الأخضر الإبراهيمي يكشف عن الحالة الصحية لـ "بوتفليقة": "لا يستطيع إلقاء خطاب"

لم تخرج المعارضة بحل آخر غير بيانات الرفض لمقترحات السلطة، إذ يعلن الشارع نفوراً من قادتها، بينما تحاول السلطة التركيز على انقسام قادتها

نفى الدبلوماسي الجزائري، الأخضر الإبراهيمي، أنباء تحدثت عن احتمال تعيينه على رأس الندوة الوطنية المكلفة صوغ الدستور الجديد، وأطلق الإبراهيمي (85 عاماً) تحذيرات من تحول المسيرات عن مسارها السلمي "فعلاً لقد بدأت سوريا بالورود وانتهت بالدماء"، وكان الإبراهيمي الشخصية الثانية التي ظهرت في مراسم الاستقبالات الأخيرة للرئيس بوتفليقة، مبدياً رأيه في الأحداث، بعد رمطان لعمامرة نائب الوزير الأول.
وقبل 48 ساعة من بدء مسيرات جديدة متوقعة في الشارع لرابع جمعة على التوالي، بدا كأن جهة ما طلبت من "المسؤولين الجدد" الخروج إلى الإعلام الجزائري، لتسويق خطة "الإصلاحات السياسية"، وتداول كل من نائب الوزير الأول، رمطان لعمامرة، والأخضر الإبراهيمي، على شرح هذه الخطة عبر الإذاعة الجزائرية والتلفزيون الحكومي تباعاً، قبل مؤتمر إعلامي للوزير الأول نور الدين بدوي، الخميس 14 مارس (آذار) بقصر المؤتمرات في الضاحية الغربية للعاصمة.

الإبراهيمي ينفي تعيينه رئيساً للندوة
ومن مفارقات ما يجري هذه الأيام، توجيه الدعوة من التلفزيون الحكومي للأخضر الإبراهيمي، للخوض بشكل مفصل في رؤياه للندوة الوطنية التي يقترحها بوتفليقة في فترة "تمديد ولايته"، على الرغم من نفيه بشكل قاطع أن يكون اقترح عليه رئاسة الندوة. ومع ذلك، كانت للإبراهيمي مقترحات عدة لا تبتعد كثيراً من التصورات المعهودة لدى السلطة في السنوات الماضية، حينما أقرت ندوات حوار سنتي 2011 ولاحقاً 2014 بقيادة عبد القادر بن صالح، ثم أحمد أويحي على التوالي، إذ تفترض الندوة وفق الإبراهيمي "أن تكون مفتوحة للجميع، للموالاة وللشباب وللمرأة". إلا أن الإبراهيمي لفت الانتباه إلى تفصيل على قدر كبير من الأهمية، إذ توقع ألا تنتهي الندوة من أشغالها، وهي فكرة تشبه المؤتمر التأسيسي، قبل نهاية العام الحالي مثلما ورد في تعهدات بوتفليقة السبعة، التي أعلن من خلالها إلغاء مسار الرئاسيات وعدم ترشحه لولاية خامسة.

لقد سألوني: هل أنت طبيب؟
وسئل الإبراهيمي عن صحة الرئيس الجزائري، حينما قابله الأحد الماضي، فقال "لما قابلت الرئيس قلت الحمد لله إنه بخير، لقد سألوني هل أنت طبيب؟ أجبتهم: لقد جلست مع الرجل وتحدثنا طويلاً، صوته منخفض لا يكفيه أن يلقي خطاباً على التلفزيون أو مخاطبة جماهير، لكن قواه الذهنية تشتغل مئة بالمئة، صحيح لا يمكنه تحريك رجليه لكنه على الأقل يحرك يديه، ولأنني صديقه، فلا أستحي أمامه من القول حينما يحدثني، أنا لا أسمعك".

لعمامرة يتسلم الخارجية ويدافع عن "الإصلاحات"
في أول ظهور إعلامي له، أزال نائب الوزير الأول وزير الخارجية رمطان لعمامرة الغموض عن الكثير من الأسئلة التي تخص الوضع الراهن، بخاصة ما تعلق بقرارات بوتلفيقة بسحب ترشحه من الرئاسيات وتأجيل الانتخابات، وكذلك تحديات المرحلة المقبلة. وطلب لعمامرة في لقاء خص به القناة الإذاعية الثالثة (الحكومية) من الجزائريين التطلع إلى "التغيير الجذري على أن تظهر معالمه جلياً في الحكومة التكنوقراطية المعينة خلال المرحلة الانتقالية"، وقال "لا مكان للوجوه القديمة والأولوية للكفاءات من النساء والرجال والشباب، والمعارضة مرحب بها أيضاً". لعمامرة لم يجد حرجاً في التطرق إلى القضية الجدلية الأولى، دستورية الإجراءات المتخذة، وأيضاً قانونية المرحلة المقبلة، ووفق ما أدلى به من تصريحات فإن "القانون يجب أن لا يكون عائقاً أمام تجاوز العقبات، إذ إن الكثير من الدول اتخذ اجراءات مماثلة، أما إمكان حل البرلمان فقد قطع الشك بتأكيده أن كل مؤسسة الدولة ستبقى إلى غاية الرئاسيات". أضاف لعمامرة الذي تسلم مهماته على رأس وزارة الخارجية أن "المرور إلى المرحلة المقبلة مرهون بإنجاح خارطة الطريق التي رسمها الرئيس، ندوة التوافق الوطني ستحدد كل شيء، هي مفتوحة أمام الجميع من دون إقصاء، وتركيبتها منصفة لكل الأطياف".

