Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب بين إسرائيل وإيران لا تقل خطورة عن العسكرية

تل أبيب ترفع حال التأهب بعد الكشف عن تفاصيل الهجمات الإلكترونية

لم يتبنَّ أي من إسرائيل أو إيران مسؤولية الهجمات الإلكترونية (أ.ب)

بعد حوالى ثلاثة أسابيع من تكتّم إسرائيل عن تفاصيل تعرضها لهجمات إلكترونية استهدفت منشآت المياه والصرف الصحي، واتُهمت إيران بتنفيذها، خرجت تل أبيب عن صمتها بالتزامن مع رد على تلك الهجمات بهجوم إلكتروني معقد استهدف ميناءً إيرانياً.

لم يتبنَّ أي من البلدين مسؤولية الهجمات، وصدر الإعلان عن وقوف إسرائيل وايران وراء الهجومين المضادين عبر وسائل إعلام أجنبية. وهذا بحد ذاته يجعل من الهجمات الإلكترونيّة عمليات حربية أكثر خطورة من الهجمات العسكرية، بحسب عدد المتخصصين في إسرائيل.

الإسرائيليون الذين كشفوا بعض تفاصيل الهجوم الإيراني، أواخر أبريل (نيسان) الماضي، اعتبروا هذه الهجمات بداية حرب جديدة بين إيران وإسرائيل، وربما تتحول إلى حرب عالمية مع تداعيات خطيرة على البنى التحتية للمنشآت المستهدفة.

وقال عضو الشاباك السابق، الذي عمل في وحدات خاصة (السايبر)، أريك بريبنج، لدى كشفه بعض تفاصيل الهجمات على منشآت المياه، إن "هذه الهجمات تدل على جهود كبيرة بذلتها إيران لاختراق أنظمة التشغيل في إسرائيل، مركزة على جانب المياه. وهذا يشعل ضوءاً أحمر يدل على بداية حقبة جديدة في الحرب بين إيران وإسرائيل، التي يمكن التعبير عنها على نطاق عالمي، إذا ما هاجمت إيران أهدافاً في الولايات المتحدة أو أماكن أخرى".

الاستعداد لهجوم إيراني جديد

تحذيرات بريبنج جاءت قبل أيام من الكشف عن تعرض ميناء إيراني لهجمات إلكترونية إسرائيلية، وفق ما أعلن، الثلاثاء 19 مايو (أيار)، في صحيفة "واشنطن بوست".

توقيت الحديث والكشف عن وقوف إسرائيل خلف هذه الهجمات، سياسة تتبعها تل أبيب بعد كل عملية ترفض تحمل مسؤوليتها مباشرة. وكما في عمليات سابقة، تصرفت الأجهزة الأمنية بعد العملية الأخيرة على ميناء إيراني أيضاً. فبعد ساعات من النشر في الصحيفة الأميركية، أصدرت أجهزة الأمن الإسرائيلية تعليمات للمسؤولين والعاملين في منشآت تدرج في قائمة "المنشآت الحساسة والحيوية"، للاحتياط من احتمال رد إيراني. وأعلنت رفع حال التأهب والحذر في هذه المنشآت.

علن فيوأعلن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهب والجهوزية في وحدات دفاعية مضادة للهجمات الإلكترونية وهيئة السايبر القومية، إذ تخشى إسرائيل من مهاجمة مواقع إلكترونية واستهداف خوادم وخدمات مختلفة واختراق هذه المواقع ببرامج إلكترونية ضارة.

وضمن حال الطوارئ والاستعداد التي اتخذتها إسرائيل، الثلاثاء، صدرت تعليمات للعاملين في مجال دفاع السايبر بعدم فتح بيانات أو إنزال ملفات مرسلة من جهات ليست معروفة وعدم التعامل مع بيانات ورسائل إلكترونية متعلقة بموضوع فيروس كورونا، خشية استخدامها ذريعة لهجوم إلكتروني. كذلك، صدرت أوامر يُمنع بموجبها العاملون من الإفصاح عن معلومات شخصية، وكلمات السر وتفاصيل الحسابات لمصادر غير مخولة أو غير معروفة.

