الصدمة في حال الخروج بلا اتّفاق.

مع ذلك، فإنّ بروكسل ولندن تُكرّران أنّهما لا ترغبان في هذا السيناريو. واعتبرت المستشارة الألمانيّة أنغيلا ميركل أنّ خروجاً "منظّماً" سيكون في مصلحة الجميع ولا زال يمثّل "الهدف".

وأضافت أنّ من المهمّ أيضاً للأوروبيين "التوصّل إلى نتيجة معقولة"، ملمّحةً إلى أنّها مستعدّة لمواصلة المباحثات مع لندن في شأن صيغة تسوية ترضي الطرفين.

ودعا وزير المال البريطاني الأربعاء النوّاب للتوصّل إلى "توافق" يُتيح خروجاً "منظّماً" من الاتّحاد الأوروبي.

ترمب جاهز للتفاوض

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، على الإمكانية الهائلة لإبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وكتب ترامب في تويتر "حكومتي جاهزة للتفاوض على اتفاق تجاري كبير مع المملكة المتحدة. الإمكانية لا محدودة".

المزيد من