Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبون يفتح تحقيقا مع سوناطراك ومعلومات جديدة من بيروت

الشركة الجزائرية توجه كتاب لوم للحكومة اللبنانية لأن الفحوص حصلت خلافا للعقد

ينتظر أن تعرف القضية مساراً آخر "يفضح" رؤوس الفساد (مواقع التواصل)

اتّخذت قضية الفيول المغشوش بين لبنان والجزائر مساراً جديداً بعد انتقال المسألة إلى الرئيس عبد المجيد تبون الذي أمر بفتح تحقيق قضائي "بخصوص صفقة تجارية أجراها أحد فروع مجمع سوناطراك في لبنان".

 وأكد الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية محند أوسعيد بلعيد أن "العدالة ستأخذ مجراها وتظهر الحقيقة، وإذا ثبت تورّط أشخاص، فالقضاء سيحاسبهم".

الجزائر كدولة غير متورطة

وينتظر أن تعرف القضية مساراً آخر "يفضح" رؤوس الفساد وقد تكشف عن مفاجأة، بعدما برّأ تبون الدولة الجزائرية من القضية بقوله على لسان الناطق الرسمي بلعيد إن "الأمر المؤكد هو أن الجزائر كدولة غير متورطة في مثل هذه الأعمال التي تخصّ ربما أفراداً"، موضحاً أن القضية هي في المقام الأول لبنانية - لبنانية، أما الجانب المتعلّق بالجزائر، فستتكفّل به العدالة في البلاد"، إضافةً إلى كشف شركة "سوناطراك بتروليوم كوربورايشن بي في أي" عن نقاط الظل في بيان شديد اللهجة.

في المقابل، باركت النائب اللبنانية ​بولا يعقوبيان​، في تصريح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للجزائر فتح تحقيق بأمر مباشر من الرئاسة، بعدما "توجّهت إلى الأشقاء الجزائريين، مطالبة إيّاهم بمراقبة أعمال شركتهم الوطنية ومتابعتها". وقالت "لم أكن أتوقّع الضغط الذي مارسوه شعباً وصحافة، أتمنّى أن نلاقيكم بلجنة تحقيق برلمانية لأننا دفعنا كلبنانيين الثمن الأغلى".

أصابع اتهام إلى شقيق الرئيس السابق بوتفليقة

من جهة ثانية، انتقد الإعلامي الجزائري المقيم في فرنسا هشام عبود، ضعف تعاطي النواب الجزائريين مع القضية مقابل تحرّك نظرائهم في لبنان، مشيراً في شريط فيديو الى أن من مهام النواب حماية الشعب من كل عمليات الفساد والإضرار بمصالح البلاد.

وشدّد على أن القضية مرتبطة بـ"زمرة" سعيد، شقيق الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي كان يشرف على تهريب جزء من بترول الجزائر وبيعه في السوق السوداء، بعيداً من القنوات القانونية لتهريب الأموال الى البنوك الأجنبية.

وبحسب العقد، فإنه لم يكن مع الشركة الحكومية الجزائرية مباشرة، بل مع فرعها "سوناطراك بتروليوم كوربورايشن بي في أي" المسجلة في الجزر العذراء البريطانية، وهي تعمل في تجارة المشتقات النفطية والغازية، إذ تشتري "زيت الوقود" من مصادر عدّة وتبيعه للبنان عبر شركة "زد آر إينرجي" أو "شركة البستاني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"سوناطراك" تكشف المستور وتهدّد

في خضمّ الضجيج القضائي والسياسي، خرجت شركة "سوناطراك بتروليوم كوربورايشن بي في أي" عن صمتها وأصدرت بيان تبرئة ذمّة ورد فيه "تتعرّض الشركة ومعها شركة سوناطراك الأم منذ أسابيع إلى حملة مغرضة ومنظّمة باتّهامات باطلة ومفتعلة هي أبعد ما تكون عن الحقيقة والواقع".

وأوضحت أن شركة "سوناطراك بتروليوم" المؤسسة في 1989 مملوكة بالكامل من قبل شركة النفط الحكومية الجزائرية "سوناطراك" الأم، وتمثّل أحد فروعها في الخارج، مكلّفة بتجارة النفط والشحن، وهي تؤمن منذ عام 2005 لوزارة الطاقة اللبنانية ما تحتاج إليه مؤسسة كهرباء لبنان من فيول ومازوت بموجب عقد جُدّد تباعاً كل ثلاث سنوات من قبل الوزارة.

