Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نصف مليون بريطاني عرضة لمشكلات نفسية بسبب كورونا 

 "يجب إنجاز هذا الأمر وسط الأزمة كي نتمكّن من الحؤول دون تدهور الأوضاع أكثر في المستقبل القريب"

حذّر الباحثون والأطباء النفسيّون ومسؤولو الصحة العالميون من أزمة وشيكة تمسّ الصحة العقلية جرّاء فيروس كورونا، فيما يُتوقع أن يعاني نصف مليون شخص إضافي في الأقلّ في المملكة المتحدة فقط، من مشكلة نفسيّة بسبب الجائحة.

والحال أن الفيروس خلّف بالفعل أثراً كبيراً في المستشفيات والأُسر في أنحاء البلاد كافة كما في العالم أجمع، إذ أدى كوفيد-19 إلى ما يزيد على 33 ألف وفاة و233 ألف إصابة مؤكدة (وقت اعداد المقال) منذ بدء تفشّيه .

ويحذّر الخبراء  الآن من أنّ تبعات الإغلاق والحجر، بما في ذلك الآثار التي تتركها هذه الحالة في اقتصاد البلاد، ستكون لها تداعيات كبيرة على عافية الأفراد النفسية عبر البلاد لسنوات مقبلة، وسط  إطلاق الأمم المتحدة مناشدات للعمل على تعزيز توفير خدمات الصحة العقلية الآن من أجل الحؤول دون تدهور الوضع مستقبلاً.

ووجد "مركز الصحة العقلية" في دراسة تناولت تأثير الفيروس في عافية السكان النفسية، أنّ تبعات الجائحة والتدهور الاقتصادي المُتوقع أن ينجم عنها، قد تدفع بمئات الآلاف من الأشخاص للإبلاغ عن معاناتهم من مشكلات نفسية خلال السنتين المقبلتين.

ووجد البحث الذي استخدم بيانات جُمعت من جائحات وقعت حول العالم ومن تأثير الانهيار المالي في عام  2008، أنّ من المحتمل وقوع ضرر أكبر في حال حدثت موجة ثانية من الفيروس وعطلت الاقتصاد بشكل أكبر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الأشخاص الذين اعتبرتهم الدراسة عرضة للخطر بشكل خاص أولئك الذين فقدوا عزيزاً أو تلقّوا علاجاً مكثّفاً داخل المستشفى لإصابتهم بالفيروس، أو العاملين في قطاعات الصحة والرعاية. كما سلّطت الدراسة الضوء على الأشخاص الذين يتعرّضون للعنف والاعتداء، والذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة وأولئك من مجتمعات السود والآسيويين والأقليات العرقية (بام) BAME، بالإضافة إلى من أبلغوا سابقاً عن معاناتهم من مشكلات متعلقّة بصحتهم العقلية. 

وقالت المديرة التنفيذية لـ"مركز الصحة العقلية" سارة هيوز "يشكّل كوفيد-19 حالة طوارئ صحية لا يضاهيها شيء في التاريخ الحديث... وبات من المعروف سلفاً أنّ الجائحة ستخلّف آثاراً هائلة في الصحة الجسدية والعقلية وتُظهر الأدلّة والبيانات التي راجعناها أنّه يجب أخذ هذا الموضوع على محمل الجدّ. وعلينا أن نتحضّر لزيادة في عدد الأشخاص الذين يعانون من ضعف في صحتهم العقلية على المدى القصير وربما البعيد أيضاً". 

وتظهر هذه النتائج بالتزامن مع تحذير الأمم المتحدة من أنّ الفيروس فضح عقوداً من الإهمال في مجال خدمات الصحة العقلية حول العالم، فيما حثّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المجتمع الدولي على بذل المزيد من الجهد في سبيل مساعدة الأشخاص المعرّضين لهذا الخطر.

وإذ طالب غوتيريش بتوفير المساعدة "للعاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن والمراهقين والشباب، وأولئك الذين يعانون من مشكلات مسبقة تتعلق بحالتهم العقلية والعالقين وسط الصراعات والأزمات"، فهو لفت إلى أن "علينا مساعدتهم ومساندتهم".

وأضافت ديفورا كيستل، وهي مديرة إدارة الصحة العقلية وتعاطي المخدرات في "منظمة الصحة العالمية" أنّ الصلة واضحة بين المشكلات الاقتصادية العالمية وصحة الأفراد العقلية، وهي تؤدي إلى ارتفاع حالات الانتحار وتعاطي المخدّرات.

وقالت كيستل "ينبغي أن نحرص على وجود إجراءات تهدف إلى حماية وتعزيز ورعاية الوضع القائم فوراً... يجب إنجاز هذا الأمر وسط الأزمة كي نتمكّن من الحؤول دون تدهور الأوضاع في المستقبل القريب".

ويفيد الأطباء النفسيون في المملكة المتحدة بالفعل بأن ثمة ارتفاعاً هائلاً في أعداد الحالات الطارئة مقابل تراجع عام في الاستشارات مع ملازمة الناس منازلهم، ما يثير القلق من مواجهة هذا القطاع "تسونامي من الحالات" بعد نهاية الإغلاق. 

ووجد مسح لـ1369 عضواً في "الكليّة الملكيّة للأطباء النفسيين" أنّ 43 في المئة منهم شهدوا تزايد أعداد الحالات الطارئة التي عالجوها، بينما لاحظ 45 في المئة منهم تراجعاً في نسبة مواعيدهم العادية.

وقالت البروفيسورة ويندي بورن، رئيسة "الكلية الملكيّة للأطباء النفسيين" موضحة "بدأنا نرى سلفاً التبعات الكارثية لكوفيد-19 على الصحة النفسية مع ازدياد أعداد الأشخاص الذين تأزّم وضعهم، لكن ما يقلقنا بالقدر نفسه هم الأشخاص الذين يحتاجون للمساعدة الآن ولكنهم لا يتلقونها. وما نخشاه هو أنّ الحالات تتكدّس أثناء الإغلاق ما سيؤدي إلى تسونامي من المواعيد والاستشارات لاحقاً".

وختمت البروفيسورة بورن مؤكدة "تواجه خدمات الصحة العقلية خطر الإغراق بالطلبات ما لم نرَ استثماراً مستمراً فيها".

© The Independent

المزيد من صحة