Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صناديق الثروة السيادية العالمية تواجه "كورونا" بـ 8.23 تريليون دولار

السيولة الضخمة تعزز قدرات الحكومات على تجاوز صدمة الجائحة

تحسن ترتيب صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى المرتبة التاسعة بأصول 360 مليار دولار (أ ف ب)

يعوّل عدد من الدول الغنية على التعافي الاقتصادي سريعاً من تداعيات فيروس كورونا المستجد، بالاعتماد على أصول صناديق الثروة السيادية الضخمة، التي تقدّر عالمياً بنحو 8.23 تريليون دولار أميركي بنهاية مايو (أيار) الحالي، مع تصدّر الصين والنرويج والإمارات لقائمة الدول الأكبر المالكة للأصول السيادية.

وحسب رصد لـ"اندبندنت عربية"، استند إلى بيانات معهد صناديق الثروة السيادية (إس دبليو إف آي) في تقريره لمايو عن أكبر 93 صندوقاً سيادياً في العالم، تصدّرت الصين بحجم أصول يبلغ 1.683 تريليون دولار من خلال 3 صناديق، توزّعت على 940.6 مليار دولار بصندوق الصين للاستثمار (ثاني أكبر صندوق عالمياً)، وشركة سيف للاستثمار بنحو 417.84 مليار دولار (السابع عالمياً)، وصندوق الضمان الاجتماعي الصيني بنحو 324.99 مليار دولار.

وجاءت النرويج بالمرتبة الثانية بإجمالي أصول تبلغ نحو 1186.67 مليار دولار، من خلال صندوقها الأكبر في العالم (صندوق التقاعد الحكومي)

ماذا تعرف عن صناديق الثروة السيادية؟

أما صناديق الثروة السيادية فهي كيانات استثمارية ضخمة تقدّر بتريليونات الدولارات، وهي مُكلَّفة بإدارة الثروات والاحتياطات المالية للدول، وتتكوّن من أصول متنوعة، مثل العقارات والأسهم والسندات وغيرها من الاستثمارات، فهي بمثابة الذراع الاستثمارية للدولة ذات الفوائض المالية.

وتاريخياً تعود فكرة إنشاء الصناديق السيادية إلى منطقة الخليج، وتعتبر الهيئة العامة للاستثمار بالكويت أول صندوق للثروة السيادية في العالم، وأنشئ عام 1953 لاستثمار فائض العائدات النفطية.

وجاءت الإمارات بالمرتبة الثالثة، بإجمالي أصول بلغت 1097 مليار دولار عبر 5 صناديق توزّعت على 579.62 مليار دولار لجهاز أبو ظبي للاستثمار (الثالث عالمياً)، و239.4 مليار دولار لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، و232.14 مليار دولار ضمن مبادلة للاستثمار، و45 مليار دولار لمؤسسة الإمارات للاستثمار (صندوق الثروة الوحيد للحكومة الاتحادية)، وأخيراً 793 مليون دولار في صندوق الشارقة لإدارة الأصول القابضة.

وحلّ الصندوق السيادي الكويتي بالمرتبة الرابعة عالمياً بحجم 553.7 مليار دولار، ثم محفظة الاستثمار التابعة لمؤسسة النقد بهونغ كونغ بنحو 528.1 مليار دولار، تلاه صندوق سنغافورة السيادي "جي آي سي" بـ 440 مليار دولار. وجاء صندوق تياسميك القابضة بسنغافورة بالمرتبة الثامنة بقيمة أصول 375.4 مليار دولار.

 

تحسن ترتيب الصندوق السيادي السعودي

وتحسن ترتيب صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الصندوق السيادي) إلى المرتبة التاسعة بأصول 360 مليار دولار، مقارنة مع أصول تبلغ نحو 320 مليار دولار في وقت سابق.

ويعود ارتفاع أصول الصندوق السعودي بشكل أساسي إلى تحويل نحو 40 مليار دولار من الاحتياطات الأجنبية لدى مؤسسة النقد السعودية (ساما) خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2020، وذلك بغرض تعظيم عوائد أصول الدولة بالإيجاب على الأداء الاقتصادي وعلى المالية العامة والحدّ من الآثار السلبية لجائحة كورونا، حسب تصريحات عبد الله الجدعان، وزير المالية السعودي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب الجدعان، فإن هذا الإجراء انعكس على البيانات الصادرة عن الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد في هذين الشهرين وأظهر انخفاضاً في الأصول الأجنبية للمؤسسة، حيث لا تظهر استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في بيانات مؤسسة النقد، مؤكداً أنه جاء بعد دراسة شاملة ومراعاة للاعتبارات المتعلقة بحدّ الكفاية من احتياطات النقد الأجنبي.