وأوضحت أنه بالنظر إلى ما سبق، "تستغرب الشركة وتدين هذه الحملة الظالمة والمنسّقة التي تطالها كما الشركة الأم، وتعلن أنها غير مسؤولة، لا من قريب أو بعيد، عن أي مخالفة أو جرم أو إساءة أو تجاوز مزعوم قد يكون وقع أو طاول أي شحنة فيول"، مهددّةً بأنها عند الحاجة لن تتأخر في اتّخاذ كل ما يلزم من إجراءات قانونية وقضائية تجاه أي تجنٍّ أو تشهير أو قدح وذمّ بسمعتها، حفاظاً على مصالحها.

خطوة في الاتجاه الصحيح

في المقابل، يعتبر الناشط والمدوّن المهتم بالملف وليد كبير أن أمر الرئيس تبون فتح تحقيق في قضية الفيول المغشوش خطوة في الاتجاه الصحيح، موضحاً أن القضاء الجزائري سيتحرّك في حالة مقاضاة شركة "سوناطراك" من طرف الدولة اللبنانية وإرسال إنابات قضائية إلى العدالة الجزائرية، ومضيفاً أن العقد ليس بين شركتين بل بين الدولة اللبنانية وشركة "سوناطراك".

ويشرح كبير أن هناك شبهات تحوم حول الجزائري فريد بجاوي كشخص له علاقة بالملف، إذ اقتصر الأمر حول تساؤلات عن سرّ نيله الجنسية اللبنانية بسهولة، واسم شكيب خليل، وزير الطاقة السابق الذي وُقّع العقد أثناء تولّيه مهامه، مردفاً أنه ممكن جداً استدعاء الإطارات التي أشرفت على إعداد العقد، وأيضاً عبد المومن ولد قدور، المدير السابق لشركة "سوناطراك" لدوره بعد التوقيع.

تفاعل الأزمة في لبنان

في غضون ذلك، تضع السلطة السياسية اللبنانية ملف الفيول غير المطابق للمواصفات تحت خانة "الصيد الثمين"، وتستمر التحقيقات لدى قاضي التحقيق الأول نقولا منصور والنائب العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون على وقع تساؤلات وشكوك برزت مع تقدّم التحقيقات واتّخاذها مساراً يخفي كما يقول وكلاء المتهمين، أهدافاً مستترة لها أبعاد سياسية بالدرجة الأولى.

وفي جديد التحقيقات اللبنانية، ادّعاء القاضية عون على 12 شخصاً، من بينهم مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك بجرم التقصير الوظيفي ومدير عام منشآت النفط سركيس حليس ومدير عام وزارة الطاقة أورور فغالي، بجرم تقاضي رشى وتقصير وظيفي، كما ادّعت عون على شركة ZR ENERGY  استناداً إلى تحقيقات أجرتها شعبة المعلومات كما نُقل عن القاضية.

وبحسب ما هو متوفّر من معطيات، فإنّ شركة سوناطراك المعنية المباشرة بالعقد الموقع عام 2005 مع الدولة اللبنانية الممثلة بوزارة الطاقة، تنفي علمها بأي مخالفة وتشكّك بما يُحكى عن تجاوز في هذه القضية، وعليه باتت الأسئلة كثيرة: على من تقع المسؤولية في هذا الملف؟ وهل من جرم واقع في الأصل، لا سيما أن الباخرة التي فجّرت القضية لم تُستخدم حمولتها واستُبدلت من قبل شركة "سوناطراك" بأخرى، ولم تكن الدولة اللبنانية قد فتحت الاعتماد اللازم لتسديد المبلغ المستحق للشركة؟

عتب وتحذير

الكتاب الذي أرسلته "سوناطراك" إلى وزارة الطاقة اللبنانية، فيه الكثير من العتب واللوم والتحذير. ويفيد بأنّ شحنة الفيول التي تصل إلى لبنان تخضع لفحوص في مختبرين بالخارج بحسب شروط العقد، في حين أن الاتهامات اللبنانية للشركة الجزائرية، مبنيّة ومنطلقة من نتائج فحوص لمختبر محلي. وتتساءل الشركة هنا بحسب الكتاب "لم نفهم بعد كيف تمت مقاضاتنا في الإعلام اللبناني، استناداً إلى نتائج مخبرية محلية".

