Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تقايض نفطها بذهب فنزويلا وواشنطن بالمرصاد

الولايات المتحدة تعاقب شركة صينية تقدم خدمات لـ"ماهان إير"

صنفت واشنطن شركة الخطوط الجوية الإيرانية (ماهان إير) كشركة إرهابية (أ ف ب)

صنّفت الولايات المتحدة شركة شانغهاي ساينت لوجيتسيكس المحدودة (Shanghai Saint Logistics Limited)، وهي شركة مقرّها الصين تعمل وكيل مبيعات لشركة الخطوط الجوية الإيرانية (ماهان إير)، كشركة إرهابية. وكانت أميركا صنّفت شركة الطيران في عام 2011 تحت سلطة مكافحة الإرهاب، لتوفيرها الدعم المادي لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ومرة ​​أخرى في عام 2019، تحت سلطة أسلحة الدمار الشامل لشحنها صواريخ محظورة من الأمم المتحدة ومواد نووية لإيران.

وكان الممثل الخاص لفنزويلا، إليوت أبرامز، والذي عيّنه وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في يناير الماضي للإسهام في "إعادة الديمقراطية" إلى هذا البلد الذي اعترفت الولايات المتّحدة بخوان غوايدو "رئيساً بالوكالة" له، قد صرّح في حديث مع معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ مقره واشنطن، مطلع الشهر الحالي، بأن نظام نيكولا مادورو في فنزويلا يدفع لإيران بالذهب للحصول على المساعدة في صناعة النفط المتداعية في البلاد، معلقاً بالقول "تخميننا أنهم يتلقون رواتبهم بالذهب"، في إشارة إلى الدفع لإيران.

وقال أبرامز إن إيران أرسلت خلال الأسابيع القليلة الماضية المزيد والمزيد من الطائرات إلى فنزويلا، مما دعا وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى توجيه تحذير شديد اللهجة لشركة الطيران الإيرانية "ماهان إير"، مطالباً إياها بالتوقف عن نقل النفط الإيراني مقابل الذهب، ودعا الدول الأخرى إلى منع شركة الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات من التحليق فوق أراضيها.

بيع النفط الإيراني من بوابة فنزويلا

وقالت الخارجية الأميركية، في بيان تلقت "اندبندنت عربية" نسخة منه، إنه "في الآونة الأخيرة، لجأ النظام الإيراني إلى شركة الطيران (ماهان إير) لتسهيل الشحنات إلى فنزويلا لدعم نظام مادورو السابق غير الشرعي ومحاولاته اليائسة لتعزيز إنتاج الطاقة، التي انخفضت بسبب سوء إدارته الفادح. ومما يثير القلق بنفس القدر أن (ماهان إير) تحمل على ما يبدو الذهب من خزائن فنزويلا إلى إيران، مما يحرم الشعب الفنزويلي من الموارد اللازمة لإعادة بناء اقتصاده. وكما هو الحال دائماً، تهتم الأنظمة الاستبدادية ببقائها أكثر من احتياجات شعوبها".

وأضاف البيان أن الحكومات والشركات في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وآسيا قطعت خلال العامين الماضيين العلاقات مع شركة "ماهان إير" بحكمة. ويأتي هذا التصنيف الأخير بمثابة تذكير آخر بأن الشركات التي لا تزال تقدم خدمات للشركة، سواء أكانت في الصين أو في أي مكان آخر، تخاطر بفرض عقوبات أميركية محتملة عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتراقب الولايات المتحدة التقارب الفنزويلي الإيراني، بعين من الريبة والترصد، بخاصة بعد إرسال إيران هذا الشهر ناقلة تحمل العلم الإيراني "كلافل"، محملة بشحنة وقود من ميناء بندر عباس إلى فنزويلا، مبررة ذلك بمحاولة تخفيف مشاكل شحّ البنزين هناك، في ما تحدثت تقارير عن استعداد 4 سفن إيرانية أخرى محملة بالوقود لمغادرة الميناء نفسه إلى وجهة غير معلومة يعتقد أنها البرازيل.

وكانت إيران قد استدعت السفير السويسري، الذي يمثل المصالح الأميركية في إيران في منتصف مايو (أيار) الحالي، بشأن الإجراءات المحتملة التي يمكن أن تتخذها أميركا ضد شحنة وقود إيرانية إلى فنزويلا.  

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن الولايات المتحدة تدرس إجراءات يمكنها اتخاذها رداً على شحن إيران للوقود إلى فنزويلا المنكوبة بالأزمة.

جسر جوي مفتوح بين إيران وفنزويلا

منذ 21 أبريل (نيسان)، تم فتح جسر جوي بين إيران وفنزويلا كان من نصيب شركة الطيران الإيرانية "ماهان إير". وتخضع شركة الطيران للعقوبات الأميركية منذ عام 2011 بزعم أنها نقلت مقاتلين وأسلحة إلى وكلاء إيران ودعمهم للإرهاب نيابة عن الحرس الثوري.

في 24 أبريل، أفادت وكالة "أ ب"، أن رحلتين لطائرة ماهان الإيرانية هبطتا في بلدة غرب فنزويلا في 23 و24 أبريل لتوصيل المكونات الكيمياوية الرئيسة المستخدمة لإنتاج البنزين. وقال مصدر إنه من المتوقع أن تصل 14 رحلة أخرى خلال الأيام المقبلة، بعضها يحمل فنيين إيرانيين.

