Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التظاهرات الشبابية تفتح عصراً جديداً في الجزائر

الحراك الشعبي أعاد الحياة للمجتمع بعدما كانت المناسبات الرياضية تحظى بالاهتمام اكثر من مواقف السياسيين

بشكل مفاجئ، تحولت الجزائر إلى محط أنظار العالم، وحظيت المسيرات المليونية التي خرجت في مدن الجزائر بتغطية العديد من وسائل الإعلام الدولية. 

فالحراك الشعبي الذي لم تعرف الجزائر له مثيلًا، أعاد الحياة للمجتمع الجزائري الذي غرق في العقدين الماضيين، في مشاكل اجتماعية نتيجة سياسات غابت عنها العدالة الاجتماعية واستراتيجيات تطوير الاقتصاد. ما انعكس سلباً في الحياة المعيشة للجزائريين، الذين تحوز بلادهم على ثروات باطنية، فهي من الدول أبرز الدول المصدرة للبترول والغاز.

ولعل أهم ما يلفت الانتباه في التظاهرات المليونية هو أن الشباب أصبحوا أكثر تعلقاً ببلدهم بعدما كانت قوارب المهاجريين السريين لا تتوقف عن نقل الشباب الجزائري في رحلات محفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط نحو الدول الأوروبية. غير أن الوضع تغير فلم تعلن قوات خفر السواحل الجزائرية منذ حراك 22 فبراير (شباط) عن تسجيل أي محاولة هجرة غير شرعية، وهو ما يصطلح عليه شعبياً بظاهرة "الحرقة" التي تنامت بشكل غير مسبوق في السنوات الماضية.

الهوس بالسياسة

لطالما كان الشعب الجزائري مراقباً الأحداث السياسية عن بعد، غير منخرط فيها على الإطلاق، وكانت على مدار العقد الماضي الرياضة جل اهتماماته، ففريق ريال مدريد أو برشلونة أهم من الحديث عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أو محيطه، أو الفساد المستشري في البلاد، والذي هزّت ملفات عدة منه ظهرت إلى العلن البلاد، على غرار فضيحة الخليفة أو مشروع القرن الطريق السيار شرق غرب وفضيحة سونطراك أكبر مجمع بترولي في البلاد. 

حراك 22 فبراير (شباط) غيرّ مجرى التاريخ في البلاد، وانتقل النقاش السياسي والاهتمام بالشأن العام من الشارع إلى البيوت والجامعات، وإلى المؤسسات العمومية والمدارس والمقاهي، فبات الوضع السياسي في مقدمة اهتمامات الجزائريين.

رفع القيود عن العدالة والصحافة

ويعتقد كثيرون أن كسر الجزائريين حاجز الصمت والخوف، ورفع الحظر المفروض على سكان العاصمة، بعد 18 سنة من منع التظاهر، يعتبر المكسب الأول للمتظاهرين بعد سنوات من التضييق على حرية الرأي والتعبير.

 

ويرى عدد من المراقبين أن احتجاج وسائل الإعلام الجزائرية على التضييق سيؤسس لعهد جديد، يحرر الصحافة من القيود. وهو ما ينطبق على جسم القضاء، عقب خروج المحامين والقضاة إلى الشارع في سابقة تاريخية.

ويؤكد المحامي والناشط الحقوقي بوجمعة غشير أن "النظام بات مجبراً على الاستجابة لمطالب الشعب الذي خرج بالملايين"، مشدداً على أن الشعب رفع طموحاته ومطالبه ولن يقبل في المستقبل بتغيير الواجهة أو الرجالات فحسب".

ويعتقد غشير في حديث مع "إندبندنت عربية" أن الجزائريين استعادوا حقوقاً أساسية من هذا الحراك الشعبي. والأكيد أنهم لن يتنازلوا عنها، لأن الجيل الجديد أثبت قدرته على التغيير بطريقة سلمية وحضارية، بالإضافة إلى تمتعه بدرجة عالية من الوعي. 

لكن كيف؟

آثار الصدمة مما تعيشه البلاد من تطورات تُثير كثيراً من النقاشات وتطرح تساؤلات عن الدور البارز الذي بات يلعبه الشباب وقدرة النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على حشد الملايين في الشارع، وتنظيم أنفسهم في أوقات محدّدة وبطريقة حضارية وسلمية على الرغم من الأعداد الهائلة التي خرجت إلى الشوارع منذ مسيرة 22 فبراير.

ويعتقد الخبير في التكنولوجيات والإعلام يونس قرار أن خروج الجزائريين إلى الشارع لم يكن عفوياً كما يعتقد البعض، وإنما تم بطريقة منظمة على مدار سنوات، وينفي فرضية أن تكون جهة من السلطة قد حركت الشارع، على خلفية معارضتها لتوجهات النظام الحالي.

ويتوقف، في حديث مع "اندبندنت عربية"، عند "سلمية التظاهرات وحرص المتظاهرين على سلامة الممتلكات العمومية والخاصة، والدعوة إلى تجنب الاحتكاك مع مصالح الأمن وكل أشكال العنف التي ستشوه الصورة الجميلة لحالة الاحتقان الجماعي للجزائريين من الوضع السياسي الراهن للبلاد".

ويرى قرار أن نضال العديد من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، والتركيز على عيوب النظام الجزائري وسياسته الخاطئة على مدار سنوات، سمحا بخروج النقاش من العالم الافتراضي إلى الواقع وتحول بذلك إلى حراك شعبي سلمي.

وتشير الأرقام الرسمية، وفق قرار، إلى أن عدد حسابات فيسبوك في الجزائر تقدر بـ 22 مليوناً، أي ان نصف سكان الجزائر يحوزون على حساب، مع العلم أن الأغلبية منهم من الشباب.

الأكثر من ذلك، يؤكد يونس قرار أن بعض الناشطين تجاوزوا الأحزاب السياسية وصدموا النظام والنخبة التي تخلت عن دورها في ظل التضييقات التي طالتها وبسبب الأوضاع التي كانت تعيشها البلاد، مضيفاً "نحن في مجتمعَين، مجتمع تقليدي كلاسيكي يتقلص ومجتمع عصري افتراضي يكبر يوما بعد آخر".

المزيد من العالم العربي