Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يفتك بملايين الوظائف و4 من بين 5 عمال في أزمة

3 سيناريوهات تحدد مصير سوق العمل عالمياً خلال 2020 والأزمة أشد عنفاً في الهند وأميركا

عاطلون يقفون في طابور انتظاراً للحصول على إعانات البطالة في سيدني (أ.ف.ب)

تسبّبت إجراءات غلق الحدود والاقتصادات في تداعيات خطيرة ومدمرة على سوق التوظيف العالمية، حيث فقد ملايين العمال والموظفين أماكنهم، ليواجه الاقتصاد العالمي أزمة جديدة على صعيد البطالة التي تفاقمت بشدة خلال الأسابيع الماضية.

ففي الولايات المتحدة، شهدت سوق العمل أكبر انهيار لها على الإطلاق، إذ تجاوزت الزيادة في عدد طلبات الحصول على إعانة البطالة في أبريل (نيسان) تلك المسجلة خلال فترة "الكساد الكبير".

وأظهرت بيانات حديثة لوزارة العمل الأميركية ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته في 80 عاماً، مسجلاً 14.7 في المئة الشهر الماضي.

وفي حين أن مستويات البطالة لم تصل بعد لفترة الكساد تلك، فإن وزير الخزانة الأميركي، ستيف منوتشين، حذر في وقت سابق من المزيد من الزيادة في معدلات البطالة خلال الأشهر المقبلة. وفي وقت سابق، رجّح مستشارو الاقتصاد في البيت الأبيض أن تتفاقم البطالة في البلاد، لتصل إلى 20 في المئة، جرّاء تداعيات فيروس كورونا المستجد.

تأتي هذه التوقعات المقلقة في ما يدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، باتجاه إعادة فتح الاقتصاد، على نحو تدريجي، رغم تنبيه الخبراء إلى أن البلاد ليست مستعدة بعد لهذه الخطوة. وتعدّ الولايات المتحدة أكثر دولة متأثرة بالفيروس في العالم. وقبل أيام، قال وزير الخزانة الأميركي إن النسبة الإجمالية للأشخاص الذين دخلوا في بطالة تامة أو يعملون بشكل جزئي فقط قد تقترب من 25 في المئة عما قريب "وهذه الأرقام كبيرة جداً جداً".

البطالة تصعد بنسب مرعبة

وفي الهند كانت الأزمة أشد عنفاً، فقد بلغ عدد العاطلين نحو شخص بين كل 4 أشخاص، ليقفز معدل البطالة إلى مستوى 27.1 في المئة في بداية الشهر الحالي. كما خسرت كندا 3 ملايين وظيفة خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، ليرتفع معدل البطالة إلى 13 في المئة بنهاية الشهر الماضي. وفي النمسا، ارتفع أعداد العاطلين إلى مستوى قياسي لم يحدث منذ عام 1946.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعلنت شركة خدمات سوق العمل "إيه إم إس" المعنية بمساعدة الباحثين عن عمل، أن أعداد العاطلين في النمسا بلغت في الوقت الراهن ما يزيد على 504 آلاف شخص بارتفاع 52.5 في المئة، مقارنة بما كانت عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي.

كما تشير البيانات إلى أن نحو 59 مليون وظيفة مهددة بالإنهاء الدائم أو خفض الرواتب في أوروبا، على الرغم من الإجراءات العاجلة التي اتخذتها حكومات الدول الأوروبية لدعم الملايين من الوظائف، وفقاً لـ"رويترز" نقلاً عن تقديرات لشركة ماكنزي للاستشارات.

4 من كل 5 عمال تضرروا من الأزمة

في ما تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن الدول العربية وأوروبا هي أكثر مناطق العالم المتأثرة اقتصادياً بسبب جائحة (كوفيد-19). وذكرت المنظمة، في تقرير حديث، أن تداعيات الجائحة على القطاع الاقتصادي تفوق سوءاً الأزمة المالية التي ضربت العالم في 2008.