وبحسب المعلومات المتوفّرة، تسبّب عرض وزير الطاقة والمياه ريمون غجر للكتاب في جلسة لمجلس الوزراء، باستياء رئيس الحكومة حسان دياب، الذي سأل غجر "لماذا لم تعرض هذا الكتاب عليّ سابقاً، في وقت سنصل إلى مشكلة كبيرة مع الدولة الجزائرية".

هذا النقاش دفع وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار، إلى اعتبار ما حصل "قضية رأي عام، ويجب مناقشته في مجلس الوزراء"، ولذلك تقرّر وضعه على جدول أعمال جلسة الأسبوع المقبل.

أبعاد سياسية وشكوك

حتى مساء الأربعاء (13-5-2020)، آخر جلسات التحقيقات قبل بدء سريان مفعول قرار الإقفال التام في لبنان نتيجة تجدّد انتشار فيروس كورونا، كانت لا تزال التحقيقات لدى القاضية غادة عون تُركّز فقط على شركة واحدة من اثنتين تتعامل معهما "سوناطراك" لشراء الفيول قبل تسليمه إلى الدولة اللبنانية (ZR BCC المسجلة في الإمارات العربية المتحدة والمملوكة كلياً من قبل السيد ابراهيم الذوق)، مفترضة ارتباطها بشركةZR ENERGY  المملوكة من الأخوين تيدي وريمون رحمة والمسجلة في لبنان. تستثني التحقيقات حتى الآن شركةBB ENERGY BF المملوكة من وليد وبهاء بساتنة التي تتقاسم مع ZR BCC مناصفة بيع الفيول لـ"سوناطراك" منذ عام 2019، في وقت كانت شركة آل البساتنة تتفرّد بهذه العملية منذ تاريخ توقيع العقد عام 2005 في عهد وزير الطاقة آنذاك محمد فنيش وهو من كوادر "حزب الله".

 وبقي العقد مستمراً وبالشروط ذاتها وتعاقب على تجديده كل 3 سنوات، 5 وزارء طاقة كلهم ينتمون إلى "التيار الوطني الحر". في المقابل، تكشف مصادر قضائية متابعة للملف لـ"اندبندنت عربية"، عن أن الأخوين بساتنة عرضا مع بدايات القضية، الدخول في تسوية عبر تمويل معمل غاز كتعويض لما حقّقاه من جراء الفيول المغشوش، لكنهما تراجعا لاحقاً سعياً للخروج من هذه القضية بوساطة سياسية، والمعروف أن الأخوين تربطهما علاقة بأكثر من مرجع سياسي لبناني.

وتوضح مصادر متابعة للملف أن الأخوين رحمة تلقّيا نصائح من قضاة، بالحذو حذو آل البساتنة وتقديم تعويضات إلى الدولة اللبنانية، إلّا أنّهما رفضا ذلك على اعتبار أن الخوض بالتسويات يشكّل اعترافاً بضلوعهما بقضية الفيول المغشوش، الأمر الذي ينفيانه بشكل قاطع.

وفيما تردّد عن أن القاضي منصور أصدر استنابة قضائية إلى المديرية العامة لأمن الدولة وشعبة المعلومات للتدقيق في ارتباط مجموعة البساتنة بقضية الفيول، كشفت مصادر مقرّبة من الأخوين عن أنهما يدرسان القرار المناسب في شأن هذا الاستدعاء، وهما يتّجهان إلى رفض المثول أمام القضاء كون العقد المتعلّق بالفيول هو بين الدولة اللبنانية وشركة "سوناطراك" وشركتهما مجرد وسيط علاقتها مع الشركة الجزائرية وليس مع الدولة اللبنانية.

فرنجية يدخل على الخط

في سياق متصل، شنّ زعيم "تيار المردة" سليمان فرنجية، الحليف السابق لـ"التيار الوطني الحر"، حملة عنيفة على رئيس الجمهورية ميشال عون وحزبه السياسي، متّهماً إيّاهما بالوقوف وراء الاستنسابية القضائية في التعاطي مع ملف الفيول على خلفية ادّعاء القاضية عون على مدير المنشآت النفطية سركيس حليس المحسوب على فرنجية، في حين رفض الأخير تسليم حليس لعدالة باسيل والقضاة المحسوبين عليه كما قال.

