Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يغيّب احتفالات الأقباط بعيد دخول المسيح إلى مصر

أقيم قداس مصغر برئاسة البابا تواضروس من دون ترانيم حرصاً على سلامة المواطنين

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية سنوياً، في 24 من شهر بشنس من التقويم القبطي، الموافق 1 يونيو (حزيران)، بعيد دخول المسيح إلى مصر حين كان رضيعاً، هرباً من بطش هيرودس ملك اليهود، الذي علم من المجوس أن مولوداً قد وُلد في بيت لحم، وسيكون له شأن عظيم ينازل كل الملوك.

وسجّل إنجيل متى بداية تلك الرحلة المقدسة إلى مصر حينما ظهر ملاك الرب إلى يوسف النجَّار في الرؤيا قائلاً له "قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر، وكن هناك حتى أقول لك، لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه". إلا أن هذا العام، للمرة الأولى، ستغيب فيه كافة أشكال الاحتفالات الرسمية والشعبية تحت وطأة انتشار فيروس كورونا المستجد، وسط حالة من الحزن في أوساط الأقباط المصريين، الذين يجعلون لهذا العيد قدسية خاصة.

رحلة العائلة المقدسة

يقول فرنسيس وهيب، الباحث في التراث القبطي، إن هيرودس ملك اليهود حينما علم بميلاد المسيح جُن جنونه، وأصدر أوامره بذبح كل طفل يبلغ من العمر أقل من عامين، ولم تجد العائلة المقدسة ملجأ آمناً مباركاً لها سوى مصر، ولم يتجاوز عمر المسيح في ذلك الوقت عاماً واحداً. واختيار مصر هنا يدعو جميع أبناء الشعب المصري إلى الاعتزاز بهذه الزيارة المقدسة.

ويشير إلى أن العائلة المقدسة شدت الرحال وانتقلت من بيت لحم إلى محمية "الزرانيق" (غربي مدينة العريش)، ثم اتجهت الرحلة إلى قلب مصر عن طريق شبه جزيرة سيناء من الناحية الشمالية الواقعة بين مدينتي العريش وبورسعيد، وبعدها دخلت إلى مدينة "تل بسطا" بالقرب من مدينة الزقازيق في محافظة الشرقية التي تبعد عن القاهرة نحو 100 كيلومتر.

 

وأضاف أن من الموثق في مسار الرحلة، أن مريم والمسيح وبرفقتهما يوسف النجار قد استظلوا في منطقة "المطرية"، تحت شجرة عظيمة ما زالت موجودة حتى الآن، تُعرف بـ"شجرة العذراء مريم"، كما اغتسل الطفل الصغير في عين ماء موجودة في هذه المنطقة، لذا تُعد "المطرية" من أهم المسارات في هذه الرحلة. ويتابع وهيب "قصدت العائلة بعد ذلك صعيد مصر، فمرت بمدينة المنيا واستقرت في نهاية مسارها في مغارة جبل درنكة بمحافظة أسيوط لعدة أيام"، لافتاً إلى أن الرحلة استغرقت ثلاثة أعوام ذهاباً وإياباً، قطعت فيها العائلة ألفي كيلومتر، بواسطة دابة صغيرة وأحياناً باستخدام فلوكة بحرية بسيطة.

وذكر فرنسيس بشوي، كاهن أرثوذكسي، أن عيد دخول المسيح إلى مصر، من الأعياد "السيدية"، أي الخاصة بالسيد المسيح، والأقباط وسائر المصريين يفتخرون بهذا العيد، لأن طيلة حياة المسيح نحو 33 عاماً، لم يغادر أرض فلسطين إلا مرة واحدة إلى مصر فقط، وأقام فيها ثلاث سنوات كاملة أكل من قمحها ولبس من كتانها وشرب من مياه النيل، مشيراً إلى أن مسارات العائلة المقدسة بلغت 16 مساراً.

قداس من دون ترانيم

تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أعلن في بيان رسمي أن الكنيسة المصرية الأرثوذكسية استغلت هذه المناسبة للدعاء والصلاة لمصر والعالم بهدف رفع بلاء أزمة فيروس كورونا عن كافة الدول.

