Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نقص خدمات رعاية الأطفال عائق أمام مساهمة الطبيبات في جبه كورونا

حصرياً لـ"اندبندنت": تقول مسؤولة رفيعة إن القلق إزاء عدم القدرة على توفير من يحل محلهن قد يجعل الأطباء أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء في أثناء عملهم

ثمة عبء عاطفي ضخم ينوء بثقله على كاهل الأطباء الذين يشعرون بالقلق على ذريتهم في غياب رعاية مناسبة (أ.ف.ب)

حذرت الجمعية الطبية البريطانية من انخفاض احتمال عمل الطبيبات النساء في الخطوط الأمامية لمحاربة فيروس كورونا، بسبب الصعوبات التي يواجهنها في تأمين رعاية لأطفالهن.

وقالت الجمعية المهنية للأطباء، إن إقفال المدارس ودور رعاية الأطفال خلال الحجر تسبب في مشكلات لآلاف العاملين بمجال الرعاية الصحية، ما أجبر الأطباء الذين يتمتعون بلياقة وصحة جيدة على البقاء بالمنزل، في وقت كانت حاجة هيئة خدمات الصحة الوطنية إليهم أمسّ من أي وقت مضى.

وتوصّل استطلاع أجرته الجمعية إلى أن 13 في المئة من بين 4100 طبيب لم يتمكّنوا من مزاولة مهنتهم، أو أجبروا على خفض ساعات عملهم جراء ذلك.

وقالت هيلينا ماكيوين، رئيسة الهيئة التمثيلية للجمعية الطبية البريطانية، إن الأطباء والطبيبات على حد سواء الذين لديهم أطفال يواجهون صعوبات، لكن هذا الدليل أظهر أن عبء تكاليف رعاية الأطفال الكبيرة غالباً ما يقع على كاهل النساء بشكل خاص.

ماكيوين، وهي طبيبة عامة، قالت لـ"اندبندنت" إن قلق الأطباء إزاء عدم قدرتهم على العثور على مَن يرعى أطفالهم قد يجعلهم أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء في أثناء الاهتمام بالمرضى الذين يعانون فيروس كورونا أو غيره من المشكلات الصحية.

وأضافت، "هذا الاستنتاج يستند إلى أدلة. لا نريد أن يبقى الأطباء مستيقظين خلال الليل وهم قلقون حيال رعاية الأطفال، أو أن يقلقوا بخصوصهم في أثناء وجودهم مع المرضى. اضطر طبيب من بين كل خمسة أطباء ممن لديهم أطفال إلى اللجوء إلى خدمة رعاية جديدة لأبنائهم في أثناء الأزمة. جعْلُ الطفل يشعر بالاستقرار مع مقدم رعاية جديد هو أمر مرهق بشكل لا يصدّق. مخاوف الأطباء حول كيفية رعاية أطفالهم تشكل عبئاً عاطفياً جسيماً عليهم. تعاملنا مع أطباء قالوا لنا إن عامل الضغط الرئيس بالنسبة لي خلال كابوس فيروس كورونا كان يتعلق برعاية الأطفال بصراحة. ويتسبب الضغط في تراجع القدرة على اتخاذ القرارات ويزيد من احتمال ارتكاب الأخطاء. وارتكاب الأخطاء في الطب أمر سيء لأنه يهدد الحياة. والأطباء هم بشر أيضاً. وقلة عددهم بسبب مشكلات في رعاية الأطفال تؤثر في الأطباء الآخرين الذين يعملون مع زملاء لديهم أبناء، وهم اضطروا إلى القيام بمناوبات أكثر من دون منحهم وقتاً كافياً للاستعداد. هذا ما يعرف بتأثير الدومينو. إنه يؤثر في قدرتنا على تقديم رعاية فردية لمرضانا، وتجديد نشاطنا، وأن نقدم أداءً على أمثل وجه. الطبابة تعمل على مدار الساعة. وأقلقتني هذه المسائل معظم الوقت خلال الأزمة بسبب فرض مناوبات على الأطباء مدتها 13 ساعة لم يجر التفاوض عليها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت ماكيوين إن ساعات العمل غير المنتظمة وغير المتوقعة أسهمت كذلك في المشكلة، ويقوم بعض الأطباء حاليّاً بثلاث مناوبات مدة 13 ساعة، قبل أن يحصلوا على استراحة ثلاثة أيام. وأضافت أن جداول المناوبات قد تتغير كذلك في اللحظة الأخيرة.

ويضاف إلى ذلك، ارتفاع التكلفة الساعيّة لرعاية الأطفال، وفقاً لماكيوين، بينما وقفت الحاجة إلى التباعد الاجتماعي حائلاً أمام بعض العاملين. كما أثارت الطبيبة مخاوف إزاء الكيفية التي سيعمل بها الأطباء إذا خسر مقدمو الرعاية للأطفال قبل سن المدرسة أعمالهم بسبب الاضطراب الذي أحدثه فيروس كورونا، مضيفة أن ذلك قد يوسِّع الفجوة القائمة بين الجنسين في مهنة الطب.

وتابعت، "ثمة تباين في أجور الأطباء بين الجنسين نسبته 17 في المئة، وتشكّل النساء غالبية الأطباء المبتدئين".

ووجدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سابقاً أن نظام رعاية الأطفال في المملكة المتحدة هو أحد أغلى الأنظمة في العالم.

