Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد 70 يوماً من الإغلاق إيطاليا تفتح مطاعمها ومتاجرها بحذر

انطلاق الأعمال مجدداً في بلد اجتاحه فيروس "كورونا" ليس سوى خطوة صغيرة في اتجاه العودة إلى الحياة الطبيعية

لم يكد تاجر الملابس وو، أن أعاد فتح أبواب متجره للمرّة الأولى منذ نحو 70 يوماً متفقّداً محتوى محلّه المبعثر والمكتظ بمجموعة ثياب الموسم الماضي، حتى تلاشت آماله العابرة بسرعة، وتراجعت ليحلّ مكانها الخوف. ويقول وهو يفرك أصابعه في إشارة إلى نضوب المال: "كما تعلم، الوضع صعب بعد أكثر من شهرين من التعطيل".

رحّب هذا التاجر بما اعتبره خطوةً صغيرة في اتّجاه العودة إلى الحياة الطبيعية في البلاد، غير أنه وصف حركة ارتياد العملاء المحل للتبضّع بأنها قليلة جداً، مشيراً إلى أنه أمضى اليوم الأول في "تفريغ الصناديق على وجه العموم". وأعرب عن خشيته، مع بقاء الملابس الشتوية معروضة، من ألا يتمكّن من بيع المجموعة بكاملها، على الأقل حتى السنة المقبلة.

وكما متجر السيد وو، عاودت مئات آلاف المحلات والمطاعم والمقاهي على امتداد إيطاليا استقبال الزبائن يوم الاثنين الفائت للمرّة الأولى منذ مطلع مارس (آذار) الماضي. أما المحلات غير الأساسية فظلّت مغلقةً حتى الساعة، مع عدم السماح للأشخاص بالخروج إلا في حالات الضرورة أو للقاء أفراد الأسرة.

وكانت الحكومة الإيطالية قد أعلنت يوم السبت الماضي أنها سترفع فجأةً أطول فترة إغلاق في أوروبا. وسيكون مسموحاً لصالات الألعاب الرياضية والمراكز الرياضية إعادة فتح أبوابها اعتباراً من الخامس والعشرين من مايو (أيار) الجاري، فيما تتوقّع السلطات رفع القيود المفروضة على الحدود أمام السفر الخارجي لكن داخل دول الاتّحاد الأوروبي، اعتباراً من الثالث من يونيو (حزيران) المقبل.

الخطوة لا تخلو من مخاطر. فالسلطات الإيطالية لم تفِ حتى الآن بوعودها بتكثيف عمليات تتبّع الاحتكاك بين الأفراد المصابين ومن يتواصلون معهم، ولم تعمل على توزيع ملايين أقنعة الوقاية غير المكلفة على الصيدليات، كما إنها لم تبدأ بإجراء اختبارات الأجسام المضادة على نحو واسع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد سجّلت إيطاليا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي وفاة ما لا يقلّ عن 300 شخص، فيما لا زالت غير قادرة على احتواء تفشّي الوباء في بعض مناطقها الشمالية. ورأى نينو كارتابيلوتا أحد الباحثين البارزين في مجال الرعاية الصحّية لموقع "فاليجيا بلو" الأخباري الإيطالي أن "من الأهمية بمكان إداركنا أن الوباء لا زال متفشّياً بحيث تشير بعض التقديرات إلى إصابة نحو 3 إلى 4 ملايين شخص"، ويخشى أن يزيد قرار إعادة فتح المتاجر من خطر انطلاق موجةٍ ثانية من الوباء في بداية الصيف.

جوزيبي كونتي رئيس الوزراء الإيطالي لا يستبعد هو كذلك، احتمال حدوث موجة ثانية من الفيروس، لكنه قال إن على البلاد اتّخاذ خطواتٍ ذات "مخاطر محسوبة" أو مواجهة انهيار اقتصادي، مضيفاً: "يتحتّم علينا تقبّل هذا الخطر والعمل على مواجهته، وإلا فلن نكون قادرين على إعادة فتح البلاد".

ولفت كونتي في رسالةٍ بعث بها إلى صحيفة "ليغو"، إلى أن وباء "كورونا" هو أكبر تحدٍّ يواجه إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون "صعبة ومعقّدة".

