Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبون "يستفتي" البرلمان الجزائري بشأن سياساته الخارجية

سيكون الملف الليبي والعلاقة مع فرنسا والمغرب في صلب الجلسة البرلمانية غير المسبوقة

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

تشارك وزارة الخارجية الجزائرية نواباً في البرلمان، الاثنين المقبل، معطيات عن توجهاتها الأخيرة منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون رئاسة البلاد، في جلسة عمل غير مسبوقة يحتضنها مقر لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الشعبي الوطني.

ونقل نواب لـ"اندبندنت عربية" أن وزير الخارجية صبري بوقادوم ونائبه الوزير المنتدب المكلف بالجالية رشيد بلادهان، سيشرحان معطيات تخص موقف الجزائر من الملف الليبي، والعلاقات المتوترة مع فرنسا، والتطور الدبلوماسي الأخير مع المغرب وملفات أخرى. وتعدّ هذه الخطوة سابقة لم تشهدها الجزائر منذ عقود طويلة.

معالم السياسة الخارجية

ويشير عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري نور الدين بلمداح لـ"اندبندنت عربية" إلى أن جلسة الاثنين "كانت مبرمجة منذ فترة، بعدما طلبت لجنة الشؤون الخارجية من خلال رئيسها عقد جلسات عمل لوزراء على علاقة بوزارة الخارجية، وبالطبع مع الوزير نفسه. لكن الآن الجلسة تتزامن مع تطورات كبيرة في علاقة الجزائر بفرنسا، ويوجد أيضاً الملف الليبي وقضايا الساحل الأفريقي".

ويوضح بلمداح، "الأسئلة التي ستوجّه إلى وزير الخارجية تخص الملفات الخارجية، في حين يحتاج بوقادوم نفسه إلى منبر سيادي مُنتخب لمخاطبة الرأي العام المحلي والمجتمع الدولي". الأهم في كل ذلك أن "النواب مهتمون بمعرفة توجهات الدبلوماسية تحت شعار الجزائر الجديدة. إذ نلمس تغيراً ما في لهجة الخارجية وعلاقاتنا الدولية على الرغم من أن هذا التغيير لم يشمل مبادئ دبلوماسيتنا".

العلاقة مع باريس

في تصعيد من الجانب الجزائري تجاه السلطات الرسمية الفرنسية، أرسلت رئاسة الجمهورية الخميس، الطائرة الرئاسية الخاصة إلى باريس لجلب السفير الجزائري تنفيذاً لقرار استدعائه لـ"التشاور" في سياق أزمة دبلوماسية عميقة، يعتقد أن الجزائر قد تلجأ إلى تصعيدها أكثر في الأيام المقبلة على خلفية ما سمّته الخارجية الجزائرية "مساساً بالشعب الجزائري ومؤسساته"، من قِبل وسائل إعلام حكومية فرنسية (الفرنسية الخامسة، والقناة الفرنسية البرلمانية)، بعد بث تحقيقين متزامنين حول الحراك الشعبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتفترض قراءات مراقبين أن تنظيم جلسة الاستماع للوزير يُراد منها البحث في "الإجماع" بشأن تصعيد دبلوماسي محتمل مع فرنسا. ويذكر إسماعيل بن ساولة، وهو أستاذ في العلوم السياسية، لـ"اندبندنت عربية"، أن "الحكومة لا توافق عادةً على جلسات عمل داخل اللجان البرلمانية، لكن يبدو أن هذه الجلسة تعبّر عن رغبة الحكومة في إشراك البرلمان في قرارات مهمة".

ويقول بن ساولة، "بوقادوم يبحث عن إجماع حول قضايا مهمة، وقد يعلن إجراءات غير مسبوقة مع الطرف الفرنسي ربما في سياق تجاري، والبرلمان رمزياً هو ممثل الشعب، بالتالي الحكومة تبحث عن استفتاء ما لقرارات يفكّر فيها الرئيس تبون".

إزالة الغموض

ويذكر بن ساولة، في السياق نفسه أن خطوات الدبلوماسية الجزائرية في الفترة الأخيرة "تميل إلى الندية واتخاذ المواقف، وإلى الآن لم تبتعد السياسة الخارجية عن مبادئها المعروفة، لكن آلياتها تغيّرت. فمنذ انتخاب تبون استدعت الجزائر سفيرين على الأقل للاحتجاج الفرنسي والمغربي".

أمّا إقليمياً، فإن بوقادوم "سيحاول إزالة بعض الغموض حول الموقف الجزائري من الملف الليبي. فهي تقترب من طرفي الصراع، لكنها لم توضّح بالشكل المطلوب ما معنى مساعي وقف إطلاق النار ودخول الأسلحة، ولم توضّح بالضبط إن كان الجانب التركي معنيّ بهذا المطلب".

وكان الرئيسان الجزائري والتركي قد تحادثا بمناسبة عيد الفطر، وأصدرا بياناً مشتركاً يحضّ على "دعم وقف إطلاق النار في ليبيا، لتسهيل العملية السياسية بين الليبيين". ويشير بن ساولة إلى أن "بوقادوم سيجسّ نبض النواب من مسألة فسح المجال لإلغاء عقيدة عدم تدخل الجيش الجزائري خارج حدود بلاده المنصوص عليها في الدستور وتغييرها بمادة أخرى تتيح للرئيس توجيه قوات إلى الخارج في عمليات سلام تحت إشراف أممي شرط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان".

وبالفعل ستشرع رئاسة الجمهورية انطلاقاً من الأحد المقبل في الترويج لمشروع مسودة الدستور، من خلال منظمات وأحزاب سياسية وجمعيات المجتمع المدني، مثلما ذكرت مصادر من محيط الرئاسة لـ"اندبندنت عربية" الجمعة.

سياسات دولية

يختص رئيس الجمهورية في الجزائر بصلاحية "قيادة السياسة الخارجية للدولة". ودرج رؤساء الجزائر على الاستفراد بهذه الصلاحية ضمن مبادئ معروفة "الحياد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول". ومع ذلك يرغب تبون في عرض نياته إقليمياً ودولياً في جلسة مغلقة مع نواب لجنة الشؤون الخارجية، وهو ما يبدو كأنه "استفتاء" بشأن سياسات دولية جديدة مع شركاء الجزائر الأساسيين، لا سيما فرنسا.

المزيد من تقارير