Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"البدينات" يعانقن "قوس قزح"... فنانة مصرية تتبنى مشروعا لرسم نساء مختلفات

مبادرة تهدف إلى التمرد على المقاييس التقليدية للجمال وتدعو النساء إلى التصالح مع مظهرهن... الترويج للبدانة أبرز الانتقادات

جارات "قوس قزح" عنوان المشروع الفني الذي قدم أكثر من 100 لوحة فنية لنساء بدينات للدلالة على أنهن جميلات. (خاص. إندبندنت عربية)

على مر التاريخ اختلفت مقاييس الجمال من مجتمع إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى، فكان لكل ثقافة مقاييس محددة للجمال، للرجل والمرأة على السواء، وزخرت لوحات الفنانين التشكيليين على مر العصور بنماذج وأيقونات للجمال عكست أنماطا مختلفة للجمال، بحسب رؤية أصحابها وذائقة المجتمع الذي رُسمت فيه، إلا أن المجتمع المعاصر وما صاحبه من انفتاح وتواصل بين الثقافات المختلفة فرض على الجميع نمطاً محدداً لمقاييس الجمال يمثله الجسد النحيل وصفات محددة للشعر والبشرة، ما جعل كثيرا من النساء في حالة من عدم الرضا عن أنفسهن باعتبارهن لا يمثلن النمط السائد المتفق عليه للجمال، مما يدفعهن أحيانا إلى الوصول إليه عن طريق الأنظمة الغذائية القاسية وحتى جراحات التجميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المقاييس المفروضة للجمال وعدم قبول النساء لأنفسهن شكلت اهتماماً كبيراً عند الفنانة المصرية الشابة إسراء زيدان، المدرس المساعد بكلية الفنون التطبيقية بجامعة حلوان بالقاهرة، والتي بدأت مشروعا فنياً لرسم نساء بدينات في أشكال وأوضاع مختلفة، كدعوة للنساء لقبول أنفسهن والتصالح مع طبيعة أجسادهن، وإلى عدم السعي دون داعٍ وراء أشياء قد لا تناسبهن.

فن من رحم الإحباط الشخصي

 تقول إسراء لـ"إندبندنت عربية" إنه "بحكم طبيعة عملي ومجالي الأكاديمي كنت أرسم اللوحات الكلاسيكية ذات المقاييس الفنية المحددة، ولكني لم أجد نفسي في هذا المجال، وكتجربة شخصية زاد وزني في وقت من الأوقات مما أثّر على حالتي النفسية، فرسمت إحدى هذه اللوحات بالصدفة وعرضتها على أساتذتي في الكلية فلاقت لديهم إعجابا واستحسانا ودفعوني إلى تطويرها، وهو ما قمت به بالفعل، إلى أن أخذ مشروعي الفني شكله الحالي بالصورة التي وصل إليها، حيث رسمت نحو 100 لوحة وأقمت معرضاً فنياً بعنوان (جارات قوس قزح)".

وتضيف "وسائل الإعلام إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تشكل جزءاً كبيراً من حياتنا الآن  تبرز نماذج محددة للجمال، جميعها متشابهة وتكررها وتصر عليها باعتبارها النموذج الأوحد والشكل المثالي، ليس فقط بالنسبة إلى الوزن، وإنما بالنسبة للشعر والبشرة وكل شيء، وتكرار التعرّض لهذه النماذج يجعل كثيرات من النساء في حالة من عدم الرضا عن أنفسهن، بل يمكن أن يصل الأمر إلى الوصول إلى حالة من عدم الثقة بالنفس، في حين أنهن جميلات ويمتلكن الكثير من مقومات الجمال، ولكن ليس بالصورة النمطية المفروضة".

تصالح مع النفس وكسر القواعد النمطية

المفارقة في اللوحات أن بطلاتها البدينات يقدمن على أفعال تبدو متناقضة مع أوزانهن، فنجدهن يقمن بـ"نط الحبل" وركوب "المراجيح" والدراجات وارتداء ملابس السباحة واللعب على الشاطئ، وحتى رقــص الباليه، في إشارة إلى التمرد والتحرر من كل القـــواعد، وعن هذا الأمـــر تقول إسراء "اخترت أن أُظهر بطلات لوحاتي بألوان زاهية ومشرقة بفساتين ملونة وشعر منطلق في أجواء سعيدة متحررة بها انطلاق وحرية، في دعوة عامة لكل النساء إلى الانطلاق والحصول على لحظات بسيطة من السعادة، فكل سيدة تستحق ذلك، وقدمت شخصياتي في حالات غير مألوفة إطلاقاً للبدينات، في دعوة إلى التمرد على المألوف والتصالح مع النفس وقبولها بشكلها الحالي، وليس هذا فقط ما تمردت عليه، وإنما كسرت كل القواعد في النسب الخاصة برسم جسم الإنسان لتظهر شخصياتي بهذا الشكل، رغم أن تخصصي في رسالة الماجستير هو التشريح ونسب جسم الإنسان".

عدوى البهجة تنتقل إلى الجمهور

وتضيف "لوحاتي لاقت قبولا واسعا لدى الناس لأنها تحمل طاقة إيجابية وشعوراً بالسعادة والبهجة ينتقل من النساء البدينات، اللاتي يستمتعن بوقتهن ويشعرن بالسعادة في الأنشطة التي يقمن بها، إلى الجمهور المشاهد الذي تفاعل بشدة مع الحالة المبهجة في اللوحات، وبالطبع هناك من لم يصل إلى الفكرة والهدف، واعتبر الأمر أشبه بدعوة للبدانة، وبالطبع فإن الأمر أبعد ما يكون عن ذلك للمخاطر الكثيرة للوزن الزائد على الصحة العامة، ولكنه مجرد دعوة للتصالح مع النفس وقبولها وعدم السعي وراء أنماط محددة للجمال تفرض علينا".

استمرار على النهج في مشاريع مقبلة

وعن مشروعاتها الفنية المقبلة، تقول إسراء "سأستمر في مشروعي الحالي حتى تنفد أفكاري، وسأحاول في مشروعاتي اللاحقة الاستمرار في تبني موضوعات عن أشياء لا يتقبلها المجتمع، سواء كانت اجتماعية أو متعلقة بأمور لها علاقة بالشكل والصحة، مثل قبول حاملي بعض الأمراض وتقديمها بصورة غير نمطية، في دعوة للمجتمع للتصالح معها وقبولها باعتبارها أمرا طبيعيا يمكن تقبله والتعامل معه ببساطة".

المزيد من فنون