Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتعافى أسعار النفط بعد كبوة كورونا؟

وزير الطاقة السعودي: تعميق الرياض تخفيضات الإنتاج بهدف التخلص من تخمة الإمدادات وإعادة التوازن للسوق

استجابت أسعار النفط بشكل محدود مع التخفيض الطوعي الخليجي للإنتاج (أ.ف.ب)

أجواء إيجابية تخيّم على أسواق النفط تتسم بالتفاؤل والحذر، وقد تقلب صورة الأسعار المنخفضة مع أنباء خفض الإنتاج الطوعي الذي أعلنته السعودية وبعض دول الخليج. ورغم أن خام برنت ما زال يحوم حول  30 دولاراً للبرميل، لكن هي بلا شك مرحلة قد يتوقف معها الانهيار المستمر إلى التعافي.
مع هذا ليس من الثابت إلى اليوم كيف ستتفاعل السوق مع التطورات المقبلة في التعامل مع جائحة كورونا، وهي التي تعتبر اليوم المحرك الرئيس في اتجاه السوق.

على صعيد متصل، جاءت تصريحات وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، حول توجه بلاده نحو تعميق خفض الإنتاج داعمة لسوق النفط، حيث أوضح أن "تعميق الرياض تخفيضات إنتاج النفط في يونيو (حزيران)، يهدف إلى التعجيل بالتخلص من تخمة في الإمدادات العالمية وإعادة التوازن إلى سوق النفط".

وأشار في اتصال مع "رويترز" إلى أن "السعودية تريد أن يكون لها السبق"، وأنه يرى علامات على تعافٍ تدريجي للطلب، بينما تتجه الدول لتخفيف القيود على الحركة التي فرضت على مدار الشهور الأخيرة لوقف انتشار وباء فيروس كورونا.

وقال وزير الطاقة السعودي "نريد التعجيل بعملية العودة إلى الوضع العادي... الطلب في زيادة. نريد التأكد من أننا نساعد في تسريع التوازن بين العرض والطلب". وأضاف "نقوم بدور فاعل ونشجع الآخرين على أن يفعلوا نفس الشيء"، لافتاً إلى أن تعميق الرياض للتخفيضات "ليس مشروطاً أو يقتصر علينا وحدنا".

وأكد "نفعل كل شيء ممكن لإدارة سياستنا المالية، بما في ذلك التحلي بالحكمة لمواكبة هذا الوضع، ونحن نحاول التحرك باتجاه تحقيق الاستقرار في السوق".

 وبسؤاله عما إذا كانت التخفيضات الأعمق للسعودية، والتي انضمت إليها كل من الإمارات والكويت بالتعهد بمزيد من التخفيضات، ستستمر لما بعد يونيو، أحجم الأمير عبد العزيز عن التعليق، لكنه أبدى تفاؤلاً حيال مستقبل السوق. وأشار إلى أنه "إذا كانت الأمور تتحسن بشكل مستمر كما نأمل، سنقلص (التخفيضات) إلى ما هو مطلوب منا بموجب الاتفاق (اتفاق أوبك+)"، مضيفا أنه سيكون "أكثر من مندهش" إذا "لم تكن الصورة أكثر إشراقاً" بحلول موعد اجتماع أوبك+ المقبل في يونيو.

وسيخفّف المنتجون القيود ببطء بعد يونيو، لكن تخفيضات الإمداد ستظل قائمة حتى أبريل (نيسان) 2022. والاجتماع المقبل لأوبك+ سيكون في أوائل يونيو لاتخاذ قرار بشأن سياستها الإنتاجية.

على صعيد متصل، استجابت الأسعار بشكل محدود مع التخفيض الطوعي الخليجي، حيث ارتفع خام برنت 7 سنتات بما يعادل 0.2 في المئة إلى 31.04 دولار للبرميل، في حين صعد الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 20 سنتاً أو 1 في المئة إلى 24.94 دولار للبرميل. وفي وقت سابق من الجلسة، انخفضت عقود كلا الخامين أكثر من دولار. وكان الطلب العالمي على النفط قد هوى نحو 30 في المئة، إذ تُقلّص جائحة فيروس كورونا حركة النقل في أنحاء العالم، مما أدى إلى زيادة المخزونات عالمياً. إلا أن الأسعار استمرت في  تذبذب بفعل قلق المستثمرين من موجة ثانية من الإصابات بفيروس كورونا المستجد، لكن التخفيضات الجديدة في الإنتاج السعودي ومنتجين آخرين هدأت القلق من وفرة في المعروض وقيدت خسائر السوق.

وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول منخفضة 1.37 في المئة، أو4.4  في المئة، لتسجل عند التسوية 29.60 دولار للبرميل. وتراجعت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 60 سنتاً، أو2.4 في المئة، لتبلغ عند التسوية 24.14 دولار للبرميل.

أرامكو نحو خفض مليون برميل يومياً

وكانت وكالة الأنباء السعودية قد أفادت بأن وزارة الطاقة وجهت شركة أرامكو إلى تخفيض إنتاجها من النفط الخام لشهر يونيو المقبل بكمية إضافية طوعية تبلغ مليون برميل يومياً.

ونقلت "واس" عن مصدر بالوزارة أن هذا التخفيض الإضافي سيضاف إلى التخفيض الذي التزمته الرياض في اتفاقية "أوبك بلس" الأخيرة، في 12 أبريل الماضي.

وبهذا سيكون حجم التخفيض الذي ستلتزمه السعودية قياساً على معدل إنتاجها في أبريل الماضي، هو نحو 4.8 مليون برميل. وبالتالي سيكون إنتاج أرامكو بالشهر المقبل بعد الخفضين الأساسي والطوعي، هو 7.492 مليون برميل يومياً.

ووجهت الوزارة الشركة إلى السعي لخفض إنتاجها في مايو (أيار) الحالي، عن المستوى المستهدف وهو 8.492 مليون برميل يومياً، بالتوافق مع عملائها. وأكد المصدر أن الرياض تستهدف من هذا الخفض الإضافي تحفيز الدول المشاركة في اتفاق أوبك+، والدول المنتجة الأخرى، لالتزام نسب الخفض التي اتفقت عليها، وتقديم المزيد من الخفض في إنتاجها، سعياً منها لدعم استقرار الأسواق البترولية العالمية.

الإمارات والكويت تدعمان الخفض الطوعي

من جانبها أعلنت الإمارات خفضاً طوعياً إضافياً من إنتاجها النفطي بمقدار 100 ألف برميل يومياً في يونيو المقبل.

وقال سهيل المزروعي، وزير الطاقة والصناعة الإماراتي، إن بلاده خفضت الإنتاج دعما لجهود السعودية لإعادة التوازن لسوق النفط العالمية.

وأضاف في تصريح له أنه بعد أن زاد سقف إنتاج الإمارات من النفط عن 4 ملايين برميل يومياً في أبريل، قامت دعماً لاتفاقية "أوبك بلس" بالتزام الحصة المقررة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى نفس المنوال، قال وزير النفط الكويتي، خالد الفاضل، إن الكويت ستخفض إنتاج النفط 80 ألف برميل يومياً إضافية في يونيو فوق التزامها بموجب اتفاق أوبك+ وذلك بشكل "طوعي".

وحسب تصريحات الفاضل، التي نقلتها وكالة الأنباء الكويتية، فإن الكویت تؤيد جھود السعودية في إعادة الاستقرار والتوازن لأسواق النفط، معرباً عن ترحیب بلاده بالتنسیق المشترك مع الرياض.

وعلى الرغم من أن تحسن أسعار النفط بات عنصراً أساسياً في بنيان استقرار الاقتصاد العالمي الذي يعاني المصاعب الكبرى التي أوجدتها أزمة تفشي جائحة "كورونا"، لكن المتخصصين يرون أن التعافي ليس قريباً مع اشتداد ذروة المرض، إلا أن آمال عودة النشاط الاقتصادي قد تحمل بعض الدعم المطلوب للأسعار.

وفي هذا الشأن، قال محللون ومتخصصون بالشؤون النفطية، لـ"اندبندنت عربية"، إن مجموعة عوامل تقدّم دعماً إيجابياً للأسعار خلال الفترة الراهنة، أبرزها إشارات عودة النشاط الاقتصادي ببعض الدول حتى في ظل تفشي كورونا.

