Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مثليون مغاربة يعانون التشهير والتهديد بالقتل

70 في المئة من هؤلاء تعرضوا للعنف الجسدي أو المعنوي في الأماكن الخاصة والعامة

أيوب العماري "تعرضت لتهديدات لأنني متحول جنسي وأستعمل هذه التطبيقات الخاصة بمجتمع الميم" (مواقع التواصل الاجتماعي)

يعيش الكثير من المثليين في المغرب حالاً من الرعب والخوف على حياتهم، بسبب تعرضهم لحملة تشهير قادتها إحدى الشخصيات "المؤثرة" على مواقع التواصل الاجتماعي والتي يصل عدد متابعيها على "إنستغرام" 600 ألف شخص.

وكانت هذه الشخصية "المؤثرة" نشرت مقطع فيديو في 13 أبريل (نيسان)، دعت فيه النساء إلى إنشاء حسابات وهمية على تطبيقات المواعدة الخاصة بالمثليين، لاكتشاف عدد من الرجال الذين يستخدمون هذه التطبيقات، ومباشرة بعد كشفها أسماء التطبيقات، نُشرت صور خاصة أُخذت من مواقع الدردشة الخاصة بالمثليين على الإنترنت، ما تسبب في تعرض عدد من المثليين المغاربة إلى اعتداءات وابتزاز وتهديد بالقتل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتحار شاب

ويقول أيوب العماري الملقب بـ "دينا عابر جنسي"، في حديثه لـ "اندبندنت عربية"، "بسبب التشهير الذي طال مجتمع الميم بالمغرب، انتحر شاب في مدينة سلا، 21 سنة، وهناك من فقد عمله بعدما كشف زملاؤه ميوله الجنسية"، ويضيف أيوب "هناك عدد كبير من المثليين تعرضوا لتهديدات على مواقع التواصل الاجتماعي، منهم من اكتشف جيرانه وعائلته مثليته."

"أنا أيضاً تعرضتُ لتهديدات"

ويُتابع المتحدث ذاته، "أنا أيضاً تعرضت لتهديدات لأنني متحول جنسي، وأستعمل هذه التطبيقات الخاصة بمجتمع الميم"، واختار العماري الكشف عن ميوله الجنسية، والخروج بوجه مكشوف، متحدياً رفض المجتمع، وينشط على مواقع التواصل الاجتماعي، للدفاع عن حقوق مجتمع "الميم"، ويُتابعه أكثر من 70 ألف شخص، ويقول "أتعرض للشتم والتهديدات بالقتل في التعليقات أو الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الشارع، إن أسوأ ما يمكن أن يتعرض له المرء هو التشهير، خصوصاً في زمن كورونا، لأن معظم المثليين في بيوتهم مع عائلاتهم، لقد صُدمنا بالتهديدات."

"أصبحنا نخشى على حياتنا"

ويُشير إلى أنّ التشهير بالمثليين، تسبب في تنامي الكراهية ضدهم، موضحاً أن "هناك من أصبح يحمّلنا مسؤولية ظهور كورونا"، وتعالت أصوات على مواقع التواصل الاجتماعي، تعتبر أن وباء كورونا انتقام إلهي، بسبب المثليين، ويتابع العماري، "أصبحنا نخشى على حياتنا، أتعرض للضرب، لكن أحاول أن أتجنب الوجود في الأماكن العامة، مثل الأحياء الشعبية والأماكن التي لا توجد فيها كاميرات مراقبة."

تجريم المثلية في المغرب

وكان أيوب قد تعرض للضرب والشتم في مركز تجاري بمدينة طنجة، حيث كان يحتسي فنجان القهوة برفقة أصدقائه.

والجدير ذكره أن الفصل 489 من القانون الجنائي المغربي "ينص على المعاقبة بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة 200 درهم أي حوالى 104 دولارات أميركية، كل من ارتكب فعلاً من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه ما لم يكن فعله جريمة أشد"، وكانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" طالبت بحذف هذا الفصل وبقية الفصول التي تنص على عقوبات للذين يقيمون علاقات جنسية برضى الطرفين البالغين.

