Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موجة تفاؤل تدعم النفط نحو 40 دولارا مع توقعات تمديد خفض الإنتاج

محللون: الأنظار تتجه لاجتماع "أوبك" والسعودية تعزز الالتزام باستقرار السوق

أسعار النفط اتجهت إلى الصعود في الأسابيع الستة الماضية (أ.ف.ب)

تترقب أسواق النفط مخرجات أول اجتماع لتحالف "أوبك بلس"، الذي يضم أعضاء المنظمة، ودولاً من خارجها أبرزها روسيا، بعد اتفاقه بالإجماع في أبريل (نيسان) الماضي، على تخفيض إنتاج للنفط، يُوصف بأنه أكبر خفض من نوعه في تاريخ إنتاج الخام العالمي، وذلك في محاولة لدعم الأسعار التي اختبرت النطاق السالب لعقود الخام الأميركي و كانت الجزائر، الرئيس الحالي لمنظمة "أوبك"، قد اقترحت أن تعقد مجموعة "أوبك بلس" اجتماعاً في الرابع من يونيو (حزيران) الحالي بدلاً من الموعد المزمع في التاسع والعاشر من الشهر ذاته.

وكانت "أوبك" قررت عقد الاجتماع  لبحث الإبقاء على تخفيضات المعروض الهادفة لدعم الأسعار، التي ما زالت منخفضة نحو 45 في المئة منذ بداية السنة، وفي الوقت ذاته اتفق كبار المنتجين في أبريل (نيسان) الماضي، على خفض الإنتاج بقدر غير مسبوق يبلغ 9.7 مليون برميل يومياً، بما يقارب 10 في المئة من الإنتاج العالمي، لرفع الأسعار التي يعصف بها انخفاض الطلب جراء إجراءات احتواء فيروس كورونا. وجاء في نص الاتفاق على الوصول بالخفض إلى نحو عشرة ملايين برميل يومياً، ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2020، ولمدة تبلغ شهرين تنتهي في 30 يونيو من العام الحالي.

وخلال الأشهر الستة التالية بداية من الأول من يوليو (تموز) المقبل إلى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020 سيكون مقدار التخفيض الإجمالي ثمانية ملايين برميل، على أن يتبع ذلك تخفيض قدره ستة ملايين برميل يومياً خلال 16 شهراً، يبدأ من الأول يناير (كانون الثاني) 2021 وإلى 30 أبريل 2022.

أسعار النفط ترتفع قبيل الاجتماع

ومع ترقب المتعاملين لقرار المنتجين الكبار بشأن الاتفاق على تمديد تخفيضاتهم الضخمة للإنتاج في الاجتماع الافتراضي، ارتفعت أسعار النفط ، حيث صعدت العقود الآجلة لخام "برنت" 0.94 في المئة أو ما يعادل 36 سنتاً إلى 38.68 دولار للبرميل، كما زادت العقود الآجلة لخام "غرب تكساس الوسيط" الأميركي 0.73 في المئة أو ما يعادل 26 سنتاً إلى 35.70 دولار للبرميل.

 وبحسب متخصصين في شؤون النفط والطاقة، فإنه على مدى الأسابيع الستة الماضية، كانت الأسعار تتجه إلى الصعود رغم التباين مدعومة بالتزام "أوبك" وحلفائها بتحديد الإمدادات، وفي الوقت ذاته يرى المتخصصون أن "برنت" وخام "غرب تكساس الوسيط" ما زالا منخفضين بنحو 40 في المئة منذ بداية العام الحالي.

تخفيضات الإنتاج وتعافي الطلب الصيني يعيدان التوازن

من جانبه، يرى وزير الطاقة الروسي، أليكساندر نوفاك، أن جميع تخفيضات الإنتاج بجانب تعافي الطلب الصيني على النفط ستعمل على إعادة التوازن إلى ميزان العرض والطلب العالمي بحلول يونيو أو يوليو (تموز).

وفي هذا الصدد، قال المتخصص في شؤون النفط والطاقة، أنس الحجي، إن "العودة إلى الحياة الطبيعية تعني أيضاً العودة إلى التركيز على مستوى التزام دول (أوبك+) بالحصص الإنتاجية، ودور السعودية كونها الدولة الوحيدة في العالم التي لديها الرغبة والاستطاعة في تغيير الإنتاج بكميات كبيرة، ومع تحسن الأسعار ستتجه الأنظار إلى النفط الصخري الأميركي لمعرفة مدى سرعة عودته إلى الأسواق."

وأضاف الحجي "أما من جانب الطلب فإن أضعف نقطة ستكون وقود الطائرات، حيث إن انتعاش هذا القطاع يتطلب فترة من الزمن، لكن زيادة استخدام السيارات الخاصة على حساب المواصلات العامة يعني إحلال البنزين محل وقود الطائرات، ومن الصعب معرفة صافي تأثير ذلك في الطلب على النفط إلا بعد شهور من الآن".

إزالة غموض المعروض

من جهته، قال محمد الشطي، المتخصص في الشؤون النفطية، إن السوق تنتظر اجتماع "أوبك" والمنتجين المستقلين الذي من المتوقع على الأقل أن يزيل بعض الغموض بالنسبة إلى المعروض، حيث تم الاتفاق على خفض الإنتاج ضمن خطه تمتد إلى عام 2022.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر أن الاتفاق بدأ فعلياً بخفض فعلي قريب من 9.7 مليون برميل يومياً، في بداية الشهر الماضي، وجاءت التوقعات المبدئية بأن نسب الالتزام تفوق 75 في المئة، وهو أمر إيجابي أسهم ضمن عوامل أخرى في دعم أسعار النفط الخام.