وكانت أصول صندوق الاستثمارات العامة، بحسب آخر البيانات المعلنة من معهد صناديق الثروة السيادية، بلغت 320 مليار دولار. وبحسب بيانات رسمية، تراجعت موجودات مؤسسة النقد السعودي في مارس (آذار) 2020 بنحو 70 مليار ريال (18.7 مليار دولار) مقارنة بفبراير (شباط) إلى نحو 1.824 تريليون ريال (486.4 مليار دولار).

أصول الصندوق القطري تواصل التراجع

في المقابل جاء جهاز قطر للاستثمار بالمرتبة الـ12، بحجم أصول 295.2 مليار دولار، مسجلاً تراجعاً بقيمة 32.8 مليار دولار تعادل 10 في المئة، مقابل قيمة أصول 328 مليار دولار قبل تفشي جائحة كورونا، ما يعكس الأزمة الاقتصادية للدوحة.

وعلى مستوي دول الخليج، سجّل إجمالي أصول الصناديق السيادية نحو 2319 مليار دولار موزعة على 10 صناديق بدول المنطقة الست، استحوذت الإمارات على أكثر من 47 في المئة من قيمتها.

وكوّنت صناديق الثروة في الشرق الأوسط أصولاً تزيد على تريليوني دولار خلال العقود القليلة الماضية، ما شكّل صمام أمان لحقبة ما بعد النفط أو انخفاض الإيرادات.

وحسب البيانات، بلغت أصول صندوق "ممتلكات" البحريني نحو 16.67 مليار دولار، بينما سجّل صندوق الاحتياطي العام العماني نحو 14.28 مليار دولار، وصندوق عمان للاستثمار 3.34 مليار دولار.

مليارات الصناديق لمواجهة كورونا

وتضخّ صناديق الثروة السيادية الخليجية بعضاً من ملياراتها لمواجهة الركود الناجم عن جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث من الممكن أن يتجاوز الانخفاض في أصول تلك الصناديق نحو 300 مليار دولار هذا العام، وستشكل الصناديق السيادية في أبو ظبي والكويت الجزء الأكبر من الانخفاضات هذا العام، مع انخفاض أصول كل منها بنحو 100 مليار دولار، وفقا لمعهد التمويل الدولي.

وفي هذا الصدد، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد، جهاد أزعور، إن مُصدّري النفط في حاجة إلى إيجاد مجالات جديدة للنمو في ظل التباطؤ الحالي الناجم عن الهبوط الحاد في أسعار النفط وتفشي فيروس كورونا. وأضاف "يمكن لصناديق الثروة السيادية أن تلعب دوراً ويمكن للمؤسسات الإقليمية أن تلعب دوراً".

وتشير توقعات الصندوق إلى أن مُصدّري النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيواجهون تراجعاً في إيرادات تصدير النفط هذا العام بقيمة 226 مليار دولار.

وعلى ذات الصعيد، تشير بيانات مركز "آي إي" لحوكمة التغيير، إلى أن صناديق الثروة السيادية الأضخم في العالم تكبّدت خسائر خلال 4 أشهر فقط بنحو 67 مليار دولار، وذلك منذ بداية العام الحالي بفعل تأثير أزمة فيروس كورونا على حيازات رئيسة لها. وجاء جزء كبير من ذلك، نحو 40 مليار دولار، من حصص في حوزة وحدة لمؤسسة الصين للاستثمار في مؤسسات مالية صينية مثل بنك الصين للإنشاء، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، وبنك الصين، والبنك الزراعي الصيني.

وحول أبرز الدول العربية بقائمة المعهد لأكبر الصناديق السيادية حول العالم، جاءت ليبيا في المرتبة 24 عالمياً بحجم أصول نحو 60 مليار دولار، أما صندوق مصر السيادي فحلّ بالمرتبة 43 بقيمة أصول بلغت 11.959 مليار دولار. كما رصدت البيانات، تملّك العراق صندوقاً سيادياً يدير أصولاً بنحو 900 مليون دولار، وكذلك فلسطين بقيمة 856 مليون دولار.

ومعهد صناديق الثروة السيادية (إس دبليو إف آي)، الذي مقره مدينة لاس فيغاس الأميركية، هو منظمة عالمية تأسست في عام 2007 وتهدف إلى دراسة صناديق الثروة السيادية والمعاشات وصناديق التقاعد، والبنوك المركزية، والأوقاف وغيرها من أجهزة الاستثمار العام على المدى الطويل.