Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف نجنب أطفالنا الخوف والقلق في زمن الحظر؟

طبيب نفسي يحذر من خطر الشعور بالانعزال وينصح بتوعية الصغار بطريقة مبهجة

يجب إبعاد الطفل عن التوتر واستغلال هذه الفترة في تنمية مهاراته (أ.في.ب)

لا شك أن الأزمة الحالية التي يعاني منها العالم أجمع جراء فيروس كورونا، لها تأثيرات نفسية على الجميع، فمشاعر القلق وربما الخوف في بعض الحالات وتغيير نمط الحياة للناس وسط ترقب لشيء مجهول هي أمور تلقي بظلالها على الصحة النفسية للإنسان، وبالطبع فإن الأطفال هم جزء من أي مجتمع يتأثرون مثل الكبار بما يدور من حولهم لكن من دون وعي كافٍ أو فهم لطبيعة الأزمة وحجمها، ما يجعلهم عُرضه بشكل أكبر لمشاعر الخوف والتوتر من شيء لا يستطيعون إدراكه بصورة كاملة، فكيف يمكن للآباء التعامل مع هذا الأمر وتقليل التأثير النفسي للأزمة الحالية على الصغار خصوصاً في ظل الحظر المنزلي وتعطل كافة النشاطات التي كانت تمثل متنفساً لطاقة الأطفال مثل المدارس والنوادي؟

لمعرفة كيفية التعامل مع الصغار في هذه الظروف، يقول علي بهنسي، استشاري الطب النفسي، لـ"اندبندنت عربية"، إن الوضع الحالي هو أزمة يواجهها الناس في العالم أجمع ولكن مع اختلاف الدرجة، فهناك بلاد الوضع فيها أصبح كارثياً وأخرى لا تزال تعمل في ظل الإجراءات الاحترازية، وبالطبع الأطفال يشكلون جزءاً مما يحدث، ويجب الحرص على توفير أجواء هادئة لهم في المنزل بعيداً عن التوتر والقلق والتطرف في المشاعر عموماً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأطفال وخطر الانعزال

ويضيف "مشاعر القلق أو الخوف تختلف بحسب المرحلة العمرية، وتظهر بأشكال متنوعة، فالأطفال من سن عامين وحتى خمس سنوات تظهر لديهم مشاعر من العنف والغضب والقلق، ومن هم في المرحلة من خمس إلى سبع سنوات يتجهون إلى الرغبة في التحكم والإلحاح على الخروج من المنزل، بينما الأطفال من سن السابعة وحتى عشر سنوات تدفعهم مشاعر الخوف والقلق إلى الانعزال، وهذا أخطر شيء، بينما المرحلة الأخيرة حتى سن 13 عاماً يتجه فيها الأطفال إلى التمرد بشكل عام فهم على أعتاب المراهقة".

تعليمات الوقاية بطريقة مبهجة

الوضع الحالي فرض على الجميع نمطاً جديداً للحياة من خلال البقاء في المنازل وإتباع تعليمات الوقاية المختلفة التي أقرتها منظمة الصحة العالمية وباتت متبعة في العالم كله، وبالطبع يتأثر الأطفال بهذه التغييرات التي تبدو غير مفهمومة بالنسبة إليهم، لذا يسأل الكثير من الآباء والأمهات عن الطريقة المثلى للتعامل في هذه الحالة من دون إثارة قلق الأطفال، وفي هذا السياق يقول بهنسي "لا مفر من إدراك الأطفال للأمر، فهذا حدث في كل العالم وهو حالياً يؤثر في حياتنا بشكل مباشر من خلال تغيير نمط الحياة الطبيعي والبقاء في المنازل والتباعد الاجتماعي، ولا بد أن نتكلم معهم في هذه الأمور بأسلوب مبسط لا يثير لديهم الخوف أو الفزع، فنخبرهم أنه فيروس ضعيف يُقتل بالماء، ولذا لا بد من الحرص على غسيل الأيدي جيداً، ونعلمهم ذلك من خلال لعبة أو أغنية أثناء غسيل الأيدي".

