Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل انتهى مهاتير محمد سياسيا بعد طرده من حزبه؟

منذ عودته من اعتزال العمل السياسي تسبّب رئيس الوزراء الماليزي السابق بكثير من المشكلات

رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد (أ.ف.ب)

كما كان متوقعاً، أرسل حزب برساتو الذي يترأسه رئيس الوزراء الماليزي الحالي، مؤسس ماليزيا الحديثة مهاتير محمد ونجله مخرز إلى المجهول، وذلك بالتصديق على قرار إقالتهما، إضافةً إلى أربعة نواب آخرين، كنوع من أنواع العقاب الرادع لهم، ليس فقط لعدم دعمهم حكومة التحالف الوطني التي يرأسها محي الدين ياسين، بل لإصرار رئيس الوزراء السابق على التصادم مع الحكومة الحالية، بمحاولات شبه مستميتة لحلّها بطعن برلماني.

وذاع صيت الطبيب البالغ من العمر 94 سنة، بنشاطه السياسي ومناوشاته مع الاحتلال الياباني لبلاده، حتى قبل فوزه في أول انتخابات برلمانية في بلاده في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، بعد التخلّص من كابوس الاحتلال البريطاني الطويل، لينخرط بعد ذلك في العمل السياسي لقرابة النصف قرن.

وطوال هذه السنوات، رسم مهاتير لنفسه صورة الرجل المخلص، لنجاحه في نقل ماليزيا إلى دولة حديثة بأتمّ معنى الكلمة. لهذا، بالكاد لا يختلف اثنان على قدمه في فترة حكمه في بداية عهده، بمسمى رابع رئيس وزراء في الفترة بين عامَيْ 1981 و2003، كأطول فترة حكم لرئيس حكومة في وطنه والقارة الصفراء بأكملها.

العودة عن قرار الاعتزال

إلّأ أنّ ثمة أموراً كثيرة تغيّرت ووُضعت عليها علامات استفهام بالجملة، بعد عدوله عن قرار اعتزال السياسة، والعودة إلى رئاسة الحكومة في مايو (أيار) 2018، فأدخل البلاد في طرق وعرة، بمواقفه السياسية المثيرة للجدل، على غرار ما فعله، بالمشاركة في ما يُعرف إعلامياً بـ"محاولة شقّ الصف الإسلامي"، ذاك المؤتمر الذي سُمّي بـ"الإسلامي"، بحضور دول لها مطامع سياسية وثقافة استعمارية، فضلاً عن خلافاته الصادمة مع الهند.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدى خلافه الدبلوماسي مع ثاني أكبر بلد في العالم من حيث التعداد السكاني، لانتقاده واعتراضه على تصرف حكومة ناريندرا مودي في قضية كشمير وقانون الجنسية الجديد، إلى انهيار تجارة تصدير زيت النخيل إلى الهند، بقرار سيادي في نيودلهي، بوقف استيراد هذا المنتج من كوالالمبور، علماً أن زيت النخيل يُعدُّ أهم صادرات ماليزيا إلى الهند.

حتى الجارة سنغافورة، التي كانت قطعة من ماليزيا قبل نصف قرن، لم تسلم من مناوشات مهاتير في ولايته الأخيرة، بتفجير أزمة إعادة تعريفة المياه والتحليق الآلي، فضلاً عن إيقاف مشروع القطار السريع، الذي كان سيربط البلدين، والأكثر إثارة، ما فعله في خضمّ خلاف الصين مع دول عدّة حول ملكية بحر الصين، بخلق أزمة جديدة مع شركة صينية كبرى تعمل في مجال الغاز، لكنّ بكين أعربت عن أملها في إمكانية حلّ الخلاف "بالاستشارات الودية" بين حكومة مهاتير والشركة التابعة لها، بخصوص بناء مشروعين لأنابيب الغاز بقيمة مليارات الدولارات في ماليزيا.

الأزمة الاقتصادية

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعرّضت ماليزيا لضربة اقتصادية في توقيت سيّء، بعدما تسبّبت استقالته في انخفاض قيمة الرنغت، وأدّت كذلك إلى فراغ سياسي، على إثره اضطرّ السلطان عبدالله لأخذ المبادرة، بترشيح رئيس حزب برساتو محي الدين ياسين، الذي لم يفوّت بدوره الفرصة، لكنه لم يكن محظوظاً بما فيه الكفاية، نظراً إلى دخول حكومته في معركة حامية الوطيس مع الوباء العالمي المستجد.

وبمجرد أن بدأت ماليزيا تتنفّس الصعداء، بانخفاض أعداد المصابين بكوفيد-19، مع عودة تدريجية إلى الحياة، ظهر مهاتير على الساحة مرة أخرى، مطالباً باستقالة الحكومة الجديدة، وإلّا لن يهدأ باله حتى يحقّق هدفه بإقالتها، ما أعاد إلى الأذهان الخلاف السياسي، الذي كان سيمدّد فترة الصراع السياسي، لولا وقوع اختيار السلطان على رئيس الوزراء الجديد، وكل ما سبق نتيجة 20 شهراً من حكم مهاتير.

وبسبب مقامرته السياسية بعد الاعتزال في بداية الألفية، نسف مهاتير الصورة المثالية التي رسمها لنفسه في ولايته الأولى الطويلة، على الرغم من تحذيرات الخبراء والمحللين، من عواقب خلق صراعات سياسية جديدة وسط الأزمة الاقتصادية، ونصيحته باعتزال العمل السياسي الآن قبل غد، ليدفع الثمن باهظاً، بإكراهه على التنحّي عن العمل السياسي، بموجب القرار الصادر عن أمانة حزب برساتو، أمس الخميس.

المزيد من تقارير