منع التصعيد العسكري

بعد الكشف عن تداعيات الهجمات الإلكترونية على منشآت حساسة وحيوية، بحث الإسرائيليون في طبيعة هذه الهجمات وأبعادها وسبل مواجهتها. الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، عاموس يدلين، اعتبر أن الهجوم على ميناء إيراني رد على الهجمات الإيرانية على سلسلة منشآت مياه في إسرائيل. وقال "ينضم السايبر إلى أبعاد البر والبحر والجو كبعد حربي مهم. ولا شك في أن إيران التي تتلقى ضربات في سوريا وغيرها من البلدان، تمارس ردود فعل في السايبر عندما لا تريد التصعيد بضربات عسكرية. وإذا كانت إسرائيل هي التي ردت على الهجوم الإيراني على بنى تحتية مدنية، المياه والصرف الصحي، فإنها توضح بذلك أنه يجدر إبقاء منظومات مدنية خارج مجال القتال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حديث يدلين جاء بالتزامن مع تقرير تطرق إلى الأضرار التي ألحقتها الهجمات الإيرانية على منشآت المياه الإسرائيلية. وجاء في التقرير أن الهجوم شمل سلسلة منشآت من شمال إسرائيل وحتى جنوبها. في إحدى هذه المنشآت، طرأ تشويش على معطيات تزودها أجهزة التخزين للمنشأة. وفي منشأة أخرى، لم يتمكن المسؤولون من السيطرة على مضخة الجهاز التي بدأت تعمل من دون توقف حتى أنه تم عزلها عن الوضع الأتوماتيكي. وتبين سيطرة الهجوم على أجهزة تشغيل وتغييرات في تعدادها وتفعيلها. وفي إحدى المنشآت نجح الهجوم في تغيير كلمات السر ومن ثم إلغاء معلومات قيمة.آأخ

معاقبة إسرائيل على هجمات سوريا

يرى عضو الشاباك السابق، أريك بريبنج، أن إيران تبحث "منذ زمن عن طرق لمعاقبة إسرائيل على الهجمات التي تنفذها ضد أهداف لها في الأراضي السورية. قد تكون الهجمات الإلكترونية بديلاً من هجمات تستخدم فيها آليات عسكرية وتستهدف البشر مباشرة. وفي ذلك ميزة خاصة، إذ يمكن تنفيذها عبر خدمات دولة ثالثة. بالتالي، يتم طمس تتبعها ومحاولة تجنب الانتقام".

وحذر بريبنج من إمكانية أن تلحق الهجمات الإلكترونية لأنظمة التشغيل المحوسبة لأنظمة البنى التحتية  أضراراً  جسدية جسيمة. على سبيل المثال، يقول بريبنج "يمكن أن يؤدي تعطيل الشارات الضوئية، عن بعد، إلى تصادم مركبات أو قطارات، ناهيك بحوادث يمكن أن تقع في المطارات. من خلال مهاجمة أنظمة التشغيل، من الممكن، نظرياً، تشويش الإنتاج في المصانع الكيميائية، وبالتالي التسبّب بكارثة بيئية، أو تعطيل نشاط المرافق الحيوية في المستشفيات وتشكيل خطر مباشر على المرضى".

ودعا بيربنج متخذي القرار في إسرائيل إلى اتخاذ الاحتياطات الضرورية والتعامل بجدية إزاء الهجمات الإلكترونية، التي قد تنجح إيران في تنفيذها. وقال "يجب أن نكون قلقين جداً من إمكانية مهاجمة كثير من الأهداف في وقت واحد. ويجب استخلاص العبر ومنع أضرار مستقبلية لأنظمة التشغيل بأي طريقة كانت". ولفت بريبنج إلى أن هجمات إيران تشير إلى بداية حقبة أمنية جديدة.

المزيد من دوليات