وأضاف أن الاجتماع أمر مهم حيث التنسيق بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثم على مستوى وزراء الطاقة، ثم بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي، ما يعكس تفاهمات على صعيد عالٍ، وهو يدعم أسواق النفط. وتابع "فعلياً التوقعات تشير إلى انخفاض في المعروض وأيضاً مؤشرات في تعافي الطلب نتيجة جهود تخفيف القيود المفروضة نتيجة جائحة كورونا".

تفاهمات دولية

ويفيد الشطي بأن "الحديث يدور الآن حول توافق أو تفاهمات دولية قد تعني تمديد الاتفاق الحالي بخفض 9.7 مليون برميل لشهرين إضافيين، وهو إن حدث يعتبر أمراً إيجابياً لأنه يمتد إلى يوليو (تموز) وأغسطس (آب) بحسب التوقعات، ومن دون هذا المقترح فإن السوق ستشهد سحوبات من المخزون، ولذلك فإن هذا المقترح إن تم الاتفاق عليه فإنه يعني تأكيداً وزيادة في السحوبات باتجاه التوازن، وهذا يساعد في دعم مستويات أعلى للأسعار".

تطورات ضاغطة

يُشار إلى أن هناك تطورات قد تظل تضغط على أسواق النفط وتقيد نطاق حركة الأسعار، فخام "برنت" حالياً يظل ويبقى ضمن 35-40 دولاراً للبرميل مع اشتعال التصعيد بين الولايات المتحدة والصين حول العلاقات التجارية، إضافة إلى هونغ كونغ وانتشار كورونا، ما ستؤثر في حالة تعافي الطلب في البلدين.

ويضيف "في الوقت ذاته فإن الأسواق تراقب التعافي الاقتصادي وتنظر إلى مؤشرات مهمة كنسب البطالة والتعامل مع موضوع الديون وتعثر الاقتصادات، واللجوء إلى الاقتراض وتأثيراتها في الطلب، كما أن عودة الملاحة الجوية، وتعافي إنتاج النفط في ليبيا، وتعثر الطلب في الهند ما زالت عوامل تشغل بال المنتجين".

وفيما يعكس حالة من الإيجابية، يشير الشطي إلى أنه وعلى الرغم من موجة الاحتجاجات في أميركا فإن "الداو جونز" افتتح أولى جلسات يونيو على مكاسب، حيث اقتراب "برنت" من سعر 40 دولاراً للبرميل، وهذا يشيع أجواء التفاؤل التي دعمت الأسواق وقد تشجع على حركة أكبر لبيوت الاستثمار والمضاربة في البورصات الآجلة من أجل الإنفاق بوتيرة عالية. وذكر أنه عند مقارنة تعافي الأسعار خلال شهرين مقارنة بفترات ضعف الأسعار فإنه يعتبر إنجازاً، كما أن وتيرة وسرعة تعافي الأسعار تعتبر فترة قياسية وتصب في صالح المنتجين.

الاتجاه نحو تمديد إضافي

من جانبه، توقع طلال البذالي، الأكاديمي في كلية هندسة البترول بجامعة الكويت، ومحلل أسواق النفط العالمية، أن تمدد "أوبك بلس" اتفاقها لخفض الإنتاج المتفق عليه في مايو ويونيو لمدة شهر أو اثنين لتفادي تأثير الحرب التجارية بين الصين وأميركا.

وذكر أن الحرب التجارية بين أكبر اقتصاديين عالميين سيضغط على الأسعار، فضلاً عن أن المظاهرات التي اجتاحت الولايات المتحدة من شأنها أن تؤثر سلبا في أسعار النفط، لذا فإن الأحداث الجديدة قد تجعل منظمة "أوبك" مجبرة على تمديد الخفض.

وتابع "في المقابل ونظراً لارتفاع الأسعار فوق الـ30 دولاراً، ستبدأ شركات النفط الأميركية والعالمية في إعادة فتح الآبار التي أغلقتها خلال الشهرين الماضيين، الأمر الذي يزيد من المعروض ويضغط على الأسعار".

وبحسب توقعات المتخصصين والمعطيات الحالية وتوقعات اجتماع "أوبك"، فإن الأسعار ستدور حول 35 دولاراً، وتقترب من حافة الأربعين مع نسبة الالتزام بالتخفيض، إلا أن البعض يرى أن أسعار النفط لن تعود إلى ما كانت عليه في يناير (كانون الثاني) الماضي، بسبب الانكماش الاقتصادي العالمي، لافتين إلى أن الأسعار الحالية لبرميل النفط إنما تمثل سلوكاً مضاربياً متفائلاً جداً ولكن الواقع غير ذلك.

وأشار البذالي إلى أن الحرب التجارية القائمة بين واشنطن وبكين (أكبر دولتين مستهلكتين للنفط في العالم) ستقلل من الحركة الصناعية واستخدام النفط، بالإضافة إلى احتمال حدوث موجة ثانية لكورونا في ظل غياب اللقاح، بما يعيد غلق الدول جميع الأنشطة الاقتصادية وغيرها مما يستخدم النفط. وأوضح أنه في حال اتفقت "أوبك" على تمديد الخفض سترتفع الأسعار بمقدار 10 في المئة، لكن ستفقد الأسعار هذه المكاسب مع مرور الوقت لأن الوضع غير مطمئن اقتصادياً، فالمشكلة تكمن في ضعف الطلب العالمي وليس في زيادة المعروض فقط، لذا يجب أن نرى زيادة حقيقية في الطلب العالمي قبل أن ترتفع أسعار النفط بشكل قوي ومتماسك، أما التعويل فقط على خفض الإنتاج فما هو إلا معالجة طرف واحد من المعادلة الصعبة.

المزيد من اقتصاد