Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأردن قد يتخذ قرارا بتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل

تخشى عمان من أن تتحول إلى وطن بديل للفلسطينيين إذا نفذت تل أبيب خطة ضم مستوطنات الضفة الغربية والأغوار رسمياً

الملك الأردني عبد الله الثاني (أ.ف.ب)

أكدت مصادر دبلوماسية أردنية، لـ"اندبندنت عربية"، نية الملك الأردني عبد الله الثاني تنفيذ تهديداته التي أطلقها ضد إسرائيل، في تصريحات أدلى بها إلى مجلة دير شبيغل أخيراً، في حال ضمها الضفة الغربية رسمياً.

وقالت المصادر، "الملك الأردني سيتخذ خطوات أولية وتدريجية، من بينها تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل، فضلاً عن تخفيض التنسيق الأمني، الذي يمثل عصباً مهماً في العلاقات بين عمان وتل أبيب منذ توقيع اتفاق السلام في وادي عربة عام 1994".

وخلافاً لكل التوقعات والتحليلات الداخلية التي أعقبت تصريحات الملك إلى المجلة الألمانية، تقول المصادر الخاصة لـ"اندبندنت عربية"، "الأردن لا يمكن أن يلغي اتفاق وادي عربة بشكل كامل وفوري، لما يتضمّنه من التزامات دولية، ومنافع للأردن والفلسطينيين على حد سواء"، لكنها ترجّح أن يتبع "خطوة خفض التمثيل الدبلوماسي استدعاء السفير الأردني في تل أبيب احتجاجاً".

الخارجية الأميركية ترد

وكان الملك الأردني هدد في حوار أجراه مع مجلة دير شبيغل الألمانية بأن إقدام إسرائيل على أي خطوات بضم أجزاء من الضفة سيؤدي إلى "صدام كبير" مع بلاده. وبسؤاله إذا ما كان سيعلق اتفاق السلام الموقع مع إسرائيل عام 1994، أجاب "لا أريد أن أطلق التهديدات، أو أن أهيئ جواً للخلاف والمشاحنات، لكننا ندرس جميع الخيارات".

وشكّلت اللهجة الجديدة التي تحدّث بها الملك الأردني ضد إسرائيل صدمة للولايات المتحدة، إذ ردّت الخارجية الأميركية على تصريحاته عبر المتحدثة الرسمية مورغان أورتاغوس بالقول "لدى الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع الأردن. ونحن نعلم أن الأردن يلعب دوراً خاصاً في الشرق الأوسط، بخاصة علاقته بإسرائيل".

وتابعت، "ما نتمناه لإسرائيل والأردن هو أن تكون بينهما علاقة قوية، ليس فقط على المستوى الأمني، بل وعلى المستويين الدبلوماسي والاقتصادي".

وأضافت، "بالطبع نفهم أن الملك أعرب عن قلقه، ولهذا السبب بالذات نعتقد أنه من المهم العودة إلى رؤية الرئيس دونالد ترمب للسلام، وجمع كل الأطراف وراء طاولة المفاوضات للعمل على تحقيق خطة السلام".

المخاوف الأردنية

ويخشى الأردن، حسب مراقبين، أن يتحوّل إلى "وطن بديل" إذا ما نفذت إسرائيل خطة ضم مستوطنات الضفة الغربية والأغوار رسمياً، إذ يرى في ذلك تهديداً لأمنه القومي، وإنهاءً لفرص السلام، وتقويضاً لحل الدولتين، الذي تراه عمان سبيلاً وحيداً لحل الصراع مع إسرائيل.

ويقول الكاتب زيد النوايسة، لـ"اندبندنت عربية"، "الأردن لديه أكثر من سيناريو للتعامل مع الخطوة الإسرائيلية المقبلة، التي تعني حلّ السلطة الفلسطينية، والإجهاز على كل الاتفاقات بين الأردن وإسرائيل".

ويضيف، "الملك كان واضحاً في حديثه، إذ أشار إلى أن كل الخيارات مطروحة بما فيها وضع اتفاق السلام على الطاولة"، ويؤكد النوايسة أن الأردن "لا يريد أن يذهب إلى أصعب الخيارات، إلا إذا فُرِض عليه ذلك، إذ إنه ينظر إلى الأمر برمته على أنه تهديد للأمن الاستراتيجي الأردني، ويريد أن يوجّه رسالة إلى العالم الغربي، تحديداً الولايات المتحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبينما يعتقد أستاذ العلوم السياسية حسن البراري، أن الأردن "أدرك متأخراً أفضلية حلّ الدولتين بمواجهة سياسة الأمر الواقع التي تحاول إسرائيل فرضها"، ترى النائب السابق في البرلمان الأردني رولا الحروب أن على الأردن "تبني خطة بديلة"، مشيرة إلى أن عمان "غير مستعدة، لا عسكرياً ولا اقتصادياً ولا اجتماعياً لذلك الصدام المحتمل".

ويشرح فهد الخيطان، مدير تلفزيون المملكة الرسمي، ما يقصده الملك الأردني بالصدام مع إسرائيل، بالقول "تصريحات الملك كانت لكبح خطوة إسرائيلية متهورة، وقد اختار ممارسة نهج دبلوماسي مكثف، والضغط بكل الأدوات السياسية المتاحة. قد يتطور الأمر إلى مزيد من الفتور والقطيعة مع إسرائيل".

وينفي الخيطان فكرة أن ينسحب الأردن من معاهدة وادي عربة، بدليل قرار المحكمة الدستورية الأخير الرافض طلب البرلمان إلغاء اتفاق الغاز مع إسرائيل، مؤكداً أن الأردن "لا يمكنه تحمّل تكلفة هذا الخيار".

الرأي العام يشيد

ويبدو الرأي العام في الأردن ملتفاً حول تصريحات الملك الأخيرة، إذ أشادت بها المعارضة، واحتفت بها الصحافة والإعلام الرسمي على نحو غير مسبوق، باعتبارها "لهجة تصعيدية مع إسرائيل"، خصوصاً أنها تزامنت مع ذكرى مرور 72 عاماً على نكبة احتلال فلسطين.

لكن، تقارير أمنية حُطَّت على مكتب الملك، حسب مصادر "اندبندنت عربية"، حذّرت من الارتهان إلى الانتهازية السياسية التي تمارسها بعض قوى المعارضة، بخاصة جماعة الإخوان المسلمين، التي تقود ضغوطاً شعبية على القصر الملكي والدولة الأردنية للصدام مع إسرائيل بكل الطرق من دون الالتفات إلى عواقب ذلك.

يُشار إلى أنّ المحكمة الدستورية في الأردن أصدرت قراراً بتعذّر إلغاء اتفاق استيراد الغاز من إسرائيل، لأن ذلك يتعارض مع بنود معاهدة وادي عربة. وقالت المحكمة في قرارها "لا يجوز للبرلمان أن يصدر أي تشريع أو قانون يتعارض مع التزامات الدولة بموجب معاهدة دولية".

ويضم الأردن، وفق إحصاءات رسمية، أكبر عددٍ من اللاجئين الفلسطينيين في دول الجوار، إذ يبلغ عددهم نحو مليوني لاجئ فلسطيني، يعيشون في عشرة مخيمات، تتوزّع على مختلف محافظات المملكة.

المزيد من تقارير