ويتابع "بالطريقة نفسها نشرح لهم ضرورة تجنب المصافحة باليد حالياً ونخترع طريقة جديدة للسلام بشكل مبهج بالنسبة إليهم، ونعلمهم ارتداء الكمّامة إذا كانت هناك ضرورة قصوى للخروج من المنزل، وكل هذا في إطار مبهج بعيداً عن جعل الطفل يشعر بالتوتر أو الخوف، وعلى جانب آخر يمكن استغلال هذه الفترة في العمل على تنمية مهارات الطفل في مجالات مثل الثقافة العامة والدين والأعمال المنزلية حتى يكون له نشاط يومي يشعره بالتجديد".

تعرض الأطفال لوسائل الإعلام

مهما حاول الآباء تقنين الأمر فإن الأطفال يتعرضون لوسائل الإعلام وما تبثه حالياً من أخبار وتقارير حول فيروس كورونا، فحتى قنوات الأطفال نفسها أصبحت تقدم رسائل توعية مبسطة للصغار عن ضرورة التزام المنازل وغسل الأيدي وما إلى ذلك، وبالطبع التعرض لمثل هذه النوعية من الأخبار غالباً سيكون له مردود سلبي على نفسية الطفل. وعن التعامل الأمثل في مثل هذه الحالة، يقول استشاري الطب النفسي المصري "بالطبع مهما حاولنا فمن الصعب إبعاد الأطفال تماماً عن التعرض للأخبار المتعلقة بالوضع الحالي، ولكن ما يجب فعله هو تقليل هذا التعرض إلى أقصى قدر ممكن، فالتعرف سريعاً على معلومة مصحوبة بصورة خبرية يختلف تماماً عن الجلوس لساعات طويلة لسماع قصص وتحليلات وآراء وأخبار من أماكن مختلفة حول العالم بعضها يهون الأمر وبعضها قد يثير الذعر والفزع".

يواصل "الكلام السابق ينطبق أيضاً على الكبار وليس فقط الأطفال، إذ تكفي متابعة التقرير اليومي للبلد الذي يعيش فيه الشخص، بالإضافة إلى التعرف إلى إرشادات منظمة الصحة العالمية، أما أن يظل يتابع طوال اليوم أخباراً من هنا وهناك فهذا سيمثل ضغطاً شديداً سينعكس على صحته النفسية ويؤثر فيها سلباً بدرجة كبيرة".

التأثير الاجتماعي

ومن الآثار الناتجة عن الوضع الحالي والتي يعاني منها الكبار قبل الصغار، العزلة وعدم وجود إمكانية للتواصل الاجتماعي مع الأهل والأصدقاء في ظل الدعوة إلى التباعد الاجتماعي والبقاء في المنازل وحتى العمل والدراسة الذي صار من المنزل عند كثير من الناس، وبالطبع في حالة الأطفال فإن هذا الوضع سيثير الاستياء والملل، وربما يتطور الأمر إلى الغضب في حال طال المدة، ولذا هناك نصائح يقدمها بهنسي للآباء من أجل التعامل مع التأثير النفسي لهذه المشكلة على أطفالهم، حيث يقول "العزلة أخطر ما يمكن أن يمر به الإنسان، إذ تسبب اضطرابات نفسية شديدة للكبار والصغار على السواء، لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يحب التفاعل مع الناس، والظرف الحالي وضع الجميع في حالة إجبارية من العزلة، لا شك ستكون لها تأثيرات نفسية إذا امتدت أزمة كورونا، وبالنسبة إلى الأطفال فقد تم إغلاق المدارس والنوادي، ولا توجد زيارات اجتماعية، ما يسبب الملل والضيق لهم ويجعل الآباء أيضاً يواجهون مشكلة لا حلول لها".

ويختتم حديثه قائلاً "ما يمكن أن يفعله الآباء هو خلق روتين جديد داخل المنزل والتركيز على الأنشطة مع الأطفال، وهذا ضروري جداً في الوقت الحالي، مع ضرورة التواصل الاجتماعي مع العالم الخارجي عبر الاتصال التليفوني أو مكالمات الفيديو مع الأهل والأصدقاء، ولكن مع تجنب الحديث في أمور مقلقة أو ذات تأثير سلبي حتى لا يؤدي ذلك إلى نتيجة عكسية مع الأطفال، بل يجب أن يكون الحديث في أمور مبهجة وإيجابية حتى يكون مردودها جيداً على نفسية الأطفال في ظل الوضع الحالي".