Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلغاء أميركا لمعاملتها الخاصة لـ"هونغ كونغ" سيدفعها لمستقبل مجهول

التوترات المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة ستفضي إلى تآكل مكانة المدينة كمركز للأعمال

مبانٍ سكنية وتجارية في جزيرة هونغ كونغ على جانبي ميناء فيكتوريا  (أ.ف.ب)

"يتدفق الكثير من رأس المال من الصين إلى هونغ كونغ، ثم يتدفق مرة أخرى إلى الصين، مما يخلق دائرة تمويل"، على هذا النحو يرى فرانسيس لوي تينغ مينغ، المستشار الحكومي وأحد أبرز الاقتصاديين في المدينة. ويشير إلى، "أن هذا هو الدور الذي تلعبه المدينة. وسكان هونغ كونغ بحاجة إلى معرفة أي نوع من قوة المساومة يمتلكون في تعاطيهم مع الصين".

وأظهرت بيانات من Morgan Stanley أن 27 في المئة من الشركات الصينية استخدمت هونغ كونغ في عروضها العامة الأولية بين عامي 2015 و2019، مقارنة بـ7 في المئة المدرجة في الولايات المتحدة. منذ عام 1998 جاء متوسط سنوي قدره 30 في المئة من الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى المدينة من البر الرئيس للصين، وفقاً لإدارة التعداد والإحصاء.

وذكر مينغ، "أن الدور الاقتصادي لهونغ كونغ يتحول تدريجياً نحو خدمة شركات البر الرئيس بطريقة تجعل المدينة في نهاية المطاف لا غنى عنها لبكين، حيث اقتربت الصين من خطوة لفرض قانون أمني جديد على المحور المالي".

وكان البرلمان الصيني قد وافق، الخميس، على قرار يجيز التشريع بعد ساعات فقط من تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن المدينة لم تعد مستقلة بشكل مناسب عن الصين.

مستقبل الوضع التجاري لـلمدينة

هناك مخاوف من أن إدارة ترمب، من بين تدابير أخرى، يمكن أن تلغي الوضع التجاري الخاص لـهونغ كونغ، مما قد يلقي بمستقبل المدينة كمركز تجاري دولي إلى المجهول.

وفي حديث لصحيفة ساوث تشاينا موورنغ بوست، قال مينغ، إن هونغ كونغ لن تكون قادرة على أن تصبح مركزاً مالياً كبيراً مثل لندن في تداول العملات الأجنبية والسندات الدولية، أو الخدمات المصرفية والتأمين.

وبدلاً من هذا، يمكنها أن تبني على نظامها المالي الموثوق الذي أثبت أنه حاسم في تمكين بكين من تخصيص رأس المال بكفاءة أكبر، ومساعدة شركات البر الرئيس.

استثمار البر الصيني في المدينة

أظهر أحدث البيانات من عام 2018 أن استثمار البر الرئيس في المدينة بلغ 38.1 مليار دولار أميركي (296 مليار دولار هونغ كونغ) ، حوالي 36 في المئة من إجمالي تدفقات رأس المال.

وبينما انخفض حجم اقتصاد المدينة مقارنة باقتصاد البر الرئيس للصين من 16 في المئة عام 1997 إلى 3 في المئة عام 2018، قال متخصصون إن مقارنة ضيقة تركز على الناتج المحلي الإجمالي تخفي الصلة المالية للمدينة.

ويساعد دور المدينة كمركز مالي خارجي في تسهيل وصول الصين إلى اقتراض الديون المقومة بالدولار الأميركي، فضلاً عن الاستثمار الأجنبي لأن البر الرئيس يحتفظ بحساب رأس مال مغلق نسبياً يقيد تدفقات رأس المال.

ويعتقد مينغ أن هونغ كونغ يمكنها أن تستمر في العمل كبوابة للشركات متعددة الجنسيات من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الصين، حيث إن تشريعات الأمن القومي كانت أكثر اعتدالاً من تلك المستخدمة في مراكز الأعمال الصينية الأخرى ومن غير المرجح أن تخيف المستثمرين.

وأضاف، إن التأثير العام للتشريع على هونغ كونغ سيكون إيجابياً لأن زيادة تطبيق القانون مطلوبة للحفاظ على الاستقرار.

