Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبادرات طبية مصرية تدعم مرضى كورونا المعزولين منزليا

مستشفى افتراضي يجذب 250 ألف متابع وحملات توعية لتخفيف الضغط على النظام الصحي

العزل المنزلي للمصابين بأعراض خفيفة ومتوسطة أصبح ضرورياً (أ.ف.ب)

مع تخطي أعداد المصابين بفيروس كورونا في مصر 20 ألف شخص، وتزايد الضغط على المستشفيات سواء لإجراء الفحوص أو العزل، أصبح أسلوب العزل المنزلي لأصحاب الأعراض الخفيفة والمتوسطة ضرورياً، ما دفع عدداً من الأطباء إلى إطلاق مبادرات تطوعية تقدم خدمات استشارات طبية لمَنْ يعاني بعض الأعراض ويريد التأكد من عدم إصابته بالفيروس التاجي القاتل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الذين جرى تشخيصهم بـ"كوفيد-19" لكن أعراضهم في الحدود الآمنة.

شريف أحمد المتولي، المدير الطبي لجامعة النيل، فكّر في أن يشارك صديقه محمد توفيق، استشاري الجراحة العامة في مستشفى جامعة حلوان، إنشاء مستشفى عزل إلكتروني يخدم أهالي حلوان (جنوبي القاهرة)، وهي المنطقة التي وُلد ويقيم فيها الطبيبان، حيث أطلقا "مستشفى أهالينا" الافتراضي، وتتلخص الفكرة في تلقي رسائل من المرضى عبر صفحة على موقع "فيسبوك"، ومن خلالها يتم التعرف إلى الأعراض التي يشعر بها المريض، وإذا كانت خفيفة أو متوسطة تتم متابعة حالته عبر مجموعة مغلقة في تطبيق "واتساب"، وتقديم نصائح له بتلقي الأدوية اللازمة وفق البروتوكول العلاجي لـ"كوفيد-19" الذي أقرته وزارة الصحة المصرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

250 ألف متابع

ويوضح المتولي لـ"اندبندنت عربية" أنه تواصل مع عددٍ من الأطباء من مختلف التخصصات لتقديم هذه الخدمة التطوعية، سعياً إلى التخفيف عن أهالي حلوان، لكن فور إطلاق الصفحة على "فيسبوك" في آخر أيام شهر رمضان الفائت، تدفقت الرسائل من جميع أنحاء مصر، سواء من مصابين بالفيروس أو آخرين يطرحون أسئلة عامة عن كورونا، وقد وصل عدد متابعي الصفحة إلى نحو 250 ألف شخص خلال 5 أيام فقط، بالتالي تم زيادة عدد الأطباء المتطوعين إلى 50 في مختلف التخصصات، معظمهم عمل في مستشفيات العزل.

ويوضح "استقبلنا عشرات الحالات وقدمنا لها النصائح الطبية، لكن مع تلقي آلاف الرسائل خلال الساعة الواحدة، لم يكن ممكناً التواصل مع كل الحالات، فتم إغلاق باب الرسائل والاكتفاء بتقديم النصائح على الصفحة من خلال منشورات ومقاطع فيديو، قبل أن يتم استئناف تلقي رسائل المرضى بعد زيادة عدد الأطباء والقيام ببعض الأمور التنظيمية".

 

تصحيح المعلومات المغلوطة

ويشير إلى أن المستشفى يحاول تقديم معلومات طبية تتوافق مع البروتوكول العلاجي الذي أقرته وزارة الصحة، ويحاول الحد من تاثير ما ينشر من معلومات مغلوطة أو منقوصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل وصف أدوية معينة بشكل عام لكل من يشعر بأعراض كورونا، وهو ما يقوم به بعض الأطباء.

كما يشدد على أن المستشفى الافتراضي لا يشخص الإصابة بكورونا، وإنما يبدأ دوره من تشخيص مستشفى تابع لوزارة الصحة بإصابة الشخص بالفيروس مع أعراض خفيفة أو متوسطة، مع الحصول على التاريخ المرضي للحالة بدقة من خلال مكالمة هاتفية للمريض مع أحد الأطباء، أما إذا تبين للطبيب المتابع أن الحالة تحتاج إلى وحدة رعاية مركزة فإنه ينصحه بالتوجه إلى أحد المستشفيات المتخصصة. ورحب المتولي بأي سعي من جانب الدولة لدعم الفكرة وتعميمها في إطار مؤسسي لمتابعة المعزولين منزلياً.

