Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مهاتير محمد "مشتاق" إلى رئاسة الحكومة الماليزية مجددا

المعارضة تطلب سحب الثقة من رئيس الوزراء الجديد محيي الدين ياسين

رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد (رويترز)

يبدو أن الأوضاع السياسية في ماليزيا ليست على ما يرام، منذ وصول الاضطرابات والمشاحنات السياسية إلى مرحلة الذروة، في أعقاب تقدّم رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد باستقالته من سُدّة الحكم في فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أدخل البلاد في طريق وعر. فمواقفه السياسية خلال فترة حكمه الأخيرة وصفت بـ"محاولة شقّ الصف الإسلامي"، مروراً بخلافات سياسية مع الهند والصين وسنغافورة. 

ومع اقتراب موعد عقد جلسة البرلمان الماليزي، بدأت أصوات المعارضة تأخذ منحنى تصاعدياً جديداً، وذلك لحثّ الأعضاء على التصويت لسحب الثقة من رئيس الوزراء الجديد، محيي الدين ياسين، الذي وصل إلى المنصب بتكليف من السلطان عبد الله.

بداية الرواية

بمجرد أن تقدم مهاتير محمد (94 سنة) باستقالته من رئاسة حكومة ماليزيا في 24 فبراير الماضي، دخلت الحياة السياسية في موجة من الأحداث المتسارعة، بخاصة بعد دخول الملك على الخط، باجتماعه مع نواب البرلمان لاختيار رئيس الوزراء الثامن للبلاد، حتى يتخلص من صداع الفراغ الذي تركته الاستقالة المفاجئة، ليقع الاختيار الملكي في النهاية على رئيس حزب "برساتو"، الذي ينتمي إليه مهاتير.

وشكّل ياسين حكومة "التحالف الوطني" بمشاركة حزب برساتو ونواب منشقين عن حزب "عدالة الشعب" بقيادة عزمين علي، وأحزاب أخرى معارضة، على رأسها حزب "أومنو" والحزب الإسلامي باس، وعاد "تحالف الأمل" إلى مقاعد المعارضة بعد 20 شهراً في الحكم.

في الوقت الذي كان يشكل رئيس الحزب حكومته الجديدة، حاول رئيس الوزراء السابق الترويج لفكرة عدم امتلاك خليفته ما اعتبره "أغلبية الأصوات"، التي تمكنه من تشكيل الحكومة، وراهن على إثبات وجهة نظره في أول جلسة برلمانية آنذاك، لكن الحكومة الجديدة أجّلت الجلسة بعد تبعات فيروس كورونا، ليتم تحديد موعدها في 18 مايو (أيار) الحالي.

حكومة الجائحة

لم تكن حكومة ياسين محظوظة بما فيه الكفاية منذ وصولها إلى سدة الحكم، إذ إنها جاءت في ظروف عالمية صعبة مع انتشار وباء كورونا، إضافة إلى التدهور الاقتصادي الذي أحدثته استقالة رئيس الوزراء السابق، وتجلى ذلك في تراجع العملة المحلية أمام الدولار، ومع ذلك حاولت الحكومة استغلال الموقف بشكل جيد، لدرجة أنها أولت اهتماماً اقتصادياً وصحياً بالغاً في مواجهة الجائحة، وتوجت ذلك بحزمة اقتصادية تحفيزية تجاوزت قيمتها 32 مليار رنجت (ما يقارب 5 مليار دولار)، مع تطبيق صارم لقانون تقييد الحركة الذي بدأ العمل به منذ 18 مارس (آذار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت الذي كان يصارع العالم كورونا، كان تركيز الحكومة الجديدة ينصبّ على رفاهية الشعب، بالحزمة الاقتصادية الضخمة، فضلاً عن مراقبة الوضع على أعلى مستوى، بتعاون وثيق بين وزارات مختلفة، إلى أن تّحول المسؤول عن الصحة نور الدين هشام، إلى نموذج عالمي يحتذى به في التعامل مع الأزمة العالمية، في ما كان ياسين يتجنب حتى التلويح أو الرد على منتقديه حول امتلاكه للأغلبية، بدعوى التركيز على مكافحة الفيروس. 

علاقة "أومنو" بالحكومة الحالية

وما زال حزب "أومنو" على موقفه من وجوده في التحالف الوطني الحاكم حالياً (بيريكاتان ناسيونال)، وذلك وسط تقارير تشير إلى أن الحزب لا يريد إضفاء الطابع الرسمي على هذا التحالف الجديد، وقد أكد ذلك رئيس الحزب أحمد زاهد حميدي، لافتاً إلى أنه سيصدر بياناً بهذا الشأن قريباً، على أن قرار المشاركة في الحكومة الحالية تم لمصلحة الحزب، على الرغم من الخلاف مع "برساتو" إلى جانب حالة الانقسام الداخلي بين أنصار مهاتير وأنصار ياسين.

