Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يبدأ التفاوض مع صندوق النقد على وقع تفاقم الأزمة المالية

خطة الإنقاذ الحكومية تحت المجهر والأموال لن تصل قبل 6 أشهر

وزير المالية اللبناني غازي وزني (رويترز)

على وقع ضربات موجعة سددها تفلت سعر صرف الليرة مقابل الدولار وفقدان اللبناني قدرته الشرائية من جهة، وتوقف الدورة الاقتصادية في البلاد مع تفشي فيروس كورونا من جهة أخرى، تواجه الحكومة اللبنانية واقع الجوع والفقر والانهيار الكلي المحتمل للاقتصاد الذي لم يعد ببعيد. ودفع هذا الواقع بالحكومة، وبعد طلب المشورة الفنية من صندوق النقد الدولي في فبراير (شباط) الماضي، إلى الاتجاه نحو طلب مساعدة مالية أصبحت الحل الوحيد لتفادي الأسوأ.
ولبّت الحكومة أولى متطلبات صندوق النقد وأعدّت خطة اقتصادية "معقولة" ولو أنها غير كاملة وبعض بنودها غير قابل للتطبيق، إلا أنها شكلت على الرغم من ذلك، الإطار الأول لبدء أي عمل جدي في عملية إصلاح طال انتظارها، بينما لن يكون سهلاً تفلت الطبقة السياسية من رقابة الصندوق المشددة والمحكمة التي ترافق ضخ الأموال المقسمة إلى دُفعات على مدى 4 سنوات.

وانطلقت أولى جولات المفاوضات رسمياً على الرغم من تفشي وباء كورونا، فاجتمع وفد صندوق النقد المتابع للملف اللبناني والمؤلَف من 7 أشخاص برئاسة مارتن سيريسولا، الذي كان حضر إلى بيروت في فبراير الماضي، عبر تقنية الفيديو، مع ممثلين عن وزارة المالية ومصرف لبنان ومكتبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. وستكون تقنية الفيديو صلة الوصل خلال جولات المناقشات المقبلة.

تفاؤل حذر وشروط الصندوق قد تتغير
وبيّن أحد الأطراف المحاورة من الجانب اللبناني لـ"اندبندنت عربية" أن اللقاء الأول مع وفد صندوق النقد كان "كلاسيكياً" جرى خلاله استعراض الخطوط العريضة للخطة، فيما لم تبدأ المفاوضات الفعلية بعد. فالجانب اللبناني آثر طرح وتفسير المحاور الأساسية كما الأرقام المطروحة، في ظل تدقيق من جانب الصندوق في هذه المرحلة للتحقق من مدى صحة توقعات الحكومة اللبنانية بخاصة في بنود الإيرادت والعجز والنمو.

وتوقف الصندوق عند حجم الخسائر الكلي الوارد في الخطة وخسائر مصرف لبنان ونتائج التدقيق بعدما كلفت وزارة المالية 3 شركات محاسبة لمراجعة البيانات المالية للبنك المركزي. وكانت خطة الحكومة قدرت إجمالي خسائر الاقتصاد في البلاد عند 241 تريليون ليرة، واحتساب هذا الرقم بالدولار غير واضح، فإذا أعتُمد في الحسابات سعر الصرف عند 3500 ليرة لكل دولار أميركي، تكون الخسائر نحو 69 مليار دولار. وإذا أُخِذ بسعر الصرف الرسمي وهو عند 1507.5 ليرة، يصبح إجمالي الدين بحسب هذا السعر يلامس 160 مليار دولار.

وبحسب المفاوض من الجانب اللبناني، فإن شروط صندوق النقد أو حتى التوصيات الماضية التي طالبت برفع الضرائب قد تتغير في ظل تغيّر ظروف لبنان الاقتصادية واشتداد الأزمة المالية، لكن الوفد لن يتراجع عن مطالب إصلاحية تعيد هيكلة المؤسسات العامة لإعادة إطلاق عجلة النمو.
وعن مدى سرعة التوصل إلى نتائج، كشف المفاوض اللبناني أن "باستطاعة بلده أن يوقع على اتفاق شامل خلال 4 أشهر إذا كان عمل الحكومة والمجلس النيابي سريعاً وجدياً ليبدأ تدفق الأموال في الشهر الخامس أي حتى قبل نهاية عام 2020، لكن الخوف الأكبر يكمن في احتمال أن تعود الحسابات السياسية لتدخل بقوة على خط التشريع الضروري لإنجاز الخطة أو حتى على خط القرارات التنفيذية التي قد تطيح بالمحميات السياسية القائمة منذ سنوات".


