Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 كورونا سيسبب كارثة في أفريقيا... فهل نتخلى عن القارة؟

أعمل حالياً مع "لجنة الإنقاذ الدولية" بهدف دقّ ناقوس الخطر حول الكارثة التي سنشهدها قريباً حين يصل كوفيد-19 إلى المخيّمات المكتظّة

. الوباء يفاقم مشكلات مثل المجاعة وغياب مياه الشفة والتصحر والفقر (أ.ف.ب.)

يتملّكني شعور كبير بالقلق، شأني في ذلك شأن الجميع، فيما أتابع الخراب والفوضى اللذين يخلّفهما كوفيد-19 ليس في بلدي فحسب، بل في عالمنا أجمع. لكن خلافاً للكثيرين، أنا أتمتّع بامتيازات هائلة مثل إمكانية تلقّي الرعاية الطبية وسهولة الوصول إلى المياه الجارية والغذاء. وهذا التفاوت الصارخ هو ما دفعني لقضاء العقدين الأخيرين في بذل قصارى جهدي من أجل دعم المساعي والمبادرات الإنسانية.

هكذا سافرت إلى مناطق تنهشها النزاعات ومنها دارفور في جنوب السودان وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية حيث المعاناة والرعب والجوع والنزوح وكل الأمور الرهيبة التي يبتلي بها الأبرياء بسبب الحروب.

أعمل اليوم مع "لجنة الإنقاذ الدولية" بهدف دقّ ناقوس الخطر حول الكارثة التي سنشهدها قريباً حين يصل كوفيد-19 إلى المخيّمات المكتظّة، والأحياء الفقيرة والمناطق النائية التي تبعد كثيراً عن خدمات الرعاية الطبية أو تفتقر لها كلياً. وستفوق النتيجة كلّ التصوّرات.

يتوقّع تقرير جديد أصدرته "لجنة الإنقاذ الدولية" أن تبلغ حصيلة الوفيات جرّاء كوفيد-19 في البلدان الهشّة 3.2 مليون حالة. لكن الفيروس سيفضي إلى أزمة أخرى كذلك، إذ يواجه 135 مليون شخص سلفاً نقصاً في المواد الغذائية فاقمه هجوم أسراب ضخمة من الجراد في أفريقيا. وسيحرم الاختلال الذي أصاب المحاصيل والمبيعات، ملايين العائلات من مداخيلها الضئيلة ويتضاعف عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء تغذية. وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن 265 مليون شخص "مهددون بالمجاعة بحلول نهاية هذا العام".

وفيما تخصّص حكومات العالم المتقدّم مواردها لمعالجة آثار كوفيد-19 في بلدانها بطبيعة الحال، سيتقلّص حجم المساعدات الإنسانية الأساسية في أكثر الدول الأفريقية هشاشة. ومع إغلاق الحدود والمطارات، ستتوقف المساعدات الغذائية والبرامج الصحيّة المنقذة للأرواح.

أما جنوب السودان، هذا البلد العزيز على قلبي، فوضعه ضعيف بشكل خاص. في الوقت الراهن، تقدّر شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعات أن البلد كله تقريباً، بسكانه الـ11 مليوناً، يعيش سلفاً حالة من انعدام الأمن الغذائي وصلت إلى "مستوى الأزمة". في حال انقطاع المساعدة الغذائية، ستطال المجاعة 20 ألف شخص في جنوب السودان.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

زرت السودان قبل حوالى سنة للمرة الثالثة، مع لجنة الإنقاذ الدولية، بعد ورود أنباء عن طريقة جديدة وفعّالة لمعالجة سوء التغذية. وكان جنوب السودان ما زال يعتمد كلياً على الدعم فيما صارع شعبه للتعافي بعد سنوات من الحرب جعلت 7.5 مليون شخص في حاجة للمساعدة الإنسانية وأوصلت أكثر من ستة ملايين غيرهم إلى حافة المجاعة. كما دمّر النزاع في الأقل نصف المنشآت الصحية التي كانت قليلة سلفاً، على أي حال.

أمّا العيادات الصحية الموجودة فغير مجهّزة بما فيه الكفاية، وينقصها الموظفون كما أنها عاجزة عن تلبية الحاجة لتقديم الرعاية الصحية. وهذا يشكّل معضلة خصوصاً بالنسبة للأطفال الذين يعانون من سوء تغذية، وقد تبعد مجتمعاتهم النائية أميالاً كثيرة عن أقرب مركز صحّي.    

أصبح هذا الأمر حقيقياً جداً بالنسبة لي عندما زرت عيادة مكتظّة في ضواحي المدينة خلال إحدى رحلاتي الأولى إلى جنوب السودان. وقفت النساء مع أطفالهنّ في صف طويل امتدّ بعيداً خارج باب العيادة. وفي الداخل، تشاركت مقعداً مع ميريام التي كانت تحتضن طفلتها الجميلة بعينيها الكبيرتين اللتين لم تفارقا وجه أمها لحظة. أخبرتني ميريام أنها سارت لمدّة خمسة أيام في الحرّ وواجهت المخاطر كي تصل إلى هذه العيادة. وبينما جلسنا في صمت، فارقت طفلتها الحياة.

لكن "لجنة الإنقاذ الدولية" تبذل جهوداً لافتة لتغيير حياة الأمهات مثل ميريام. وهي تعمل بالتعاون مع منظمات غير حكومية أخرى ووزارات الصحة على توفير علاج سوء التغذية الحادّ مباشرة داخل المجتمعات التي تعيش فيها هذه العائلات. وفي جنوب السودان، بدأت "لجنة الإنقاذ الدولية" بتدريب العاملين في مجال الصحة داخل المجتمعات المحلية على علاج الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية باستخدام غذاء علاجي فيه نسبة مرتفعة من السعرات الحرارية مصنوع من الفول السوداني.

 

ولن تتيح هذه المقاربة العلاج بشكل أكبر للأُسر التي تحتاجه فحسب، مثل عائلة ميريام، وإنما قد تستطيع أيضاً أن تقلّص حاجة هذه الأسر لزيارة المنشآت الصحية، وهو عملٌ من شأنه إنقاذ الأرواح والحدّ من انتشار كوفيد-19. من المؤسف أنّ هذه المقاربة غير مطبّقة بشكل واسع بعد في جنوب السودان أو في مناطق أخرى. وفيما يطال سوء التغذية الحاد بالفعل 50 مليون طفل تحت الخامسة من العمر، تحتاج منظمات الإغاثة والحكومات إلى دعمٍ إضافي كي تتبنّى سريعاً هذه المقاربة التي ستنقذ الأرواح وتسهم في تعزيز حماية الدول النامية خلال أزمة كوفيد-19 وما بعدها. 

هنا في بلدي، الولايات المتحدة، نعيش مستويات مرتفعة جداً من المعاناة والجوع، لكن لا يمكننا التخلّي عن إخوتنا وأخواتنا في جنوب السودان وفي أفقر بلدان العالم. أرجو منكم زيارة موقع  rescue.org

لمزيد من المعلومات وللحصول على فرصة للمشاركة في الجهود المبذولة لإعانة المحتاجين.

© The Independent

المزيد من آراء