Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوادر حرب تجارية بين الصين وأستراليا والسبب أزمة كورونا

بكين تفرض رسوما عقابية على الشعير المستورد بحجة مكافحة الإغراق وحماية المنتج المحلي

السفارة الصينية في أستراليا (رويترز)

بدأت العلاقات بين الشريكين التجاريين الصين وأستراليا تتراجع بسبب أزمة فيروس كورونا، وسعي أستراليا إلى دعم دولي في تحقيق مستقل في انتشار الوباء من مدينة ووهان أواخر العام الماضي وهو الأمر الذي ترفضه الصين.

وتمثل الصين وجهة مهمة للصادرات الأسترالية، وتعتبر كانبيرا من ضمن أكبر أربع دول من حيث التصدير إلى الأسواق الصينية. 

وتبلغ الصادرات الأسترالية من خام الحديد إلى الصين 63 مليار دولار سنوياً (بينما تبلغ جملة صادرات الحديد الأسترالية 96.5 مليار دولار) بينما يذهب 16 مليار دولار من الغاز الطبيعي الأسترالي إلى الصين (إجمالي صادرات الغاز الطبيعي 48.8 مليار دولار).

وتستقبل الصين لحوماً أسترالية تقدر قيمتها سنوياً بـ 3.5 مليار دولار (إجمالي صادرات اللحوم الأسترالية تبلغ 10.8 مليار دولار سنوياً). وتبلغ صادرات الذهب إلى الصين سنوياً بـ 23 مليار دولار تستقبل منه ما يعادل 3 مليارات دولار أيضاً. 

وتعتبر أستراليا وجهة تعليمية مهمة للطلاب الصينيين الذين ينفقون سنوياً 12 مليار دولار في المؤسسات التعليمية لديها. وفي 2018 بلغت إجمالي الصادرات الأسترالية إلى الصين 123.3 مليار دولار ما يعادل 6.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الأسترالي. 

وتشير هذه الأرقام إلى قيمة الأسواق الصينية بالنسبة إلى الصادرات الأسترالية. وتكتسب العلاقة التجارية مع الصين أهمية قصوى، لكنها الآن تحت تهديد الرسوم الجمركية التي بدأت بالشعير وربما تتسع لتشمل بعض السلع الأخرى. 

رسوم عقابية لمكافحة الإغراق وحماية المنتجات المحلية 

وأعلنت وزارة التجارة الصينية فرض رسوم جمركية عقابية بواقع 80.5 في المئة على الشعير الأسترالي إبتداءً من يوم الثلاثاء 20 مايو (آيار) 2020. 

وتأتي هذه الإجراءات بعد التحقيق الخاص لمكافحة الإغراق والدعم التعويضي الذي أعلنت عنه الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018. وقُسمت هذه الرسوم الجمركية على النحو التالي: 73.6 في المئة لمكافحة الإغراق، وبحسب تعريف منظمة التجارة العالمية هو (البيع بسعر منخفض وغير عادل)، وتُعرّف منظمة التجارة العالمية الإغراق: ''عندما يتم بيع سلعة الصادر بسعر أقل من سعرها في بلد المنشأ أو أقل من تكاليف إنتاجها''، ويتسبب هذا الإغراق بالضرر للمنتجات المحلية. وكذلك فرضت الصين رسوماً جمركية على واردات الشعير الأسترالي بـ 6.9 في المئة كإجراء طارئ للحد من الواردات وحماية القطاعات المحلية. 

وتقدر خسائر قطاع الحبوب الأسترالية بعد تطبيق هذه الرسوم بـ 500 مليون دولار سنوياً، ورفضت السلطات اتهامات بكين لها بالإغراق وقالت إن المزارعين الأستراليين لا يبيعون الشعير بأقل من تكلفة إنتاجه في الأسواق الصينية، وتراجعت صادرات الشعير الأسترالي إلى الصين إلى 600 مليون دولار في 2019 مقارنة بـ 1.5 مليار دولار في 2018. وبعد القرار الصيني بفرض رسوم عقابية على الشعير الأسترالي انخفضت أسعاره بأكثر من 25 في المئة خلال أسبوع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نذر حرب تجارية

وتعد الصين شريكاً إستراتيجياً لأستراليا منذ عام 2014، وتقدر وزارة الزراعة الأسترالية أن 65 في المئة من الصادرات الزراعية تذهب إلى الأسواق الصينية، فمثلاً صادرات المنتجات البحرية الأسترالية يبلغ حجمها السنوي 1.4 مليار دولار نصفها يذهب إلى الأسواق الصينية. 

وعلى الرغم من تصريحات وزير الزراعة الأسترالي بأن بلاده لا تخوض حرباً تجارية مع الصين تظل المخاوف قائمة بأن تتسع دائرة النزاع التجاري بعد انضمام أستراليا في منتصف مايو(أيار) إلى قائمة الدول التي تشكك في الرواية الصينية بشأن مصدر فيروس كورونا. وتطالب هذه الدول بالتحقيق بشأن أزمة كوفيد 19. 

وفي تصريحات سابقة أبدت وزيرة الخارجية الأسترالية قلق بلادها بشأن مستوى الشفافية الذي تعاملت به الصين مع الأزمة. ومع تصاعد الضغوط الدولية على الصين يبدو أنها اختارت أن تستخدم سلاح الرسوم الجمركية بصورة تشبه الحرب التجارية. وازدادت المخاوف من أن تتوسع الصين في استهداف منتجات زراعية أخرى، وكانت قبل أسبوع قد منعت استيراد اللحوم الأسترالية من أربعة مسالخ كبرى. ويؤثر هذا المنع مباشرة في 35 في المئة من الصادرات الأسترالية من اللحوم إلى الصين التي يبلغ حجمها سنوياً 3.5 مليار دولار. 

ويبدو أن تطور الأحداث المصاحبة لانتشار كورونا قد يفتح جحيم الحرب التجارية من جديد، في وقت تتوقع  منظمة التجارة العالمية أن تتراجع التجارة الدولية بـ 23 في المئة جراء انتشار الفيروس.

وفي العام الماضي تأثرت التجارة الدولية سلباً بالحرب التجارية بين واشنطن وبكين وتراجعت بـ 3 في المئة خلال 2019 وانخفضت القيمة الإجمالية لصادرات السلع التجارية عالمياً إلى 18.8 تريليون دولار، ونشوب حرب تجارية جديدة سوف يفاقم أوضاع التجارة العالمية مع تصاعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة فرض رسوم جمركية على المنتجات الصينية. وقد تكون الرسوم العقابية الصينية على الشعير الأسترالي هي شرارة هذه الحرب في ظل أزمة كورونا.

المزيد من اقتصاد