Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الناتج المحلي الإجمالي البريطاني سيئ جدا والآتي أعظم

لا يتعلق السؤال الرئيس بمقدار تراجع النشاط الاقتصادي لأنه مرتبط بالسياسة المتبعة في الصحة العامة بل بمدى سرعة إعادة تشغيله

من المتوقع أن يحمل الفصل الثاني من 2020 تقلّصاً كبيراً في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني (أ.ف.ب)

وفق تقارير "مكتب الإحصاءات الوطنية"، حدث تراجع كبير في الإنتاج الاقتصادي للمملكة المتحدة في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، بل شكّل أكبر تقلص منذ آخر ركود اقتصادي في البلاد. لكن، لا شكّ في أن ذلك قدّم لمحة عن الهاوية، بدلاً من أن يكون صورة عن الوقوع فيها.

وتتوقع الهيئات التي تصدر توقعات اقتصادية، مثل "بنك إنجلترا" و"مكتب مسؤولية الميزانية"، أن يحمل الفصل الثاني من 2020 تقلّصاً كبيراً في الناتج المحلي الإجمالي، بما يجعل التراجع اثنين في المئة بالفصل الأول يشكّل مجرد تعثر طفيف.

في الأسبوع الماضي، وضع البنك سيناريو يتقلص خلاله الاقتصاد البريطاني 25 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الثانية من السنة الحالية، وذلك أكثر بكثير مما حدث في الفصل الأول، وهذا سيكون الفصل الأسوأ بأشواط في تاريخ المملكة المتحدة.

ماذا يعني ذلك كله للناس العاديين؟ ماذا يعني لأولئك الذين يعانون اقتصاديّاً بالفعل، ومن أعطاهم أصحاب أعمالهم إجازات، والناس الذين فقدوا بالفعل وظائفهم أو جفّ دخلهم؟ لقد شاع في السنوات الأخيرة القول إن الناتج المحلي الإجمالي ليس كل شيء، وإننا يجب أن لا نعتبره مؤشراً شاملاً للصحة الاقتصادية في بلد ما. وهذا صحيح. إذ يمثّل قياساً للإنتاج الاقتصادي القومي الخام، والإنفاق المجمّع، والدخل المجمّع، وليس مؤشراً إلى مدى حُسن أحوال الإنسان. وكذلك لا يخبرنا عن الأطراف التي تتلقى عوائد ذلك النمو الاقتصادي.

ويمكن القول، إن ذلك كله صحيح في الظروف الحالية، ولن يكون طبيعياً هذا الركود الحالي، لأنه ليس من النوع الذي يتسبب به فقدان ثقة الأسر أو سوء استثمار من قِبل الأعمال أو وفق ما جرى في 2008، أزمة نشأت بين المصارف. هذا ركود مفتعل، بمعنى أن سببه يتمثّل في الإغلاق الذي فرضته الحكومة لحماية حياة الناس، ربما مئات الآلاف منهم، من نوع جديد خطير من فيروس كورونا لا نملك في مواجهته لقاحاً أو مناعة طبيعية. ويحظى الإغلاق، وفق استطلاعات الرأي، بدعم قويّ من غالبية السكان.

وفي هذا الصدد، يمكن اعتبار انهيار النشاطات خلال النصف الأول من العام أثراً جانبياً لتناول عقار طبي. فلو لم يتعرّض النشاط للانهيار، لكان معنى الأمر أن الإغلاق لم ينجح في منع التفاعلات البشرية المباشرة في المحلات والحانات والأندية الرياضية وغير ذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا يتعلق السؤال الاقتصادي الرئيس بمقدار تراجع النشاط، لأن ذلك حصيلة ثانوية لسياسة معطّلة عمداً في مجال الصحة العامة، بل بمدى سرعة إعادة تشغيلنا له حين تنتهي الأزمة. وهذا ما يهم حقّاً الناس الذين فقدوا وظائفهم، أو تعرضوا إلى التسريح المؤقت من العمل، أو تحمّلوا تخفيضات في رواتبهم. إنهم بحاجة إلى أن يكون الانتعاش قوياً وسريعاً ومستداماً. فهل لديهم سببٌ للأمل؟

بعد الركود الأخير، جاء التعافي ضعيفاً ومترنحاً. وقد أعاقه فشل في إعادة هيكلة المصارف، ثم تقشف سابق للأوان في القطاع العام. وهذه المرة، علينا أن نتجنّب ارتكاب أخطاء مماثلة في السياسات. وثمة إشارات إلى أن هذه المرة قد تكون مختلفة، والوزراء يعون الطبيعة الخاصة لهذا الركود، والحاجة إلى تبني سياسات مختلفة جذرياً في الاستجابة له. فقد حمى برنامج الإجازات نحو 7.5 مليون من العاملين، الذين كانوا من دونه سيعانون البطالة، وأبقاهم على اتصال مع أصحاب أعمالهم. وسيُجرى الحفاظ على معظم دخلهم حتى أكتوبر (تشرين الأول) على الأقل، ويقدّم البرنامج أملاً في أن يعود كثر منهم إلى أعمالهم ما أن تبدأ إعادة فتح الاقتصاد.

وتشمل الإجراءات الطارئة الأخرى قروضاً مضمونة حكومياً للشركات الصغيرة، ودفعات تعوّض عن الدخل الضائع للعاملين على حسابهم الخاص، ويُتوقَّع بدء وصل هذه الأخيرة الشهر المقبل. وسنحتاج أيضاً على الأرجح إلى سياسات غير معتادة وجذرية لضمان خروجنا من هذه الأزمة بسلاسة إلى حدٍّ ما. ستحمل عناوين وسائل الإعلام أخباراً مخيفة كثيرة عن الناتج المحلي الإجمالي في الأسابيع المقبلة. لكن الناس يجب أن يركزوا على المهم حقاً: المداخيل، وسبل العيش، والأهم، التعافي.

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي