Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يطفئ بريق الذهب والركود يطاول أسواقه في القاهرة

مبيعات الحُلي تراجعت بشكل كبير واضطر بعض أصحاب محال الصاغة إلى تغيير النشاط

تسببت جائحة كورونا في تراجع حركة البيع بأسواق الذهب المصرية (أ.ف.ب)

عصفت جائحة كورونا بآمال وأحلام تجّار الذهب، حين عَمَّقت التداعيات الاقتصادية السلبية للأزمة التي تسبب فيها الفيروس معاناة أسواق المعدن الأصفر في القاهرة التي تعاني في الأساس من تداعيات أخرى تتعلق بالحرب التجارية بين بكين وواشنطن الممتدة على مدار عام كامل.
وقد جمَّدت أزمة الفيروس القاتل أي أمل يبعث الروح من جديد وينعش الأسواق في الوقت الذي ينتظر بائعو الذهب ومحال الصاغة مواسم محددة سنوياً بفارغ الصبر لزيادة نسبة مبيعاتهم وتحقيق أرباح بمعدلات أكبر من تلك التي يحققونها في الأيام العادية، ومن أهم هذه المواسم في مصر مناسبات مثل أعياد الميلاد في بداية كل عام ميلادي جديد، وعيد الأم في 21 مارس (آذار)، وأيام عيدي الفطر والأضحى.

معاناة الصَّاغة

تقَصت "اندبندنت عربية" أوضاع الأسواق المصرية، من خلال استطلاع آراء ثلاثة من صُيّاغ الذهب في حي الحسين بالقاهرة، أحد أشهر أماكن تجارة الذهب والمجوهرات في مصر، ويُطلق عليه "حي الصاغة".
في هذا العام خسر التجار ثلاث مناسبات هامة بعد اقتناص مبيعات معقولة في أعياد الميلاد خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وفقاً لمحمد أبو السعود عضو شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية المصرية، وهو مالك أحد محال الصاغة في حي الحسين، حيث قال "لم أشهد أياماً قاسية على تجارة الذهب يصاحبها ركود حاد لدى محال الصاغة أقسى من هذه الأيام، وهي الأزمة التي يمر بها نحو 90 في المئة من العاملين في هذا المجال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وأضاف "تراجعت المبيعات منذ يناير 2019 وحتى الشهر ذاته من العام الحالي بنسبة لا تقل عن 80 في المئة، لكن منذ بداية مارس (آذار) الماضي وحتى اللحظة الحالية مبيعاتي صفر".

البعض أغلق النشاط

وأكد تاجر الحُلِي أن هذا واقع حقيقي لا مبالغة فيه، وقال "لست وحدي الذي أمر بهذا الوضع، بل يشمل ذلك غالبية تجار الذهب في النطاق المحيط بي، فهم تقريباً يعيشون الأوضاع السيئة ذاتها، موضحاً أن "عدداً ليس بالقليل أغلق محاله وهناك من اتجه إلى تغيير النشاط تماماً".
وأشار إلى أَن القرارات الاحترازية التي اتخذتها الدولة بسبب جائحة كورونا تسببت في إغلاق قاعات الاحتفال بمراسم الخطوبة أَو عقد القران، التي تأجلت معها حالات الخطوبة والزواج، ما أسهم في هذا الركود الشديد، علاوة على خوف المستهلكين من نقص السيولة فعزفوا عن شراء الذهب المُشَكَّل حُلَياً ومنهم من اتجه إلى شراء سبائك ذهبية واستغنى عن الحُلي تماماً.

الذهب عالمياً

عالمياً، ارتفعت أسعار المعدن الأصفر حين فاقم تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين المخاوف من بُطء تعافي الاقتصاد العالمي المترنح بالفعل بسبب جائحة كورونا، وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.6 في المئة إلى 1735.08 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن انخفض بنحو 1.4 في المئة في تعاملات الخميس الماضي.
وبدأت بورصة المعادن العالمية يوم الإثنين، الذي صادف ثاني أيام عيد الفَطر، على انخفاض سعر الأوقية بنسبة طفيفة وسجل سعر الأوقية 1728 دولاراً، ما أسهم في تراجع أسعار الذهب في مصر، لكن يتزامن ذلك مع الوقت الذي تغلق فيه سوق الصاغة في مصر من الأحد الماضي حتى الجمعة المقبل تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء.

محلياً، انخفض سعر الذهب عيار 21 الأكثر شيوعاً ومبيعاً في القاهرة، ليسجل الغرام نحو 760 جنيهاً (نحو 47.9 دولار أميركي) مقارنة بنحو 762 جنيهاً (نحو 48 دولاراً) يوم الأحد الماضي، بينما أن سعر الغرام عيار 24 سجّل 865 جنيهاً (54.5 دولار)، في حين أن سعر الغرام عيار 18 سجّل 656 جنيهاً (نحو 41.2 دولار). أما الجنيه الذهب الذي  يزن 8 غرامات فقد سجّل 6080 جنيهاً (نحو 383.3 دولار).

ارتباط الأسعار بالبورصة العالمية

من جانبه، قال نادي نجيب، سكرتير شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية في القاهرة، إن حركة البيع انخفضت بشدة في الفترة ما قبل حلول عيد الفطر، موضحاً أن التوتر بين واشنطن وبكين والتصعيد بينهما، سيدفع المستثمرين إلى الاستثمار في المعدن الأصفر الذي يعد الملاذ الآمِن وقت الأزمات.
في حين أشار رفيق غباشي، رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، إلى أن أسعار الذهب في مصر ترتبط بالأسعار العالمية للمعدن النفيس، موضحاً أنها أسعار بورصة عالمية لكنها مُقِيمَة بالجنيه وليس بالدولار.

ارتفاع الأسعار سبب رئيس

وأضاف أن تفشي جائحة كورونا ليس السبب الوحيد لتفسير حالة الركود التي تمر بها أسواق المعدن الأصفر في القاهرة، بل إن ارتفاع أسعار الذهب عالمياً وانعكاس ذلك على السوق المحلية سبب رئيس في عزوف المستهلكين عن الشراء.
وتابع "أسعار الذهب عالمياً في مطلع العام الحالي كانت تحوم حول 1300 دولار للأوقية"، مؤكداً ارتفاعها بقيمة 450 دولاراً للأوقية وهو ما يعادل زيادة في الأسعار بنسبة تقترب من 35 في المئة. وقال "هذه النسبة قلَّت محلياً نتيجة انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه وسجلت نسبة الزيادة في القاهرة نحو 25 في المئة".

إرجاء الشراء

وعبّرت سهام الصاوي، ربة منزل في الستين من عمرها، عن عشقها لاقتناء المشغولات الذهبية بكافة أنواعها، وأضافت "في كل عام أحرص على شراء حلي ذهبية أو تغيير ما لديّ بقطع جديدة انطلاقاً من المثل الدارج الذي يقول (الذهب زِينة وخزينة)، لكن هذا العام الأسعار مرتفعة للغاية، ولذلك أرجأت الشراء لحين انخفاض الأسعار".

المزيد من اقتصاد