العنف الجسدي

وكشفت دراسة حديثة لـ "جمعية أقليات" المغربية، حول "مجتمع الميم" في المغرب، أن 70 في المئة من المثليين المغاربة تعرضوا للعنف الجسدي أو المعنوي في الأماكن الخاصة والعامة، وبحسب الدراسة فإن 14 في المئة فقط من المثليين المعنفين قدموا شكوى لدى السلطات، بينما يخشى الباقون من اكتشافهم وطردهم من أسرهم، أو أن يتم احتجازهم من قبل الشرطة، وأجريت الدراسة على عينة تضم 400 شخص مغربي مثليّ الجنس، وأكدت أن 86.4 في المئة يعتبرون إلغاء المادة 489 من القانون الجنائي أولوية، ونُشرت الدراسة في مناسبة اليوم الدولي لمكافحة "رهاب المثلية"، "وترانسفوبيا"، من إعداد باحثين ومستشارين في الميدان.

"في الشارع، لا أحد يتقبلنا"

تعيش سميرة، مثلية الجنسية، في مدينة الدار البيضاء، عانت أيضاً من الابتزاز على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقول لـ "اندبندنت عربية"، "مواقع التواصل الاجتماعي، ملجأنا الوحيد للتواصل مع أشخاص يتشاركون معنا الميول والمشكلات نفسها، لأننا في الشارع لا أحد يتقبلنا". وتُضيف، "لقد عانيت من الابتزاز، وأيضاً التهديد والتحرش الجنسي، ولا يُمكنني تقديم شكوى لأنني مثلية"، وتخفي سميرة ميولها الجنسية على عائلتها، وتقول في هذا الصدد، "عائلتي لا يمكن أن تتقبلني، والخوف من أن يكتشفوا مثليتي أصبح هاجساً يؤرقني."

"حاولت الانتحار"

"حاولتُ الانتحار، مرات عدة، أشعر باليأس وبأنه ليس لدي مستقبل، أتعرض للابتزاز والاستغلال ولا يمكنني المطالبة بحقي"، وتُضيف سميرة "مُعاناتي تتفاقم مع الحجر الصحي، أعيش في خوف مستمر من أن يكتشف أحد معارفي مثليتي، ليس لدي مكان ألجأ إليه، لأني ما زلت طالبة، لم أستقل مادياً بعد، كل هذا يُؤلمني، أتمنى أن تتغير القوانين لإنصاف مجتمع الميم، وأن تتغير العقليات بالمجتمع المغربي، وأن يتعلم المغاربة احترام خصوصية الأفراد".

بادرة لمحاربة التّمييز والكراهية

وسجّلت جمعية "أقليات" صعوبات خلال إعدادها الدراسة، بسبب "حساسية الفئة المعنية، والقانون، وعدم الاعتراف بقانونية المنظمات العاملة في هذا المجال". وأعربت الجمعية عن أملها بأن تكون هذه الدراسة "بادرة لفتح نقاش وطني، ضمن إرادة سياسية واضحة للدولة المغربية، من أجل النهوض بحقوق هذه الفئة، ومحاربة التمييز والكراهية تجاهها".

يُشار إلى أنّه بعد انتشار مقاطع مسرّبة من تطبيق للتعارف بين المثليين في موقعي التواصل الاجتماعي "إنستغرام" و"فيسبوك"، أعربت مجموعة من الهيئات الحقوقية المغربية عن استنكارها، مطالبة بضرورة محاسبة ومتابعة جميع المسؤولين عن عملية الشهير.

وفي بارقة أمل، لا بدّ من الإشارة إلى أن البرلماني المغربي عن فيدرالية اليسار، عمر بلافريج، كان قد دعا إلى إلغاء مجموعة من الفصول في القانون الجنائي من بينها المثلية الجنسية.