ويبدو أن هذه هي الحال أيضاً بالنسبة إلى كثير من الشركات الصغيرة، على غرار مقهى "بار بارادايس" الواقع بالقرب من ملعب كرة القدم في ميلانو، الذي يقول مالكه الإيطالي زيكيلو إن الأمور تسير "على نحو شديد السوء" حتى مع إعادة فتح البلاد. وقد طلب كلّ من السيد زيكيلو والسيد وو، استخدام اسمي عائلتيهما فقط خلال الإشارة إليهما في الموضوع.

وكانت نتائج الاختبارات في مقاطعة لومبارديا حيث تقع مدينة ميلانو، قد أكّدت إصابة أكثر من 300 شخص بفيروس "كوفيد - 19" يوم الأحد فقط. ويقول زيكيلو أثناء تحضيره فنجاني قهوة إسبريسو لاثنين من مرتادي مقهاه كانا يجلسان في الخارج، إنه استقبل صباح الأحد الفائت ربع عدد زبائنه المعتادين، موضحاً "أن الوضع لم يعد إلى ما كان عليه في السابق. فالمقهى ليس مثل حافلة بحيث يمكنك وضع لافتاتٍ فوق الكراسي".

ويرى صاحب "بار بارادايس" أن أجواء الخطر السائدة جرّاء الفيروس تؤثّر في نفوس الزبائن وتجعلهم يبدون أكثر توتراً أيضاً. ويقول فيما يهزّ رأسه: "في هذا الصباح، كاد زبونان أن يتشاجرا بعدما وضع أحدهما كرسيّه على مسافةٍ قريبة بعض الشيء من الآخر". ويضيف أن "الناس يرتادون المقاهي بحثاً عن الاسترخاء. لكن الظروف السائدة الآن لا تسمح لهم بذلك".

وعلى الرغم من سماح السلطات الإيطالية بإعادة فتح المؤسّسات التجارية وتقديم الدعم الحكومي لها، فإن الكثير من المحلات والمطاعم ما زالت ترفض فتح أبوابها ومعاودة نشاطها، إذ إنها لا تجد نفسها قادرةً على تحقيق ربح في ظلّ إجراءات التزام التباعد الاجتماعي.

في الجهة المقابلة لمقهى "بار بارادايس" لا يزال مقهى آخر مغلقاً وتظهر على واجهته لافتة مذيّلة بتاريخ الثالث من مارس (آذار) تقول: "نعلّق نشاطنا لأسباب تتعلّق بالسلامة". ومن المتوقّع استناداً إلى اتّحاد الشركات ConfCommercio، أن تظل ثلاثة من كلّ 10 مقاهٍ أو مطاعم، مقفلة.

وفي مكان ليس ببعيد، توجد مجموعة من العملاء المتجمّعين خارج متجر أحذية تملكه ستيفانيا مارو. وتقول صاحبة المحل إن معظم هؤلاء الزائرين يأتون للدردشة، وإنها لم تتمكّن من بيع إلا أربعة أزواج من الأحذية فقط في النصف الأول من اليوم.

وتضيف مالكة المتجر: "ما زلنا نشعر بأن هناك الكثير من القلق، وبأن الناس ما زالوا يخشون الخروج. إن محلّنا هذا له تاريخ في المنطقة، فقد افتتحه والدي في العام 1960 وكنت أودّ الاحتفاظ به"، لكنها استدركت قائلةً إنها اضطُرت إلى الاستغناء عن جميع موظّفيها الإثني عشر.

وكي تجعل زبائنها الأوفياء يشعرون بالأمان، تقول مارو إنها بعثت إليهم برسائل بريدٍ إلكتروني تخبرهم فيها أنها أعادت فتح المتجر، وتطلب منهم حجز موعدٍ لشراء أحذيتهم. لكن مع استمرار العدوى في الانتشار على نحو واسع في مدينة ميلانو، رّد كثير من الزبائن الأكبر سنّاً على الرسائل، أن عائلاتهم تمنعهم من الخروج.

وتعلّق صاحبة المتجر التي ترتدي حاجزاً وقائياً للوجه إضافةً إلى كمّامة بالقول: "نريد أن نكون متفائلين، وعلى الرغم من أننا لا نتوقّع أن تكون المرحلة المقبلة جيّدة، فقد قمنا بما كان يتوجّب علينا القيام به. عملنا على تنظيف المحل وتعقيم السلع وتعليق اللافتات والاستعداد لاستقبال الزبائن". وتختم بالقول: "لا ينقصنا الآن إلا الزبائن".

© The Independent

المزيد من تقارير