Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يدخل النفط في مواجهة مع موجة ثانية من كورونا؟

رغم تراجع الطلب في 2020 فإن التوقعات باتجاه الأسواق تبقى صعبة في ظل الأزمات

توقعات بتقلص الإمدادات العالمية للنفط (أ.ف.ب)

رغم صعود أسعار النفط بعد تراجع غير متوقع في المخزون الأميركي، فإن التوقعات السلبية حول الاقتصاد العالمي، وتهاوي الطلب على الوقود بسبب فيروس كورونا، أشعلت مخاوف المنتجين من اندلاع موجة ثانية من الإصابات، ما أفقد السوق مكاسبها الجديدة.

وكان خام "برنت" ارتفع 18 سنتاً، إلى 29.37 دولار للبرميل، في وقت بلغت العقود الآجلة لخام "غرب تكساس الوسيط" الأميركي ارتفاعاً بما يعادل 0.9 في المئة، إلى 25.52 دولار للبرميل.

وشهدت الأسعار انتعاشاً، على مدى الأسبوعين الماضيين مع بدء دول تخفيف القيود وإجراءات العزل العام المرتبطة بفيروس كورونا وذلك للسماح للمصانع والمتاجر بالعودة إلى العمل، لكن ظهور حالات إصابة جديدة في الصين وكوريا الجنوبية، زاد من حالة القلق المحتملة التي من شأنها الضغط على التعافي الاقتصادي والطلب على الوقود.

وقال إدوارد مويا، كبير محللي السوق لدى شركة "أواندا"، "من الصعب الشعور بالحماس بشأن تعاف منتظم للطلب على النفط عندما يكون لدى أكبر اقتصاد في العالم ضبابية كبيرة بشأن التوقعات"، وأعطى جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي تقييماً متشائماً للاقتصاد الأميركي، وجدد تشككه في أسعار الفائدة السلبية. وقال بوب ياوجر، مدير عقود الطاقة لدى ميزوهو في نيويورك "ثمة سحابة سوداء بسبب ذلك".

الطاقة الدولية والتوقعات الصعبة

إلى ذلك، توقعت وكالة الطاقة الدولية، تقلص الإمدادات العالمية للنفط بواقع 12 مليون برميل يومياً في مايو (أيار) الحالي، لتصل إلى 88 مليون برميل يومياً عند أدنى مستوياتها في 9 سنوات، بدعم تطبيق اتفاق "أوبك+" وتراجع قياسي بإنتاج النفط الصخري الأميركي.

وبحسب عدد من المتخصصين في شؤون النفط والطاقة، فقد يكون من الصعب في ظل كورونا توقع اتجاهات الأسواق، كما يصعب الأخذ بأي توقعات حتى من هيئات معتبرة مثل أوبك ووكالة الطاقة الدولية، إلا أن أهمية هذه التوقعات تكمن في إخبارنا كيف يفكر المحللون في هذه المنظمات، بناء على المعطيات التي لديهم، ورد فعل صانعي القرار على هذه التقارير. ولعل نقطة الخلاف الأساسية تكمن في مدى تأثر الإنتاج العالمي من النفط بانخفاض الأسعار في الشهرين الأخيرين.

انخفاض غير مسبوق

وأوضحت الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً لها، في تقريرها الشهري، اليوم، أن إنتاج النفط العالمي خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ينخفض ​​أسرع مما كان متوقعاً.

وأوضح التقرير أن الإنتاج من خارج "أوبك" انخفض في أبريل (نيسان) الماضي بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بالشهر المماثل من عام 2019، وسينخفض بمقدار غير مسبوق يبلغ 6.7 مليون برميل يومياً خلال الفترة من مارس (آذار) حتى يونيو (حزيران).

كما أشار إلى أن معظم الانخفاض مدفوع بوضع الولايات المتحدة، التي سينخفض إنتاجها أكثر من أي منتِج رئيس آخر، وأيضاً مدفوع بوضع كندا. ومن المتوقع تسجيل انخفاضات أخرى في مايو (أيار) الحالي، وسط انخفاض الطلب والأسعار مما يجبر المنتجين في أنحاء العالم على وقف الإمدادات بشكل أسرع مما توقعه أي شخص.

