Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تخوض "معارك غاز" مع زبائنها التقليديين

بعد فرنسا جاء الدور على إسبانيا وإيطاليا

المحطة الغازية بمنطقة عين امناس جنوب الجزائر (مواقع التواصل الاجتماعي)

هل تتعرض الجزائر لحصار طاقوي؟ سؤال يتردد أخيراً بشكل لافت في الأوساط الحكومية والاقتصادية مع المعارك التي باتت تواجه قطاع المحروقات في البلاد، وبعد الانتهاء من معركة "توتال" الفرنسية التي حاولت الاستحواذ على أسهم "أناداركو" الأميركية بالجزائر، طفى على السطح "خصام" مع "ناتيرجي" الإسبانية التي تساوم بين خفض أسعار الغاز أو اللجوء إلى التحكيم الدولي، في حين تتهم جهات سياسية في إيطاليا، الجزائر بمحاولة الاستيلاء على موارد النفط والغاز الموجود بكثرة في منطقة سردينيا.

بسبب الأسعار... إسبانيا تهدد

ويبدو أن شركة "سوناطراك" البترولية الحكومية الجزائرية باتت هدفاً لأطراف دولية، بعد أن هددتها شركة "ناتيرجي" الإسبانية بشكل علني، باللجوء إلى التحكيم الدولي لمراجعة استثنائية لعقود توريد الغاز أو فسخها، مبررة الخطوة بالأزمة الاقتصادية والصحية التي أثرت في رقم أعمال الشركة، مرشحة 3 مكاتب للمحاماة متخصصة في التحكيم الدولي لتولي قضية تحكيم ضد الجزائر في باريس أو جنيف.

ويعود "انقلاب" إسبانيا على الجزائر التي تعتبر أهم مورد غاز لها بـ9 مليارات متر مكعب، إلى دخول الولايات المتحدة على الخط، حيث عرضت أسعاراً رخيصة وأصبحت منذ مارس (آذار) الماضي المصدر الأول للغاز لإسبانيا، مزيحة الجزائر عن الصدارة التي احتلتها لأكثر من ثلاثة عقود.

في المقابل، أرجع الإعلام الإسباني السبب إلى الأزمة المزدوجة الاقتصادية والصحية التي جعلت أسعار الغاز الطبيعي المسال في تراجع بنسب تتراوح ما بين 20 و30 في المئة، والذي يصل إسبانيا بواسطة البواخر، ما دفع الشركة الإسبانية لمطالبة شركائها بتخفيض أسعار الغاز الطبيعي الذي يصل البلاد عبر خطوط الأنابيب.

الجزائر تتحمل المسؤولية

في سياق متصل، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة دالي إبراهيم بالجزائر جمال الدين فوازي، أن الجزائر تتحمل مسؤولية ضياع أحد أهم زبون للغاز.

ويقول في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إن الوضع الدولي يشهد تغييرات استراتيجية تستدعي الاندماج من الدول التي تبحث عن مكان لها، والجزائر إحدى هذه الدول، وعليه فإن التمسك بالأسعار في عالم متغير خطأ فادح.

ويضيف أن اقتحام الولايات المتحدة لسوق الغاز سيكون له تأثير كبير، على اعتبار أنها تحاول مزاحمة روسيا على السوق الأوروبية، مشيراً إلى أن الغاز الصخري الأميركي سيكون البديل الذي "يقهر" المنتجين التقليديين مثل الجزائر وروسيا وقطر وإيران.

ويوضح فوازي أنه كان على شركة "سوناطراك" استشراف المستقبل، ومسايرة التغيرات الحاصلة في سوق المحروقات، و"لنا في أسعار النفط المتهاوية والمتذبذبة عبرة"، مبرزاً أن الجزائر مطالبة بتخفيض الأسعار للحفاظ على مصالحها بخاصة في ظل الضغوط الداخلية.

