Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تمديد العزل في نيويورك مع تنامي القلق على مستقبلها

لوح رئيس البلدية بشبح إفلاس مثلما حدث في السبعينيات

بعد شهرين على العزل بسبب كورونا تتزايد الشكوك في نيويورك في شأن قدرتها على العودة (أ.ف.ب)

بينما تعود مدن أوروبية عدة تدريجاً إلى تحريك العجلة الاقتصادية، فإنّ نيويورك، المدينة الأكبر بالولايات المتحدة، والعاصمة الاقتصادية والثقافية لها، لا ترى النور في نهاية النفق بعدُ. فبعد شهرين على العزل بسبب فيروس كورونا، تتزايد الشكوك حول مستقبل هذه المدينة التي تعد رمزاً للحشود في الشوارع والحركة المتواصلة.

 لقد مدّد حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو حتى 13 يونيو (حزيران) العزل في المدينة الذي كانت تنتهي مدته الجمعة 15 مايو (أيار)، مستثنياً خمس مناطق هي الأقلّ اكتظاظاً بالسكان في هذه الولاية التي تعدّ عشرين مليون نسمة.

وتضرّرت نيويورك ومحيطها جراء فيروس كورونا المستجدّ. وأحصت أكثر من 20 ألف وفاة بكورزنا. في المقابل، أصبح بإمكان خمس مناطق أقلّ اكتظاظاً بالسكان إعادة إطلاق تدريجي لبعض الأنشطة الاقتصادية.

وكان رئيس بلدية المدينة الديمقراطي لوّح بشبح إفلاس مثلما حدث في السبعينيات، ما أدّى إلى تراجع الخدمات العامة بشكل كبير وارتفاع كبير في معدلات الجريمة. وطلب من الرئيس الجمهوري دونالد ترمب المصادقة على حزمة تحفيز جديدة، أعدّها الديمقراطيون في الكونغرس، ومن شأنها تعويم المدينة بنحو 17 مليار دولار على مدى سنتين. لكن الرئيس استبعد اعتمادها بحالتها الراهنة.

وعلى الرغم من تباطؤ الوباء مع تراجع العدد اليومي للوفيات، إذ بات أقل من 200، وعدم سماع صفارات سيارات الإسعاف إلا بشكل نادر، ترفض السلطات التزام استئناف المدارس في سبتمبر (أيلول)، تاركة الملايين من الأهالي في حالة عدم اليقين.

وستضطر المدينة إلى الانتظار حتى 13 يونيو لمعرفة موعد إعادة فتح المتاجر والمطاعم أو العروض التي تجتذب السياح بالملايين. وقال حاكم الولاية أندرو كومو، الخميس، "علينا أن نكون أذكياء"، بينما يواصل التحذير من "موجة ثانية من الوباء".

تساؤلات

في الأثناء، دعا رئيس بلدية المدينة بيل دي بلازيو، الخميس 14 مايو (أيار)، لشبكة "سي إن إن"، إلى "أن نكون منضبطين جداً"، مؤكداً "أننا سنقوم بذلك بهدوء وبشكل تدريجي". وإذا كان مرسوم عزل الولاية ينتهي الجمعة، فستتمكن المناطق غير المأهولة بعدد سكان كبير من استئناف بعض النشاطات التجارية والصناعية والترفيهية.

ولا تزال نيويورك التي يبلغ عدد سكانها 8,6 مليون نسمة، بعيدة عن تحقيق المعايير الرئيسة اللازمة لإعادة إطلاق النشاط الاقتصادي تدريجاً. وهذه المعايير هي تراجع مستمر في عدد المرضى الذين يدخلون المستشفيات وفي عدد الأشخاص بالعناية المركزية والفحوص الإيجابية.

وبقي سكان نيويورك في مواجهة العزل حتى الآن منضبطين نسبياً، على الرغم من العواقب الوخيمة لمئات الآلاف من الأشخاص الذين باتوا محرومين من دخلهم، خصوصاً في صفوف الأقليات من السود والمنحدرين من دول أميركا اللاتينية. لكن، توجد تساؤلات في شأن الوضع المالي للمدينة، إذ تراجعت عائداتها الضريبية مع توقف النشاط الاقتصادي.

ركود وفوضى

وفي حين تتكثف التظاهرات الرافضة العزل في أماكن أخرى بالولايات المتحدة، يتوخى كثيرون الحذر عملاً بتوصيات مسؤولي المدينة، لا سيما أن أكثر من 80 طفلاً من نيويورك أصيبوا بالتهاب نادر، يرجّح أنه مرتبط بفيروس كورونا المستجد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال العامل دنيزل تشارلز، لوكالة الصحافة الفرنسية، "يجب أن يستمر العزل شهرين أو ثلاثة أشهر أخرى، لأننا نعيش في مدينة كبيرة تضم كثيرين من الناس".

وتلاحظ عارضة الأزياء كيونا كارسويل، العاطلة من العمل الآن، أن "كثيرين من الناس في عجلة من أمرهم، للعودة سريعاً إلى الوضع الطبيعي، لكن الأماكن التي أعيد فتحها هي حالة من الفوضى".

مع ذلك، كلما ظل الاقتصاد في حالة من الجمود، ازداد عدم اليقين بشأن مستقبل مدينة ترتبط أهميتها بكثافتها السكانية وفرط نشاطها الدائم.

اختفاء أسس الوجود

وقد انتقل كثير من الأثرياء في نيويورك إلى المناطق الريفية، والبعض لا يفكّر في العودة. يقول هانس روبرت، 49 عاماً، وهو مسؤول معلوماتي في بنك نيويوركي كبير "كل الأسباب التي كانت أساس وجودنا (في نيويورك)، المطاعم والحفلات الموسيقية... اختفت".

وانتقل روبرت، الذي يقيم مع عائلته منذ عشرة أعوام في مانهاتن، إلى منزله الريفي في شمالي نيويورك منذ نهاية أبريل (نيسان)، ويعمل مع زوجته عن بعد من هناك. وإذا لم تفتح مدرسة ابنتهما في سبتمبر، فإنّه لا يستبعد البقاء هناك ما دام المصرف الذي يعمل فيه، وعلى غرار مؤسسات أخرى، يفكِّر في السماح لموظفيه بمواصلة العمل عن بعد.

وتقول ماريا كوبمان، طبيبة التخدير في مستشفي نيويوركي، "نيويورك شهدت كثيراً من الأزمات، لكنها كانت دائماً تنهض منها". مضيفة "حتى لو أن الأمور لن تعود كما كانت في السابق، فإنّ الناس يأتون إلى هنا من أجل الحركة الناشطة والتواصل الاجتماعي. لا أعتقد أن هذا الأمر سيزول".

المزيد من دوليات