Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مغاربة يعيشون في الكهوف بين حدي الفقر والسياحة

نمط حياة السكان يغري الأجانب والدولة تدعمهم ماديا

يعيش سكان قرية "البهاليل" في كهوف ترجع للعهود القديمة ويزينونها بنقوش ويؤثثونها بأغطية أمازيغية (اندبندنت عربية)

يُطلق عليها اسم "البهاليل" ويلقبها أبناؤها بـ "بهاء الليل"، قرية تقع فوق قمة جبل "اكندر"، تبعد عن مدينة فاس حوالى 26 كيلومتراً، يعيش سكانها في كهوف ترجع إلى العهود القديمة، يُزينونها بنقوش ويؤثثونها بأغطية أمازيغية.

"مورد رزقنا الوحيد، هم السياح"

يعيش سكان كهوف "البهاليل" حياة فريدة، جعلت من قريتهم مركزاً لاستقبال السياح من مختلف دول العالم، ويقول إبراهيم أحد سكان القرية "مورد رزقنا الوحيد، هم السياح الذي يزورون المنطقة، ونستقبلهم لشرب الشاي، والتقاط الصور داخل الكهف ويمنحوننا بعض المال مقابل ذلك."

وفي جبال الأطلس المتوسط، تقع قرية "البهاليل" التي ما زال سكانها يحافظون على نمط عيش "أهل الكهف"، وتتفاوت مساحات حفر الكهوف، ومعظمها من دون نوافذ، ويضيف "اعتدنا على الحياة في الكهف، لدي منزل آخر، لكننا نفضل التجمع هنا، لأنه مكان مريح وهادئ وبمنأى عن الضجيج."

ويرتبط أبناء إبراهيم أيضاً بحياة الكهف، وفي هذا الصدد، يُوضح محمد أحد أبنائه "عندما نرى السياح يتوافدون علينا للمبيت وقضاء اليوم، ويهتمون بمعرفة تاريخ كهفنا، نشعر بالاعتزاز لأننا نجحنا في الحفاظ على تراثنا وتاريخنا، وسنستمر بعد والدي بالاهتمام بالكهف."

"يتزايد الطلب على حجز الكهف في الصيف"

يشير عبد الكريم، وهو مرشد سياحي في القرية إلى أن "العمل في السياحة يشترط التجربة، والقدرة على التواصل مع الأجانب، وخصوصاً خلال فصل الصيف، يتزايد الطلب على حجز الكهف لأن درجة الحرارة في الكهوف تنخفض".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتميز الكهوف بالبرودة عندما ترتفع درجة الحرارة في فصل الصيف، وتصبح دافئة حين يشتد البرد وتغطي الثلوج قمم الجبال التي تطل على القرية، ما يجعل منها مكاناً يجذب السياح.

ويتابع عبد الكريم "السياح يمضون اليوم برمته في الكهف في فصل الصيف بسبب الحرارة المرتفعة، وبعضهم ينتقل في الليل إلى مدينة فاس."

"قرية البهاليل بلا سياح"

ويرجع تاريخ قرية "البهاليل" إلى القرن السادس قبل الميلاد، حيث كان يستوطنها الأمازيغ الرحل، وكانوا قد حفروا الكهوف في الجبال، وعُرفوا بالفرسان الذين خاضوا الحروب ضد البرتغال، وبسبب أزمة كورونا تأثرت حياة سكان الكهوف، ويقول عبد الكريم "من الطبيعي أن نتضرر بسبب الأزمة، حتى النساء اللواتي كن يجلسن أمام الكهوف لحياكة الملابس التقليدية والحلي اليدوية، وبيعها لسياح، فقدن مورد رزقهن."

يشار إلى أن السلطات المغربية وزعت دعماً شهرياً يتراوح بين 800 و1200 درهم (حوالى 80 و120 دولاراً) للأسرة شهرياً بحسب عدد الأفراد، على أساس تصاريح المعنيين بأنهم توقفوا عن العمل في القطاع غير المنظم بسبب الوباء، ويبلغ الحد الأدنى للأجور حوالى 240 دولاراً.