ويقول أستاذ الاقتصاد أن التخوف الجزائري من أن الاستجابة للطلب الإسباني بخفض الأسعار يفتح شهية بقية الزبائن مثل إيطاليا والبرتغال وفرنسا في غير محله، متابعاً أنه في ظل اشتداد المنافسة في سوق الغاز العالمية وبروز منتجي غاز جدد، بات من الضروري العمل على إيجاد كيفية الاتفاق على سعر تسويق للمادة بما لا يضر بمصلحة المنتج والمستهلك على حد سواء.

إيطاليا تتهم وفرنسا تخسرمعركة "توتال"

من جهة أخرى، اتهم العضو بحزب "إيطاليا إلى الأمام" رئيس إقليم سردينيا السابق ماورو بيلي، الجزائر بالسعي للاستيلاء على موارد النفط والغاز الموجود بكثرة في منطقة سردينيا، بتأييد من شركة "إيني" الإيطالية، مشيراً إلى أن في الخزائن المحصنة للشركات النفطية المتعددة الجنسيات، توجد وثائق تمكن من فهم أسباب ما وصفه بـ"الهجوم الجزائري" على بحر سردينيا.

وعاشت الجزائر معركة قوية مع فرنسا بعد محاولة شركة "توتال" الفرنسية التي تعد أحد أكبر ست شركات نفطية بالعالم، شراء أصول شركة "أناداركو" الأميركية في الجزائر، وقد انتهت منذ أسبوع بإعلان الرئيس التنفيذي لـ"توتال" باتريك بويانيي، أن "أوكسيدنتال بتروليوم الأميركية أبلغتنا رسمياً بأننا لا نستطيع الاستحواذ على أصول شركة النفط الأميركية "أناداركو" في الجزائر"، لينتهي "حلم" راود الفرنسيين في بسط نفوذهم على نفط الجزائر وغازه عبر "توتال"، التي تنشط في مجالي تكرير النفط والبتروكيمياء وإنتاج الغاز الطبيعي.

في حين أن الصفقة جزء من اتفاق بقيمة 8.8 مليار دولار، جرى التوصل إليه بين "توتال" و"أوكسيدنتال" بشأن أصول "أناداركو" في موزمبيق وغانا والجزائر وجنوب أفريقيا. وعلى الرغم من أن اتفاقاً حول أصول موزمبيق تم التوصل إليه، إلا أن "توتال" أشارت إلى أن صفقة غانا انهارت بعد أن أوقفت السلطات في الجزائر استحواذ "توتال" على أصول "أوكسيدنتال" هناك، وهو ما يكشف عن "حرب نفط وغاز" ستعيد رسم مشهد طاقوي جديد.

خطة عمل... وضغوطات

وفي محاولة لإظهار قدرة الجزائر على مسايرة الوضع، أكد وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، أن وصول برميل النفط الجزائري إلى سعر 11 دولاراً للبرميل لا يعني أن الجزائر تعيش حالة طوارئ وأنها تبيع بـ"الخسارة"، موضحاً أن شركة "سوناطراك" وضعت خطة عمل لتغيير برامجها الاستثمارية المبرمجة مسبقاً لتفادي تسجيل عجز أكبر في موازنة الدولة، وقد حضرت نفسها لمرحلة ما بعد الحجر الصحي.

الصحافي المهتم بالشأن الاقتصادي وليد مذكور يوضح في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن هناك محاولات أوروبية للضغط على الجزائر من أجل مراجعة أسعار الغاز بعد التي طرحتها الولايات المتحدة على إسبانيا.

ويضيف أنه في حين تناور إسبانيا ستلعب الجزائر على ورقة تأخر استلام المشاريع النفطية التي منحت لشركات إسبانية، مثل مشروع أكبر مصفاة في منطقة حاسي مسعود جنوب الجزائر، الذي تشرف على إنجازه شركة "تكنيكاس ريونيداس" الإسبانية ويعرف تأخراً كبيراً، وغيرها من المشاريع الجزائرية الضخمة المتوقفة.

 ويقول مذكور إن الجزائر منحت امتيازات كبيرة للإسبان غير أن مدريد أدارت ظهرها ولجأت إلى لعبة ليّ الذراع، مستبعداً استغناء أوروبا عن الجزائر في الظرف الحالي على الرغم من إمكانية مناورة إيطاليا لتخفيض السعر بما يخدم مصالحها.