تعافي الأسعار يدعم عودة الأنشطة الاقتصادية

المتخصص في شؤون النفط والطاقة، أنس الحجي، قال إن أسعار النفط ستتعافى نتيجة الانفتاح الجزئي لاقتصادات الدول حول العالم، وحتى لو كان هناك موجة أخرى من "كورونا"، لأنه من الواضح أن صناع القرار لن يلجؤوا إلى العزل الكامل مرة أخرى.

وأشار الحجي إلى أن التخفيض الإضافي الذي أعلنت عنه السعودية قبل اجتماع "أوبك+" المقبل يشير إلى تخفيضات إضافية أخرى من بعض أعضاء المجموعة، وهذا سيدعم الأسعار.

التأقلم مع تقلب الأسواق

من جهته، يرى المحلل في شؤون الطاقة، كامل الحرمي، أن أي تحسن لأسعار النفط خلال العام الحالي لا يجب الالتفات له وتركه للمضاربين، موضحاً أن الدول المنتجة للنفط "أوبك" لا سيما الخليجية يجب عليها التأقلم مع أوضاع التقلب بأسواق النفط وبسعره الحالي بين مستويات 20- 30 دولاراً للبرميل. ولفت الحرمي إلى أنه في ظل تلك الأجواء يجب على الدول البحث عن مصادر الأموال لتنشيط الاقتصاد، وذلك من خلال الأدوات المتاحة مثل زيادة الضرائب وخفض النفقات.

3 عوامل مؤثرة على النفط

من جانب آخر، قال المتخصص في شؤون النفط والطاقة، مصطفى البازركان، إن العوامل الثلاثة المؤثرة على أسعار النفط ما زالت موجودة في الوقت الحالي، وهي وفرة المعروض وتراجع الطلب وزيادة كبيرة في الطاقة التخزينية. ولفت إلى أنه مع الاتجاه للتخفيف من قيود الإغلاق والاتجاه لإعادة الدورة الاقتصادية بشتى دول العالم من الممكن أن نشهد صعوداً.

وأكد البازركان على أن انتعاش الأسعار سيظل نسبياً، حيث إن التوقعات بارتفاع الأسعار لمستويات تقترب من 45 دولاراً أو 50 دولاراً للبرميل غير واقعية حالياً، ولا بد أن ننتظر ونرى المستويات التي ستشهدها الأسعار خلال الربع الثالث أو الربع الرابع، ومن ثم سنعرف ما مدى تأثير افتتاح الاقتصاد على الطلب للخام.

وشدّد على أنه مهما زاد الطلب على النفط في الفترة المقبلة ستظل الأنظار تترقب كم ستأخذ الأسواق من الوقت لتجفيف الطاقة التخزينية الهائلة التي تكوّنت الفترة الماضية، لافتاً إلى أن ذلك سيكون العامل الأهم في الأسابيع والأشهر المقبلة في رسم خريطة الأسعار.

الأسعار ترتفع نهاية 2020

من جانبه، قال طلال البذالي، محلل أسواق النفط العالمية، إن أسعار النفط ستظل تحت الضغط، طالما المعروض أعلى من الطلب إلى نهاية العام 2020، مرجحاً أن ترتفع ما بين مستوى 35 إلى 40 دولاراً للبرميل مع نهاية العام.

وتابع بأن "هناك تفاؤلاً كبيراً بين كثير من المضاربين بسبب تنفيذ اتفاق أوبك+ بشأن تخفيض الإنتاج لتفادي بعض التداعيات الناتجة عن انتشار كورونا، كما أن العوامل التي تدعم الصعود الحالي تتمثل في الأنباء المتضاربة عن إغلاق آبار نفطية، لا سيما على صعيد النفط الصخري".

وأشار إلى أن تحسن الأسعار يتوقف على فتح النشاط الاقتصادي، وبالتالي نمو الطلب مما يعالج تخمة المعروض، مضيفاً "إننا الآن في مرحلة جديدة، وهي مرحلة ما بعد كورونا حيث أسس تفشي الوباء لنظام مالي عالمي جديد، ستظهر ملاحمه بشكل أكبر في الفترة المقبلة".

المزيد من البترول والغاز