Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يفقد ترمب أصوات كبار السن في فلوريدا فيخسر الانتخابات؟

في نوفمبر المقبل ستكون عيون الجمهوريين شاخصة على فلوريدا

ما يمكن استخلاصه من دروس حطام انتخابات عام 2016 هو الآتي: كان المسنون أكثر تأييداً لـدونالد ترمب من منافسته هيلاري كلينتون.

في العديد من الولايات الحاسمة على غرار فلوريدا، كانت أصوات السكان الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر هي التي رجحت كفة الميزان لمصلحة المرشح الجمهوري، السيد ترمب. بالتالي فإن الفضل كله يعود لهذه الشريحة التي لولاها لما تمكن الرئيس الحالي من التفوق على منافسته الديمقراطية بـ9 نقاط مئوية (والفوز بالانتخابات).

لكن أشياء كثيرة في سبيلها إلى التغيير (الآن). فمع تواصل انتشار جائحة كورونا التي تُشكل خطراً كبيراً على حياة المسنين الضعفاء بشكلٍ خاص، يبدو أن الدعم الذي كانت تُخصصه هذه الشريحة العمرية للرئيس ترمب بدأ بالانحسار، لا بل فقد الكثير من زخمه بعكس جو بايدن، منافسه المحتمل في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكثر ما يخشاه السيد ترمب حاضراً هو تراجع دعم المسنين له في فلوريدا من بين ولايات أخرى. فبحسب استطلاعٍ للرأي أجرته "جامعة كوينيبياك" (Quinnipiac) الشهر الفائت، تقدم السيد بايدن على السيد ترمب في ولاية الشمس المشرقة بواقع 4 نقاط مئوية، حاصداً نظير 10 نقاط في صفوف الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين.

وفي استفتاءٍ حديثٍ لـ"مورنينغ كونسلت" (Morning Consult)، ثبُت اعتراض عدد كبير من المسنين على أسلوب الرئيس الأميركي في التعامل مع وباء كورونا مقارنةً بالفئات العمرية الأخرى من غير الشباب. وبسبب هذا الاعتراض، تمكن السيد بايدن من التقدم (على السيد ترمب) بـ10 نقاط مئوية على مستوى البلاد وفق هذا الاستطلاع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعليقاً على استطلاع "مورنينغ كونسلت"، أكد البروفيسور ستيفن كرايغ، مدير برنامج الحملة السياسية في "جامعة فلوريدا" (University of Florida) لصحيفة "اندبندنت"، أننا "في زمنٍ يشتد فيه الانحياز السياسي لدرجة تمنع رؤية الانشقاقات في صفوف أي جانب. ومع ذلك، فقد نجح الاستطلاع إياه برصد نواة انشقاق في صفوف الجمهوريين".

وفي حديثه، لمح كرايغ إلى أن الجمهوريين قدموا أداءً سيئاً في الانتخابات النصفية لعام 2018، عازياً ذلك جزئياً إلى فقدان السيد ترمب دعم خريجات الجامعات وأصواتهن. واعتبر أن الاستطلاعات الأخيرة، وعلى الرغم من إجرائها قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات الرسمي، شكلت وتشكل مصدر قلق إضافي للجمهوريين.

ورداً على سؤالنا عما إذا كان السبب وراء تراجع الدعم هو طريقة استجابة الحكومة لفيروس كورونا الذي أصاب حتى اليوم 1.5 مليون أميركي وأودى بحياة 90 ألفاً على الأقل، قال كرايغ "من الصعب تجاهل الأمر وعدم اعتباره جزءاً من القصة".

وفي سياقٍ متصل، أشارت تقارير عدة إلى تقدم السيد بايدن في ولايات مهمة أخرى، بما فيها ولايتا فيرجينيا حيث فاز الديمقراطيون بفارقٍ ضئيل قبل أربع سنوات وأريزونا حيث فاز السيد ترمب على السيدة كلينتون بنتيجة 48 مقابل 45. فالتغيرات الديمغرافية الحالية حولت أريزونا وفلوريدا إلى أهداف للديمقراطيين. وقد نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع عن جينيفر أومالي، مديرة حملة السيد بايدن الانتخابية، "تفاؤلها" من نتائج الاستفتاء في أريزونا الذي عبرت عنه بوضوح في حفلٍ خيري أخيراً.

وبالعودة إلى فلوريدا التي لطالما أُثني على مناخها الدافئ، فيمكن القول إن استيلاء السيد ترمب على أصوات ناخبيها في نوفمبر 2016 هو الذي أطاح بالسيدة كلينتون وكبدها خسارة فادحة.

لكن الولاية الآن تتسم بأهمية خاصة لدى الجمهوريين. والحقيقة أن الخبراء يؤكدون على حاجة السيد ترمب إليها وإلى هيئاتها الانتخابية الـ29 لو أراد الفوز بولايةٍ رئاسية ثانية. أما الديمقراطيون، فأمامهم العديد من "الطرق للوصول إلى البيت الأبيض" – ولعل أبرزها استمالة أريزونا واستعادة ميشيغان وبنسلفانيا اللتين اكتسحهما السيد ترمب بفارقٍ بسيط عام 2016.

والمعلوم عن فلوريدا أنها تضم أعلى نسبة ناخبين من كبار السن، حوالى 20 في المئة بالمقارنة مع المتوسط الوطني البالغ 16 في المئة. ونظراً إلى استقطابها أعداداً غفيرة من المتقاعدين و"المسنين الهاربين" (من البرد) الموسمي، فهي تحتوي على ثلاثة من أكثر مقاطعات البلاد اكتظاظاً بالمسنين؛ أما المقاطعتان المتبقيتان، فتقعان في كل من فيرجينيا وأريزونا.

ومع تفشي فيروس كورونا المستجد، ولت الحياة الطبيعية كما نعرفها إلى غير رجعة واستُحدثت ديناميكيات انتخابية جديدة على الأحزاب والسياسيين مراعاتها في ظل محاولاتهم الدؤوبة التوفيق بين سلامة الناس ورفع إجراءات الإقفال التام وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد.

وكشف استطلاع جديد لـ"الجمعية الأميركية للمتقاعدين" (AARP) أن 62 في المئة من المسنين الأميركيين "قلقون جداً" و32 في المئة منهم "قلقون نسبياً" من الجائحة وأن المسنين من غير العرق الأبيض شديدو الانزعاج والتوتر من كل ما يحدث.

وهذا يعني بصريح العبارة أن "الأميركيين الكبار في السن واعون لتداعيات الفيروس المستجد ويخافونها بشدة خوفهم على صحتهم وصحة أحبائهم"، على حد قول بيل سويني، نائب رئيس الشؤون الحكومية في الجمعية.

وفي ظل تشكيك الخبراء في مقدار ما يُمكن التوصل إليه عن طريق الاستطلاعات التي تُجرى قبل ستة أشهر من يوم الانتخابات، حرصت بيث روسينسون، العالمة السياسية لدى "جامعة فلوريدا" على لفت الانتباه إلى أن ولاية الشمس المشرقة هي واحدة من الأماكن التي يُمكن لعدد قليلٍ من الناخبين أن يُحدث فيها خرقاً مهماً، تماماً كما حدث عام 2000 عندما ضمن المرشح الجمهوري جورج بوش الابن وصوله إلى البيت الأبيض بفوزه على خصمه آل غور بفارق 537 صوتاً فقط.

وأردفت روسينسون أن السيد ترمب نفسه فاز بالرئاسة عام 2016 بفارق 80 ألف صوت توزعت بين ولايات بنسلفانيا وويسكونسون وميشيغان. ففي نهاية الأمر، "الأصوات تُحدد عند الهوامش (الضيقة)".

© The Independent

المزيد من دوليات