Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفنان المصري حسن حسني الأب الروحي لأجيال الكوميديا

مسيرته الفنية امتدت لنحو 50 عاماً قدم خلالها 500 عمل فني في السينما والمسرح والتلفزيون

الفنان الراحل حسن حسني نال محبة الجمهور وتقدير نجوم الفن  (رويترز)

عن عمر ناهز 89 عاماً رحل منذ ساعات الفنان المصري حسن حسني بمستشفى دار الفؤاد، إثر أزمة قلبية أدت لاحتجازه منذ 24 ساعة في تكتم شديد. وفاجأ رحيله المفاجئ الوسط الفني والجمهور بصدمة كبيرة، خصوصاً أن شائعات طويلة دأبت على الانطلاق لتؤكد وفاته بين الحين والآخر، وكان يخرج نافياً بابتسامة وبجملة شهيرة "مستعجلين ليه على موتي". وتمت صلاة الجنازة بمسجد دار الفؤاد واقتصرت على بعض أفراد العائلة تماشياً مع الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا، ودُفن بمقابرها في طريق الفيوم.  

الأب الروحي للكوميديا

 دأب حسن حسني على العمل والمشاركة في مسلسلات وأفلام نجوم الفن، الذين اعتبروه الأب الروحي لهم منذ بدايتهم حيث وقف إلى جوارهم في بداية مشوارهم إلى أن وصلوا إلى النجومية، ومن هؤلاء محمد هنيدي ومحمد سعد وأحمد حلمي وأحمد السقا وكريم عبد العزيز وغيرهم من النجوم. وكانت آخر مشاركاته الفنية مع غادة عبد الرازق في مسلسل "سلطانة المعز"، الذي انتهى عرضه منذ أيام بنهاية شهر رمضان، كما شارك في رمضان قبل الماضي مع مصطفى شعبان في مسلسل "أيوب".

تكريم خاص

كُرم حسن حسني مراراً وتكراراً، وكان آخر تكريم له على مجمل أعماله، وبوصفه "الأب الروحي للكوميديا في مصر والوطن العربي"، في حفل على مسرح نقابة الممثلين في القاهرة، ضمن فعاليات مهرجان نقابة المهن التمثيلية المسرحي في دورته الرابعة في ديسمبر (كانون الأول) 2019.

وقال حسن حسني، في كلمته آنذاك، "إن التكريم من أجمل ما حدث له، خصوصاً أنه حدث وهو على قيد الحياة، ويستمتع بحب الناس وتقدير نجوم الفن والجمهور، وهو الحدث الأعظم في حياته".

وكان في مقدمة الحضور لحفل تكريمه محمد سعد ومحمد هنيدي وصلاح عبد الله، وأشرف زكي نقيب الممثلين. وشهد الحفل عرض فيلم قصير عن حياته الفنية التي امتدت لأكثر من 50 عاماً. وكان هناك لقاء خاص معه تحدث فيه عن أبرز محطاته الفنية، ومشواره الكبير منذ بدايته في المسرح العسكري حتى انطلاقه لعالم السينما والتلفزيون والمسرح، وتحقيقه نجومية كبيرة جاءت في سن متأخرة.

ولد حسن حسني في 19 يونيو (حزيران) عام 1931 في حي القلعة بالقاهرة، والده كان يعمل مقاولاً للمباني، وتوفيت والدته وهو في السادسة من عمره، ثم انتقل مع عائلته إلى حي الحلمية الجديدة ودرس في مدرسة الرضوانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مسيرة حافلة

قدم حسني خلال حياته المهنية التي بدأها بالمسرحيات وعلى مدى أكثر من 50 عاماً ما يقرب من 500 عمل فني في السينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة، وتعتبر أعماله علامات أَثرت  الفن المصري والعربي.

في المدرسة الابتدائية عشق التمثيل الذي عبر عنه على مسرح المدرسة، وقدم دور "أنطونيو" في إحدى الحفلات المدرسية وحصل من خلاله على كأس التفوق بالمدرسة الخديوية، كما حصل على العديد من ميداليات التقدير من وزارة التربية والتعليم.

البداية الاحترافية

جاءت بدايته الاحترافية في الستينيات، وأصبح عضواً في فرقة المسرح العسكري التي كانت تابعة للجيش، ورغم نجاحه في تلك الفترة كان يحزنه عدم وصوله إلى الجماهير على نطاق واسع، حيث كان يقدم أعماله فقط للضباط والجنود وأسرهم، وكان من ضمن زملائه في المسرح العسكري الفنان المصري الراحل حسن عابدين.  