ووفق المنظمة، فمن المتوقع أن يشهد العالم تقليصاً في الوظائف لنحو 200 مليون من الموظفين بدوام كامل في الأشهر الثلاثة المقبلة فقط.

تحذير يأتي بعد نحو ثلاثة أسابيع من توقع المنظمة تعرّض 25 مليون وظيفة للتهديد بسبب كوفيد-19، بخاصة بعد فرض إجراءات الإغلاق الكامل أو الجزئي في العديد من الدول، وما حمله ذلك من تأثير على نحو 2.7 مليار عامل، أي 4 من بين كل 5 من القوى العاملة في العالم.

وعلى الرغم من أن جميع المناطق في العالم تعاني من الأزمة التي تسبب بها الفيروس، فقد شهدت الدول العربية وأوروبا أسوأ تأثير في مجال التوظيف من ناحية نسبية. وأكبر الخسارات من ناحية الأرقام تتركّز في دول آسيا والمحيط الهادئ، وهي أكثر المناطق المأهولة بالسكان في العالم.

وذكرت المنظمة أنه في بداية العام وقبل أن يتفشّى فيروس كورونا فإن 190 مليون شخص التحقوا بصفوف البطالة. لكن مع الصدمة التي أحدثها الفيروس، فمن "الواضح للعيان" أن عالم التوظيف يعاني "من تهاوٍ غير عادي على الإطلاق" بسبب تأثير الجائحة والتدابير المتخذة للتعامل معها.

وبالنسبة إلى القطاعات الأشدّ تأثراً، ذكرت منظمة العمل أن العاملين في أربعة قطاعات هم الأكثر تأثراً بسبب المرض وتراجع الإنتاج، حيث من المتوقع أن يفقد قطاع الغذاء والفنادق نحو 144 مليون وظيفة، والبيع بالجملة والتجزئة 582 مليون وظيفة، وخدمات الأعمال والإدارة نحو 157 مليون وظيفة، والتصنيع من المتوقع أن يفقد 463 مليون وظيفة. وذكرت المنظمة أن هذه القطاعات الأربعة تشكّل ما نسبته 37.5 في المئة من سوق التوظيف العالمية.

3 سيناريوهات لسوق التوظيف العالمية

ومن المتوقع - في ظل تداعيات فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد العالمي- أن تتزايد أعداد المتعطلين خلال عام 2020، ومن ثم معدلات البطالة تباعاً، وقد وضعت منظمة العمل الدولية 3 سيناريوهات تعتمد على مدى انتشار الفيروس وآثاره الاقتصادية ومدى فاعلية الإجراءات المتبعة لاحتواء الأزمة.

وفق السيناريو الأول، وهو الأكثر تشاؤماً، فإن منظمة العمل الدولية تتوقع أن تفقد سوق التوظيف العالمية نحو 28 مليون وظيفة خلال الفترة المقبلة. في ما يتوقع السيناريو الثاني أن يفقد نحو 7.4 مليون شخص على مستوى العالم وظائفهم، بينما يتوقع السيناريو الثالث، وهو الأكثر تفاؤلاً، أن يفقد نحو 5 ملايين شخص فقط وظائفهم.

وتعني هذه التقديرات احتمال تصاعد أعداد المتعطلين من 188 مليون عام 2019 إلى 193 مليون أو 201 مليون أو 213 مليون متعطل خلال عام 2020، بنسب زيادة تتراوح بين 2.7 و13.3 في المئة حسب السيناريو الذي تستند إليه التوقعات.

وقد اعتمدت التقديرات المشار إليها على ما يسببه انتشار فيروس كورونا المستجد من تقييد تحركات الأفراد بين الدول وداخل الدولة الواحدة، وأيضاً على الأثر الناجم عن إغلاق بعض المؤسسات والمنشآت، بخاصة تلك العاملة في مجال الصناعة والخدمات والتي تستوعب أعداداً كبيرة من الموظفين والعاملين.