Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشروع تمارين رياضية يرفع مستويات اللياقة البدنية الفردية

كمبرلي بيري تُحقّق قفزة نوعيّة إلى الأمام بجهاز قفز "ميني- ترامبولين" من شركة "باونس"، واعتمادها التواصل الرقمي في ظلّ تدابير الإغلاق

أجهزة غير معقدة تطور اللياقة البدنية حتى في ظل العزل المنزلي (آمازون.كوم)

ثمّة اعتقاد يقول إنّ النجاح في العمل يعتمد على وجود خطّة. وتمثّل مقولة "الفشل في التخطيط هو خطّة للفشل"، إحدى المقولات التي يكثر استخدامها في تدعيم ذاك الاعتقاد.

لكنّ تحقيق النجاح في العمل لم يعد في الغالب أكثر تعقيداً من عثور المرء على فرصةٍ والعمل بأقصى طاقة للاستفادة منها قدر المستطاع.

ولنأخذ "باونس" Bounce مثلًا في ذلك. ففي العام 2014 أطلقت كمبرلي بيري صفّاً، بامتياز متسلسل، لتمارين لياقة بدنيّة يعتمد على حركات رقص روتينيّة تؤدّى، بالترافق مع إيقاعات ناشطة، على جهاز قفز "ميني- ترامبولين". الفكرة ليست معقّدة، إلّا أن العالم كان دخل في تدابير إغلاق قبل شهر، واستطاعت بيري وشركاؤها في الامتياز من الحصول على 47 ألف مشترك من 320 موقعاً في المملكة المتّحدة، وإيرلندا، وأستراليا، ونيوزيلندا. ومثّلت أرقام المشتركين تلك نسبة مهمّة جدّاً، لكن الأهم في المسألة يبقى إذ نكتشف أنّ الأمر كلّه بدأ إثر خيبة أمل بيري من العمل في المدينة، وشعورها بالعزلة كأم حديثة في بلدة جديدة عليها.

وتقول بيري في مطلع حديثها عن الأمر: "لم يكن لديّ خطّة على الإطلاق. كنت أقضي إجازة الأمومة ولم أكن أريد العودة لعملي في الشركة، نظراً لإحساسي بالاستبعاد عن الترقية علماً أن كلّ الإشارات كانت تنبئ بجدارتي لذلك".

وتذكر بيري إنّ الأمر آذاها كثيراً، لأنّ العمل كان يمثّل كلّ شيء بالنسبة لها على مدى أعوام. وذاك حدّد مسارها بكثير من الطرق.

وجاءت مسألة خسارة الهويّة (اي دورها كإمرأة عاملة)، إلى جانب مغادرة مدينتها المُتبنّاة، لندن، إلى المنطقة الأكثر وديّة للعائلات، إسيكس- (علما) أنها تحمل الجنسية الأسترالية، لتُساهم في إقناعها بوجوب البدء من جديد. لكنّها لم تكن متأكّدة من كيفيّة القيام بذلك.

وقالت بيري إنّ اهتمامها "تمحور حول الأنشطة الجسديّة، مع حبٍّ خاص للألعاب الرياضيّة. لذا حين كان عليّ أن أقرّر مستقبلي، أردت استثمار وقت أكبر لهذا الأمر". ومن هنا جاء قرارها البقاء كمُدرّبة للّياقة، إلّا أنّها أصرّت على نفي وجود أيّ خطّة لإطلاق المزيد من صفوف التدريب، غير الحصول على المزيد من شهادات التعليم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتضيف بيري قائلة: "كنت اكتسبت بعض الخبرة من إعطائي صفوف في نادي الرياضة المحلّي، كما نظّمت ثلاثة صفوف، مدّة كل منها  ساعة واحدة، في ثلاثة أندية محليّة. غير أنّ مدرّب الرياضة العادي يتقاضى بين 10 و15 جنيهاً للساعة، لذا فكرت بالعودة إلى العمل في الشركة".

غير أن ذلك مدّها، على ما يبدو، بالدوافع الضروريّة لمحاولة ابتكار وجهة متميّزة في قطاع صناعة اللياقة البدنيّة المزدحم، والموصوف بنزعات التنافس.

وعن بداية تفكيرها بالمشروع قالت بيري: "سألت نفسي ما الذي سيجعلني، وصفّ اللياقة الذي أقدّمه، في حالٍ متميّز. وأجريت بعض الأبحاث المتعلّقة بجهاز الـ"ريباوندر" Rebounder (الميني- ترامبولين)، ولم يكن ثمّة شيء مثله متوفّراً. فقمت بتأليف حركات رقص روتينيّة على الترامبولين. ثم دعوت بعض الأمّهات الحديثات اللواتي التقيتهنّ إلى الحضور وممارسة تلك التمارين في حديقة منزلي الخلفيّة، وتحدّثت معهم عنها باعتبارها تمارين عاديّة. ورحت أعلّمهن كما لو أنّني أعلّم في فضاء عام".

وجاءت ردود الفعل من رفيقاتها إيجابيّة، لا بل إيجابيّة جدّاً، لدرجة أنّها خلال ستّة أشهر وجدت نفسها تعلّم 12 صفّ Bounce في الأسبوع، بأنديّة رياضيّة ومراكز اجتماعيّة محليّة. وراحت في كلّ مرّة مع تراكم أرباحها تشتري المزيد من أجهزة الترامبولين، وتُوجد مواقع جديدة للتدريب، وتُطلق صفوفاً جديدة. ولم يمض وقت طويل حتّى وجدت نفسها أمام فرصة مشروع عمل حقيقي يستند إلى تلك اللعبة المسليّة.