"ورثت الكهف من والدي، ولن أتركه"

يضيف المرشد السياحي عبد الكريم "الكهف ليس فقط مكاناً للعيش، هنا تعلمت اللغات الفرنسية والإنكليزية والألمانية والإسبانية، كنا في البداية نستعمل فقط الشموع للإضاءة وندرس، وبفضل هذه اللغات نتواصل مع الأجانب".

بعض سكان القرية يرفضون ترك كهوفهم، على الرغم من أنهم يمتلكون بيوتاً أخرى، لأنهم مرتبطون بحياة الكهف، يوضح عبد الكريم ويقول "ورثت الكهف من والدي، ولن أتركه، في هذا المكان أعمل وأجتمع مع عائلتي وأشعر بالراحة"، ويشير إلى أن السياح عندما يزورون الكهوف لأول مرة يعودون إليها، "يجدون في الكهوف الراحة، ويفضلون البقاء لأنها ما زالت تحافظ على نمط العيش البدائي وهم يقدرون دلالاتها التاريخية."

"نعاني من أمراض الربو التي تفتك أجسادنا"

ويدعو المرشد السياحي إلى ضرورة الاهتمام بالقرية، "سكان القرية يجتهدون وتعلموا اللغات للتواصل مع السياح، لكن نتمنى من وزارة السياحة أن تهتم بهذا الموروث التاريخي ليصبح أكثر جذباً للسياح من داخل المغرب وخارجه."

واعتاد بعض أهالي القرية على الحياة في كهوفهم على الرغم من خلوها من الكثير من الخدمات الأساسية، فمثلاً، تعيش خديجة برفقة أسرتها في كهف تكسوه الرطوبة، وتقول في هذا الصدد "ثماني سنوات ونحن نسكن في هذا الكهف، أصبحنا نعاني من أمراض الربو التي تفتك بأجسادنا، ليست لدينا مراحيض، نضطر إلى استعمال وسائل بدائية لقضاء حاجاتنا، نشعر بالإهانة لكن ليس لدينا بديل."

"لم نختر العيش فيه"

تضيف خديجة "الكهف جيد بالنسبة إلى العائلات الميسورة التي جعلته مزاراً للسياح، أما نحن، فلم نختر العيش فيه، الفقر هو الذي دفعني أنا وزوجي للسكن هنا لأنه ليس لدينا المال لاستئجار شقة في المدينة"، وتتابع "إحساس مؤلم عندما تجد نفسك عاجزاً عن توفير مسكن لأطفالك يحفظ كرامتهم، وتجعلهم يعيشون في هشاشة اجتماعية ومستوى مترد"، وتعمل خديجة خادمة في البيوت لمساعدة زوجها بإعالة الأطفال.

وفي قرية الكهوف، لا يعيش جميع الأهالي في المستوى الاجتماعي نفسه، البعض جعل من الكهف مصدر رزقه بينما يعتبر آخرون أنهم مرغمون على الحياة فيها.

"زوجي يشعر بأنه أقل قيمة"

تضيف خديحة "هذا الكهف ليس ملكي، أستأجره إلى أن يتحسن وضعي، على الرغم من كل المعاناة فهو أفضل من حياة الشارع، زوجي يشعر بأنه أقل قيمة، لم يعد يتقبل ما نعيشه بسبب غياب المراحيض، إنه إحساس مؤلم لا يمكن وصفه."

ويعرف سكان الكهوف بأنهم بسطاء وطيبون، يدعون الزوار إلى اكتشاف معالم قريتهم، وحوّل بعض الأهالي كهوفهم إلى فضاء للمواشي وتخزين منتجات الفلاحين بسبب درجة حرارتها المنخفضة.