الالتزام بالإصلاحات لا مفر منه
ويرى الباحث الاقتصادي المتخصص في الشؤون النقدية والمالية العامة، مستشار وزارة المالية، مروان مخايل، بعد متابعة كل الاجتماعات التي قامت بها الحكومة مع صندوق النقد، أن "مجرد البدء بالمفاوضات مع الصندوق أمر إيجابي ويصب في مصلحة لبنان، فالجانب اللبناني يطمح في الحصول على 10 مليارات دولار ستُقسم على مدى 4 سنوات بحيث يتيح الصندوق وفي أول مرحلة، القيمة الأكبر من المبلغ لإعطاء جرعة إنقاذية للاقتصاد المتهاوي، ثم يقيّم الصندوق مدى التزام بيروت ببنود الخطة كل 3 أشهر قبل الإفراج عن حزم المساعدات اللاحقة التي تبقى مشروطةً بتنفيذ الجانب اللبناني للإصلاحات حتى انتهاء برنامج التمويل".

ولفت مخايل إلى أن "الدراسات السابقة للصندوق التي لم تعد بعد عام على طرحها، كفيلة بوضع البلاد على سكة التعافي، قدّرت سعر صرف الدولار التنافسي للاقتصاد اللبناني عند 2700 ليرة، في حين تدور التقديرات اليوم حول مستوى 3500 ليرة للدولار بحسب الطرح الحكومي، كما يشكل تراجع القدرة الشرائية للمواطن اللبناني حاجزاً أمام زيادة الضرائب. والواقع اليوم ومع تلكؤ لبنان عن مواجهة الحقيقة والقيام بالإصلاحات أعاد خلط كل الأوراق، بما فيها متطلبات صندوق النقد التي ستختلف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد "طلب مساعدة صندوق النقد ووضع خطط حكومية إصلاحية كان يجب أن تبدأ منذ عام 2016 وهو تاريخ أول هندسة مالية قام بها المصرف المركزي لتعزيز احتياطياته النقدية بالعملات الأجنبية لتلبية الطلب الحكومي والداخلي، وبعد أكثر من 4 سنوات اتسعت الفجوة وتفاقمت الخسائر".

وبناءً على المحادثات السابقة يرى أن "الصندوق سيطلب إجراءات مسبقة Prior Actions قبل التوقيع على الخطة النهائية وضخ الأموال، منها تعيين الهيئات الناظمة ومجالس الإدارات في الاتصالات والكهرباء وإتمام التعيينات المالية ولجنة للرقابة على المصارف لإبداء حُسن نية الجانب اللبناني والتزامه بالإصلاحات لضمان حسن حوكمة المؤسسات العامة وانتظام العمل فيها".
أما عن المدة المتوقعة للمفاوضات وبناءً على تجارب سابقة، يعتقد مخايل أن لبنان لن يستطيع التوصل إلى اتفاق قبل سبتمبر (أيلول) المقبل، ومع إعطاء فترة 3 أشهر لبدء تنفيذ الإصلاحات وبنود الاتفاق، قد لا تبدأ الأموال المنتظرة بالتدفق إلى البلاد قبل بداية عام 2021".


بيان "المالية" بعد إطلاق المفاوضات مع الصندوق

وباشرت الحكومة اللبنانية مفاوضات رسمية مع صندوق النقد الدولي لمناقشة خطة التعافي المالي التي وضعتها. ويدير وزير المالية غازي وزني هذه المحادثات التي تأتي بعد المناقشات التمهيدية التي أجراها في 11 مايو (أيار) الحالي، مع ممثلين عن الصندوق.
ويشارك في هذه المحادثات التي تتم عبر تقنية الفيديو فريق من وزارة المالية ومصرف لبنان، بحضور ممثلين عن مكتبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
وصرح وزني أن "الحكومة وصندوق النقد أنجزا المرحلة الأولى من المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق يعيد وضع اقتصاد البلد على المسار الصحيح"، مضيفاً "نحن مرتاحون لأجواء هذه المناقشات الأولية، ونتوقع أن تكون المفاوضات المقبلة بنّاءةً بالقدر ذاته".


المتحدث باسم صندوق النقد

في المقابل، نشر المتحدث باسم صندق النقد بعد الاجتماع الأول مع السلطات اللبنانية بياناً جاء فيه أن "الهدف من هذه المناقشات هو التوصل إلى إطار شامل يمكن أن يساعد لبنان في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في الوقت الراهن واستعادة استدامة الأوضاع والنمو. وستستمر هذه المناقشات في الأيام المقبلة".