المسؤولون العراقيون يتجنبون إثارة ملف الحدود البرية والبحرية مع روحاني

معلقون في بغداد: إيران تخنق العراق في موانئه... ونفاياتها تدمّر الأراضي الزراعية

تجنب كبار المسؤولين في بغداد، إثارة ملف الحدود البرية والبحرية بين العراق وإيران، خلال زيارة الرئيس الإيراني إلى بلادهم، التي بدأت الاثنين وتستمر ثلاثة أيام. 

وقد التقى روحاني كلاً من رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ورئيسي الوزراء السابقين حيدر العبادي ونوري المالكي. وحملت البيانات التي صدرت عن هذه اللقاءات، انتصاراً للمصالح الإيرانية أكثر من العراقية، على حد وصف مراقبين.

لا محادثات في الشؤون الحدودية

وأبلغت مصادر دبلوماسية رفيعة "اندبندنت عربية" بأن "جدول أعمال لقاءات روحاني في بغداد، لا يتضمن بنداً يتعلق بمراجعة ملف الحدود بين البلدين". 

وتدور في كواليس الطبقة السياسية العراقية أحاديث عن "تعرض العراق إلى ظلم إيراني في ملف الحدود البرية والبحرية". 

وتشير هذه الأحاديث، إلى استيلاء إيران على آبار نفط مشتركة مع العراق، تقع في مناطق حدودية بين البلدين. وبسبب وجود هذه الآبار، جرى تعديل العلامات الحدودية، بما يسمح لهذه الآبار المشتركة أن تكون داخل الأراضي الإيرانية. 

وعلى المستوى البحري، يعاني العراق بشدة من ضحالة المياه في الجزء الخاص به من شط العرب الذي يتقاسمه مع إيران، بناء على اتفاقية الجزائر التي وقعها رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي في العام 1975، بإشراف الرئيس الجزائري آنذاك هواري بومدين.

إيران تأخذ كل شيء... بلا مقابل

وقال الباحث في الشأن العراقي، حيدر سلمان، إن لقاءات عبدالمهدي وروحاني انتهت إلى توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات النفط والتجارة والصحة والنقل، فضلاً عن التفاهم في شأن إنشاء سكك الحديد بين محافظة البصرة جنوب البلاد، وهي واجهة العراق البحرية، ومنفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران. 

وأضاف أن التفاهمات العراقية الإيرانية شملت تقديم تسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين، وإلغاء رسوم تأشيرات الدخول بين البلدين ابتداء من أبريل (نيسان) المقبل. 

واستدرك سلمان بالقول "لكن للأسف، لم يتطرقوا (قادة العراق خلال لقائهم روحاني) إلى الحدود العراقية، ولم يتطرقوا إلى خنق العراق في موانئه"، معتبراً أن السياسيين العراقيين "أوفياء جداً" لطهران.

إيران غيّرت مسار شط العرب

ويقول وزير النقل العراقي السابق، عامر عبد الجبار، إن إيران غيّرت مسار شط العرب، الذي يعد الممر الملاحي الأهم للعراق، في ارتباطه بالخليج العربي. 

وأضاف "إذا كانت إيران تتفاوض في شكل حقيقي، عليها إعادة شط العرب إلى مجراه الحقيقي داخل الأراضي الإيرانية لأنه زحف خلال العقدين الماضيين 2200 متر داخل أرض العراق". 

ويشرح الوزير السابق أن التغيير الإيراني مسار شط العرب، كلف العراق خسارة 12 ميلاً بحرياً من منفذه على الخليج، الذي بات مغلقاً في شكل شبه كلي. 

تابع وزير النقل السابق أن "إيران تسلط مياه أنهار البزل التي تحمل النفايات، لتصب في شط العرب، ما يتسبب في تدمير الأراضي الزراعية"، معتبراً أن أي مفاوضات لا تشمل هذا الملف "لا فائدة" منها. 

ويسأل رئيس التحرير السابق لصحيفة "الصباح" الرسمية في العراق، فلاح مشعل، عن "قدرة المسؤولين العراقيين، على إثارة ملف الحدود البرية والبحرية مع الرئيس الإيراني".

استعجال في إطلاق الأحكام

لكن مراقبين يعتقدون بأن هناك من يستعجل في إطلاق الأحكام في شأن نجاح زيارة روحاني إلى العراق أو فشلها، ومدى الفائدة العائدة للعراق منها. 

ويقول المحلل السياسي العراقي محمد نعناع إن المعلقين انقسموا بين من يقول "كلا لزيارة روحاني"، ومن يقول "نعم لزيارة روحاني"، معتبراً أنها "مواقف مخجلة من عراقيين لا تهمهم مصلحة العراق بقدر تنفيذ تعليمات أولياء نعمهم والمتفضلين عليهم بحطام الدنيا". 

ودعا نعناع إلى إيلاء الأهمية لـ"مصلحة العراق أولاً وقبل كل شيء، سواء كان الزائر إيرانياً أم أميركياً".  

ويشرح عبد الهادي المهودر، المسؤول الإعلامي في مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، ظروف التفاوض بين العراق وإيران في مختلف الملفات، خلال زيارة روحاني.

زيارة حساسة

ويقول المهودر إن "زيارة روحاني العراق حساسة من حيث التوقيت بالنسبة إلى إيران والعراق. وقد تكون لها ارتدادات على الدول القريبة التي تقيسها بمقياس ريختر أو تتعامل معها كزيارة طبيعية ضمن سياق الانفتاح العراقي على دول الجوار". 

يضيف "في كل الأحوال، لا يمكن أن تكون نتائج المفاوضات أينما حصلت كلها لمصلحة طرف واحد (..)، فكل فريق يريد أن يسجل أهدافاً في مرمى الفريق الآخر وكل فعل يقابله ثمن وربح وخسائر أيضاً". 

تابع "لا يمكن دولة أن تتفاوض وتتنازل عن حق من دون حق مقابل، خصوصاً في دولة لا يملك قرار التنازل عن الحقوق فيها أي شخص أو سلطة (في إشارة إلى تعدد مصادر القرار في العراق)".

المزيد من الشرق الأوسط