Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عقبات محلية ودولية أمام حكومة نتنياهو الخامسة

تهديدات ملك الأردن أثارت قلقاً لدى جهات أمنية وسياسية إسرائيلية

نتنياهو بعد تأديته اليمين للحكومة الإسرائيلية الجديدة (مواقع التواصل)

وسط عاصفة من الصراخ ومقاطعة خطاب إعلان الحكومة، واتهامه بالرشوة وخيانة الأمانة، وزّع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ابتسامات الثقة.

 تلك الصفة التي يتمتع بها وساعدته في الاستمرار بتمسكه بكرسيّ رئاسة الحكومة، حتى سجّل رقماً قياسياً في تاريخ الحكومات الإسرائيلية بتشكيل خامس حكومة برئاسته، بعد 3 انتخابات تألق خلالها في موهبة الخطابة وتمويه الجمهور، التي ميّزته في كل معركة خاضها أمام خصومه.

صحيح أن نتنياهو بدا مرتاحاً وهو يلقي كلمته، عند الإعلان عن تشكيل حكومته الجديدة، لكن هذا الارتياح يندرج ضمن براعته في قواعد الظهور أمام عدسات الكاميرا.

فقبل ساعات قليلة من الإعلان في الكنيست، بحثت المؤسستان السياسية والأمنية في إسرائيل كيفية مواجهة أزمتين، عربية ودولية، من شأنهما تشويه صورة الدولة.

الأزمة الأولى تجاه الأردن، بخاصة بعد التصريحات والتهديدات التي أطلقها الملك عبد الله الثاني، رداً على إصرار نتنياهو على تطبيق مخطط الضمّ وفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق، تحت مسؤولية الأردن. بينما تنبع الأزمة الثانية من السبب ذاته، وتضع تل أبيب بوجه دول أوروبية وحملة تجنيد واسعة ضد المخطط الإسرائيلي، إلى حدّ احتمال محاكمة إسرائيل دولياً.

تداعيات عملية الضمّ

يدرك نتنياهو تداعيات عملية الضمّ على الوضع الأمني- السياسي على إسرائيل، وحكومته الجديدة بشكل خاص، لكنه حرص عند الإعلان عن حكومته على طمأنة المواطنين بأنه سيبقى الأكثر حرصاً على مستقبلهم وأمنهم وحتى اقتصادهم.

وراح يقارن بين تكاليف دخول إسرائيل إلى انتخابات رابعة وتكاليف حكومته الجديدة، موضحاً أنها "أدنى بلا قياس من كلفة انتخابات إضافية". لكن حديثه كان بمثابة ذرّ الرماد في عيون الإسرائيليين، حيث يوجد مليون مواطن عاطل عن العمل، بسبب فيروس كورونا، ومعدل البطالة تجاوز 24 في المئة، وهو أعلى معدّل تشهده إسرائيل، في ما الأزمة الاقتصادية تتفاقم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

جدول أعمال الحكومة

 في المقابل، تواجه حكومة نتنياهو، التي تضمّ 36 وزيراً، وهي الأضخم في مكوناتها الوزارية من أي حكومة سابقة، العديد من العقبات والتحديات التي جعلت جدول أعمالها مليئا بالقضايا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية.

وتشكل قضية إيران النووية ووجودها في سوريا، ومن ثم قضية ضمّ مناطق في الضفة الغربية وغور الأردن، أبرز ما يتضمنه جدول أعمال الحكومة، ومن ثم تأتي الأزمة الاقتصادية وضرورة العمل على الخروج من التداعيات الاقتصادية لأزمة (كوفيد- 19) بأسرع وقت وضمان النمو الاقتصادي.

من اللافت أن تضع الحكومة على جدول أعمالها الخريطة الديمغرافية، التي تهدف إلى ضمان أكثرية مطلقة لليهود مقابل أقلية للعرب، ولتحقيق ذلك وضعت خطة جديدة لاستيعاب ربع مليون مهاجر خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وما بين هذه العقبات كلها تقف محاكمة نتنياهو بتهم تلقي الرشوة وخيانة الأمانة عقبة في غاية الصعوبة، خصوصاً إذا لم ينجح في ضمان قانون يمنع محاكمته كرئيس حكومة، وفي الوقت ذاته الوضع محرج للغاية بالنسبة إلى شريكه الحالي بيني غانتس، الذي رفع راية عدم شرعية نتنياهو بتولي رئاسة الحكومة طالما ستقدم لائحة اتهام ضده، ومن ثم خضع لنتنياهو ودخل في شراكة الحكومة.