ونقلت صحيفة "إل بوليتيكو" عن إليوت أبرامز، المدير الخاص للولايات المتحدة لفنزويلا، قوله إن "افتراضنا هو أن تلك الطائرات القادمة من إيران تجلب مكونات لصناعة النفط، وأنها تعود بالكامل بالذهب كشكل من أشكال الدفع".

وبحسب وكالة "بلومبيرغ"، فقد أرسلت فنزويلا نحو 9 أطنان من الذهب - مبلغ يعادل نحو 500 مليون دولار- إلى إيران من شركة "ماهان إير" هذا الشهر للمساعدة في إحياء مصافي البنزين المعطلة في فنزويلا.

لكن المساعدة الإيرانية لإحياء صناعة النفط الفنزويلية هي مجرد افتراض في هذه المرحلة، ويمكن أن يكون لنقل الذهب أسباب أخرى.

في فبراير (شباط) 2019،، قال دبلوماسي غربي لهيئة الإذاعة البريطانية، إن فنزويلا كانت تصدر كميات ضخمة من الذهب إلى تركيا، انتهى جزء منها في إيران. وقال المصدر إنه تم تحذير أنقرة. ومع ذلك، كان الرئيس التركي رجب أردوغان مؤيداً صريحاً للنظام الفنزويلي خلال حملة العام الماضي من قبل الولايات المتحدة لجلب المعارضة إلى السلطة.

معارضو نيكولاس مادورو يتهمون الحكومة الفنزويلية بتعدين الذهب بطرق غير مشروعة ، باستخدام شبكات المافيا للسيطرة على عمال المناجم الصغار باستخدام العنف.

إيران في المرتبة الثانية بعد كوبا كأكبر حليف لفنزويلا

كانت إيران قد عزّزت علاقاتها مع فنزويلا خلال حقبة الرئيسين السابقين، الفنزويلي هوغو شافيز، والإيراني محمود أحمدي نجاد، اللذين أبرما اتفاقيات زراعية وصناعية ومالية مختلفة. كما قامت إيران بمشاريع بناء في فنزويلا وشيّدت العديد من المصانع بما في ذلك مصنع لتجميع السيارات. ومع ذلك، فشلت فنزويلا في دفع بعض الخدمات التي تقدّمها الشركات الإيرانية وانخفض مستوى العلاقات الاقتصادية منذ ذلك الحين.

حتى عام 2006، كانت علاقت فنزويلا مع إيران ضئيلة، سافر الرئيس الفنزويلي آنذاك هوغو تشافيز إلى طهران ووقع في حب رئيس البلاد، محمود أحمدي نجاد، وقال له "أصبحت إيران مهمة جداً للثورة البوليفارية".

من ثم بدأت الرحلات اليومية بين كراكاس وطهران تتدفق وهي تحمل حمولات مشبوهة، بما في ذلك الأسلحة. كان أحمدي نجاد زائراً متكرراً لفنزويلا، وبدأ حزب الله،  والمصنف أميركياً بكونه أكبر وكيل إرهابي لإيران، باستخدام البلاد كقاعدة له في أميركا الجنوبية.

واليوم، بقيادة نيكولا مادورو المدعوم من كوبا، لم تعد الديمقراطية الفنزويلية الغنية بالنفط التي كانت مزدهرة في السابق دولة حقيقية. فأصبحت تحكمها اليوم طبقة تزدهر على عائدات التجارة غير المشروعة بالمخدرات والأسلحة وتهريب النفط. ويعتبر طارق العيسمي أحد كبار مساعدي مادورو، على نطاق واسع، وهو أحد رجال حزب الله. وفي أبريل الماضي، زار وزير خارجية مادورو، خورخي أريزا، كلا من  لبنان وسوريا، حيث التقى كبار المسؤولين في حزب الله والرئيس السوري بشار الأسد، وفقاً لموقع "أم كي أفي"، وتخللت زيارات أريزا العام الماضي مشاورات مع الجنرال قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة أميركية بطائرة من دون طيار في يناير (كانون الثاني) الماضي.

الضغوط الأميركية على مادورو

كثّفت الولايات المتحدة الضغوط على نظام مادورو في الأشهر الأخيرة، وكان آخرها الأوامر التي وجهت للرائد الأميركي الكبير شيفرون بإنهاء عملياتها الفنزويلية بحلول نهاية العام. وقالت أيضاً إنها ستعلّق معظم عملياتها في فنزويلا، بعد أن شدّدت واشنطن الخناق حول كراكاس من خلال منع شركات النفط الأميركية العاملة في البلاد من التنقيب عن النفط أو نقله أو توفير أي معدات للاستخدام في فنزويلا.

لسوء الحظ، تعدّ فنزويلا خامس أكبر منتج للثوريوم، الذي يعتبر وريثاً لليورانيوم كوقود أعلى للقنابل النووية، كل هذا يعزز الاهتمام الإيراني  بفنزويلا، وفي الوقت ذاته يجعلها واحدة من أكبر مخاوف أميركا.