 

أطباء يعرضون المساعدة

الرسائل التي تلقتها صفحة "مستشفى أهالينا" لم تقتصر على المرضى، بل جاء عدد كبير منها من أطباء وطلاب في كلية الطب وأطباء مصريين يقيمون في الخارج ويعرضون المساعدة، إلى جانب مبرمجين يعرضون إنشاء موقع إلكتروني وتطبيق لتسهيل التواصل بين الأطباء والمرضى، كما أن بعض المواطنين يطلبون المساعدة بتقديم "أي شيء" تحتاجه المبادرة، بحسب الطبيب صاحب الفكرة.

مبادرة شباب أطباء مصر

أما إسماعيل أنور، المدرس المساعد في كلية الطب بجامعة القاهرة، فقد حوّل نشاط صفحة شركته التي تعمل في مجال السياحة العلاجية، إلى تقديم نصائح وإرشادات حول كيفية العزل المنزلي للمصابين بالفيروس التاجي، في مبادرة أراد أن ينقل من خلالها تجربته في العمل بوحدات العزل في مستشفى قصر العيني، أشهر مستشفيات القاهرة، مؤكداً أنه "مع تزايد أعداد المصابين لا تستطيع البنية التحتية الطبية في أي دولة استيعاب كافة المرضى، وفي ظل عدم احتياج النسبة الأكبر من المصابين الوجود داخل مستشفى، أصبح من الضروري توضيح كيفية تطبيق العزل المنزلي".

وفي الوقت الذي ظهرت انتقادات كثيرة لطرق الوقاية من جانب الكثير من الأطباء، أطلق أنور مع زميله أحمد عساكر مبادرة "شباب أطباء مصر" لدعم مرضى "كوفيد-19"، وتتكون المبادرة من 5 محاور هي التقييم المبدئي للحالات من خلال إجراء التحاليل والأشعة المطلوبة، وتوفير المستلزمات الطبية والأدوية الخاصة بالعزل المنزلي، وتوفير أماكن العزل في حاله عدم القدره على تنفيذ ذلك في البيت، وذلك بالتعاون مع الفنادق ونُزل الشباب، إلى جانب التنسيق مع الجهات المختلفة لنقل الحالات إلى المستشفى إذا تطلب الأمر.

 

مساعدات مالية

وفي غضون أقل من أسبوع تلقى أنور رسائل من العديد من الأطباء يعرضون المساعدة، وآخرين يعرضون إسهامات مالية لشراء وتوصيل الأدوية التي تعالج أعراض "كوفيد-19"، إلى جانب تقديم الدعم المالي لمن لا يستطيع البقاء في المنزل لاعتماد الأسرة على دخله. وقال إنه "سيبحث خلال الأيام المقبلة كيفية توزيع هذه المساعدات المالية، كما سيتم إنشاء chat bot على تطبيق (واتساب) لتقديم ردود أوتوماتيكية على الأسئلة الشائعة، وسيجري التنسيق مع عدد من مراكز التحاليل والصيدليات للعمل مع المبادرة".

 

وكانت وزارة الصحة المصرية أعلنت أنها بدأت في 14 مايو (أيار) الحالي تجربة عزل المصابين بفيروس كورونا منزلياً للحالات التي تعاني من أعراض بسيطة أو متوسطة، حيث تمتد فترة العزل المنزلي إلى 10 أيام، خلال الأيام الخمسة الأولى يتناول المريض الأدوية اللازمة، وفي الأيام الأخرى يظل في المنزل حتى تنقضي المدة ويتوجه إلى المستشفى لإجراء تحليل الـPCR، وإذا كانت النتيجة إيجابية يتم تجديد فترة العزل المنزلي وإعطائه أدوية جديدة، كما يتواصل فريق طبي من الوزارة مع المعزولين منزلياً بشكل يومي لمتابعة الحالة.

شروط العزل المنزلي

كما حددت الوزارة عدة شروط للعزل المنزلي، منها وجود المريض في غرفة خاصة ذات تهوية جيدة، وأشارت إلى أن العزل يتم بعد الكشف على المريض لدى الطبيب المعالج وشرحه للمريض طرق العلاج وكيفية قياس درجة الحرارة، كما شددت الوزارة على أن يكون للمريض حمّام خاص، وفي حال وجود حمام مشترك مع باقي الأسرة يجب أن تكون الغرفة المعزول فيها الأقرب إلى الحمّام، ويجب على المريض ارتداء كمامة أثناء الخروج من الغرفة وتطهير الحمّام بعد خروج المريض في كل مرة.

وأشارت إلى أنه يجب تواجد شخص واحد من الأصحاء غير مسن، يكون مسؤولاً عن تقديم الأكل للمريض أو المستلزمات الشخصية التي يحتاج إليها، ولا يجب أن يدخل الغرفة، وإذا اضطر إلى ذلك عليه أن يرتدي كمامة ويغسل يديه بعد الخروج، كما يجب أن توفير أدوات شخصية للمريض إلى جانب منع الزيارات.