زعيم المعارضة وانقسام "برساتو"

أعلن رئيس حزب "عدالة الشعب" أنور إبراهيم توليه زعامة المعارضة داخل البرلمان، بتفويض من تحالف الأمل، بدلاً من وزير الدفاع الحالي، صبري يعقوب، وذلك في إطار الاستعداد لجلسة البرلمان المقبلة، وأيضاً بعد المواقف المتباينة داخل حزب "برساتو"، بخاصة في جناح الشباب، على غرار ادعاءات أحد أعضاء المجلس التنفيذي للحزب، بأن أكثر من ثلاثة أرباع قادة جناح الشباب تعهدوا الولاء لرئيس الحزب محيي الدين ياسين، رداً على بيان يدعم مهاتير محمد، ويدعو إلى العودة إلى "تحالف الأمل" وعدم العمل مع حزب "أومنو".

البرلمان يقبل اقتراح مهاتير 

وقدم رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد اقتراح سحب الثقة من خليفته، عبر رسالة إلى رئيس البرلمان، محمد عارف محمد يوسف، بدعوى عدم تأييد أغلبية النواب لرئيس الوزراء الحالي، وفي الوقت ذاته تقدم رئيس وزراء ولاية صباح، شافعي أفدل، باقتراح آخر للتصويت بالثقة لصالح مهاتير، لاعتقاده بأنه ما زال يحظى بدعم أغلبية النواب، لكن الاقتراح قوبل بالرفض من رئيس البرلمان.

موقف نجيب والحكومة

وسجّل رئيس الوزراء الأسبق، نجيب رزاق، اعتراضه على "تحالف الأمل"، مُصراً على أنه لن يستفيد بأي شيء من تقديم اقتراح بحجب الثقة عن رئيس الوزراء في البرلمان، لأنه بحسب قوله "إذا فشل الأمر، فلا يمكن استخدام عذر (حكومة الأبواب الخلفية) مرة أخرى. وإذا نجح، فيمكن لرئيس الوزراء أن يطلب من الملك حل البرلمان وإجراء الانتخابات العامة الخامسة عشرة".

أما موقف الحكومة، فكان واضحاً في تصريحات وزير القانون، تقي الدين حسن، التي نفى خلالها صحة ما يتردد عن قلق وخوف الحكومة من الرقابة البرلمانية، لاختزال الاجتماعات في جلسة واحدة هذا الشهر، مؤكداً أن الاجتماع البرلماني المقبل سيعقد في 13 يوليو (تموز) وسيستمر 15 يوماً في الأقل، وأن اجتماع 18 مايو (أيار) يهدف فقط إلى الامتثال للمادة 55 من الدستور الاتحادي لمنع الحل التلقائي للسلطة التشريعية، في إشارة واضحة إلى أن الاجتماع المنتظر سيقتصر على كلمة الملك وبعض الإجراءات الحكومية ولن يكون تصويت حجب الثقة من بينها.

ما بين مهاتير ومحيي الدين

بدا واضحاً عودة السياسة الخارجية المعتادة لماليزيا التي تتسم بعدم التدخل والقرب من الجميع، في محاولة من رئيس الوزراء الجديد لإصلاح ما أفسدته تصريحات وتحركات مهاتير محمد، من علاقات خصوصاً مع السعودية حين استضاف قمة كوالالمبور 2019، فضلاً عن انتقاده الهند وسياساتها في كشمير وتعديلاتها الدستورية، خلال فترة رئاسته الأخيرة لحكومة "تحالف الأمل" التي استمرت نحو 20 شهراً بدأت في مايو 2018.

وتجلى ذلك في تحركات وزارة الخارجية برئاسة هشام الدين حسين، عبر التواصل الفعال مع نظرائه في عدد من الدول العربية، في مقدمهم السعودية والإمارات.

"برساتو" والانقلاب على مهاتير

وعلى الرغم من دعوة رئيس حزب "عدالة الشعب"، الناخبين إلى استعادة ما وصفه في بيانه المشترك مع مهاتير محمد تفويضهم الذي "استولت عليه حكومة محيى الدين ياسين"، فإن المسؤول البارز في حزب برساتو، محمد راضي جيدين، أعطى مؤشرات إلى انقلاب الحزب على رئيسه. بالتأكيد لم يعد مهاتير يشغل منصبه كرئيس مجلس إدارة الحزب منذ استقالته، حتى بعد رفض الاستقالة، مدعياً أن رئيس الوزراء السابق كان على علم بل ودعم الخطة لمغادرة تحالف الأمل وتشكيل ائتلاف سياسي جديد.

كما كشف جيدين أن مهاتير تراجع عن قراره في اللحظات الأخيرة قبل تنفيذ الخطة، في ما نفى نجل الزعيم ونائب رئيس الحزب، مخرز مهاتير، مزاعم دعم والده خروج "برساتو" من "تحالف الأمل"، وسط تضارب في الأنباء حول مصير محمد ونجله مع الحزب والحياة السياسية عموماً، بعد إلغاء اجتماع المجلس الأعلى للحزب، الذي كان مقرراً يوم الاثنين من دون رئيس الوزراء السابق وابنه، لمناقشة الإقالة المحتملة لهما، ليبقى نزاع مهاتير ومحيي الدين قائماً داخل الحزب، إلى أن يحسم البرلمان التصويت على سحب الثقة من الحكومة الجديدة أو عودة الحكومة السابقة.

المزيد من دوليات