Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أدوية السيولة تفتح نافذة أمل لإنقاذ حياة مصابي كورونا

باحثون: المرضى الذين وضعوا على أجهزة تنفس صناعي وتلقوا "مميعات الدم" سجلوا وفيات أقل

مميعات الدم يمكن أن تساعد في علاج مرضى كورونا (أ.ف.ب)

منذ مارس (آذار) الماضي، عندما تفشت جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" بشكل ملحوظ حول العالم، وبدأت ذروتها من أوروبا والولايات المتحدة، لاحظ الأطباء حدوث جلطات دموية غامضة لدى مجموعة كبيرة من مرضى الفيروس الذي نشأ في مدينة ووهان الصينية أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

الجلطات مسببة للوفاة

وفي أبريل (نيسان) الماضي، نشرت مجلة New England Journal of Medicine تقريراً عن خمس حالات لأشخاص مصابين بالفيروس التاجي الجديد، في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، كانوا يعانون سكتات دماغية كبيرة، فيما ذكرت تقارير أخرى أن عمليات تشريح لجثث مرضى لقوا حتفهم بسبب توقف التنفس، أظهرت أن لدى بعضهم تكتلات دموية صغيرة غير عادية في رئتيهم بدلاً من التلف المعتاد المتوقع.

وبحسب مجلة "ذا ناتشر" العلمية، فإن الدراسات في هولندا وفرنسا، تشير إلى أن الجلطات تنشأ بنسبة 20 إلى 30 في المئة بين مرضى "كوفيد-19" ممن هم في حالة صحية حرجة. ولدى العلماء بعض الفرضيات المعقولة لشرح الظاهرة، وقد بدأوا للتو في إطلاق دراسات تهدف إلى اكتساب رؤى أعمق، لكن مع ارتفاع عدد القتلى، يتدافعون أيضاً لاختبار أدوية كبح الجلطات.

الجلطات الدموية، كتل الخلايا والبروتينات الشبيهة بالهلام، هي آلية الجسم لوقف النزيف. ويرى بعض الباحثين أن زيادة عملية التجلط في الجسم سمة أساسية من سمات ما يفعله فيروس كورونا المستجد في الجسم، لكن ليس فقط وجود هذه الجلطات هو الذي حيّر العلماء، بل أيضا الطريقة التي تبدو عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جدل أدوية السيولة

ومع ذلك تشير المجلة إلى أن مميعات الدم (أدوية السيولة) لا يمكن الاعتماد عليها بشكل موثوق في منع التجلط لدى الأشخاص المصابين بالفيروس. ويموت المرضى الشباب جراء السكتات الدماغية الناجمة عن الانسداد في الدماغ.

ووجدت دراسات أن العديد من المرضى لديهم مستويات مرتفعة بشكل كبير من جزء بروتين يُسمى D-dimer، الذي ينتج عندما تذوب الجلطة. ويبدو أن المستويات العالية من D-dimer مؤشر قوي للوفيات بين المرضى في المستشفيات المصابين بالفيروس.

لكن النقاش لا يتعلق بجدوى علاجات منع الجلطات، بل بالجرعات التي يحتاجها الجسم. وأفاد باحثون من كلية طب جبل سيناء في مدينة نيويورك، بأن مرضى "كوفيد-19" ممن وضعوا على أجهزة التنفس الصناعي وتلقوا أدوية سيولة الدم سجلوا معدل وفيات أقل من أولئك الذين لم يُعالجوا معهم، لكن لم يستطع الفريق استبعاد تفسيرات أخرى للملاحظة، والجرعات العالية من هذه الأدوية تحمل مخاطر.

ووفقاً لبحث نُشرت نتائجه في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، مطلع مايو (أيار) الحالي، فإن مميعات الدم يمكن أن تساعد في علاج مرضى الفيروس التاجي الجديد وتعزز احتمالات بقائهم على قيد الحياة. وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فإن نتائج البحث الذي شمل 2733 مريضاً في مستشفى جبل سيناء، الأكبر في نيويورك، هي جزء من مجموعة من المعلومات التي يجري تحليلها حول ما نجح وما لم ينجح من علاجات خلال الأشهر القليلة الماضية التي جرب فيها الأطباء عشرات العلاجات لإنقاذ حياة أولئك الذين يموتون جراء الإصابة بالفيروس.

وقال فالنتين فوستر، الطبيب العام في مستشفى جبل سيناء وأحد المشاركين في الدراسة، إن الملاحظات تستند فقط إلى مراجعة السجلات الطبية، وأن هناك حاجة لدراسات عشوائية أكثر صرامة لاستخلاص استنتاجات أوسع، لكن هذه النتائج واعدة.

 

مصر تطبق بروتوكولاً جديداً

وتُجرى حالياً دراسات في هذا الصدد في عدة دول بينها كندا وسويسرا وإسرائيل. وفي مصر تحدث محمود عبد القوي، المدير الطبي لمستشفى العزل في مدينة الباجور بمحافظة المنوفية (شمالي القاهرة)، في فيديو عبر موقع "فيسبوك"، عن اتباع برتوكول علاجي يتضمن مميعات الدم، مشيراً إلى أن مرض "كوفيد-19" يؤثر في الأوعية الدموية في الجسم خصوصاً الأوعية الدموية للرئة، من ثم تم استخدام أدوية تعمل على علاج التهابات الأوعية الدموية وتمنع التجلط.

وأضاف أن هذا البروتوكول العلاجي الذي بدأ المستشفى تطبيقه منذ نحو 10 أيام، حقق معدلات تحسُن عالية بين المرضى، بما في ذلك الحالات الحرجة، خصوصاً خلال الأسبوع الماضي. وأوضح أن المريض يصارع في حرب بين جهاز المناعة والفيروس ومعدلات الجلطات، لكن أدوية سيولة الدم سهلت العلاج حتى أن الاحتياج لأجهزة التنفس الصناعي لم يعد كبيراً.

وأشار إلى أنهم بصدد إجراء بحثٍ شامل عن إحصائيات المرضى، ستخرج نتائجه بعد 14 يوماً، لافتاً إلى أن المستشفى كان به أكثر من 150 مصاباً استجابوا بشكل جيد للبروتوكول العلاجي الجديد، بينهم نحو 20 مريضاً في غرف الرعاية المركزة، خرج نصفهم إلى غرف عادية وهناك تحسن ملحوظ بين باقي الحالات.

المزيد من متابعات