وصدر قرار بحل المسرح العسكري عقب هزيمة الخامس من يونيو (حزيران) عام 1967، بعدها عمل في مسرح الحكيم، وقدم وقتها مسرحيات عديدة منها مسرحية "عرابي"، و"المركب اللي تودي" مع المخرج نور الدمرداش وغيرها من الأعمال الناجحة، وكان من ضمن لجان التقييم الخاصة التي حضرت المسرحيات التي شارك فيها بالمدرسة الفنان الراحل حسين رياض.

شارك في العديد من الأفلام إلى جانب سعاد حسني، منها "أميرة حبي أنا" 1974، و"الكرنك" 1975. حاز على العديد من الجوائز منها جائزة أفضل ممثل لعام 1993، وتم وضع 5 أفلام له ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في السينما المصرية.

في نهاية عقد السبعينيات شارك في مسلسل "أبنائي الأعزاء شكراً" مع الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي، ثم انطلق نحو الشهرة في السينما والتلفزيون بكثير من الأعمال العربية والمصرية.

 عاد إلى المسرح في منتصف عقد الثمانينيات، وقدم مع سهير البابلي وصديق عمره حسن عابدين مسرحية "ع الرصيف"، التي نجحت بشكل كبير وأسهمت في تألقه، ثم قدم عام 1985 مع الفنان الكوميدي الراحل محمد نجم مسرحية "اعقل يا مجنون".

 

 

علاقته بالسينما

ورغم أن علاقة حسني بالسينما بدأت بدور صغير في فيلم "الكرنك" مع المخرج علي بدرخان عام 1975، فإن دوره في فيلم "سواق الأتوبيس"، الذي أخرجه عاطف الطيب عام 1982 كان علامة فارقة في حياته المهنية والفنية، حيث لفت إليه الأنظار كممثل قادر على أداء أدوار الشر بشكل مختلف.

بعدها قدم مع عاطف الطيب عدداً من الأفلام، بينها "البريء"، و"البدروم"، و"الهروب"، كما عمل مع عدد آخر من المخرجين، بينهم محمد خان في فيلم "زوجة رجل مهم"، ورضوان الكاشف في فيلم "سارق الفرح"، الذي كُرم دوره فيه بـ5 جوائز.

 

 

داعم الشباب

في أواخر التسعينيات، ومع انطلاق موجة الأفلام الكوميدية الشبابية بنجوم جدد وقتها بدأت مرحلة جديدة في حياته، حيث كان الداعم الأول لأفلام الشباب، ربما جميعهم، حيث لا يخلو فيلم من وجوده ولو بمشاركة شرفية. وحقق نجاحاً كبيراً بروح جديدة جعلت النجوم الشباب وقتها يطلقون عليه لقب الأب الروحي؛ بداية من محمد هنيدي ومحمد سعد وأحمد حلمي ورامز جلال وكريم عبد العزيز وعلاء ولي الدين وحتى جيل سامح حسين وحمادة هلال.

من أشهر أعماله الفنية مسرحيات "حزمني يا"، و"عفروتو"، ومسلسلات "رأفت الهجان"، و"بوابة الحلواني"، و"أين قلبي"، و"النوة"، و"المال والبنون"، و"أرابيسك"، و"وعد"، و"الزوجة الرابعة"، و"سمارة"، و"العار"، و"رحيم".

ومن أفلامه المهمة "المغتصبون"، و"المواطن مصري"، و"القاتلة"، و"السيد كاف"، و"ناصر 56"، و"سواق الأتوبيس"، و"فارس المدينة"، و"اللمبي"، و"الباشا تلميذ"، و"أحلام الفتي الطائش"، و"بوحة"، و"زكي شان"، و"أيظن"، و"حبيبي نائماً"، و"جعلتني مجرماً"، و"البدلة".

تأمين المعيشة

وعلى الرغم من تمكنه من لعب جميع الأدوار الفنية فإنه كان يفضل الكوميديا، وقال عنها في تصريحات سابقة، "أحب الكوميديا الخفيفة المعتمدة في الأداء على الموقف، وهذا أحد أسباب مشاركتي الشباب تلك الأفلام الكوميدية. أما السبب الآخر فهو رغبتي في تأمين تكاليف المعيشة، قد يلومني البعض على المشاركة في أعمال دون المستوى، ولكنني أريد تأمين نفسي ضد تقلبات الأيام".

المزيد من فنون