من جهة ثانية، يشرح وكيل حليس، الوزير السابق المحامي روني عريجي لـ"اندبندنت عربية"، ملابسات القضية، نافياً اختباء موكّله من وجه العدالة، ومتحدثاً عن شوائب وإجراءات خاطئة ارتكبها القاضيان المسؤولان عن الملف، دفعت موكله وكذلك المدعوين إلى التحقيق، إلى الريبة والتشكيك بمسار الأمور.

بعد كلام فرنجية، صدرت مذكرات توقيف بحق حليس وتيدي رحمة (صاحب شركة ZR ENERGY)، اعتبرها فريق رئيس "تيار المردة" رداً من "العهد" (أنصار رئيس الجمهورية) على مؤتمره الصحافي.

فوفق عريجي، ثمة إجراءات مخالفة للقانون تُتَّخذ في هذه القضية تثير الريبة، إذ أوضح أن القاضية عون اتصلت بموكله وطلبت منه الحضور للاستماع إلى إفادته، لكنه اعتذر وطلب منها تنفيذ ذلك عبر سكايب لضرورات كورونا كونه يعاني من مرض، دفعه إلى البقاء في المنزل طوال فترة انتشار الفيروس. رفضت القاضية عون وأصرّت على حضوره وأصدرت مباشرة قرار بحث وتحرٍّ به.

ومن النقاط التي تثير الريبة وفق عريجي، رفض قاضي التحقيق الأول باجتهاد خاص الدفوع الشكلية التي قدمها لإثبات براءة موكّله، ما دعا إلى الشك بأنّ الهدف ليس الاستماع إلى الإفادة وتبيان الحقيقة بقدر ما هو التوقيف وإذلال حليس لأسباب لم تعد تخفى على أحد.

وأيضاً بحسب المحامي الشكوك والريبة في التعاطي القضائي في هذا الملف، تسري على قضية عدد من المتهمين أيضاً، ومنهم الأخوين رحمة، كاشفاً عن أنه تقدّم مع الوكلاء عن رحمة بدعوى ارتياب مشروع أمام محكمة التمييز، يُنتظر بتّها في الأيام المقبلة.

أحد محامي تيدي رحمة، الأستاذ ميشال عازار يشرح لـ"اندبندنت عربية" أنهم استندوا في دعوى الارتياب التي تقدّموا بها أمام قاضي التمييز، إلى أن القاضية عون قد تخطّت بحسب رأيهم كل الأصول القانونية، وقفزت فوق قانون أصول المحاكمات الجزائية، عبر إصدارها قرار بحث وتحرٍّ بحق رحمة، وهو لم يتبلّغ أساساً أي دعوة إلى الحضور بشكل رسمي، إضافةً إلى خوضها في تحقيقات حُصرت فقط بـ ZR وموظفيها من دون أي تحقيق مع شركة بساتنة، وكأنّ في الأمر بحسب ما ورد في نص الدعوى، وجود قرارات مسبقة بإنزال العقوبات وتسوية حسابات سياسية ضد أطراف يختلفون في السياسة مع الجهة التي تقف وراء إطلاق شرارة هذه الإجراءات، أي صاحب الإخبار المحامي وديع عقل، عضو المكتب السياسي في "التيار الوطني".

آخر الإجراءات التي يصفها محامو حليس ورحمة بالمريبة قرار إطلاق سراح مديرة عام النفط أورور فغالي، المحسوبة على "التيار الوطني الحر" في قضية الفيول المغشوش وإبقائها موقوفة بادّعاء آخر أقل أهمية، يتعلّق بالتلاعب بتسجيل ساعات إضافية لرئيسة المختبرات المركزية في المنشآت النفطية خديجة نور الدين.

بعد كل الوقائع التي تظهر تباعاً، بعض المتابعين لملف الفيول المغشوش يتحدثون عن استحالة تهرّب وزراء الطاقة من مسؤوليتهم في تجديد العقد وما يتضمنّه من شروط حول المواصفات التي تبيّن أنها غير مطابقة، إضافةً الى مسؤوليتهم في الرقابة.

كل ذلك قد يدفع المعنيين الأساسيين إلى لفلفة القضية أو إلى تقديم ضحايا سيكونون من صغار الموظفين الذين سيفتدون المرتكبين الكبار.