الصين وإدخال قانون الأمن القومي

ويرى الاقتصادي الأبرز بالمدينة، أن تقييم الصين لإدخال قانون الأمن القومي لـهونغ كونغ، لن يكون له تأثير يذكر في اقتصاد المدينة. "طالما أنها لا تعود إلى الاستقرار، فإن الصين لن توقف ما تفعله".

وفي مارس (آذار)، فقدت هونغ كونغ ترتيبها كأكبر اقتصاد حر في العالم، الذي احتفظت به منذ 25 عاماً متتالية، وتراجعت إلى المركز الثاني خلف سنغافورة، وفقاً لمؤسسة هيريتيج.

وأشار المركز الفكري، الذي يوجد مقره في واشنطن، إلى الاضطرابات السياسية والاجتماعية في المدينة باعتبارها تآكل لسمعتها التجارية.

ويهدف قانون الأمن القومي، الذي أقره المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، الخميس، إلى معالجة الانفصال والتخريب والإرهاب والتدخل الأجنبي في المدينة، التي اجتاحت على مدى أشهر من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العام الماضي.

بموجب القانون، سيُطلب من حكومة هونغ كونغ إنشاء مؤسسات جديدة لحماية السيادة، مع السماح لوكالات البر الرئيس بالعمل في المدينة حسب الحاجة. وتم تعديل القانون، الثلاثاء، وتوسيع نطاقه لحظر الأنشطة التي "تعرّض الأمن القومي للخطر". وإذا علقت الولايات المتحدة معاملتها الخاصة لهونغ كونغ ، فقد تفتح الباب لقيود على التجارة والتأشيرات والتكنولوجيا، وتكوّن تصويتاً كبيراً بحجب الثقة في المدينة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال جوزيف يام تشي كونج، عضو المجلس التنفيذي والرئيس السابق لهيئة النقد في هونغ كونغ، إنه إذا تم منع الشركات الصينية من جمع الأموال في أميركا، فسوف يشجع المزيد من شركات التكنولوجيا المدرجة بالولايات المتحدة على الإدراج في المدينة، بينما يدفع الصين إلى المزيد من تدويل اليوان. وإذا حدثت هذه الأشياء، فإنها ستعزز دور هونغ كونغ كمركز مالي دولي". لكن البعض لا يزال يشعر بالقلق من أن التوترات المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة ستستمر في تراجع المكانة التجارية للمدينة.

ضربة قوية لهونغ كونغ

وبحسب المتخصصين، فإن تحرك الصين لفرض قانون للأمن القومي على هونغ كونغ سيكون ضربة قوية لصورة المدينة كمركز تجاري دولي.

وكان الاقتصاديون والدبلوماسيون وشخصيات الأعمال يتدافعون، الخميس، لتحديد أثر قرار واشنطن اعتبار هونغ كونغ "لم تعد مستقلة" من الصين، بخاصة بعد إلغاء الولايات المتحدة الوضع التجاري الخاص للمدينة.

وقال مسؤولون سابقون في البيت الأبيض، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوافق على "مجموعة متنوعة" من العقوبات.

ومع ذلك، قال أحد كبار المسؤولين السابقين في إدارة ترمب، "من المؤكد أن الخيار مطروح على الطاولة"، الذي سيشهد وضع هونغ كونغ كمنطقة باستثناء بقية الصين التي تمت إزالتها في وقت لاحق، مما يجعل المدينة عرضة لتعريفات الحرب التجارية وضوابط التصدير التكنولوجية وقيود التأشيرة والسفر وتدقيق أكبر للقطاع المالي".

وأكد إيفان ميديروس، الذي عمل كبير مستشاري الرئيس السابق باراك أوباما لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، أنه كان سيفعل الشيء نفسه، "إن الخروج وإلغاء الحكم الذاتي في هونغ كونغ ليس القرار الصعب. يأتي العمل الشاق الآن، وهذه هي الطريقة التي تنفذ بها".

وأضاف، "لا يمكن تكرار هونغ كونغ، والكثافة الفريدة للمهنيين، وشفافية النظام، وسيادة القانون، ونوع إمكانات النقاش، والانفتاح. الكثير منا يواجه التحدي الآن".

وتعد تجارة هونغ كونغ المباشرة مع الولايات المتحدة صغيرة نسبياً، حيث تم تصدير 431 مليون دولار أميركي فقط من السلع إلى أميركا في مارس، وفقاً لبيانات تعداد الولايات المتحدة، واستيراد 2.4 مليار دولار أميركي في المقابل.

المزيد من متابعات