وأسرّت إلى "اندبندنت" إحدى الطبيبات العاملات في هيئة خدمات الصحة الوطنية، وطلبت عدم الكشف عن هُويتها "في البداية، أخبرتنا الحضانة التي ترتادها ابنتنا أنها ستظل مفتوحة لرعاية أبناء العاملين في القطاعات الحيوية، ثم أبلغتنا الساعة 8:30 مساءً برسالة إلكترونية أنها ستغلق أبوابها أمام جميع الأطفال عند 5:30 مساء اليوم التالي. ودفعتنا هذه الخطوة أنا وزوجي إلى أخذ إجازة من العمل لرعاية الأطفال، بينما تدعمنا أختي التي تعمل بدورها طبيبة عامة بديلة، احتجنا إلى إرسال عدد من الرسائل الإلكترونية، وإجراء مكالمات هاتفية مع كثير من الأشخاص في السلطة المحلية في منطقتنا على مدار أيام عدة حتى تمكنا أخيراً من الحديث إلى شخص كان مفيداً، وأعطانا معلومات عن دور الحضانة ومقدمي رعاية الأطفال المحليين الذين ما زالوا يعملون. تمكّنا الآن من العثور على جليسة أطفال محلية، لكن العملية برمتها استغرقت أسبوعين، كنا خلالها نُجري مكالمات هاتفية، ونعمل بالتناوب من أجل تسيير أمورنا".

أمّا طبيبة ثانية، لم ترغب هي الأخرى في الكشف عن اسمها، فأبلغت "اندبندنت" أن الحضانة التي كانت تتعامل معها أقفلت بشكل غير متوقع. وقالت "لم تكن لدينا أي فكرة عن كيفية تدبر أمورنا، لكوننا نحن الاثنين نعمل في تخصصات دقيقة بالمستشفى، بينما تتغير جداول مناوباتنا باستمرار، ويطلب منا في اللحظة الأخيرة العمل بدل زملاء اضطروا إلى عزل أنفسهم".  

وأضافت: "جدول ساعاتي الجديد يجعل التخطيط لرعاية الأطفال صعباً جداً بسبب وجود عدد كبير من المناوبات الاحتياطية، إذ يُطلب منك التعويض إذا مرض شخص ما. بالتالي، عليك إمّا أن تدفع أجر ساعات كثيرة من رعاية الأطفال التي ربما لن تحتاجها، وإمّا أن تعرض طفلتك وعائلتك لخطر فيروس كورونا، وإما تأمل أن تقبل إحدى الحضانات طفلتك في اللحظة الأخيرة إذا استُدعيتَ للعمل. يضاف كل ذلك إلى تأثر الأطفال المساكين. فوضع الأطفال الصغار جداً في بيئة جديدة مع أشخاص جدد يعد مقلقاً كثيراً. وكان ينبغي على الحكومة إدراك أن الحضانات الخاصة ستختار قفل أبوابها إذا دُفع 80 في المئة من أجور موظفيها بعد الحجر. من الواضح أن هذا الخيار هو الأفضل من الناحية المالية. كان يجب على الحكومة التخطيط لإبقاء بعض دور الحضانة مفتوحة في كل منطقة، وأن لا تترك الأمر للآباء المشغولين كي يعثروا على حل، من دون إخطار مسبق".

في حين أن النساء يشكلن 75 في المئة من العاملين في هيئة خدمات الصحة الوطنية، فإن النساء يشكّلن نحو 90 في المئة من الأهالي العازبين.

وقالت الجمعية الطبية البريطانية إن الأطباء الذين ينجحون في الحصول على رعاية لأطفالهم يدفعون رسوماً أعلى بكثير في الغالب بسبب "تغييرات جداول العمل خلال أوقات قصيرة" ووتيرة المناوبات الطويلة. وتطالب الهيئة بتعاون الحكومة والمجالس والمنظمات المحلية في هيئة خدمات الصحة الوطنية ومقدمي رعاية الأطفال، لضمان توفير خدمة أفضل لموظفي القطاع الصحي الوطني.

وقالت بورنيما تانوكو، الرئيسة التنفيذية للجمعية الوطنية لحضانات الأطفال، التي تدعم مطالب الجمعية الطبية البريطانية: "يعد مقدمو الرعاية في السنوات الأولى وموظفوهم عمالاً مهمين يدعمون العاملين الرئيسين الآخرين في الخطوط الأمامية، مثل الأطباء وغيرهم من كوادر الطوارئ. أفادنا ما يقل عن نصف دور الحضانة فقط أنها ما زالت مفتوحة الأبواب، بما فيها الحضانات الموجودة في المستشفيات التي تقدم الرعاية التي يحتاج إليها العاملون الرئيسون. نعلم بواسطة الزملاء أن كثيراً من دور الحضانة التي بقيت تعمل خلال هذه الأزمة لدعم موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية تعاني الخسارة، ويفقد بعضها آلاف الجنيهات أسبوعياً، وأعلنت الحكومة إمكانية إعادة فتح دور الحضانة بالكامل اعتباراً من يونيو (حزيران)، وأن خطة دفع أجور العاملين المسرّحين بشكل مؤقت ستستمر لغاية أكتوبر (تشرين الأول)، لكن الحضانات التي تقدم رعاية طارئة للأطفال بحاجة إلى دعم الآن. لن تتوفر الأماكن لأطفال الكوادر الطبية العاملة في الخطوط الأمامية لدينا، إضافة إلى العاملين المهمّين الآخرين إذا لم يوفر الدعم للحضانات ومقدمي الخدمات الآخرين لكي يواصلوا عملهم".

© The Independent

المزيد من صحة