المعارضة في موقع التنديد
وعلى النقيض من ذلك، لم تخرج المعارضة بحل آخر غير بيانات الرفض لمقترحات السلطة، إذ يعلن الشارع نفوراً من قادتها، بينما تحاول السلطة التركيز على انقسامهم، وحضر لقاء المعارضة شباب ممثلون لحراك الشارع، إلا أن البيان النهائي احتوى على بضع فقرات وجهت للداخل والخارج معاً. وعبر البيان الختامي للقاء الذي لم تشارك فيه لويزة حنون عن حزب العمال، ومحسن بلعباس، رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وعبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، عن رفض "قرارات الرئيس شكلاً ومضموناً لاعتبارها تمديداً للعهدة الرابعة بعد رفض الشعب الخامسة"، وجاء في نص البيان "السلطة لا يمكنها أن تستمر خارج أي ترتيب دستوري ضد الإرادة الشعبية وهي غير مؤهلة لقيادة المرحلة الانتقالية بل إن استمرارها سلطةً فعلية يشكل خطراً حقيقياً على الاستقرار والأمن الوطنيين". وبينما يعتقد أنه رفض لبيانات فرنسية، رحبت بخارطة الطريق التي أعلنها بوتفليقة، أعلنت المعارضة "رفضها القوي لأي تدخل أجنبي تحت أي شكل من الأشكال في الشؤون الداخلية"، كما استنكرت "سعي السلطة للاستعانة بالخارج للالتفاف على الهبة الشعبية".

هل يحل بوتفليقة البرلمان؟
وببروز أنباء عن اقتراب حل البرلمان بغرفتيه، كمعطى سياسي تلقائي يعقب تأسيس الندوة الوطنية المكلفة التشريع للمرحلة المقبلة، لم تبد جبهة التحرير الوطني اعتراضاً مسبقاً على المقترح إن قرره الرئيس بوتفليقة، على الرغم من نفي نائب الوزير الأول رمطان لعمامرة، وجود تفكير في الخطوة في الفترة الحالية قائلاً "كل المؤسسات الدستورية ستظل قائمة بعد الـ 28 من أبريل (نيسان) المقبل"، وهو تاريخ نهاية الولاية الرابعة لبوتفليقة رسمياً. وقال محمد بوعبد الله رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة التحرير الوطني لـ "اندبندت عربية"، معلقاً على هذا الاحتمال "إذا رأى الرئيس أن حل البرلمان من الأولويات التي قد تسهم في حل الأزمة الحالية فلا مانع وسنتقبله"، وتهيمن الجبهة على أكبر عدد من مقاعد البرلمان الحالي بغرفتيه. ومن الواضح أن مؤسسة الرئاسة تراقب المعطيات على مستوى الشارع، واتخاذ قرارات أكثر جرأة في اتجاه حلحلة المؤسسات المثيرة لغضب الجزائريين، وقد تكون الساعات المقبلة حاسمة في هذا الاتجاه.

قايد صالح يغازل "السلمية"
ومرة أخرى، امتدح نائب وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح "عظمة الثقة التي تربط الجيش وشعبه"، وقال في كلمة ألقاها بالمدرسة العليا للحربية "الأعداء يجهلون أن الشعب الجزائري يعرف الحس الوطني ويعرف كيف يتعامل مع أزمات وطنه، هذا الشعب العظيم لا يخشى الأزمات مهما عظمت".

حراك الشارع" في أول خلاف
ويعيش حراك الشارع أول خلاف لافت بظهور قوائم بين حين وآخر، تقترح أسماء لقيادته في المرحلة المقبلة، وتعج مواقع التواصل الاجتماعي بقوائم لشخصيات جزائرية مستقلة، لكنها في الغالب كانت ترشح المحامي مصطفى بوشاشي لقيادة الحراك، واختلفت بشأن هوية البقية. وبوشاشي محام ٍبارز عرف بدفاعه عن ملفات حقوقية، كما كان متطوعاً في قضايا شائكة شملت مدونين وناشطين حتى متهمين في قضايا إرهاب، وشارك ضمن صفوف المعارضة وأعلن أنه يفضل أن لا تكون للحراك قيادة في الفترة الحالية.