وتتابع بيري: "ثمّ بدأت تلقائيّاً بالتفكير بحاجتي إلى بعض المساعدة، وقد بات لديّ في ذلك الوقت زبائن منتظمون، فسألت اثنتين منهم إن كانتا تودّان تعليم بعض الصفوف".

عندها، تضيف بيري، بدأت التفكير بمخاطر التوسّع: "إلّا أنّني أدركت وجوب الاستثمار من الإقبال والرواج، فباشرت إذّاك بتدريب هؤلاء الناس، وبدأت بالسعي لإرساء فهم قانونيّ لما كنت أقوم به".

وبمساعدة محامي مختصّ أنشأت بيري اتفاق امتياز وانطلقت في ترتيب مشروعها كما ينبغي.

وتقول عن تجربتها في تلك النقطة: "أنا لا أنسى تلك المرحلة التي شكّلت بالنسبة لي منحى تعليميّاً شاملاً. فأنتِ إما أن تستفيدي من ذلك، أو لا تستفيدين أبداً وتتركينه ينهار".

وجاء ذاك المنحى التعليميّ الصارم بالفعل ليقود بيري إلى التحرّر من شريكيّ الامتياز الاثنين الأوّلين وتمتين علاقتها بالشركاء الـ 320 الذين تضمّهم سجلّاتها اليوم. إلّا أنّها في ذلك السياق تبقى مُصرّة على نفي وجود أيّ خطّة. غير أنّ ما تملكه، وما يبدو أنّها قادرة على بثّه في شركائها بالامتياز، يتمثّل بمقدار هائل من الشغف. وذاك لا يقتصر على شغف بالعمل، بل يشمل أيضاً شغفاً بالتدريب بحدّ ذاته. ويمثّل التصميم على حماية ما تراه بيري أساساً للـ"باونس" Bounce، وهو التدريب المتاح، عنصراً رئيساً في ذاك الشغف.

ففي السابق عندما كانت تشعر بشيء من الضياع خلال فترة إجازة الأمومة، تقول بيري إنّها كانت تبحث عن منفذ لممارسة التمارين وتتردّد أمام الخيارات المطروحة.

"ولدت الباونس Bounce في وقت اتسمت فيه صناعة اللياقة البنديّة بمقدار كبير من الشراسة، كما هو الحال في جهازي "بوتكامب" Bootcamp و"هيل رانير" Hell Runner.

"لم يكن الأمر جذّاباً ولم يدفعني إلى التمرين"، تقول بيري. فهي أرادت شيئاً يتركّز حول البهجة في التمرين، وقد وجدته متمثّلاً في النشاط المشروط بإتاحة الصفوف إلى الجمهور، وفي جعل تلك الصفوف متماشيّة مع ظروف عيش زبائنها، لا العكس.

وعن "باونس"  Bounce تقول بيري إنّ هدفها يتمثّل في تقريب الناس من بعضهم بعضاً، وكسر حواجز التمرين بالنسبة للأهل، وتشجيعهم على إحضار أولادهم معهم إلى الصف".

كما ترى بيري أنّ الفوائد الاجتماعيّة لصف الـ"باونس" توازي في أهميّتها الفوائد الجسديّة. وهي فوائد كبيرة لدرجة جعلت شركة Bounce تعمل بالتعاون مع جمعيّات خيريّة محليّة لمكافحة مظاهر العزلة الاجتماعيّة، ومساعدة ضحايا العنف المنزلي على إعادة الانخراط في المجتمع، علّهم يستعيدون بعض الثقة المفقودة بالنفس.

وليس مبالغة القول إنّ هذه المقاربة للّياقة البدنيّة ولدت من تجربة العزلة التي مرّت بيري بها. وكان ردّها على تلك التجربة أن ابتكرت مشروع العمل هذا، الذي ترى في مقاربته البسيطة والتراكميّة فرصة ستُساهم في تمكين "باونس" Bounce من التعامل مع الأحوال التي يرسيها انتشار فيروس كورونا، وذاك سيتوّج بالتأكيد أهداف هذا النموذج من المشاريع الاجتماعيّة.

وبيري التي لم يسبق لها تقديم أنشطة وتمارين على الإنترنت (كونها تفضّل الأنشطة في الواقع الحقيقي) قرّرت وشركاؤها في الامتياز إطلاق حضور على الشبكة الإلكترونيّة خلال مرحلة الإغلاق. وهم اليوم يقدّمون صيغة مختصرة للصفوف الحيّة في مسعى للحفاظ على الإيرادات من دون الإخلال بمستقبل الخدمات الكاملة التي تقدّمها تلك الصفوف بصيغتها الكاملة.

وقالت بيري عن ذلك، إنّ "عدم ظهورنا على الإنترنت قد يعني أنّ الـ"باونس" ربّما لن يكون لها مستقبل، لذا وجب علينا وضع نموذج عمل على جناح من السرعة". وقد تكون تلك المرونة في غياب خطّة العمل الشاملة هي ما يجعل بيري وجمهورها يواصلون قفزهم في طريق اللّياقة البدنيّة السعيدة والمربحة.

© The Independent

المزيد من رشاقة