وأشار إلى أن الكنيسة المصرية ألغت كافة الاحتفالات بالعيد للمرة الأولى هذا العام حرصاً على سلامة المواطنين، والتزاماً بالإجراءات الاحترازية التي قررها مجلس الوزراء لمواجهة تفشي كورونا، مضيفاً أن مراسم الاحتفال اقتصرت صباح اليوم الإثنين، على قدّاس مصغر برئاسته في كنيسة العذراء مريم بمنطقة المعادي (جنوبي القاهرة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال يوسف جرجس، مواطن قبطي، إن غياب طقوس الاحتفالات السنوية عن عيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر، أحزن الشعب المصري بالكامل، لأن ذكرى تلك المناسبة يعتز بها المسلمون والمسيحيون معاً، لأن لجوء المسيح إلى مصر يؤكد أنها مقصد آمن لكل المقهورين والمظلومين، ومع تلك الزيارة حلت البركة على البلاد، وهو ما جسده الكتاب المقدس في سفر إشعياء على لسان الرب "مبارك شعبي مصر".

إلغاء الاحتفالات الشعبية القبطية

أسامة القاضي، محافظ المنيا (شمالي صعيد مصر)، أعلن إلغاء الاحتفالات الشعبية الخاصة برحلة العائلة المقدسة في منطقة جبل الطير، حرصاً على سلامة المواطنين في ظل ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا في مختلف المحافظات المصرية، وذلك تنفيذاً لقرار البابا تواضروس الثاني بحظر الاحتفالات الجماهيرية الخاصة بالأعياد القبطية واقتصار الاحتفال على قداس لبعض الكهنة في عدد من الكنائس والأديرة.

 

يُشار إلى أن منطقة جبل الطير كانت تشهد سنوياً احتفال قرابة المليون ونصف المليون مواطن بعيد دخول المسيح إلى مصر، حيث يؤمن الأقباط ببركة هذه البقعة التي مكثت فيها العذراء مريم ونجلها لمدة ثلاثة أيام.

وقالت تريزا لطفي لبيب، مواطنة قبطية، إن "أزمة كورونا حرمت ملايين الأقباط هذا العام من نيل بركة احتفالات عيد دخول المسيح إلى مصر"، مشيرة إلى أن تعطيل هذه المناسبة مسألة مؤلمة، إذ إنها لم تُعطل على مدار المئة عام الماضية، لافتة إلى أن الاحتفال بدخول المسيح إلى مصر لم يكن قاصرا على الأقباط فحسب، بل إن أغلب المحتفلين يكون من المسلمين، لأن هذا اليوم بمثابة عيد للجميع، على حد قولها.

عودة الصلاة في الكنائس

من جانبها، قررت اللجنة الدائمة للمجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية عقب اجتماع برئاسة البابا تواضروس  الثاني، استمرار تعليق كافة الأنشطة الجماهيرية داخل الكنائس، باستثناء إقامة صلوات الجنازات والإكليل بأعداد محدودة، على أن تنعقد اللجنة في 27 يونيو الحالي، لدراسة مسألة تفشي فيروس كورونا وتقيِّم الوضع في المحافظات المصرية.

ولم يختلف الوضع كثيراً في الكنيسة الكاثوليكية، حيث أعلن الأنبا باخوم، المتحدث باسمها، أن الكنيسة برئاسة إبراهيم إسحاق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، ستعقد اجتماعاً الأسبوع المقبل لاتخاذ القرار المناسب بشأن إنهاء تعليق الصلوات الجماهيرية داخل الكنائس الكاثوليكية.

في حين أعلن القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، تشكيل لجنة لإعداد خطة لإعادة فتح الكنائس، تشمل جميع الإجراءات الاحترازية والوقائية الواجب توافرها لمواجهة انتشار وباء كورونا، على أن يتم إقرارها في اجتماع قيادات الطائفة الإنجيلية نهاية الشهر.

وقال الكاهن هاني الأسيوطي، إن قلوب ملايين الأقباط من جميع الطوائف تهفو وتشتاق إلى عودة فتح الكنائس والأديرة للصلاة من جديد، لأن مشاهد الكنائس المغلقة تدمي القلوب، وحتى الأطفال حينما يمرون من أمام الكنائس المغلقة لا يتمالكون أنفسهم من البكاء، لكن الجميع يصلي إلى الله لرفع البلاء والوباء وأن تعبر مصر هذه الأزمة التي تؤرق كافة دول العالم.

المزيد من منوعات