Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة لبنان الاقتصادية لا تقدم مسارا إصلاحيا

النخبة السياسية في البلاد ستتحاشى تنفيذ تغييرات حقيقية

إجراءات أمنية مشددة اتخذتها المصارف اللبنانية بعد استهداف عدد من فروعها (أ.ف.ب)

تشخص الخطة الاقتصادية التي يتفاوض عليها لبنان مع صندوق النقد الدولي الخسائر الهائلة التي منيت بها الدولة المفلسة، لكنها لا تلزمها بإصلاحات جذرية تعد عنصراً لازماً لاتفاق مالي ينتشل اقتصاد البلاد من أزمته.

ويقول مسؤولون واقتصاديون ودبلوماسيون، لوكالة "رويترز"، إن خطة الإنقاذ، التي وافقت عليها الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي، هي أوفى شرح للكيفية التي وصل بها لبنان إلى ما تراكم عليه من ديون تعادل حجم اقتصاده مرات عدة.

على أن هذه الخطة، في المقابل، لم ترسم خريطة طريق واضحة لإصلاح النظام الطائفي المعمول به في الدولة والقطاع العام، الذي تعرض للنهب على مر العقود على أيدي مراكز القوى وأمراء الحرب السابقين الذين هيمنوا على النظام السياسي الطائفي في البلاد ودفعوا به إلى الأزمة.

أربع جولات سابقة

ويعتقد هؤلاء الخبراء أن النخبة السياسية ستتحاشى تنفيذ إصلاحات حقيقية مثلما حدث في أربع جولات سابقة من المساعدات والقروض الميسرة، منذ وضعت الحرب الأهلية أوزارها، وأنهم يقدرون مدى الحزم الذي سيضغط به صندوق النقد الدولي من أجل إحداث تغييرات عميقة قبل الموافقة على مد يد العون.

وقال ناصر السعيدي، الذي سبق أن شغل منصبي وزير الاقتصاد ونائب حاكم مصرف لبنان المركزي، "يحاولون تقديم خطة يقتنع بها صندوق النقد ويقتنع بها المجتمع الدولي والدائنون، من دون معالجة حقيقية للمشاكل الأعمق في البلاد وهي الإصلاحات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف كميل أبو سليمان، المحامي المتخصص في الشؤون المالية الدولية والذي استقال من منصبه الوزاري في الحكومة السابقة بسبب التقاعس عن الإصلاح، "المخطط الحالي خفيف للغاية في ما يتعلق بإصلاحات القطاع الخاص".

والخسائر الواردة في الوثيقة الحكومية مروعة. إذ تقدر الدين السيادي الإجمالي بنحو 90 مليار دولار، أي 176 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وهو من أعلى معدلات الدين في العالم.

كما تقدر الخسائر الإجمالية للقطاع المصرفي بمبلغ 83 مليار دولار، والخسائر غير المحققة للمصرف المركزي بأكثر من 40 مليار دولار.

والعبء المترتب على هذه الأرقام يتزايد مع التراجع السريع الذي يشهده الاقتصاد. إذ انكمش بنسبة 6.9 في المئة في العام الماضي، وفقاً لبيانات الحكومة. وسينكمش نحو 13.8 في المئة هذا العام تحت وطأة التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا.

المفاوضات مع صندوق النقد

ويقول مسؤول رفيع بالحكومة اللبنانية إن الاتفاق مع صندوق النقد تم إنجازه بنسبة 70 في المئة. غير أن بعض العالمين بسير المحادثات غير مقتنعين بذلك ويتنبؤون بمفاوضات شاقة.

ويعلن مسؤول آخر لوكالة "رويترز" أن صندوق النقد يخشى أن يتحمل مسؤولية انهيار مالي يحمل علامة "صُنع في لبنان"، مضيفاً أن الأمر يمثل "مجازفة بالسمعة" بالنسبة إلى الصندوق إذا لم تكن الخطة تبدو منصفة ومتقنة.

وكانت الحكومة اللبنانية دفعت، الأسبوع الماضي، بفريق لإجراء مباحثات مع صندوق النقد الدولي تألف من مندوبين يمثلون الرئاسة ووزارة المالية ومصرف لبنان المركزي ورئاسة الوزراء.