وانخفض إنتاج النفط من الدول خارج "أوبك+" في أبريل الماضي بواقع 3 ملايين برميل يومياً مقارنة مع بداية العام بقيادة أميركا وكندا، بحسب التقرير.

التعافي مع عودة أنشطة النقل

ولفتت وكالة الطاقة الدولية، إلى أن الطلب على النفط ما زال يتجه لتسجيل انخفاض قياسي في 2020، لكنها قلصت توقعاتها للانخفاض مع الاتجاه إلى تخفيف إجراءات التباعد الاجتماعي، ومن المتوقع أن ينخفض الطلب 8.6 مليون برميل يومياً، لتقلص بذلك تقديرها بواقع 690 ألف برميل يوميا، في حين خفضت الوكالة التوقعات إلى استئناف تدريجي لأنشطة التنقل لا سيما في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وكذلك ارتفاع الطلب الصيني مع تعافي البلاد من تفشي الفيروس، وقالت إن نحو 2.8 مليار شخص سيعيشون في ظل إجراءات عزل عام تهدف إلى احتواء كورونا بحلول نهاية مايو (أيار)، انخفاضاً من أربعة مليارات في أبريل (نيسان).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدأ النشاط الاقتصادي العالمي تعافياً تدريجياً، لكن كان "هشا" على الرغم من ذلك تظل هناك حالة كبيرة من الضبابية، على رأسها ما إذا كانت الحكومات تستطيع تخفيف إجراءات العزل العام من دون أن يؤدي ذلك إلى ظهور حالات تفش جديدة لـ"كوفيد-19".

وجاءت التوقعات من تحول ذروة انخفاض نشاط التكرير العالمي من أبريل الماضي إلى مايو الحالي، حيث يرجح أن ينخفض استهلاك المصافي العالمية من الخام 13.4 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في الربع الثاني من العام، مع تراجع متوسط الاستهلاك 6.2 مليون برميل يومياً بمخزونات الدول الصناعية من النفط.

تخفيضات كبار المنتجين غير كافية     

من جانبه، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن تخفيضات إنتاج النفط التي أعلنها كبار منتجي النفط في الخليج أخيراً لن تكون كافية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية، إذ تؤدي إجراءات العزل العام المفروضة لمكافحة فيروس كورونا إلى تآكل الطلب. وقال بيرول للصحافيين في مؤتمر عبر الهاتف "أنا سعيد لرؤية السعودية والإمارات والكويت، علاوة على التزاماتها القائمة، تقوم الآن بتخفيضات أخرى"، لكنه يعتقد أن ذلك غير كاف لتعافي الأسعار. وأفاد "نرى مؤشرات مبكرة على بدء التعافي، إلا أنه من المبكر للغاية القول إننا سنصل قريباً إلى إعادة توازن الأسواق، نحن في بداية تلك العملية فحسب".

تراجع قياسي بصادرات إيران

على صعيد متصل تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى مستوى قياسي منخفض، إذ فاقمت أزمة فيروس كورونا أثر العقوبات الأميركية التي تحد بالفعل من الشحنات، ما يؤكد تآكل النفوذ النفطي للدولة التي كانت ثاني أكبر منتج في "أوبك". وبلغت الصادرات في المتوسط 70 ألف برميل يومياً في أبريل، انخفاضاً من 287 ألفاً في مارس، بحسب "كبلر" التي ترصد التدفقات النفطية.

كما وصلت المشتريات الرسمية الصينية للنفط الإيراني إلى مستوى قياسي منخفض وفقاً لأحدث أرقام تظهرها تسليمات مارس، بحسب "رويترز"، بينما تظهر بيانات من "رفينيتيف أيكون"، أن سوريا لا تزال من عملاء النفط الإيراني بينما تبحر شحنات أخرى من دون تحديد وجهة الوصول.

المزيد من اقتصاد