طريق شائك أمام إيران

من جهة ثانية، تعتبر اليوم التقارير الإسرائيلية الأمنية، التي صدرت قبل أسبوع من إعلان الحكومة ومفادها أن إيران تتراجع في سوريا، إشاعات وأن طهران تواصل تعزيز قدراتها وتموضعها في دمشق، ما يدفع ذلك ليكون على أولويات جدول أعمال الحكومة.

وتصدر هذا الموضوع زيارة وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى إسرائيل، الأسبوع الماضي، إذ بحث كيفية استمرار التعاون والتنسيق في مواجهة النووي الإيراني من جهة، والتموضع الإيراني في سوريا، من جهة أخرى.

كما تسعى إسرائيل، ضمن مواجهتها هذا الملف بالتعاون مع واشنطن، إلى ضمان قرار في مجلس الأمن بتمديد حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة على إيران، والذي تنتهي مدته بعد خمسة أشهر.


الضمّ والعلاقة مع الأردن

التهديد الذي أطلقه ملك الأردن عبد الله الثاني، في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، قال فيها إن الضمّ سيقود إلى مسار التصادم مع الأردن، وأن بلده يفحص كل الاختيارات، أثار قلقاً لدى جهات أمنية وسياسية إسرائيلية عدة، سبق وحذرت من خطر تدهور العلاقات مع الأردن، الدولة العربية التي تقيم سلاماً مع إسرائيل إلى جانب مصر.

وزاد القلق عندما أوضح الملك عبد الله أن الأردن يتفق مع دول أوروبية كثيرة والمجتمع الدولي على أنه في الشرق الأوسط يجب عدم تطبيق قانون "القوي ينتصر".

بعد هذا التهديد، بات الموضوع واحداً من أبرز القضايا المطروحة على جدول أعمال الحكومة الجديدة. إذ تدرك المؤسسة الإسرائيلية أن تنفيذ الضم، وبالتالي تطبيق السيادة، سيقود إلى صراع كبير مع الأردن، وهذا ما أوضحه الملك عبد الله الثاني.

 وتجري مناقشة الموضوع في إسرائيل، استناداً إلى ما يتضمنه اتفاق السلام، مقارنة مع القرار الأردني، قبل نحو السنة، عندما رفض الملك عبد الله استمرار تأجير أراضي الغور للإسرائيليين، في إطار اتفاق السلام. بالنسبة إلى الإسرائيليين هذا القرار غير ودي، لكنه شرعيّ ولا يخرق اتفاق السلام بين البلدين. أما بالنسبة إلى قرار الضمّ وتطبيق السيادة فهو مخالف للاتفاق.

في السياق ذاته، يُصر نتنياهو على تنفيذ الضمّ وبدعم أكثرية في الكنيست، لكن مقابل ذلك تجري حملة دولية لإحباط عملية الضم ويبذل الأردن جهوداً مكثفة لإنجاحها، حيث أجرى اتصالات مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لتجنيدهم إلى جانب موقفه.

يبقى السؤال إن كان سيتخذ بيني غانتس، شريك نتنياهو في الحكومة، خطوات من شأنها الحفاظ على اتفاق السلام مع الأردن، ومنع تصعيد في توتر العلاقات بين البلدين. إذ كرّر خلال حملته الانتخابية الأخيرة أنه يتحفظ على تنفيذ خطوات أحادية الجانب، لكنه في الوقت نفسه، وقّع اتفاقاً مع نتنياهو يسمح بالشروع في تنفيذ عملية الضمّ ابتداء من يوليو (تموز) المقبل.

مقربون من غانتس ألمحوا إلى إمكانية تغيير الوضع حيث في الاتفاق الحكومي بند يلزم نتنياهو إقرار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في المنطقة (صفقة القرن)، في ظل السعي "للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، والحفاظ على اتفاقات السلام".

المزيد من الشرق الأوسط