Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استقالة روبرتو أزيفيدو مدير منظمة التجارة العالمية

فيما يواجه الاقتصاد أزمة ركود جراء كورونا

المدير العام للمنظمة البرازيلي روبرتو أزيفيدو (مواقع التواصل)

أعلن المدير العام لمنظمة التجارة العالمية البرازيلي روبرتو أزيفيدو أنه سيستقيل من منصبه نهاية أغسطس (آب) 2020، أي قبل سنة من انتهاء ولايته الثانية، فيما يواجه الاقتصاد العالمي أزمة ركود جراء جائحة كوفيد-19.

وقال أزيفيدو خلال اجتماع افتراضي مع ممثلي أعضاء المنظمة "إنه قرار شخصي - قرار عائلي - وأنا مقتنع بأن هذا القرار يصبّ في صالح المنظمة".
وأضاف "ليس لدي أي خطط سياسية"، في حين أشار البعض إلى أنه يطمح لخوض المعركة الرئاسية عام 2022 ضد الرئيس جاير بولسونارو.
وتأتي المغادرة المبكرة في وقت يعاني الاقتصاد العالمي من ركود هو الأكبر منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، إذ تضرّرت التجارة الدولية بشدّة من جائحة فيروس كورونا المستجد الذي تسبّب في انهيار الإنتاج والمبادلات التجارية.
وفي الوقت ذاته، تعاني المنظمة التي تضم 164 عضواً من أزمة بالفعل منذ ما قبل تفشّي الجائحة، مع احتدام النزاعات التجارية، فيما دفعت الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترمب باتجاه إدخال إصلاحات جذرية عليها.
فاضطُرّت المنظمة على سبيل المثال، إلى تجميد محكمة الاستئناف لهيئة تسوية النزاعات منذ 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بسبب الولايات المتحدة التي تعرقل تعيين القضاة منذ 2017، ما يمنع تحقيق النصاب الذي يتطلّب حضور ثلاثة قضاة.
وصرح سيباستيان جان، رئيس مركز أبحاث "سي إي بي" لوكالة الصحافة الفرنسية أن رحيل أزيفيدو "يأتي في فترة سيئة للغاية بالنسبة إلى المنظمة وفي ظل نظام تجاري مزعزع إلى حدّ كبير".
وأشار إلى "التوترات القائمة، لا سيما الانتقادات اللاذعة التي وجّهها الرئيس الأميركي وانتهاك عدد كبير من الاتفاقيات والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وشلل هيئة الاستئناف".
كما عبّر عن أسفه لتدابير تجارية عدّة اتُّخذت استجابة لأزمة كوفيد-19 بما في ذلك مجموعة واسعة من القيود على التصدير.
 
نبذة
 
بدأ روبرتو أزيفيدو (62 سنة) الدبلوماسي المحنّك الذي ترأس المنظمة عام 2013 خلفاً للفرنسي باسكال لامي، عهده الثاني لأربع سنوات في سبتمبر (أيلول) 2017. وكان يُفترض أن تنتهي ولايته في نهاية أغسطس (آب) 2021.
قبل أن يترأس منظمة التجارة العالمية، شغل أزيفيدو منذ عام 2008 منصب الممثل الدائم للبرازيل في هذه المنظمة حيث اكتسب سمعته كمفاوض توافقي.
وترأس وفد بلاده في الخلافات الرئيسة التي انتصرت فيها البرازيل في منظمة التجارة العالمية: في قضية القطن ضد الولايات المتحدة وقضية الإعانات لتصدير السكر ضد الاتحاد الأوروبي.
وخلال فترة ولايته الأولى، كرّس الكثير من الجهد لمحاولة إبرام الاتفاقيات التجارية التي وصلت إلى طريق مسدود منذ فترة طويلة، إذ فشلت المنظمة منذ ما يقرب من عقدين في اختتام جولة الدوحة حول محادثات تحرير التجارة.
ومع ذلك، في عهد أزيفيدو، أبرم أعضاء منظمة التجارة العالمية أول اتفاق متعدّد الأطراف على الإطلاق عندما توصّلوا إلى تفاهم في بالي أواخر عام 2013 بشأن إصلاح الإجراءات الجمركية العالمية.
لكن الدول فشلت منذ ذلك الحين في إقرار أي اتفاقيات أخرى متعدّدة الأطراف، بما في ذلك بشأن دعم قطاع صيد الأسماك. ومنذ عام 2017، تكافح منظمة التجارة العالمية للتعامل مع إدارة أميركية معادية علناً لنهجها التعددي.
ومنذ وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والمنظمة الدولية ورئيسها يشهدان، عاجزَيْن عن فعل أي شيء، على الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكل من الصين والاتحاد الأوروبي.
كما تحث واشنطن منظمة التجارة العالمية على مراجعة وضع بكين التي وفقاً لأميركا تستغلّ مكانتها كدولة نامية لتحقيق ميزة اقتصادية.
تبقى معرفة من سيحلّ مكان أزيفيدو، لكن عدداً كبيراً من المراقبين يراهنون بالفعل على مرشح من أفريقيا، وليس من داخل المنظمة.
وصرح مصدر دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه يبدو أن هناك "إجماعاً" واضحاً على أن المرشح لتولّي زمام الأمور في منظمة التجارة العالمية يجب أن لا يأتي من "قوة اقتصادية كبرى"، وبالتأكيد ليس من الصين أو الولايات المتحدة، في ضوء الحرب التجارية بينهما.
وقال روبرتو أزيفيدو للدبلوماسيين إن تقديم رحيله سيسمح لهم باختيار خليفته بسرعة من دون أن يؤثر ذلك في الاستعدادات للمؤتمر الوزاري الثاني عشر العام المقبل.